ـ صحيفة السفير:
يوما بعد يوم يقترب العدد المعلن والمعروف لشهداء غزة من الألف، عدا عن الذين لم يجر انتشالهم من تحت أنقاض منازلهم، ويتخطى عدد الجرحى الذين تمكنوا من الوصول الى الأربعة آلاف مصاب، ظهرت على بعضهم علامات اضافية على استخدام القوات الاسرائيلية اسلحة محرّمة، في حملتها الهستيرية على القطاع، التي تراوحت امس، بين التركيز على سفك المزيد من الدماء الفلسطينية، وبين البحث عن مخرج من مواجهة لا يمكن الانتصار فيها على مقاومة شعبية، حافظت على صمودها طوال الايام الـ١٦ الماضية، وما زالت قادرة على خوض إشتباكات برية مؤثرة، وإطلاق صواريخ إلى العمق الإسرائيلي. في غضون ذلك، صدرت من القاهرة مؤشرات ملتبسة حول قرب التوصل إلى مخرج ينهي العدوان الإسرائيلي، ويكون مستنداً إلى المبادرة المصرية المطعمة باقتراحات تركية، حيث تحدثت مصادر مصرية عن تسوية يكون لأنقرة دور فيها، ربما بصفة مراقبين للمعابر الحدودية، وأشارت إلى محادثات ايجابية مع وفد حركة حماس الذي عاد مساء أمس إلى دمشق، لمناقشة التفاصيل التنفيذية، وإبلاغها خلال ٤٨ ساعة إلى القيادة المصرية التي تستقبل اليوم مجددا الموفد الاسرائيلي عاموس جلعاد.
يأتي ذلك، في وقت تضاربت المواقف في إسرائيل حول الخطوات المقبلة للعدوان، بين استياء أبدته المؤسسة العسكرية حيال مراوحة العملية العسكرية مكانها، وتشدد، عبّر عنه رئيس الحكومة ايهود اولمرت ووزيرة الخارجية تسيبي ليفني ويدفع باتجاه "الحسم&laqascii117o; البري اي الاجتياح الكامل لقطاع غزة، الذي يبدي كثيرون داخل الدولة العبرية مخاوف حيال خسائره المتوقعة، وتردد من قبل وزير الدفاع إيهود باراك عبر عنه نائبه ماتان فيلنائي الذي المح إلى قرب انتهاء العملية. وقال أولمرت إن "إسرائيل تقترب من تحقيق الغايات التي وضعتها&laqascii117o; لعمليتها، مشيراً إلى أن "الأمر يتطلب المزيد من الصبر&laqascii117o;، فيما رفضت ليفني أي مخرج سياسي لوقف العدوان إذا كان ثمنه ارغام إسرائيل على الدخول في حوار مع حماس، في حين اعتبر باراك أن "لا تعارض بين الخطوات السياسة ومواصلة العمليات&laqascii117o;. أمّا فيلنائي فكان أكثر وضوحاً عندما قال أنّ قرار مجلس الأمن الدولي الأخير "لا يسمح باللعب أكثر مما ينبغي&laqascii117o;، متوقعاً أن تنتهي العمليات العسكرية قريباً. هذا الالتباس في المواقف ترجمه جيش الاحتلال ميدانياً بمواصلة الغارات وعمليات القصف العشوائي الذي أودى في اليومين الماضيين بحياة العشرات من المدنيين الفلسطينيين، ما رفع عدد الشهداء إلى أكثر من ٩٠٠ والجرحى إلى أكثر من أربعة آلاف، فيما سعى الاحتلال إلى تحقيق انجازات على الأرض، بأن حاولت قواته التوغل ببطء في مدن القطاع، حيث ما زالت تواجه مقاومة عنيفة.
وفي إعلان ضمني عن انتقال الحرب إلى ما تسميه إسرائيل "المرحلة الثالثة&laqascii117o;، قال المتحدث باسم جيش الاحتلال آفي بنياهو أن جنود الاحتياط بدأوا يقاتلون في قطاع غزة إلى جانب الوحدات النظامية، موضحاً أنّ الجيش بدأ بدمج وحدات احتياط إلى جانب الوحدات النظامية. ويأتي التصعيد الإسرائيلي للعدوان، في وقت تشهد القاهرة حركة سياسية نشطة، حيث واصل وفد حركة حماس محادثاته مع رئيس جهاز المخابرات المصرية عمر سليمان لمناقشة الملاحظات التي تبديها الفصائل على المبادرة المصرية. وقالت مصادر مقربة من حماس انّ الوفد يسعى لدمج المبادرة مع أفكار تركية بشأن وقف العدوان، علماً أنّ وفداً تركيا برئاسة مستشار رئيس الحكومة لشؤون السياسة الخارجية احمد داوود اوغلو كان قد انضم إلى المحادثات.
وعلمت "السفير&laqascii117o; استنادا إلى مصادر عربية متابعة في العاصمة المصرية أن المباحثات الماراتونية التي جرت في القاهرة بين وفد حماس وعمر سليمان، شارك فيها الجانب التركي بطريقة غير مباشرة، حيث التقى الوفد تركي وفد حماس قبل الاجتماع مع المصريين وبعده، كما أجرى لقاء آخر مع الجانب المصري، وكان على تواصل دائم مع الجانب الإسرائيلي من جهة والقيادة الفلسطينية في رام الله من جهة ثانية.
وعلم أن ملاحظات حماس في ضوء الجولة الأولى من المباحثات، قد أثمرت تعديلا في بنود المبادرة المصرية، حيث تم الانتقال من "المربع الأول&laqascii117o; المقفل، أي الإصرار المصري على وقف لإطلاق النار، تليه فترة اختبار لمدة أسبوعين، ثم الدخول في مرحلة هدنة لمدة ١٤ عاماً يتعهد خلالها الفلسطينيون بعدم تهريب السلاح إلى القطاع، فضلا عن التراجع عن الصيغة المركبة التي طرحت حول معبر رفح وقضت بأن تتولاه أربع سلطات، مصرية ودولية وفلسطينية (طرح المصريون في السابق أن يكون الحاجز الفلسطيني الأول من الجهة المصرية لسلطة أبو مازن، ومن ثم لحماس بعد وضع شريط شائك، لكن حركة حماس ردّت بأن ذلك يشكل التكريس الحقيقي للدولتين وليس إقفال المعبر كما يتذرع المصريون!). وتضمنت المبادرة المصرية بنسختها الجديدة، تأكيدا على الوقف الكامل للعمليات الحربية، ولكن من دون أن يرتبط ذلك بتحديد موعد زمني للانسحاب الإسرائيلي، حيث طرحت فكرة أن تكون هناك فترة اختبارية بين وقف النار والانسحاب (حوالى الأسبوعين)، لكن وفد حماس أصر على أن يكون هناك موعد لوقف النار مرتبط بمباشرة بموعد الانسحاب الفوري وضمن مهلة تأخذ في الاعتبار الدواعي اللوجستية (لا تتجاوز ٤٨ ساعة). وقد تمسك المصريون بفكرة اقتران وقف النار والانسحاب بترتيبات أمنية طويلة الأمد، وهو الأمر الذي لم يوافق عليه وفد حماس الذي حذر من أن يتحول ذلك إلى عملية تقييد للمقاومة.
وفي موضوع المعابر، أخذ المصريون في الاعتبار رفض حماس النهائي لفكرة وجود قوات دولية في غزة، وهم طرحوا فكرة المراقبين الدوليين على كل المعابر، لكن حماس رفضت، وهنا تقدم الوفد التركي بفكرة تشكيل قوة مراقبين أتراك، بعدما كان قد ضمن موافقة حماس والإسرائيليين عليها، ولكن الاعتراض جاء من المصريين، الذين أصروا على أن تتخذ ترتيبات خاصة بمعبر رفح، ربطا باتفاق العام ،٢٠٠٥ بحيث يكون هناك مراقبون أوروبيون، ومعهم من يمثل السلطة الفلسطينية بقيادة عباس، وقد اعترض وفد حماس على تعبير "وحدها&laqascii117o;، وطرحت فكرة تشكيل قوة فلسطينية مشتركة في رفح على أن تكون الإمرة من الجانب الفلسطيني لضابط فلسطيني مستقل، وأن يتولى الأتراك عملية المراقبة، لكن الجانب المصري ظلّ متمسكا برفضه وأعاد الرفض إلى عباس، الأمر الذي جعل الأتراك يتحركون باتجاه السلطة الفلسطينية لأخذ موافقتها، من أجل الضغط على المصريين للقبول بالاقتراح التركي في ما يخص معبر رفح الذي يصر المصريون على توصيفه بأنه "معبر دولي&laqascii117o; وليس معبرا فلسطينيا وحسب.
وفي ما يتعلق بموضوع التهريب، أصر المصريون على أن تتضمن المبادرة التزاما من جانب حماس بعدم تهريب السلاح، ورد الجانب الفلسطيني بأنه لن يعلق المشنقة لنفسه، وهو لا يمكن أن يقبل بأي مس بالمقاومة وما عجز الإسرائيلي عن أخذه بالنار والمجازر لن يأخذه في السياسة. وطرحت في المحادثات قضية الضمانات للاتفاق وآلية الاعلان عنه، حيث قدم الأتراك نفسهم كضامن، وهو أمر لاقى قبولا فلسطينيا وإسرائيليا من جهة، وتحسسا مصريا في المقابل. أما موضوع الإعلان، فكان الطرح المصري يقضي بأن يعلن عن موافقته عليه كل من عباس والجانب الإسرائيلي، لكن حماس أصرت على أن تعلن هي أولا، ومن ثم ليعلن من يشاء الموافقة عليها أو لا يكون هناك اتفاق.
وعلم أن المصريين حاولوا الدخول في موضوع ترتيبات ما بعد وقف النار والانسحاب وفتح المعابر، وتحديدا في موضوع الحوار الفلسطيني ومسألة الانتخابات الرئاسية والتشريعية المبكرة، لكن وفد حماس أصر على ترك هذا الموضوع إلى ما بعد الانسحاب على قاعدة أن هذه مسألة متصلة بترتيب البيت الفلسطيني الداخلي، وأنّ الوقت ليس مناسباً حالياً للخوض فيها، مع التأكيد على مبدأ الموافقة على الحوار ومن دون أية شروط.
وفي موازاة، عودة وفد حماس إلى دمشق، من أجل اجراء مشاورات تقييمية، اليوم، قبل العودة الى القاهرة في ساعة متأخرة مساء، علمت "السفير&laqascii117o; أن الاتصالات التي جرت بين ممثل للحركة والسعودية في جدة، اتسمت بالهدوء، ولكن لم يبرز أي موقف سعودي حتى الآن متفهم لفكرة الدعوة إلى عقد قمة عربية، وهو الموقف نفسه الذي عبرت عنه القاهرة علنا، لا بل سحب الأمر نفسه، على موضوع الاجتماع الوزاري العربي. وتردد أن الأتراك وسعوا دائرة اتصالاتهم باتجاه دمشق والرياض من أجل تحصين أي اتفاق ممكن ولكن ظلت العقبة السياسية التي تعترض تحركهم هي إشكالية عدم وجود جهة قادرة على الضغط على الجانب المصري، من أجل تدوير الزوايا في بعض عناوين المبادرة المصرية، مثل اعتماد صيغة مشابهة للقرار الدولي الرقم ١٧٠١ في موضوع السلاح أو لجهة توفير صيغة لمعبر رفح لا تحرج المصريين أمام الرأي العام العربي. ومن المتوقع أن يصل رئيس الدائرة السياسية والأمنية في وزارة الدفاع الإسرائيلية عاموس جلعاد إلى القاهرة، اليوم، لإجراء جولة جديدة من المحادثات حول سبل وقف إطلاق النار في غزة. ويبدو أنّ إسرائيل قد قررت أن تلقي بمسألة وقف عمليات تهريب الأسلحة على القاهرة، حيث استبق جلعاد زيارته بالإعلان عن أنّ "لمصر أجهزة أمن وجيش على مستوى عال يتيح لها وضع حد لجميع المظاهر المخلّة بالأمن، معتبراً أن "أية قوة دولية لن تكون قادرة على منع التهريب&laqascii117o;.
وكان وزير الخارجية المصرية احمد أبو الغيط شدد، عقب لقائه وزير الخارجية الألمانية فرانك فالتر شتاينماير، على أن "لا أحد يتحدث عن وجود قوات دولية&laqascii117o; على الجانب المصري.
من جهة ثانية، أعلن الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى إن مشاورات تجرى حاليا لتحديد مكان وزمان اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب لبحث التطورات في غزة. وأوضح أن الجامعة العربية تلقت طلباً من قطر لعقد الاجتماع، وأن المشاورات جارية حول ما إذا كان سيعقد في الكويت أم في مقر الجامعة. وحول ما إذا كان الاجتماع سيمهد لقمة عربية قال ان "هناك فرصة للتشاور، والاجتماع الوزاري سيكون مخصّصاً لبحث الوضع في غزة&laqascii117o;.
وكانت وكالة الأنباء القطرية الرسمية نقلت عن مسؤول في وزارة الخارجية القطرية الدعوة للاجتماع تأتي "نظراً لرفض إسرائيل الامتثال لقرار مجلس الأمن ١٨٦٠&laqascii117o;، فيما أكدت مصادر سورية رسمية لـ"السفير&laqascii117o; أن دمشق تؤيد عقد هذا الاجتماع. إلى ذلك، دعا رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، أمس، الدول العربية إلى تجميد المبادرة العربية ومحادثات السلام مع إسرائيل وألا تلتزم بقرار مجلس الأمن الدولي رقم ١٨٦٠ ما لم تلتزم به إسرائيل. كما انتقد الدول العربية التي شاركت في الحصار على قطاع غزة "لتغليب فئة على أخرى&laqascii117o;. وقال، في مقابلة مع قناة "الجزيرة&laqascii117o; إن "بعض العرب اجتهدوا في تأجيج الخلاف الفلسطيني ـ الفلسطيني، خاصة بعد حصول حركة حماس على الغالبية في الانتخابات البرلمانية&laqascii117o;، مشيراً إلى أنه كان يتمنى "لو أن الوفد الرسمي الفلسطيني الذي توجه لاجتماع القاهرة في الاجتماع الوزاري الأول كان مصحوبا بوفد من حركة حماس&laqascii117o;. وطالب رئيس الوزراء القطري بأن تكون المبادرة المصرية "موزونة&laqascii117o; وتلبي المتطلبات العربية والدولية والإنسانية، مجدداً الدعوة لعقد قمة عربية طارئة للبحث في العدوان على غزة. وفي حين أعرب الشيخ حمد عن استغرابه لعدم اتخاذ العرب خطوات سياسية تجاه إسرائيل، كتجميد المبادرة العربية، أو تجميد مفاوضات السلام، فإنه ربط إغلاق مكتب التمثيل التجاري الإسرائيلي في الدوحة بموقف عربي موحد ضد إسرائيل، مشيراً إلى أنّ "البعض يريد أن تضحي قطر فقط، فيما هم يتعاملون مع الغير.
ـ صحيفة السفير :
يستمر الوضع الداخلي، كما مجمل الوضع الاقليمي، مشدودا لما يجري من صمود أسطوري للمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة وكذلك للاتصالات السياسية الهادفة الى وقف المجزرة الاسرائيلية، ذلك أن نتائج هذه المعركة ستترك بصماتها، كما "حرب تموز&laqascii117o; على الصورة العامة للمنطقة، وهو الأمر الذي شدد عليه رئيس مجلس النواب نبيه بري بقوله لـ"السفير&laqascii117o; ان صمود المقاومة في غزة "سيرسم معادلة جديدة في المنطقة، وخصوصا ان أحد أبرز عناصر القوة لدى كل قوى الممانعة والمقاومة وخصوصا مقاومة الشعب الفلسطيني، هو عنصر الضعف لدى العدو، وهو الانسان العربي المستعد لأن يقاوم وأن يستشهد من اجل قضيته، وهذا الأمر ليس موجودا في المقابل، لدى العدو، الذي يعتم على قتلاه في هذه الحرب وهو كبير، لكي لا يربك جبهته الداخلية&laqascii117o;.
في هذه الاثناء، علمت "السفير&laqascii117o; ان رئيس الجمهورية ميشال سليمان قرر تأجيل جلسة الحوار الوطني حول الاستراتيجية الدفاعية من ٢٢ الجاري الى ٢٦ منه بسبب ارتباطه بالمشاركة في أعمال القمة العربية الاقتصادية في الكويت، علماً أن مصادر سياسية توقعت أن يلي انعقاد الجلسة المقبلة جلسة أخرى في آذار المقبل يُرجح أن تكون هي الاخيرة قبل الانتخابات النيابية.
وعلى خط مواز، علمت "السفير&laqascii117o; ان المساعي لترتيب لقاء بين رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط ورئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، قد استؤنفت خلال الايام الماضية، بعدما جدد رئيس الحزب الديموقراطي الوزير طلال ارسلان وساطته بين "الاشتراكي&laqascii117o; و"حزب الله&laqascii117o;، ويبدو ان الجهود لترتيب هذا الاجتماع قد حققت تقدما ملموسا، ومن المتوقع وضع اللمسات الاخيرة عليها قريبا جدا. وقال جنبلاط لـ"السفير&laqascii117o; انه خلال العشاء الذي جمعه الى الوزير ارسلان يوم الاثنين الماضي في خلدة، طرح عليه "المير&laqascii117o; فكرة ان يعاود اتصالاته لعقد اجتماع بينه وبين النائب محمد رعد، "فأبلغته أنني جاهز ولا مانع لديّ، ولكن ربما يكون الامر قد تأخر بفعل انشغالنا بوفاة الشيخ ابو صالح فرحان العريضي&laqascii117o;. وقالت مصادر مواكبة للاتصالات لـ"السفير&laqascii117o; ان جنبلاط يريد من اللقاء مع رعد أن يكون خطوة في اطار التحضير للقاء بينه وبين الأمين العام لـ"حزب الله&laqascii117o; السيد حسن نصر الله، ولو لم يكن الأمر قريبا. وفي حين لم يجد الرئيس بري تفسيرا للموقف الأخير الذي أطلقته الأمانة العامة لقوى ١٤ آذار حول موقف الجيش من مسألة الصواريخ، "سوى محاولة للدفاع عن اسرائيل وتبرئتها&laqascii117o;، قال لـ"السفير&laqascii117o;: "على الجميع أن يعلموا أنه ممنوع المس بالجيش، وما صدر عن ١٤ آذار هو عدوان على الجيش وهذا خط احمر، وأنا لن أسكت، ونحن على مدى السنوات الماضية حاربنا كل الناس من اجل بناء الجيش الوطني، وأقل الواجب والايمان الوطني ان نحافظ عليه ونحميه&laqascii117o;. وأكثر من ذلك، تابع بري، "كنا وما زلنا مستعدين لخوض معركة الجيش الوطني، وإذا كان هناك شيء له رمزية وطنية، فهو الجيش الوطني، وفي غياب مثل هذا الجيش لا مكان، او بالاحرى، لا وجود لأي كان&laqascii117o;.
وردا على سؤال حول تطورات الحرب الاسرائيلية على غزة، أشار بري الى ان الحرب دخلت اسبوعها الثالث، وإن استطاعت المقاومة ان تتجاوزه بصمود إضافي وقوي كما هو الآن، سيهزم العدوان وتتغير المعادلة. واعتبر بري ان ما يجــــري في غزة، هو "حــــرب ثالثة&laqascii117o; يشنها العدو الاسرائيلي، الاولى في العام ،١٩٤٨ والثانية في العام ١٩٦٧ والثالثة الآن لانــهاء المقــــاومة والممانعة في كل المنطقة، أي انهاء القضية الفلسطينية.
على صعيد آخر، تواصلت التحقيقات في ملابسات إطلاق عدد من صواريخ "الكاتيوشا&laqascii117o; على شمال فلسطين المحتلة من الجنوب اللبناني، في وقت قالت مصادر عسكرية لبنانية بارزة لـ"السفير&laqascii117o; ان سريتين من فوج المغاوير قامتا بمسح شامل للمنطقة الحدودية، بما في ذلك مكان انطلاق الصواريخ، وتم توقيف شخصين مشتبه بعلاقتهما بما حصل، خاصة أنه تم رصد اتصال أحدهما وهو يبلغ شخصا ثانيا "ان الغرض قد وصل وغدا تسمعون أنباء طيبة&laqascii117o;. وتردد أن الجيش يبحث عن شاحنة صغيرة بيضاء اللون تردد أنها دخلت منطقة وادي حامول، كما يجري التدقيق في هوية شخص أبلغ عن الشاحنة، وقال انه من بلدة رمــيش ويدعى ألبير ج. وتبين أن الاسم غير صحيح.
أمنيا، قال مصدر أمني لبناني لـ"السفير&laqascii117o; إنه أثناء دخول كل من أحمد ح. وأحمد ز. من بلدة الجميجمة بشاحنتهما الصغيرة، صباح أمس، الى مقر قيادة القطاع الغربي لقوات الطوارئ الدولية ومقر قيادة الكتيبة الايطالية، في بلدة تبنين، في قضاء بنت جبيل، حيث يعملان هناك منذ أكثر من سنة، في عملية جمع النفايات والخردوات، أعطت الكلاب البوليسية، عند مدخل المقر إشعارا بوجود مواد متفجرة في الشاحنة، ولدى تفتيشها من قبل الجنود الايطاليين، تبين أن هناك عبوة وزنها أكثر من كلغ ولكنها غير معدة للتفجير، وعلى الفور تم توقيف الشابين وتسليمهما الى مخابرات الجيش اللبناني التي نقــلتهما الى مقــر المديرية المركزي في وزارة الدفاع من أجل التحقيق معهما، وربما يتوسع التحقيق ليشمل صاحب الشاحنة ويدعى ح. ش. وأعلن مصدر ايطالي أنه تم العثور "على كمية ضئيلة من المواد البلاستيكية التي يمكن ان تكون متفجرة داخل شاحنة لجمع النفايات&laqascii117o;، مشيرا الى أن وحدة من الجيش اللبناني حضرت على الفور وتسلمت المواد والشخصين المشتبه بهما.
ـ صحيفة النهار :
دفعت اسرائيل بجنود الاحتياط الى قطاع غزة في خطوة تؤشر لقرب المرحلة الثانية من الحرب البرية التي ستكون التوغل في الاحياء السكنية المكتظة لمدن القطاع وخصوصا مدينة غزة التي تقدمت فيها القوات الاسرائيلية امس الى أعمق نقطة لها حتى الآن منذ بداية الهجوم البري في 3 كانون الثاني وجبهت بمقاومة أكثر شراسة من المقاتلين الفلسطينيين. وفي الوقت عينه كانت الطائرات الاسرائيلية تقصف منطقة رفح الحدودية مع مصر لهدم الانفاق في هذه المنطقة. وفي موازاة زيادة الضغط العسكري الاسرائيلي الذي كانت نتيجته حتى الآن مقتل 889 فلسطينيا وجرح أكثر من 4080، تحدث المسؤولون الاسرائيليون للمرة الاولى عن اقتراب الحرب من تحقيق أهدافها.
وصرح كبير الناطقين باسم الجيش الاسرائيلي البريغادير جنرال آفي بيناياهو: 'بدأنا اشراك قوات الاحتياط في العمليات في قطاع غزة ... نحن لا نتصرف من منطلق شعور بالذعر، وانما بحذر'. ولم توضح الطريقة التي صاغ بها بيناياهو تصريحاته ما اذا كانت الاوامر قد صدرت الى القوات الاسرائيلية باجتياح المناطق المأهولة، الامر الذي ينطوي على مخاطرة بوقوع خسائر أكبر في صفوف الجيش الاسرائيلي وخسائر فادحة في صفوف المدنيين الفلسطينيين. وأفاد شهود عيان فلسطينيون ان القوات الاسرائيلية تقدمت الى مسافة كيلومتر واحد من الاحياء الجنوبية لمدينة غزة، والى مسافة نصف كيلومتر في حي الشيخ عجلين شمال المدينة.
وأكدت الناطقة العسكرية الاسرائيلية الميجر أفيتال ليبوفيتش ان 'الجيش يتقدم أكثر نحو المناطق المدينية... وبما أن معظم ناشطي حماس يختبئون في مثل هذه الاماكن، وخصوصا في المناطق المدينية، فاننا نعمل في هذه المناطق'.
وفي أحدث الاشتباكات، قال مسعفون ان القوات الاسرائيلية قتلت 17 مدنيا منهم اربعة من أسرة واحدة وعشرة ناشطين. وقتل ثلاثة ناشطين آخرين وأحد افراد قوة الشرطة التابعة لـ'حماس' في غارات جوية اسرائيلية.
وقال ناطق باسم الجيش الاسرائيلي: 'نحن مستمرون في مواجهة واقع يخلو من اي منطق يتثمل في انفاق مفخخة ومدارس مفخخة.. في منطقة واحدة تضم 150 منزلا فخخ اكثر من 30 منها. تفخخ حماس كل منزل يغادره سكانه'.
وعلى رغم تقدم الجيش الاسرائيلي اكثر نحو الاماكن السكنية فان المقاومين الفلسطينيين اطلقوا 24 صاروخاً على جنوب اسرائيل، مما ادى الى اصابة ثلاثة اشخاص بجروح طفيفة. وعاد آلاف من التلاميذ الى مدارسهم في جنوب اسرائيل التي كانت اقفلت مع بدء الهجوم الاسرائيلي قبل 16 يوما. لكن الجيش قال ان المدارس المحصنة جيدا وحدها يمكنها معاودة التدريس.
وفي القاهرة، أفادت وكالة أنباء الشرق الاوسط 'أ ش أ' ان تقدما احرز في المفاوضات الجارية لتحقيق هدنة. ونسبت الى مسؤول مصري لم تكشف اسمه، 'ان المحادثات التي اجراها رئيس المخابرات المصرية العامة اللواء عمر سليمان مع وفد من 'حماس' كانت 'ايجابية'. وقال ان 'الاراء كانت متطابقة طوال الاجتماع في شأن اهمية وقف حمام الدم الفلسطيني هذا في اقرب وقت ممكن'. واكد الناطق باسم 'حماس' في لبنان اسامة حمدان لقناة 'الجزيرة' القطرية الفضائية ان الاجتماع اتاح احراز 'تقدم في بعض النقاط'، من المبادرة المصرية، لكن نقاطا اخرى من اهم النقاط لم تشهد اي تقدم. واضاف: 'نرفض بعض النقاط في هذه المبادرة... لكن هذا لا يعني اننا نرفض المبادرة كاملة'. وقال رئيس الهيئة العامة للاستعلامات المصرية اسماعيل خيرت ان القاهرة تسعى جاهدة الى انتزاع وقف للمعارك تمهيدا لاي تفاوض على اتفاق شامل، موضحا ان المحادثات ستعاود اليوم مع الاسرائيليين. وذكر، على هامش لقاء ووسائل الاعلام الدولية، ان الهدف الاول للمحادثات هو 'التوصل الى وقف للنار على اساس المبادرة المصرية' لانهاء الحرب في غزة. واوضح ان الجولة الجديدة من المحادثات مع 'حماس' ستجري مع وفد من خمسة اعضاء في الحركة وهم ثلاثة اتوا من غزة واثنان من دمشق.وكذلك يعود المسؤول الكبير في وزارة الدفاع الاسرائيلية عاموس جلعاد اليوم الى القاهرة للقاء سليمان وللمرة الثانية منذ بدء الهجوم الاسرائيلي على غزة، استدعت وزارة الخارجية المصرية السفير الاسرائيلي لدى القاهرة شالوم كوهين لابلاغه ضرورة الامتثال لقرار مجلس الامن ووقف النار.
ـ صحيفة النهار :
مع ان مجلس الوزراء سيشرع في جلسته مساء اليوم في مناقشة مشروع قانون الموازنة العامة لسنة 2009 بما يعيد جانباً من الاهتمامات الرسمية والسياسية الى الاوضاع الداخلية، ظل هاجس الانعكاسات الامنية للحرب الاسرائيلية على غزة في صدارة هذه الاهتمامات وسط توالي 'الرسائل' التي تشهدها المناطق الحدودية. وجديد هذه التطورات أمس كان رسالة أولى من نوعها بعد زرع صواريخ واطلاق اخرى، تمثلت في كشف محاولة لادخال متفجرات الى مقر الكتيبة الايطالية العاملة ضمن القوة الموقتة للامم المتحدة في لبنان 'اليونيفيل'.
وعلمت 'النهار' ان الكتيبة الايطالية احبطت قبل ظهر أمس هذه المحاولة لادخال متفجرات الى مقرها في تبنين، في اول خرق امني يستهدف القوة الدولية في القطاع الغربي من المنطقة الحدودية. وفي المعلومات المتوافرة عنها ان سائق شاحنة لجمع النفايات من بلدة الجميجمة قصد مع شخص آخر المقر كالمعتاد لجمع النفايات. ولدى وصوله الى نقطة التفتيش الاولى، هاجم كلب متدرب على اكتشاف المتفجرات الشاحنة وتوجه الى باب السائق ومن ثم الى مؤخر الشاحنة، فاستنفر الجنود الايطاليون وفتشوا الشاحنة بعد توقيف السائق ورفيقه وعثروا على مواد متفجرة تحت مقعد السائق وفي صندوق العدة الخاصة بالشاحنة. وسلم الموقوفان أ.ح و. أ. ز. د. الى الجهات المعنية التي اقتادتهما الى صيدا للتحقيق معهما. وفهم ان المتفجرات هي مواد بلاستيكية من النوع الشديد الانفجار وبلغت زنتها 20 غراماً.
وأصدر المكتب الاعلامي للوحدة الايطالية في تبنين ليلاً بيانا مقتضبا عن الامر جاء فيه: 'هذا الصباح (أمس) وضمن عملية المراقبة لجميع الآليات التي تدخل مقر القيادة في تبنين، تمكنت الوحدة المختصة بالتفتيش من العثور على كمية ضئيلة من المواد البلاستيكية المتفجرة داخل شاحنة لجمع النفايات وقد حضرت على الفور وحدة من الجيش اللبناني وتسلمتها مع الشخصين المشتبه فيهما'.وعلم ايضا ان مسؤولين رفيعي المستوى من 'اليونيفيل' تفقدوا مقر القيادة في تبنين واطلعوا على تفاصيل الحادث.
اما على صعيد المتابعة اللبنانية للجهود الديبلوماسية الجارية لوقف الحرب على غزة، فأفادت مصادر ديبلوماسية عربية في بيروت لـ'النهار' ان الجهات الرسمية وضعت في اجواء تشير الى ان الجهود الجارية في القاهرة لم تظهر حتى البارحة اي تقدم بعد. وقالت ان جهات عدة تسعى الى توظيف فرصة انعقاد القمة الاقتصادية في الكويت بين 18 كانون الثاني و21 منه بحيث تكون بديلاً ضمنياً من القمة العربية التي اخفقت الجهود لعقدها من اجل الاتفاق على موقف عربي موحد من الحرب على غزة. واشارت الى ان ثمة اجتماعا لوزراء الخارجية العرب الجمعة المقبل في الكويت لعرض التحضيرات للقمة الاقتصادية، يرجح ان يشهد مشاورات في امكان تحويل جانب من القمة الاقتصادية او ايجاد اطار عبرها للبحث في الوضع المتفجر في غزة بما يشكل مخرجاً من الخلافات على القمة العربية. وقالت المصادر ان رئيس الجمهورية ميشال سليمان سيحضر القمة الاقتصادية، في حين ان رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة سيزور الكويت السبت المقبل تلبية لدعوة من اميرها لالقاء محاضرة عن سبل معالجة الازمة المالية العالمية. ولم يحسم تالياً امر مشاركة السنيورة مع رئيس الجمهورية في القمة الاقتصادية كما تردد.
ـ صحيفة الشرق الأوسط:
إسرائيل تفتح جبهة رابعة.. وتضارب بين القاهرة ودمشق حول &laqascii117o;الدور التركي"
فيما دخلت الحرب الإسرائيلية على غزة مرحلة جديدة أمس بتوغل الدبابات الإسرائيلية في عمق المدينة المكتظ بالسكان، قالت مصادر مصرية إن أمام حماس وإسرائيل مهلة 48 ساعة للرد على مبادرة القاهرة. وقال مصدر مصري مطلع لـ&laqascii117o;الشرق الأوسط" إن مدير المخابرات المصري، الوزير عمر سليمان، عرض على مسؤولي حماس رد مصر على الملاحظات التي أبدتها الحركة على مبادرة القاهرة، بشأن وقف إطلاق النار في غزة. ومع استقبالها وفد حماس, استقبلت القاهرة أمس وفدا تركيا برئاسة أحمد داود أوغلو. وكان لافتا أنه فيما نفت الخارجية المصرية ما تردد حول مشاركة تركية في المحادثات مع حماس، مشددة على أن المباحثات طرفاها القاهرة وحماس فقط، قال وزير الخارجية السوري، وليد المعلم، في دمشق أمس &laqascii117o;هناك جهود سورية تبذل مع فرنسا وتركيا وقطر من أجل التوصل لوقف إطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية من قطاع غزة ورفع الحصار وفتح المعابر في إطار تهدئة متفق عليها بين الفلسطينيين والإسرائيليين عبر وساطة مصرية ـ تركية في القاهرة". وفيما قررت الحكومة الإسرائيلية مواصلة عملياتها الحربية في غزة أمس، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، إيهود أولمرت، إن هذه الحرب بدأت تقترب من نهايتها. وفي محاولة منها لوضع غزة بين فكي كماشة، فتحت القوات الإسرائيلية جبهة رابعة في ساعة متأخرة من الليلة قبل الماضية، عندما تقدم عدد كبير من الدبابات المتمركزة فوق الأرض التي كانت مقامة عليها مستوطنة نيتساريم، باتجاه مدينة غزة عبر الطريق الساحلي تحت غطاء كثيف من القصف الجوي الذي وفرته طائرات الهليكوبتر والزوارق الحربية. وأكدت مصادر أمنية فلسطينية لـ&laqascii117o;الشرق الأوسط" أن الجيش الإسرائيلي هدف من خلال محاولة فتح الجبهة الجديدة الى دفع المقاتلين الفلسطينيين الى تقليص عدد الذين يتصدون للقوات الإسرائيلية في قطاع بيت لاهيا، وقطاع الشجاعية، شرق مدينة غزة، وقطاع حي الزيتون، جنوب مدينة غزة. وفي الدوحة, استبعد رئيس الوزراء القطري، الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، إغلاق مكتب التمثيل التجاري الإسرائيلي في قطر بشكل منفرد، وربط أي إجراء دبلوماسي ضد إسرائيل بموقف عربي موحد. الى ذلك وفي حادث نادر جدا من نوعه، سجل بعد ظهر أمس إطلاق نار &laqascii117o;فردي" من الجولان السوري المحتل باتجاه إسرائيل التي سارعت الى تقديم شكوى رسمية للمراقبين الدوليين التابعين للأمم المتحدة. وبينما التزمت دمشق الصمت قال مسؤولون اسرائيليون إن مسلحا واحدا شوهد يفر بعد اطلاق النار.
ـ صحيفة الأخبار
إبراهيم الأمين :
إسرائيل تحصر أهدافها بمنع &laqascii117o;تهريب السلاح" وافكار تركية بين حماس والقاهرة
كتب أفيف ليفي في &laqascii117o;معاريف": &laqascii117o;من المهم أن نعرف من أجل ماذا خرجنا للحرب: بدايةً جوّعنا شعباً بكامله من خلال الضغط على الحكم، والآن نقصف شعباً بكامله من خلال الضغط على الحكم. وبعد ذلك نفاجأ بهم لماذا لا &laqascii117o;يتعلمون الدرس"، ولماذا يمتنع وعيهم عن الاكتواء. على الاقل في الواقع الذي أعرفه، فإن من ليس لديه ما يخسره لا يمكنه أن يتعلم الدرس"يقول الامين العام لحركة الجهاد الاسلامي الدكتور رمضان عبد الله شلّح إن ما يطرح اليوم من تسميات للعدوان على غزة، ليس إلا جزءاً من آلة الدعاية التي اعدتها قوات الاحتلال في سياق عدوانها. وهو يناقش في هذه المسألة انطلاقاً من وقائع ميدانية مع بدء الاسبوع الثالث من المواجهة المفتوحة. وهي وقائع تشي باحتمالات كثيرة، لكنها تقدم الاجابة الاهم عن حقيقة ما حققته اسرائيل من عدوانها حتى الآن:
اولاً: في ملف المواجهات الميدانية، كانت قوات الاحتلال حتى مساء امس تعيش حالة المراوحة في المناطق التي دخلتها والتي تشكل إطار الحدود للقطاع مع أراضي الـ48. وحيث دخلت قوات الاحتلال الى مناطق مأهولة عمدت الى ارتكاب فظائع وكان هدفها المباشر هو اخراج السكان من تلك المنطقة، ولذلك فقد نزح نحو مئة ألف من ابناء القطاع باتجاه مدارس وأمكنة اخرى، وتركوا غصباً كل المنازل والاحياء التي دخلتها قوات الاحتلال. وهاجس العدو الميداني في هذه الحالة هو انه ما لم تكن الوجهة الجديدة واضحة، فإن بقاء القوات على الارض في هذه المنطقة سيعرضها لثبات يحولها الى اهداف، وكلما تأخر الوقت فإن احتمال نشوء مقاومة ضدها من الاهالي او من قربهم ومن حولهم هو احتمال قوي، وخصوصاً ان المواجهة الجارية الآن، تشهد تحولاً في آلية عمل جيش الاحتلال، حيث افادت جهات قيادية في المقاومة ان تجنب الاشتباك المباشر تطلب تعديلاً في المواجهة الميدانية، لناحية انه كلما اقترب جنود العدو من نقطة يلاحظون فيها حركة لرجال المقاومة او يشكون في وجود كمين، يعمدون الى طلب دعم سلاح الجو الذي يعمل على دك هذه المنطقة وتدميرها، ومن ثم افساح المجال امام المشاة للتقدم.
ثانياً: ان حاجة جيش الاحتلال الى انتصار حاسم ولا لبس فيه، تتطلب مشهداً مقابلاً اصله الاستسلام وخروج المقاتلين بلباس مدني بينما تعج الازقة والاقنية بالاسلحة والذخائر. وهو امر يحتاج تحقيقه الى خطة من نوع مختلف والى قرار بتحمل كلفة هذه المواجهة. وهو ما اشار إليه مباشرة قائد الحملة، قائد المنطقة الجنوبية اللواء يوآف غالانت، بطلبه من ايهود اولمرت وايهود باراك &laqascii117o;المصادقة على توسيع الحملة وادخال قوات احتياط كبيرة الى القطاع واحتلال اجزاء واسعة منه". وقال لهما: &laqascii117o;سندفع اثماناً بحياة جنود وسنمدد خدمة جنود الاحتياط، ولكننا سنحل شكلة الامن في الجنوب لسنوات عديدة". لكن التردد الذي يسكن غرفة القرار السياسي يستند الى عناصر اخرى، أهمها الشعور بأن الجيش لم ينجح في القضاء على بنية المقاومة.
رابعاً: كل التقارير التي تصدر عن جيش الاحتلال عن نجاحات في هذا الجيب او ذاك، لا تفي بنزع صورة الموت الجماعي المنقولة الى كل العالم من جهة، كما تفرض تعديلات مستمرة في برنامج الاهداف بحيث تراجع العنوان من سحق المقاومة وإنهاء سلطة حماس ونزع سلاحها الى طلب وحيد هو &laqascii117o;ضمان عدم تهريب المزيد من الاسلحة والصواريخ". وهو امر لم يعد يحتاج استمرار المعركة لأن عنوان البحث صار في القاهرة، حتى إن تحقق هذا الامر وقبلت القيادة المصرية بجدول الاجراءات المقترحة من اسرائيل على الجانب المصري من الحدود، فإن في اسرائيل من سيخرج ويسأل قادته عن سبب هذه المذبحة ما دام الامر يحتاج الى تفاهم خاص مع مصر. علماً بأن في اسرائيل من يعتبر ان العدوان الوحشي أوجد الردع المطلوب لضمان عدم لجوء المقاومة من جديد الى قصف الصواريخ.
بعد اندلاع العدوان، تواصلت المشاورات بين القيادة المصرية والقيادة الاسرائيلية في ما يجري، وكان آخر لقاء تشاوري قد عقد قبل ايام بين عمر سليمان والمنسق الاسرائيلي الخاص عاموس جلعاد، الذي صار حاضراً بصورة شبه دائمة في القاهرة. (...) وكان جلعاد الذي يقوم بدور المستشار السياسي لباراك قد أجرى محادثات استمرت ساعات عدة مع عمر سليمان في قصر القبة بالقرب من مقر الاستخبارات العامة المصرية يوم الخميس 8 كانون الثاني. وقد ركزت المحادثات على الأوضاع في غزة، وتناولت نتائج الحرب بعد 13 يوماً من اندلاعها، ويبدو بحسب تقرير تلقته جهات عربية معنية مباشرة بالحرب، ان جلعاد ابلغ سليمان &laqascii117o;أن المعضلة تواجه إسرائيل على الجانب العملياتي، وخاصة تطوير الهجوم البري نحو دخول المدن وعلى الأخص المدن التي يُعتقد أن قيادات حماس وقوتها العسكرية تتحصّن فيها". وأشار جلعاد إلى أن الإقدام على هذه الخطوة سيكون مصحوباً بخسائر بشرية كبيرة ودمار وهو ما سيجعل إسرائيل أكثر انكشافاً أمام العالم. وبيّن أيضاً أن العامل الآخر الذي يردع إسرائيل هو الخسائر المتوقع أن تتكبّدها القوات التي ستقتحم المدن وهي كبيرة ومرتفعة، ما يجعل وزير الدفاع وأعضاء الحكومة المصغرة يفكرون عميقاً في هذا الجانب. وحسب التقرير نفسه فإن عمر سليمان ابدى من جانبه &laqascii117o;انزعاجه من عدم تمكن القوات الإسرائيلية رغم مرور 13 يوماً على بدء الهجوم الجوي والبري من توجيه ضربة كافية لان تستسلم &laqascii117o;حماس" وقال لمحدثه: &laqascii117o;منحناكم مهلة كافية لحسم الحرب على حماس، أبلغنا بأن تقديرات الجيش والامن حددت فترة زمنية ما بين 3ـ4 أيام لحسم الحرب وإسقاط حماس وانتهاء سطوتها على القطاع. كما أن رئيس الموساد مائير داغان أبلغني شخصياً في طابا أن أجل حماس قد اقترب وأن حسم المعركة معها لن يتجاوز الأسبوع على أبعد تقدير".
ويضيف التقرير ان جلعاد رد على سليمان بأن اسرائيل فوجئت &laqascii117o;بعوامل عدة لم تكن واردة في الحسابات منها توافر وسائل القتال المتطورة التي بحوزة حركة حماس، والتي شكّلت عائقاً أمام حسم الحرب السريع. ووجود مخزون كبير من الصواريخ بحجمه وحتى في نوعية بعض ما هو موجود، وقد ولّد حالة من الارتباك نتيجة توسع واستمرار تعرض الجبهة الداخلية للضغط المباشر، وهذا يعني ان درجة الاستعداد لدى حماس عالية للدخول مع قواتنا في مواجهة طويلة وهو ما لن يكون مفيداً لإسرائيل".وحسب التقرير فإن سليمان وجلعاد &laqascii117o;اتفقا على ضرورة الحؤول دون تمكين حماس من جني أية ثمار لهذه الحرب، أو السماح لها باستمرار سيطرتها المطلقة على قطاع غزة. وهذا تطلب الاتفاق على تنسيق يشمل اتخاذ إجراءات مشتركة لمنع عناصر حركة حماس بعد وقف إطلاق النار من إعادة بناء قوتها العسكرية من خلال تنسيق إجراءات منع دخول أية أسلحة أو مواد يمكن استخدامها في تطوير وسائل قتالية أو صاروخية إلى القطاع عبر المعابر وخاصة معبر رفح، وتنسيق الجهود الدبلوماسية من أجل تكوين آلية دولية (قوات دولية) للمرابطة على حدود القطاع وعلى الحدود بين مصر والقطاع لتحقيق أعلى مستوى من ضبط الأوضاع، بحيث لا يتكرر مشهد إطلاق الصواريخ أو أي نوع من النيران على المستوطنات والمدن الإسرائيلية أو أية عمليات تنطلق من قطاع غزة. وسيتم ذلك عن طريق منح هذه الآلية صلاحيات الدخول إلى المدن والمخيمات والقيام بعمليات تفتيش واعتقال الناشطين".وبحسب التقرير فإن الاتفاق يشمل &laqascii117o;ضمان وجود رقابة إسرائيلية على معبر رفح، لأن هذا المعبر مفتوح على الأراضي المصرية واستخدامه لغير أهداف وأغراض مدنية يؤثر سلباً على أمن كل من مصر وإسرائيل، والالتزامات التي ترتّبها اتفاقية السلام مع مصر وإسرائيل تحتم التنسيق الأمني بينهما بما في ذلك الوضع عند معبر رفح، لمنع دخول وخروج العناصر الخطرة من أعضاء حماس لتلقّي التدريبات العسكرية في لبنان وسوريا وإيران والسودان. وكذلك الاتفاق على عودة سلطة أبو مازن إلى القطاع بعدما نجحت الإجراءات التي قام بها في الضفة الغربية منذ حزيران 2007 في وقف العمليات وتفكيك بنية حماس والجهاد بل وحتى شهداء الأقصى فيها. كما اتفق على إجراء سلسلة من الاتصالات واللقاءات بين مصر وإسرائيل والسلطة الفلسطينية من أجل دعم عباس عبر إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية تكون حركة حماس الطرف الخاسر فيها، وخاصة أن هذه الخسارة ستكون مبررة بعد هذا الدمار الذي لحق بالمدنيين في قطاع غزة".
ـ صحيفة الحياة :
قالت مصادر في القوة الدولية، انه سيتم استدعاء صاحب الشركة لاستكمال التحقيقات، لأن الشخصين (الموقوفين واللذين قادا الشاحنة) قالا إنهما فوجئا بوجود قطع المتفجرات وسط صناديق العدة، واشارا الى ان هذه المواد تستخدم عادة في فتح الانابيب المسدودة، وانهما لا يعرفان سبب وجودها في معدات عملهما. واضافت المصادر ان الشخصين، وهما من قرية الجميجمة في قضاء بنت جبيل المجاورة لتبنين، يعملان منذ فترة طويلة في المقر ويعرفان انه يجري تفتيشهما بشكل تام يوميا في اطار الاجراءات الامنية المتخذة.
إلى ذلك، قالت مصادر وزارية رفيعة المستوى لـ &laqascii117o;الحياة" ان رئيس الحكومة فؤاد السنيورة لم يتلق حتى الساعة أي معلومات من قيادة الجيش أو الأجهزة الأمنية حول هوية الجهة التي أطلقت الصواريخ من الأراضي اللبنانية على مستعمرة نهاريا. وأكدت ان كل ما تلقاه السنيورة جاءه من قائد &laqascii117o;يونيفيل" الجنرال كلاوديو غراتسيانو الذي أبلغه ان مطلق الصواريخ يتمتع بدرجة عالية من الخبرة والحِرَفية وهو من أصحاب الاختصاص في هذا المجال، وبالتالي يصعب على غيره التحكم بإطلاقها. وبالنسبة الى تعدد توزيع الاتهامات بإطلاق الصواريخ بين تنظيم &laqascii117o;فتح الإسلام" و &laqascii117o;القاعدة" بزعامة أسامة بن لادن قالت المصادر إن الجهات الرسمية وعلى رأسها رئيس الحكومة لم تتلق من الأجهزة الأمنية اي معلومة تدل على تمكنها من الإمساك بخيوط أساسية تتيح لها توجيه التهمة الى طرف معين. ولفتت الى ان لا موقوفين في القضية. واعتبرت ان قول الحقيقة في مجال توزيع الاتهامات لا يعني ابداً تبرئة هذا الطرف أو ذاك من إطلاق الصواريخ، وقد يكون هذا الأمر صحيحاً، لكن من غير الجائز، ومن باب الظن، توجيه التهم، وأن من الأفضل ترك الأمر لما سيتوصل إليه التحقيق الذي تتولاه الأجهزة الأمنية، لأن بناء الاتهام من خلال الظن امر غير مقبول ويمكن ان يقود الى تضليل التحقيق. ودعت المصادر جميع الأطراف الى عدم توزيع المعلومات &laqascii117o;إذا كنا فعلاً نريد ان نخدم التحقيق المستمر بدلاً من ان يوجه كل طرف التحقيق بالطريقة التي تخدمه بإلقاء التهمة على الآخرين".
وإذ شددت المصادر الوزارية على ضرورة التعاون للحفاظ على التهدئة في الجنوب وعدم ايجاد الذرائع لإسرائيل لتوسيع عدوانها ليشمل لبنان، أكدت في المقابل ان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي كان أبلغ رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والجانب اللبناني في زيارته بيروت في 6 الجاري انه تمنى على نظيره السوري بشار الأسد السعي من اجل الحفاظ على التهدئة في الجنوب وعدم فتح جبهة جديدة. وأوضحت أن ساركوزي لم يضع الجانب اللبناني في الموقف الذي تبلغه من الأسد، لكنها توقفت امام رد فعل قوى رئيسة في الأقلية في البرلمان على قول المتحدث الرسمي باسم &laqascii117o;الجبهة الشعبية - القيادة العامة"، أنور رجا انه لم ينف أو يؤكد مسؤولية الجبهة عن إطلاق الصواريخ. وقالت ان الأقلية اعترضت بشدة على ما قاله رجا، وأنها ابلغت موقفها الى قيادة الجبهة (احمد جبريل) وانها تواصلت مع مسؤولين سوريين في هذا الشأن وأن الأخيرين طلبوا منه الكف عن الإدلاء بتصريحات، بما فيها التصريحات التي هددت بفتح جبهات جديدة في حال توسع العدوان على غزة. وأكدت هذه المصادر عدم علاقة &laqascii117o;حزب الله" بإطلاق الصواريخ وقالت ان الحزب يملك من الجرأة ما يدعوه الى تبني إطلاقها لو أنه قام بذلك فعلاً، لكنه ليس في وارد طمأنة إسرائيل.
ـ صحيفة المستقبل :
رجح وزير الدفاع الفرنسي ارفيه موران في حديث لاذاعة فرنسا الدولية وقناة 'تي.في.'5 التلفزيونية امس ان تشارك فرنسا والاوروبيون في قوة تكلف تأمين الحدود بين قطاع غزة ومصر في اطار خطة سلام دولية. وفي عمّان أكد العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني ضرورة أن تلتزم إسرائيل 'فورا بقرار مجلس الأمن الدولي 1860 بإيقاف عدوانها على غزة وترفع الحصار عن الشعب الفلسطيني وتسمح بدخول المساعدات الإنسانية والطبية'. وشدد عبدالله الثاني خلال لقائه أمس الرئيس الفلسطيني محمود عباس، على مسؤولية المجتمع الدولي إجبار إسرائيل تطبيق قرار مجلس الأمن، لافتا إلى أن الأردن سيستمر في بذل جهود مكثفة لوقف إطلاق النار وإنهاء الكارثة الإنسانية التي سببها العدوان في غزة. وبحث عبدالله الثاني وعباس خلال اللقاء الجهود المبذولة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار على الساحتين العربية والدولية. كما أطلع عباس العاهل الأردني على المباحثات التي أجراها خلال زيارته لنيويورك والمحادثات التي أجراها في القاهرة.
في غضون ذلك، اكدت الحكومة الاسرائيلية امس ان 'لا نيّة لإسرائيل لتقليص ضغطها الممارس على عناصر الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة'. وقال سكرتير الحكومة عوبد يحزقيل في لقاء مع الصحافيين في نهاية جلسة مجلس الوزراء الاسرائيلي، تناولت بوجه خاص العمليّة العسكرية في قطاع غزة التي دخلت أسبوعها الثالث، أن 'حركة حماس تكبدت ضربة قاسية نتيجة الأعمال القتاليّة, مع ذلك فإنه لا يتوقع أن ترفع حماس الراية البيضاء قريبا'. اضاف: 'لقد استمعت الحكومة الى تقريرين إثنين: الاول من مسؤول الاستخبارات العسكرية (أمان) عاموس يدلين، والثاني من مسؤول جهاز المخابرات (الشاباك)' يوفال ديسكن.واقتبس يحزقيل من تقرير مسؤول 'امان' قوله ان 'حماس دمشق معزولة، وحماس غزة مشلولة، وحماس القسام مذهولة وحماس الحكومة معلولة'، مضيفاً : 'ان حماس اخطأت التقدير حين اعتقدت ان اسرائيل لن تجرؤ على الحرب، وتخطئ حاليا اذ تعتقد ان اسرائيل تخشى الحرب البرية، ونحن نعرف ان قيادة حماس لن ترفع العلم الابيض، لكنها ارتكبت وترتكب اخطاء استراتيجية عدة ، منها اهم ثلاثة اخطاء، اولاً: لم يتوقعوا الرد الاسرائيلي، ثانياً لم يتوقعوا الحرب البرية، ثالثاً لم يقدّروا أن العالم سيسكت ويسمح لاسرائيل بهذه الحرب'.
ـ صحيفة اللواء :
رأى الرئيس سليمان ان على إسرائيل وقف اطلاق النار تنفيذاً للقرار 1860 الذي أصدره مجلس الأمن، لافتاً أمام زواره في بعبدا، أمس الأول، الى ان كل الردود التي ظهرت هي جراء تعسف إسرائيل وظلمها للشعب الفلسطيني وحرمانه أبسط حقوقه وأولها حق العودة، مشيراً الى ان عليها الانسحاب من غزة، لأنها هي التي اجتاحت القطاع وليس الفلسطينيون الذين هم في أرضهم يدافعون عن انفسهم وعنها في وجه الاحتلال الذي يواصل ارتكاب المجازر في حق الأطفال خصوصاً، وهي جرائم يندى لها الجبين، لأن التاريخ الحديث لم يشهد مثيلاً لبشاعتها&bascii117ll;
ومن جهته، أجرى الرئيس السنيورة اتصالين هاتفيين بكل من الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى ووزير خارجية مصر احمد ابو الغيط، وقد تركز البحث على تطورات العدوان الإسرائيلي على غزة وتداعياته، إضافة الى اجواء المباحثات والاتصالات الجارية على أكثر من صعيد للوصول الى وضع قرار&bascii117ll;
مجلس الامن رقم 1860 موضع التطبيق، اضافة الى التحضيرات الجارية لانعقا
2009-01-13 11:04:35