ـ صحيفة النهار
روزانا بومنصف:
التهديدات الإسرائيلية أظهرت لبنان بين فكي كمّاشة من الشمال الى الجنوب/ معلومات عن تضاؤل الحشود السورية بعد تعميم الرسائل السياسية في كل اتجاه.
كشفت مصادر وزارية ان الحشود السورية على الحدود مع لبنان تضاءلت نسبيا وتراجعت بعض الشيء. فالرسالة التي اراد السوريون ايصالها عبر هذه الحشود قد وصلت، على رغم الالتباس الذي اكتنفها، وهو التباس قصده السوريون على الارجح باعتبار ان هذه الخطوة بمقدار ما تشكل ضغطا معنويا على لبنان، يمكن ان 'تباع' في اكثر من اتجاه ومن أكثر من طرف مستعد لان يشتري.
ان تزامن هذه الخطوة مع استمرار التهديدات الاسرائيلية للبنان والتي أخذها رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء في جلسة الجمعة على محمل الجد الكبير تظهر لبنان كأنه بين فكي كماشة تطبق عليه اسرائيل من جهة، وسوريا من جهة أخرى. فمن جهة اسرائيل هناك التهديدات وعبور قوة اسرائيلية الى مركز العباد بالاضافة الى ما يتداوله ديبلوماسيون نقلا عن رئيس اوروبي من ان اسرائيل قد تضرب ايران ولبنان في المدى القريب، او انها ستضرب ايران او لبنان مستفيدة من الفراغ في الادارة الاميركية والانشغال الكبير بالازمة المالية الكبيرة التي تهز الاسواق العالمية. ومن جهة سوريا هناك الحشود التي توتر اللبنانيين كما توترهم التهديدات الاسرائيلية ايضا. لذلك يتساءل المعنيون عن مدى الافادة من الاستمرار في هذا الوضع ولاسيما بعدما استنفدت الرسالة اغراضها في كل الاتجاهات.
ـ صحيفة المستقبل
نصير الأسعد:
راهن في 1990 على انتصار عراقي فكان تمديد للاحتلال السوري ويراهن اليوم على انتصار إيران.. وتمديدٌ للسلاح وإحياءٌ لـ'المثالثة'، الجنرال الإيراني والاستهداف الدائم للطائف.
الجنرال ميشال عون في طهران اليوم. 'المشهد' طبيعي أي أنه ليس مفاجئاً لأن الجنرال يتوّج بزيارته إلى العاصمة الإيرانية مسيرة سياسية عمرها ثلاث سنوات ونصف السنة من الإنقلاب على مبادئ الإستقلال والسيادة، ويتوّج مساراً تحالفياً مع 'حزب الله' بدأ بـ'تفاهم مار مخايل' في شباط 2006. لا يفعل الجنرال في إيران إذاً سوى تأكيد 'الإنتماء' إلى 'الجمهورية الإسلامية'، أي تأكيد كونه 'جرماً' في 'الفلك' الإيراني. ومع ذلك، ثمّة ما يلفت في الزيارة وفي توقيتها. غير أن إفتتاح زيارته إلى المحور السوري ـ الإيراني بطهران وليس بدمشق، أمر معبّر. فالجنرال المنتمي إلى المحور السوري ـ الإيراني بـ'الجملة'، يعلن انه إيراني أولاً ضمن هذا المحور. أي أن على المشتغلين في السياسة في لبنان أن يحسبوا الجنرال من ضمن 'الجناح الإيراني' لفريق 8 آذار.. وأن يحسبوه تالياً من ضمن المستفيدين ـ أكثر من سواهم ـ من المال الإيراني 'الطاهر' (!).
ويذهب إلى طهران بـ'ثمن سياسي' مدفوع من جانبه سلفاً. ربطُ مصير لبنان بإيران هو الثمن. والتمديد للسلاح خارج الدولة، خارج الشرعية اللبنانية هو الثمن. وكما في 1990 كان الطائف هدفاً، فانّه هدف اليوم أيضاً باتجاه 'المثالثة'. ولا يُفهم خطاب عون أمس عن الصيغة و'التفاهم' إلا بهدف 'المثالثة' المطروحة منذ مدة.
بين تشرين الأول 1990 وتشرين الأول 2008، ثمة مشتركات: الرهانات الخاطئة والقراءة بـ'المقلوب' والتناقض مع الشرعيتين العربية والدولية والخروج عن الميثاق الوطني والـ'أنا'.. والهروب. أما الفارق الوحيد فهو أن 'العقل المالي' حاضر هذه المرة، فـ'التسعير' الإيراني مرتفع و'كاسر للسوق'، و'البترو دولار الإيراني' ضروري لـ'مراكمة' مصالح ولتمويل الانتخابات المقبلة.
على أي حال، قبل سفره إلى طهران، نصّب الجنرال نفسه متحدثاً عن 'ولاية الفقيه' مطمئناً المسيحيين إلى أنها 'لا تمشي' في لبنان. فهل سيعود من إيران متحدثاً عنها باللغة الإيرانية، وهل سيأتي معه مترجم إيراني يحضر كل لقاءاته، بما في ذلك إجتماعات 'التيار' و'التكتل'؟
ـ صحيفة المستقبل
وسام سعادة:
أوساطه تروّج للزيارة كما لو أنها 'تفاهم مار مخايل' بين الحضارات، عون المكرَّم ايرانياً يقطع مع المارونية السياسية ويتبنّى 'النسطورية'.
لقد منح 'حزب الله' نفحة من 'النصر الإلهي' بعد الحرب إلى العماد عون، في حين جرى الترويج لنظرية 'تآمر' 14 آذار على حزب الله أثناء الحرب، وتوارى الكلام الصادر قبل ذلك من طرف قيادة الحزب حول الإستعداد للمثول للمحاسبة أمام الحكومة أو عن رئيس المجلس نبيه بري حول المقاومة الديبلوماسية التي تنهض بها الحكومة ورئيسها في موازاة المقاومة العسكرية. (...) ثمة اليوم من يريد تسليم صليب هذه الجماعة إلى ايران بحجة أنها الإمبراطورية الحاضنة لمسيحيي الشرق إذا ما قرّروا المواجهة مع الغرب. إذا كان ثمة بالفعل دلالات 'رسالية' لزيارة عون إلى ايران 'باسم مسيحيي الشرق' كما يحاول البعض الترويج فإن ذلك هو باتجاه القطع النهائي مع تقاليد المارونية بشكل عام، والمارونية السياسية على وجه التحديد، لسلوك درب يمكن تشبيهه بذاك الذي أجبر النساطرة على ارتياده. عون المكرّم من ايران ينتقل، سياسياً، من طائفة إلى أخرى.