صحافة أجنبية » لوموند الفرنسية تتهم رئيس الحكومة المغربية بالتطرف

الرباط ـ «القدس العربي»:
اتهمت صحيفة فرنسية، رئيس الحكومة المغربية سعد الدين العثماني بالتطرف. وقالت إنه يحاول من خلال تقديم نفسه كإسلامي معتدل إخفاء تطرفه الذي كان واضحاً في تدويناته خلال السنوات الماضية على مواقع التواصل الاجتماعي.
وقالت صحيفة «لوموند» الفرنسية إن العثماني، رئيس المجلس الوطني لحزب «العدالة والتنمية»، ذي المرجعية الإسلامية، يريد تقديم نفسه على أنه إسلامي معتدل، إلا أنه يقدم وجهاً مغايراً قليلاً على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» الذي أصبح يدار من قبل فريق يوقع التدوينات باسمه.
وأضافت الصحيفة الفرنسية، في مقال تحت عنوان «عندما يغرد الوزير الأول أنا ديودوني عوض أنا شارلي» أنه يجب البحث في «التايم لاين» الخاص بحساب العثماني على «تويتر»، للعثور على تدوينات لا تعكس الصورة المعتدلة التي حاول العثماني أن يرسخها على مدى عقود، وأنه في 14 كانون الثاني/ يناير 2015، بعد أسبوع من الهجوم الذي وقع في باريس ضد مجلة «شارلي إبدو» كتب وزير الخارجية المغربي السابق (2012-2013) تدوينة «مواقع التواصل الاجتماعي تشتعل تضامناً مع الفنان الفرنسي الساخر ديودوني، أين المدافعون عن حرية التعبير؟ #JeSuisDieudonne».
وقالت «لوموند» إن هذه التدوينة التي لم يتم حذفها منذ سنتين تكشف الكثير حول شخص العثماني. وللتذكير، ففي ذلك اليوم اعتقلت الشرطة الفرنسية الممثل الفكاهي ديودوني بعدما نشر على صفحته على موقع «فيسبوك» ما يشبه جملة ديودوني المثيرة للجدل «أنا شارلي كوليبالي» (في جمع بين «شارلي إبدو» وكوليبالي الذي هجم على متجر لبيع اللحوم الحلال على الطريقة اليهودية). ولم يهتم سعد الدين العثماني، حسب الصحيفة، على الإطلاق بمخاطر هذا الهاشتاغ الاستفزازي «JeSuisDieudonne#». في الوقت الذي انسحب فيه صلاح الدين مزوار، الذي تولى بعده منصب وزارة الخارجية، من المسيرة التضامنية مع الاعتداء على مجلة «شارلي إبدو» في باريس، وسط توترات بين باريس والرباط.
وأشارت الصحيفة الفرنسية إلى أن العثماني كتب على حسابه في 4 نيسان/ أبريل 2014 تدوينة أخرى قال فيها «توفي اليوم الجمعة المفكر الإسلامي محمد قطب، شقيق الشهيد سيد قطب، عن 95 عاما، له عشرة مؤلفات وحاصل على جائزة الملك فيصل العالمية عام 1988». واعتبرت الصحيفة أن استخدام العثماني مصطلح «شهيد» لشخص سيد قطب قد يشكل صدمة حينما نتذكر أن هذا المفكر الإسلامي هو أبو الجهادية، ذلك أن هذا النوع من الرسائل التي تنشر بالعربية، يساعد على دعم الجهاديين ويجدد الولاء للتشريعات الإسلامية.
وأضافت «لوموند» وهي تصف حساب العثماني على «تويتر» بأنه «يضع صورة له تجمعه بالملك محمد السادس على الواجهة، بالإضافة إلى سيرة قصيرة قديمة لم يتم تحيينها بعد، يقدم فيها نفسه في خليط من اللغتين العربية والفرنسية، على أنه «رئيس المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية متخصص في أصول الفقه – طبيب نفسانيExMinistre des Affaires étrangères Marocain الحساب يسيره فريق وتغريداتي موقعة: س ع».
ونقلت «لوموند» عن مدير ديوان سعد الدين العثماني، يحيى شوطا أن «العثماني من بين السياسيين المغاربة الأكثر نشاطاً على تويتر». وقالت إنه ولحدود يوم الثلاثاء 11 نيسان/ أبريل، بلغ عدد تغريداته على «تويتر» 15500 تغريدة، و33300 ألف مشترك»، مضيفة أنه «أول رئيس حكومة مغربية يتوفر على حساب على موقع «تويتر».
وأردفت أنه «منذ النصف الثاني من شهر آذار/مارس الماضي، أي منذ تعيينه رئيسا للحكومة، لا ينشر على حسابه إلا الأحداث المتصلة بتشكيل الأغلبية الحكومية أو صوره مع ضيوفه بفيلته في حي السلام في مدينة سلا».
وأوضحت «لوموند» أنه «عليك أن تبحث في أرشيف حسابه على «تويتر» لتجد رسائل عكس صورة الحداثي التي يحاول العثماني بناءها منذ عقود».
ونقلت «لوموند» عن شوطا «أنه لا يتذكر كثيراً تلك التغريدة (أي تغريدة أنا ديدوني)»، مضيفا أنها «ليست مهمة، وأن العثماني مثقف ويعبر عن أفكاره ويتقبل كل نقاش مهذب»، مؤكداً أن «اختياره لـ»تويتر» كونها شبكة اجتماعية نخبوية في المغرب، ويستخدمها لتبادل الأفكار مع المثقفين والسياسيين داخل المغرب وخارجه».
وقالت إن «شوطا، الدكتور في اللسانيات، والبالغ من العمر 28 سنة، هو الذي يشرف على حسابات العثماني على «فيسبوك» و»تويتر»، والتحق بسعد الدين العثماني، بعد خروجه من الحكومة في تشرين الأول/ أكتوبر 2013، وعودته إلى عيادته في الطب النفسي في الرباط، فكان في حاجة لمن يقوم بنشر أفكاره حول القضايا الوطنية والخارجية، وكذلك قضايا الأمة الإسلامية، مثل فلسطين والعراق وسوريا واليمن، حيث أن كل التغريدات تقريباً لا تخرج عن هذه القضايا»، دون معرفة من تعود له الكلمة الأخيرة لنشرها في الأخير».
وقالت الصحيفة الفرنسية، إن «حزب العدالة والتنمية، عزز وجوده في مواقع التواصل الاجتماعي منذ 2011، بعد أن كون فريقاً من المنتمين لشبيبة الحزب، وشكل قطباً إعلامياً حزبياً يشرف عليه نائب الأمين العام للحزب سليمان العمراني، مكوناً من موقع إلكتروني، وصفحة على الفيسبوك تجاوزت مليوناً و300 ألف معجب بالإضافة إلى صفحة الأمين العام لحزب العدالة والتنمية عبد الإله بن كيران، الذي «لا يفضل تويتر» بل يحب التحدث إلى «شعب الفيسبوك».
القدس العربي | الرأي 14 ابريل 2017

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد