الصحافة اللبنانية » إدانات لإساءة باسيل وتضامن مع بري.. ومبادرات لتدارك الأمور قبل انفلاتها

اهتمت الصحف الصادرة اليوم بتداعيات مقطع الفيديو المسرّب لوزير الخارجية جبران باسيل الذي تحدث فيه بكلام مسيء لرئيس مجلس النواب نبيه بري.
وطغت الأحداث المرافقة من نزول إلى الشارع لمؤيدي "حركة أمل" واقفل طرقات على زيارة الرئيس الألماني إلى البلاد، في وقت كانت غالبية المواقف شاجبة لكلام باسيل مع دعوات له بضرورة الاعتذار، وحديث عن مبادرات لتدارك الأمر قبل انزلاق الأمور إلى الشارع.
 
"اللواء": تضامن وطني مع برّي وإدانة إساءة باسيل
استقطبت عين التينة أمس، لقاءات واتصالات مكثفة تمحورت في مجملها على التضامن مع الرئيس برّي واستنكار ما تفوه به الوزير باسيل بحق رئيس المجلس.
وكان لافتا في السياق زيارة لوزير الاشغال يوسف فنيانوس موفدا من رئيس المردة النائب سليمان فرنجية معلنا وقوفه إلى جانب برّي الذي استقبل بعد ذلك وزير الداخلية نهاد المشنوق مناشدا ما وصفه «بالهدوء الوطني للرئيس برّي ومسؤوليته الوطنية عن كل اللبنانيين والترفع فوق الصغائر وعدم السماح لكلمات خاطئة بأن تتسبب بأي توتر في البلد».
ورأى ان الكلام الذي صدر يجب ان يتم الرد عليه باعتذار للبنانيين، والوزير باسيل يجب ان لا تنقصه الشجاعة لقول هذا الكلام.
وتلقى الرئيس برّي اتصالا هاتفيا من الرئيس نجيب ميقاتي وآخر من الرئيس تمام سلام وثالثاً من رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط الذي شدّد في تصريح له على ان الكلام المسرب من باسيل مستنكر وغير لائق ولا يتماشى مع طبيعة العلاقات السياسية الداخلية حتى لو كان من موقع الخلاف في وجهات النظر.
... وفي حين رفضت مصادر باسيل التعليق لـ«اللواء» على تطورات الازمة المستجدة والمطلوب لمعالجتها، قالت مصادر قيادية في حركة «امل» لـ«اللواء» عن المطلوب لمعالجة الازمة: «لسنا نحن من اوقع جبران باسيل في هذا الموقف والوضع، هو أوقع نفسه به وهو المسؤول عن ايجاد مخرج لنفسه منه، نحن قلنا ما عندنا، والناس قالت كلمتها سواء في الشارع او في عين التينة، ولسنا نحن المسؤولين عن عدم فوز باسيل في انتخابات البترون مرتين. هو لم يترك للتيار ولنفسه صاحب واستعدى الجميع، ويورط العهد ايضا، هل هكذا وجه الدبلوماسية في لبنان؟».
 واكدت مصادر «امل» انها ليست من طلب من الناس قطع الطرقات، وان قيادات الحركة في كل المناطق تلقت عشرات الاتصالات والبيانات التي تستنكر ما قاله باسيل، وقالت:نحن عملنا على تهدئة الناس حتى لا تتطور الامور اكثر في الشارع.

باسيل لن يعتذر: سقوط التسوية

ورأت صحيفة "الأخبار" أن لا حاجة لكثير من الشرح. التسوية السياسية التي حكمت البلاد مع انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية وتأليف حكومة الرئيس سعد الحريري، وجرى تجديدها بعد احتجاز الأخير في السعودية، اهتزّت بعد أزمة «مرسوم الأقدمية»، ثم سقطت بالضربة القاضية التي وجهها لها الخطاب المسرّب للوزير جبران باسيل، الذي وصف فيه الرئيس نبيه بري بـ«البلطجي». كان بري، بحسب مقربين منه، يفتح الباب لاستيعاب الأزمة، معوّلاً على تدخّل لرئيس الجمهورية ميشال عون «يضع حداً لتداعيات ما ارتكبه باسيل».

لكن عون لم يحرّك ساكناً في هذا المجال. وعلى العكس من ذلك، خرج بعض من هم في فريقه ليعلن التضامن مع باسيل، حتى قبل أن يبدأ مناصرو أمل بالتحرك في الشارع. وبدلاً من المبادرة إلى الحل، سُرِّب تسجيل ثانٍ لباسيل، يهدّد فيه بـ«تكسير راس» رئيس المجلس.
بدأت «أمل» خطواتها التصعيدية تدريجاً. بيان لهيئة الرئاسة، ثم بيان للمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، قبل نزول المناصرين لقطع الطرقات بالإطارات المشتعلة، في عدد كبير من المناطق. رافق ذلك هجوم واسع على باسيل وعون، على مواقع التواصل الاجتماعي، لم يخل من شتائم بحق أفراد من عائلة الرئيس، في مقابل هجوم عوني على برّي. بدا أن كل الخطوط الحمر قد جرى تجاوزها.

مصادر التيار: مستعدّون لإرشاد حركة أمل إلى مناطق محددة ليهاجموها
ذروة التصعيد الميداني كانت في محيط المركز الرئيسي للتيار الوطني الحر في سن الفيل. هنا، تنفّس باسيل الصعداء. كان مرتبكاً طوال يوم أمس. لكن هجوم مناصري «أمل» على المركز، وتحركاتهم في الشوارع، استفزت جمهور التيار، وجعلت قيادة الأخير تراهن على «انقلاب» في ما تسميه «المزاج المسيحي» الرافض لردّ فعل أنصار برّي. هذا الارتياح جعل باسيل يتمسّك برأيه: لن يعتذر، تقول مصادر التيار، لافتة إلى أنه سيكتفي بالتعبير عن الأسف الذي أعلنه عبر «الأخبار» أمس. وتضيف المصادر: «الاعتذار المطلوب يكون بمثابة الخضوع الذي نرفضه. نحن نعتذر بأدائنا لا بناءً على الطلب». وتذهب المصادر أبعد من ذلك لتقول: «مستعدّون لإرشاد حركة أمل إلى مناطق محددة ليهاجموها. التهديد بالفتنة ما بيمشي معنا».
«سكرة» باسيل بـ«انقلاب المزاج الشعبي» تخيف بعض المسؤولين في التيار الذين يسألون: والآن، إلى أين؟ في رأيهم أن المواجهة مع بري تفيد التيار شعبياً، لكنها ستؤدي إلى تعطيل الحكومة، والمجلس النيابي، والمتضرر الأول في هذه الحالة هو العهد، والثاني هو رئيس الحكومة.
ما جرى في الساعات الماضية أظهر أن التسوية انتهت، وأن إعادة إحيائها تحتاج إلى ما هو أبعد من وساطة يبدو حزب الله عاجزاً عن أدائها. خطاب باسيل دفع الحزب إلى إصدار بيان يستنكر فيه كلام وزير الخارجية، رافضاً التعرض لبري، شخصاً ومقاماً، ومطالباً بحل الأزمة بحكمة ومسؤولية. أما الحريري، فيداه فارغتان من أي مبادرة. كل ما فعله أمس هو إقناع رئيس الجمهورية بتأجيل انعقاد المجلس الأعلى للدفاع، تجنباً لتحوّله إلى ميدان نزاع. خلاصة ما حدث أن البلاد دخلت أزمة جديدة، يصعب التنبؤ بمآلاتها.

"الجمهورية": تحرّك الحريري

صحيفة "الجمهورية" قالت أنه وفي موازاة صمتِ رئيس الجمهورية الواضح حيال الأزمة المستجدة، وإنْ كانت مصادره تعكس استياءَه من الشعارات والهتافات التي اطلِقت ضده، وتجاوَزت البعد السياسي الى الشخصي، بدا أنّ بري قد آثر الصمتَ ايضاً، فيما استشعَر رئيس الحكومة سعد الحريري خطورةَ الأزمة فبادر الى زيارة سريعة للقصر الجمهوري، في محاولة منه لصبّ الماء البارد على الفتائل المشتعلة، وفكفكةِ صواعقها، وتردّد انّه أوفد في الوقت نفسه وزير الداخلية نهاد المشنوق الى وزارة الخارجية للقاء باسيل، ومن ثمّ الى عين التينة للقاء بري. ولم تخرج هذه الاتصالات بأكثر من تصلّبٍ في الموقف.

وعلمت «الجمهورية» انّ الحريري، تواصَل هاتفياً بعد خروجه من قصر بعبدا مع الوزير علي حسن خليل، مُبدياً رغبته في معالجة هذه الأزمة ولملمةِ الموضوع وتبريدِ الأجواء لِما فيه خدمة البلد واستقراره. ولم يشِر الى ايجابيات حول لقائه مع رئيس الجمهورية.

وبحسب المعلومات، فإنّ نبرة الحديث خلال المحادثة الهادفية كانت عالية بعض الشيء، حيث أُبلغ الحريري فيها: «لا احد يُصغّر هذه المسألة، أو ما جرى، فالمسألة ليست صغيرة بل كبيرة جداً، ولا تُحَلّ على طريقة تبويس اللحى، وبداية الحلحلة هي في تقديم باسيل اعتذاراً علنياً مباشراً من اللبنانيين».

وتشير المعلومات الى أنّه بعد مضيّ فترة قصيرة على هذا الاتصال، أوفَد الحريري مدير مكتبه نادر الحريري للقاء خليل، الذي اكّد التمسّكَ بالاعتذار قبل كلّ شيء، وأسمعَه ايضاً كلاماً عاليَ النبرة والمضمون مفادُه: «لا احد يعتقد انّ هناك امكانيةً في البلد لقيام ثنائيات، أو لتجاوزنا، ومن يعتقد بوجود ذلك فهو مخطئ كثيرا».

"البناء": مواقف مستنكرة

وقد أثار كلام رئيس «التيار الحر» حملة استنكار سياسي وحزبي واسعة، فقد أصدر الحزب السوري القومي الاجتماعي بياناً أسف فيه من المستوى الذي وصله مؤخراً الخطاب السياسي في لبنان، و«يرى في الكلام المسرّب عن وزير الخارجية جبران باسيل، بحق دولة رئيس المجلس النيابي نبيه بري، إساءة مرفوضة، لما يمثله الرئيس بري من قامة وطنية كبيرة كان لها الدور الحاسم في الدفاع عن لبنان وتحصين استقراره وسلمه الأهلي».

وأهاب الحزب بالمسؤولين في لبنان، «الارتقاء بخطابهم إلى المستوى الذي يليق بهم كمسؤولين عن آلام وآمال اللبنانيين، وذلك من أجل تحصين البلد، وتمكينه من مواجهة الأزمات العديدة والتحديات الكبيرة، وكل انزلاق نحو هاوية الحسابات الضيقة، من شأنه تعقيد الأوضاع وتأزيمها، بما يخدم مصلحة أعداء لبنان»، داعياً الى العودة الى الخطاب السياسي الوطني، لأن الرجوع عن أي خطأ ليس فضيلة وحسب، بل هو عامل حماية وتحصين للبنان واللبنانيين، وإن المطلوب معالجة سريعة للتداعيات الحاصلة، وأن تنسحب هذه المعالجة على الأمور الأخرى، كاتخاذ القرار بتأجيل المؤتمر الاغترابي، لأن وحدة اللبنانيين مطلوبة في الوطن والاغتراب.

كما عبر حزب الله في بيان عن رفضه القاطع «للكلام الذي تعرّض بالإساءة إلى دولة رئيس مجلس النواب الأخ الأستاذ نبيه بري شكلاً ومضموناً، ونرفض الإساءة له من أي طرف كان»، مؤكداً «على تقديرنا العالي واحترامنا الكبير لشخص ومقام دولة الرئيس نبيه بري، وهذا ما كان يعبّر عنه سماحة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في خطاباته ومواقفه». واشار الى أن «هذه اللغة لا تبني دولة ولا تأتي بإصلاح بل تخلق المزيد من الأزمات وتفرق الصف وتمزق الشمل وتأخذ البلد إلى مخاطر هو بغنى عنها». واعتبر انه «بعد أن وصلت الأمور إلى ما وصلت إليه ندعو إلى المسارعة بمعالجة هذا الوضع القائم بأعلى درجة من الحكمة والمسؤولية».

وقد تلقى بري سيلاً من الاتصالات المستنكرة أبرزها من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط .

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد