الصحافة الأجنبية » لماذا تدعم السعودية بلدا دمرته بالمليارات؟

نشرت صحيفة "لوس أنجلوس تايمز" تقريرا للصحافية آن سايمونز، تقول فيه إن السعودية قامت بمبادرة استدعت المديح والسخرية في آن واحد. ويشير التقرير إلى أن السعودية أعلنت يوم الاثنين عن نيتها تقديم 1.5 مليار دولار لليمن، كمساعدات إنسانية بعد ثلاث سنوات من الحرب التي دمرت البنية التحتية للبلد، وخربت اقتصاده، وتسببت بالجوع والمرض على نطاق واسع. 
وتكشف سايمونز عن أنه سيتم التبرع بالمال للأمم المتحدة، حيث يمثل المبلغ نصف الذي ورد في النداء الإنساني الصادر عن الأمم المتحدة، والبالغ 2.96 مليار دولار، مشيرة إلى أن هذا يعد أكبر نداء إنساني لليمن، الذي يعاني مما وصفته الأمم المتحدة بـ"أسوأ أزمة إنسانية من فعل الإنسان في وقتنا الحاضر".  
وينوه التقرير إلى أن الأمم المتحدة تقدر بأن أكثر من 22 مليون شخص يحتاجون المساعدات الإنسانية، ومن هؤلاء حوالي 8 ملايين شارفوا على المجاعة، بالإضافة إلى أن هناك حوالي 1.8 مليون طفل تحت سن الخامسة من العمر يعانون من سوء التغذية الحاد، كما أن الكوليرا منتشرة على نطاق واسع. 
وتقول سايمونز إن الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، امتدح "الجهود السعودية لتخفيف المعاناة" عن شعبه، بحسب بيان صادر عن التحالف، مستدركة بأن بعض المحللين والخبراء في حقوق الإنسان يشككون في الدوافع خلف مبادرة المملكة، حيث سماها البعض "فرقعة إعلامية"، في الوقت الذي قال فيه آخرون إنها محاولة لإسكات الانتقادات لتصرفات التحالف خلال الحرب، وتحويل الرواية المحيطة بالصراع لصالحه.
وتبين الصحيفة أن التحالف يتهم بقتل المدنيين في القصف العشوائي الذي دمر البنية التحتية لليمن، بما في ذلك الطرقات ومرافق تنقية المياه والمصانع والمدارس والمستشفيات، واتهم مراقبو حقوق الإنسان التحالف بمنع وصول المساعدات ومصادرتها، منوهة إلى أنه ينضم إلى السعودية في التحالف كل من مصر والأردن والكويت والبحرين وقطر والسودان والمغرب والإمارات، "أما أمريكا فإنها لا تشارك في التحالف إلا أنها انتقدت لبيع السلاح للسعودية".
وينقل التقرير عن كبير المحللين العسكريين في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات أليكساندر غتوسكي، قوله: "مع تقدم التحالف ضد الحوثيين فإنه يزيد غضب المدافعين عن حقوق الإنسان.. ولا يستطيع التحالف إنتاج رواية حول المسائل الاستراتيجية الموجودة على المحك -حرية الملاحة، والنفوذ الإيراني الإقليمي المؤذي، والتهديد المستمر من تنظيم القاعدة- في الوقت الذي تسيطر فيه الأزمة الإنسانية على التغطية الصحافية لليمن". وتورد الكاتبة نقلا عن الباحثة في الشأن اليمني لدى "هيومان رايتس ووتش" كرستين بكرلي، قولها بأنه من المهم ألا يتم التقليل من شأن الأخطاء التي وقع فيها التحالف بسبب تبرع المملكة.
 وتضيف بكرلي: "رأيتم خلال الصراع أعضاء في التحالف، وبالذات السعودية، يستخدمون نفوذهم المادي في جهود مختلفة لمحاولة التغطية على انتهاكات خطيرة وحقيقية يقوم بها التحالف في اليمن.. وما يقلقني هو أن تكون هذه المبادرة السخية، مع أنها مهمة لدعم العمل الإنساني، ليست إظهارا لنوايا حسنة بأنه سيكون هناك تغير في الطريقة التي تعمل فيها السعودية في اليمن".
وتتابع بكرلي قائلة إن السعودية في الماضي استخدمت التهديد بقطع المساعدات للأمم المتحدة ودول أخرى، في محاولة منها لتجنب التدقيق فيما تفعل، حيث نشرت تقارير العام الماضي حول حذف اسم السعودية من "قائمة العار" التي تنشرها الأمم المتحدة للانتهاكات الإنسانية ضد الأطفال اليمنيين، بعد أن هددت السعودية بالامتناع عن دفع ملايين الدولارات التي تدعم برامج إنسانية مختلفة للأمم المتحدة. وتقول بكرلي: "يمكن الاحتفاء بتمويل الأعمال الإنسانية وفي الوقت ذاته جعل الأمور واضحة جدا، وهو أن ذلك لا يمنح ترخيصا بارتكاب الانتهاكات التي تفاقم أو تؤدي إلى أزمات إنسانية يهدف ذلك التمويل لمعالجتها".  ..

نيويورك تايمز/ المحمية الأمريكية المفترضة في سوريا....انتهاك للقانون الدولي؟/ ae.24/ 25- 1- 2018
 مع إعلان وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون أن القوات الأمريكية ستبقى في سوريا حتى بعد انتهاء القتال مع داعش، كتب السناتور الديمقراطي عن ولاية نيوجيرسي عضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي كوري أ. بوكر وأستاذ القانون الدولي في جامعة أونا أ. هاثاواي أنه إذا نفذت الإدارة هذا الوعد، فإنها ستلزم الشعب الأمريكي بنزاع لا نهاية له يمكن أن يورط القوات الأمريكية مباشرة في مواجهات مع القوات السورية وأقرب حلفائها، إيران وروسيا. وفي خضم هذه العملية فإنها ستكسر كل القوانين ذات الصلة. 
وقال الكاتبان في مقال نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" إنه بوجود نظام كريه مثل نظام بشار الأسد، فإن أي محاولة مدعومة أمريكياً لمنعه من إعادة فرض سيطرته على الأراضي السورية، وفق ما أشار تيلرسون، ستغرق الولايات المتحدة في صراع جديد طويل ودموي ويزداد تعقيداً. وفي الواقع، فإن الهجمات الجوية والبرية التركية في الأيام الأخيرة على جيب عفرين الذي تسيطر عليه ميليشيات كردية مدعومة من أمريكا، تثبت كم أن الوضع سريع العطب. وللتأكيد، فإن أي عمل في سوريا يحمل عواقب وخيمة ومميتة. وقضى نحو نصف مليون شخص منذ اندلاع الحرب الأهلية السورية. ويتجاوز الرعب والعنف هناك أي وصف، ويبقى دور القوات الروسية والإيرانية ونياتهما، مصدر قلق كبير. 
ومع أن عواقب إعادة القوات الأمريكية إلى وطنها بعد هزيمة داعش، غير معروفة، فإن البقاء هناك إلى أجل غير مسمى ينطوي على عواقب أخطر. فعلى رغم أن الولايات المتحدة لعبت دوراً في مساءلة الأسد عن الجرائم التي ارتكبها ضد شعبه ومنعه من ارتكاب المزيد، فإن الرئيس الأمريكي لا يملك صلاحية اتخاذ قرار آحادي بإرسال قوات لوضع حد للأسد بالقوة. وهو يحتاج إلى عرض الأمر أمام الكونغرس والشعب الأمريكي، وكذلك الأسرة الدولية على حد سواء. ولا شك في أن إقحام القوات الأمريكية في هذا الوضع بقرار من ترامب فقط، لا يعتبر سياسة سيئة فحسب، بل أيضاً غير قانوني بموجب الدستور والقانون الدولي. 
ويشرح الكاتبان أنه بدءاً بالدستور، فإن الآباء المؤسسين قد أوجدوا نظاماً يخول الكونغرس لا الرئيس مسؤولية إعلان الحرب. وبموجب قانون صلاحيات الحرب لعام 1973، يتعين على الرئيس أن يخطر الكونغرس في مدة 48 ساعة عن عزمه إرسال قوات إلى مناطق الحروب، في غياب إعلان للحرب. وفي هذا السياق يجب على الرئيس أن ينهي مهمة القوات في غضون 60 يوماً (مع 30 يوماً للإنسحاب)، إلا إذا أعلن الكونغرس الحرب وأصدر تفويضاً باستخدام القوة. 
وبالنسبة إلى القانون الدولي، أوضح الكاتبان أنه يجب أن لا نضع قواتنا في طريق يلحق بها الأذى، أو نجعل زعماء العالم من أصحاب النيات الخبيثة يحذون حذونا، وخصوصاً مع تراجع القبول العالمي بالقيادة الأمريكية إلى مستوى قياسي ليصل إلى 30 في المئة من 48 في المئة قبل عام. ومن شأن هذا المنحى أن يقوّض بشكل أساسي الحصول على الموافقة العالمية على القيادة الأمريكية بصفتها رائدة الالتزام بالقانون الدولي، وربما بطريقة لا يمكن إصلاحها.
المصدر: لوس أنجلوس تايمز ـ 24 كانون الثاني/ يناير 2018 / ترجمة عربي 21 

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد