الصحافة العربية » اكبر عرض عسكري لحزب الله في سوريا يثير مخاوف اسرائيل وبعض العرب

بيت لحم - معا - يبقى السؤال هل اضعفت الحرب السورية حزب الله بعد تدخله المباشر فيها ام قوّته وعززت من مكانته وقدراتها؟ يحير قيادة اسرائيل العسكرية والسياسية ويربك المحللين بمختلف مسمياتهم الى ان جاء الجواب يوم الجمعة الماضي عبر اول استعراض عسكري نظمه حزب الله على الارض السورية وتحديدا في بلدة القصير في ريف مدينة حمص ليعود السؤال الاول بشكل مختلف "ماذا يعني هذا الاستعراض بالنسبة لاسرائيل؟ حسب ما استهل به المحلل السياسي للموقع "ynet "الالكتروني الدكتور "يرون فريدمان" المختص في تاريخ الشرق الاوسط عموما والصراع السني الشيعي على وجه التحديد حيث قدم عام 2014 محاضرات في هذا الصراع امام الـ " AIPAC " ومؤتمر لجنة العلاقات الامريكية الاسرائيلية وصاحب هذا التحليل المنشور اليوم الخميس على موقع "ynet
استعراض للقوة
اثارت الصور التي تناقلتها مطلع الاسبوع الماضي ذهول العالم العربي وخوف الدول "السنية" لدرجة ان مقالا نشرته شبكة "العربية" المدعومة والممولة من السعودية تساءلت فيه قائلة "كيف يجرؤ حزب الله ان يقيم مثل هذا الاستعراض دون ان يخشى الغارات الاسرائيلية.
القى رئيس المجلس التنفيذي لحزب الله هاشم صفي الدين امام المقاتلين المحتشدين كلمة باسم الامين العام للحزب حسن نصر الله قال فيها "ان الحزب لن يتوقف عن القتال في سوريا حتى تحقيق النصر الناجز على الارهاب".
ظهرت في استعراض حزب الله اسلحة روسية الصنع وأخرى امريكية وهذا يعني ان الاسلحة لا تتسرب فقط لأيدي "المنظمة الشيعية الارهابية" من روسيا عبر ايران والجيش السوري بل ان الاسلحة الامريكية التي يمتلكها الجيش اللبناني تجد هي الاخرى طريقها لأيدي مقاتلي حزب الله وهل هذا يشير الى جهات "فاسدة" داخل الجيش اللبناني تبيع الاسلحة لحزب الله؟.
سارع الناطقون بلسان الجيش اللبناني الى نفي هذه الفرضية لكن الجهات الاستخبارية تعرف كيف تصل هذه الاسلحة الى حزب الله وربما كان هذا تحديدا سبب وقف المنحة العسكرية السعودية العام الماضي.
منطقة محتلة في سوريا
بث الصحفي السوري اياد ابو شقرا يوم الاحد الماضي اول التقارير عن الاستعراض العسكري الذي نظمه حزب الله في "سوريا المحتلة" حسب تعبيره فيما كتب الصحفي اللبناني فياض العيتاني قبل شهرين عن "جرائم احتلال حزب الله في سوريا".
وتشير هذه التعبيرات وفقا لصاحب المقال الاسرائيلي الى مدى الاهانة والذل الذي تشعر به الاغلبية السنية في المنطقة جراء مشاهدها هذا الاستعراض الذي جرى ضمن فعاليات احياء حزب الله ليوم الشهيد تلك الفعاليات التي شملت المناطق الشيعية في لبنان لكن حزب الله امتنع عن تنظيم استعراضات عسكرية في المناطق اللبنانية خشية اعتبار بقية الطوائف لهذه الخطوة عملا استفزازيا لكنه فضّل تنظيم الاستعراض في منطقة القصير ما يعني ان الحزب ينظر لهذه المنطقة على انها منطقة تخضع لسيطرته.
وقال الدكتور فيردمان " احتل حزب الله بلدة القصير مع بداية تدخله العسكري في سوريا 2013 لتتحول معركة القصير التي هزم فيها حزب الله " الجيش السوري الحر ومنظمات اخرى " الى رمز لانتصار المقاومة ومحورها المعادي لإسرائيل ولم يخلِ حزب الله المنطقة منذ ذلك الوقت بل حولها الى قاعدة ثابتة ودائمة له في سوريا وهذا يعني ان حزب الله انضم الى المنظمات والدول التي تستغل تفكك الدولة السورية لقضم قطعة منها والاستحواذ عليها.
وتتجاوز سيطرة حزب الله حاليا منطقة القصير وامتدت الى مناطق اخرى في حمص ودمشق وحلب وقرى شيعية سورية تقع على الحدود مع لبنان تحت ذريعة "رسمية" تقول بضرورة حماية السكان الشيعة في هذه القرى من خطر المنظمات الارهابية "السنية" وعلى رأسها جبهة النصرة.
يبدو ان تدخل حزب الله في الحرب الدائرة في سوريا جاء بناء على اوامر من ايران واثار انتقادات حادة في الاوساط السنية السورية واللبنانية لكنه قوبل بتفهم من قبل الاقليات مثل الدروز والمسيحيين تلك الاقليات التي خافت وتخوفت من منظمات "الجهاد السنية" فدعمت بالتالي تدخل حزب الله.
وقال قادة مسيحيون في لبنان بأنه لولا تدخل حزب الله لاجتاحت المنظمات الارهابية "السنية" لبنان وحولته الى امارة اسلامية وفي المقابل هناك كثيرون يقولون ان تدخل حزب الله تحديدا لم ينقذ لبنان بل زج به في اتون حرب ليست حربه.
رسائل حادة
ان الرسالة الاشد وضوحا التي يمكن فهمها من العرض العسكري تقول ان حزب الله راكم خلال الحرب في سوريا الكثير من القوة وان الوحدات المدرعة التي شوهدت اثناء العرض تم اقامتها خصيصا "لتدمير واحتلال مناطق في سوريا" وان الحزب لا ينوي اخلاء المنطقة على المدى القريب كما ان حزب الله اثبت للروس وزنه الاستراتيجي الذي يساوي ويعادل وزن الجيش السوري ولبناني وانه قوة يجب اخذها بعين الاعتبار.
ومن ناحية اسرائيل اثبت حزب الله لإسرائيل أنه لا يخافها ولا يخشاها فأقام استعراضا عسكريا تحت انفها وتحت عيونها المفتوحة وفي رابعة النهار تحت ضوء الشمس الساطعة.
لا شك ان التدخل الروسي عام 2015 سمح لمنظمة حزب الله بالعمل دون خوف لان هذا التدخل جعل اسرائيل اكثر حذرا وخشية من مهاجمة منطقة تقع تحت التأثير والحماية الروسية ولا شك لدينا ان صواريخ S300 المضادة للطيران التي سلمتها روسيا للجيش السوري شكلت رادعا قويا لإسرائيل.
صحيح ان المظلة الروسية تمنع حزب الله على المدى القريب من القيام بأعمال تشكل تحديا لإسرائيل لكنها في المقابل تسمح لحزب الله والجيش السوري بتعظيم قوتهما ومراكمة اسبابها ومنحتهم حرية العمل في غرب سوريا وتنفيذ المذابح ضد المعارضة "السنية" تحت غطاء شرعية "الحرب على الارهاب".
لا سيطرة للأسد هناك
هناك من ينظر الى تدخل حزب الله في سوريا كمحاولة منه لتنفيذ عملية تطهير "اثني" من خلال تهجير وطرد السكان السنة كما حدث في بلدة القصير.
دافع حزب الله مطلع عام 2013 عن منطقة البقاع و"قطاع" القرى الشيعية الواقعة على الحدود السورية اللبنانية وبعد ذلك احتل بلدة القصير بهدف منع تسلل المنظمات "السنية" الى الداخل اللبناني ومن ثم توجه الى دمشق بحجة الدفاع عن مقام السيدة زينب وبعدها انتقل للقتال في حلب لإنقاذ نظام الاسد ليبقى السؤال ماذا بعد؟ اين سيتوقف الحزب؟
ان "التطهير الاثني" في القصير وإقامة قاعدة عسكرية ثابتة فيها والاستعراض العسكري تشكل دليلا ان الجيش السوري لم يعد صاحب السيطرة في المنطقة وهناك شكوكا كبيرا حول امكانية سيطرته عليها مستقبلا.
تشير التقديرات الى سقوط 2500 قتيل من مقاتلي حزب الله على مدى سنوات الصراع الـ 24 ضد اسرائيل منذ اقامته عام 1982 ومقابل ذلك خسر الحزب خلال سنوات الحرب الثلاثة في سوريا حاولي 1300 قتيل دون ين تلوح نهاية حرب الاستنزاف السورية في الافق القريب.
لم يتسبب الثمن البشري الباهظ الذي دفعه حزب الله في سوريا بوقوع احتجاجات او حالة غضب تهدد سيطرته في لبنان فطالما استمرت الحرب في سوريا حصل حزب الله على المزيد والمزيد من الاسلحة وحظي بالمزيد من التدريب وسيحصل على المزيد من الميزانيات والأموال القادمة من ايران لتمكينه من الوفاء بالمهام الثقيلة الموكل بها في سوريا.
حرب لبنان الثالثة قد تكون على الحدود مع سوريا ايضا
نشر حزب الله الاف المقاتلين في سوريا ورغم ان عددهم الرسمي والدقيق غير معروف فقد ذهب العديد من المحللين في العالم العربي الى الاعتقاد ان تنظيم الاستعراض العسكري في سوريا "القصير" وليس لبنان او الجولان اراده حزب الله رسالة الى اللبنانيين والسوريين وليس الى الاسرائيليين.
من السهل جدا على سلاح الجو الاسرائيلي تدمير قوة مدرعة من هذا النوع وهذه المهمة بالنسبة له اسهل بكثير من مواجهة خلايا حرب العصابات المختفية بين السكان المدنيين ومع ذلك يتضمن هذا الاستعراض رسالة الى اسرائيل مفادها ان التنسيق الاسرائيلي الروسي لا يمنع مطلقا تعاظم قوة حزب الله حسب تعبير صاحب هذا المقال.
واختتم الدكتور فيردمان مقالته بالقول "وفر التدخل الروسي الذي وقع فيما كان النظام السوري على شفى الانهيار على حزب الله استخدام مخزونه من الصواريخ ضد " المتمردين السوريين" لذلك بقيت هذه الصواريخ مخزنه ومحفوظة حصرا "للعدو الصهيوني".
وستشكل على المدى البعيد سيطرة حزب الله على مناطق واسعة غرب سوريا وخاصة باتجاه الجولان مشكلة امنية خطيرة يتوجب على اسرائيل التعامل معها ومواجهتها.

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد