صحف ومجلات » افتتاحيات الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم الجمعة 26/6/2009

- صحيفة 'السفير'
إذا انسحب ما جرى في مجلس النواب اللبناني، أمس، على مسار التكليف والتأليف الحكومي، فإن المشهد السياسي، يكون قد أصيب باهتزاز، لم يعرف بعد حجمه وما إذا كان ناتجا عن معطى اقليمي مستجد، أم عن قرار سياسي متعمد، أم عن إدارة سياسية خاطئة، ذلك أن التداعيات الرقمية ـ السياسية لانتخاب نبيه بري، على رأس &laqascii117o;مجلس الستين"، وبأغلبية تسعين صوتا، ثم &laqascii117o;محاصرته" بهيئة مكتب مجلس &laqascii117o;اللون الواحد"، والاستعجال بمشاورات التكليف، قبل تسهيل التأليف سياسيا، كلها عناصر، تدل على بداية مشهد غير ايجابي، الا اذا دخلت عناصر داخلية وخارجية على الخط في ساعات ما قبل التكليف وساهمت في تعديل وتجليس الصورة.
وفي هذا السياق، تردد أن اللقاء الذي كان منتظرا بين الأمين العام لـ&laqascii117o;حزب الله" السيد حسن نصرالله ورئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري، &laqascii117o;قد بات في حكم المنعقد، في ضوء تطورات الساعات الأخيرة"، وهو ما ستبينه ساعات ما قبل التكليف، الا اذا دخلت عوامل غير لبنانية، على خط التأجيل، علما أن المعلومات المتوافرة لـ&laqascii117o;السفير" تشير الى أن موفدا سعوديا ثانيا، زار، أمس، العاصمة السورية، وذلك في أقل من ثمان وأربعين ساعة، في مهمة تتعلق بالملف اللبناني وتحديدا تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة النائب سعد الحريري.
واذا كان هناك من يتفهم الصعوبات التي تعترض النائب سعد الحريري، في محاولته تسويق معادلة انتخاب الأكثرية لنبيه بري رئيسا للمجلس النيابي، بعد كل حملاتها ضده، على مدى السنوات الأربع الماضية، فان اللافت للانتباه، أنه في أول اختبار للحريري، بعد الانتخابات، عدم قدرته على فرض تفاهمه السياسي مع المعارضة، داخل &laqascii117o;كتلة تيار المستقبل". وفي المقابل، بدا الارباك واضحا في صفوف المعارضة، فالرئيس نبيه بري، أعلن التزامه سياسيا، بتسمية سعد الحريري رئيسا للحكومة، ولكنه، أحرج في ضوء ما حصل في مجلس النواب، وبالتالي، صار ملزما في استشارات التكليف، اليوم، بتسمية الحريري، على عكس كل موقف المعارضة، التي أجرت في الساعات الأخيرة مشاورات تراوحت خلالها الاقتراحات بين مقاطعة الاستشارات أو تسمية شخصية أخرى غير الحريري، أو الامتناع عن التسمية على أن تحسم خياراتها اليوم.
ويعني ذلك، ان صورة الأكثرية غير الموحدة، في يوم انتخاب بري، ستتكرر، بمشهد معارضة غير موحدة، تحاول تنسيق أدوارها، في يوم تكليف الحريري، ولكن أمام جمهور يبدو أنه لا يتفهم لا وجهة نظر هذا الفريق ولا ذاك... والأدلة كثيرة.  ولعل اللغة الايجابية التي استخدمها فريقا الموالاة والمعارضة خلال الاسابيع الماضية كانت مجرد قشرة خارجية تغطي أزمة ثقة عميقة ما تزال مستفحلة ومن الارجح انها ستعبر عن ذاتها بأشكال مختلفة في الاستحقاقات المقبلة، إلا إذا تم استدراك ذلك في لقاءات قيادات المعارضة والموالاة، خاصة أن هناك من حاول تفسير موقف الموالاة في جلسة البارحة، وكأنها لن تتردد في استتثمار أكثريتها النيابية كلما وجدت الى ذلك سبيلا، وهذا ما فعلته بـ&laqascii117o;فجاجة" عندما تحكمت بمعدل الاصوات الذي حاز عليه بري، وعندما رفضت التجاوب مع الاتصالات التي أجراها بري مع النائب وليد جنبلاط عشية الجلسة وقبيل افتتاحها، من أجل الحفاظ على الحد الادنى من التوازن في هيئة مكتب المجلس عبر التوافق على انتخاب النائب آلان عون كأحد أميني السر، وكادت &laqascii117o;الموجة" تجتاح ايضا النائب ميشال موسى لولا وســاطة النائب جنبلاط.
وبينما تُباشر اليوم الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس الحكومة، على ان تنتهي بعد ظهر غد، بدا حتى ساعة متأخرة من ليل أمس ان العديد من كتل المعارضة لم يحسم خياره، في انتظار تبدد الضباب السياسي الذي أفرزته الجلسة النيابية، فيما علمت &laqascii117o;السفير" ان رئيس &laqascii117o;تكتل التغيير والاصلاح" العماد ميشال عون حسم قراره بعدم تسمية النائب سعد الحريري رئيسا للحكومة.
وفي انتظار اتضاح الاجوبة، أبلغت أوساط مقربة من عين التينة &laqascii117o;السفير" ان الرئيس نبيه بري مستاء جدا مما جرى في مجلس النواب، معتبرا ان انطلاقة الموالاة كانت خاطئة جدا. وسيترأس بري في القصر الجمهوري اجتماعا لكتلة التنمية والتحرير للتأكيد على الموقف السابق بتسمية الحريري. وقال بري أمام زواره أنه ساهم بالتعجيل في اجراء الاستشارات وأنه كان يأمل لو لم يتعرض التفاهم للانتكاسة التي اصيب بها في مجلس النواب خصوصا مع بداية بناء الثقة وفتــح صفحــة توافقية جديدة بين الأكثرية والمعارضة.
وأعربت مصادر قيادية في المعارضة عن استيائها الشديد من طريقة تصرف كتلة المستقبل في جلسة الأمس، وقالت المصادر لـ&laqascii117o;السفير" ان عدم التزام الحريري بما كان قد تعهد به سيولّد أزمة ثقة من شأنها ان تنعكس سلبا على الاستحقاقات المقبلة، وخصوصا في ما يتصل بتشكيل الحكومة المقبلة، مبدية أسفها لكون الحريري قد ارتكب الخطأ الاول في عهد الاكثرية الجديدة بفعل إصــغائه الى بعض المحيطين به ممن تحركهم الكيدية.
إلا ان اوساطا بارزة في تيار المستقبل أبلغت &laqascii117o;السفير" ان النواب المنتمين مباشرة الى كتلة المستقبل اقترعوا في معظمهم للرئيس نبيه بري، مع وجود استثناءات بسيطة، لافتة الانتباه الى ان عدم ملامسة عدد الاصوات التي نالها بري سقــف المئة صوت لا يعود الى إخلال الكتلة بالتزاماتها. ورأت ان رد المعارضة على النتيجة التي نالها بري من خلال عدم اقتراع معظم نوابها لنائب الرئيس فريد مكاري إنما كان ردا قاسيا وغير مفيد، مشيرة الى ان المعارضة يجب ان تكون مرتاحة الى عدد الاصوات الذي حصل عليه بري والمشابه للرقم الذي حققه عند انتخابه للولاية الرابعة، لاسيما إذا أخذنا بعين الاعتبار ان انتخابه هذه المرة يأتي بعد تراكم مجموعة من الاحداث التي تركت أثرا بليغا.  وتوقعت الاوساط ألا تواجه النائب سعد الحريري في مهمة تأليف الحكومة صعوبات مستعصية، مشيرة الى وجود قوة دفع إقليمية تشجع على التفاؤل، والاجواء التي عاد بها الحريري الى بيروت لا توحي بان تشكيل الحكومة سيواجه تعقيدات غير قابلة للمعالجة، وأوضحت ان الصيغة الحكومية المتوقعة لن تتضمن الثلث المعطل وإنما ستمنح رئيس الجمهورية حق الترجيح.
أما رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط فقال لـ&laqascii117o;السفير" انه لم يفاجأ بنسبة الاصوات التي حصل عليها الرئيس بري، لان بعض الحلفاء لم يصوتوا له وأصروا على ان يفتحوا حسابات الماضي، ولكنه أشار الى ان هذا الامر أصبح وراءنا الآن، &laqascii117o;ونحن مقبلون على مرحلة جديدة، أتمنى ان يسودها التناغم بين الرؤساء ميشال سليمان ونبيه بري وسعد الحريري الذي ستجري تسميته في ختام المشاورات".
وقال رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي النائب أسعد حردان لـ&laqascii117o;السفير" ان الموالاة أعطت إشارة غير مشجعة أمس، توحي بانها ستمارس مجددا أكثريتها النيابية من دون مراعاة لمتطلبات التفاهم والشــراكة، في حين اننا كنا نفترض انها تعلــمت الدروس من تجربة المرحلــة السابقة، وأوضح ان الحزب لم يقرر بعد من سيسمي لرئاسة الحكومة مستغربا ان أحدا لم يتكلم معنا بعد بهذا الصدد، ومتسائلا: ألا يُفترض بالمرشح لرئاسة الحكومة ان يطلعنا على مشروعه وعما ينوي ان يفعله في المستقبل، حتى يبنى على الشيء مقتضاه؟
وقال عضو تكتل التغيير والاصلاح النائب آلان عون لـ&laqascii117o;السفير" ان الموالاة تصرفت في الجلسة النيابية على قاعدة &laqascii117o;عادت حليمة الى عادتها القديمة" ضاربة بعرض الحائط أصول الشراكة، ملاحظا انها لم تستفد من تجربة السنوات الاربع الماضــية بكـــل ما رافقها من مشكلات، الامر الذي يوحــي بان لديها نزعة متأصــلة للاستئثار.
وتساءل عون: إذا لم يتساهلوا في مسألة انتخاب هيئة مكتب المجلس، ماذا سيفعلون عند البدء بتشكيل الحكومة، مستهجنا سلوك الحريري الذي وبدلا من ان يتخذ خطوات إيجابية تجاه الآخرين تسهل مهمته المرتقبة كرئيس للحكومة، راح يتصرف بخفة تعكس نوعا من عدم النضوج السياسي. وقالت أوساط رئيس كتلة نواب زغرتا النائب سليمان فرنجية لـ&laqascii117o;السفير" ان الكتلة ستحدد موقفها اليوم، علما أن السفير السعودي الجديد في بيروت سيلتقي اليوم، فرنجية في أول اتصال بين الجانبين منذ أربع سنوات. وقالت أوساط رئيس كتلة وحدة أبناء الجبل برئاسة الوزير طلال ارسلان انه يتجه الى تبني موقف تكتل التغيير والاصلاح.
وكان بري قد حصل بنتيجة الاقتراع على 90صوتا، مقابل 28 ورقة بيضاء، فيما نال النائب عباس هاشم 3 أصوات، والنائب غازي يوسف صوتا واحدا، والنائب عقاب صقر صوتا واحدا، ووجدت ورقة باسم الرئيس الراحل صبري حمادة، وورقة كتب عليها &laqascii117o;لا أحد"، وأخرى كتب عليها &laqascii117o;المجلس سيد نفسه". وسرعان ما ردت المعارضة &laqascii117o;الصاع صاعين"، فامتنعت عن انتخاب فريد مكاري نائبا لرئيس المجلس، ما جعل الاخير يفوز بأصوات حلفائه في الاكثرية مطعمة بـ&laqascii117o;لمسة" رمزية للمعارضة (4 اصوات فقط)، لتصبح الحصيلة كلها 74 صوتــا، كانت كافية لانطلاق موجة من الاتهامات المتــبادلة في مجــلس النواب، حول انتهاك التعهدات من الجانبين. وجرى انتخاب هيئة مكتب المجلس ففاز بمنصبي أميني السر النائبان مروان حمادة (88 صوتا)، وأنطوان زهـــرا (66صوتا)، بينما نال المرشح الخاسر آلان عون57 صوتا. وانتخب بالتزكية المفوضون الثلاثة النواب ميشال موسى وسيرج طورسركيسيان وأحمد فتفت
 - صحيفة 'النهار '
اذا كان اطلاق الرصاص ابتهاجاً باعادة انتخاب بري شكّل الظاهرة البشعة المرافقة للاستحقاق النيابي، إذ أوقع ضحية وأكثر من 12 جريحاً، فان وقائع التصويت لانتخاب رئيس المجلس ونائبه وهيئة مكتب المجلس لم تخل من ظواهر غريبة أيضاً من مثل اسقاط اسماء نواب سابقين وفنانين متوفين، أو زج اسماء نواب غير مرشحين بقصد الاكثار من الاوراق اللاغية، وزرع الشكوك المتبادلة بين فريقي المبارزة.
وقد نال الرئيس بري 90 صوتاً من اصل 127 نائباً حضروا الجلسة، فيما بلغ عدد الاوراق البيض 27. وازاء هبوط التصويت لمصلحة بري الى ما دون المئة التي كانت ترتجيها المعارضة، اندلعت المبارزة فردت المعارضة بخفض نسبة التصويت لنائب رئيس المجلس فريد مكاري الذي حصل على 74 صوتاً فقط، اي اصوات الغالبية الـ 70 المشاركة وأربعة أصوات للمعارضة فقط. ثم ردت الغالبية بدورها على ذلك باسقاط ترشيح النائب آلان عون من 'تكتل التغيير والاصلاح' في التصويت لاميني السر وجاءت بالنائبين مروان حماده وانطوان زهرا الى أمانة السر، الامر الذي يكتسب دلالة مهمة في حضور الغالبية الى جانب رئيس المجلس في 'القرار' المجلسي الداخلي. وبالكاد نجت تسوية حول المفوضين الثلاثة الذين انتخبوا بالتزكية بعد انسحاب منافسيهم من الجانبين وهم احمد فتفت وسيرج طورسركيسيان وميشال موسى.
وقالت اوساط بري لـ'النهار' انه لا يزال يصر على ذوبان جميع الافرقاء في مشروع حكومة الوحدة الوطنية، وهو يعرف سلفاً العوائق التي تنتظرها ويعوّل على جهود الجميع لفتح صفحات جديدة ولتقديم العلاجات اللازمة والمناسبة للمواضيع المطروحة من سياسية واقتصادية.
في غضون ذلك، اعتبرت اوساط الغالبية ان مناورات شهدتها جلسة المجلس امس لا توحي بان كل افرقاء المعارضة ملتزمون الاجواء الايجابية لتسهيل الولادة الحكومية. ولفتت الى 'بروفة' واضحة حصلت خلال الجلسة وتولاها 'حزب الله' و'التيار الوطني الحر' في التصويت ضد نائب رئيس المجلس  أثارت شكوكا في المنحى الذي ستتخذه المشاورات المقبلة لتأليف الحكومة. لكن الاوساط نفسها قالت لـ'النهار' ان النائب الحريري سيسير في منحى الايجابيات الى النهاية على صعيد تكليفه وشروعه في الاستشارات النيابية بعد ان يجري رئيس الجمهورية ميشال سليمان الاستشارات اليوم وغدا لتكليفه. وثمة تعويل على تلقي اشارات ايجابية في هذا الصدد من 'حزب الله' مع ان نائب الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم قال امس انه 'لم يتبين حتى الآن اسم رئيس الوزراء في انتظار انتهاء بعض المشاورات وعندها سنرى ما يمكن ان يفعله الرئيس المقترح لنحدد على اساس عرضه كيف تتعامل المعارضة مع الحكومة الجديدة'. واشترط ان يكون 'الاسم جزءا لا يتجزأ من الاتفاق على شكل الحكومة وطبيعة توزيع الوزارات فيها'. وتوقعت عقد لقاء قريب بين الحريري والامين العام لـ'حزب الله' السيد حسن نصرالله . لكنها لم تخف ان الحريري، اذا شعر عبر الاستشارات التي سيجريها بأن ثمة عراقيل جدية توضع في طريقه، يمكن ان يعتذر عن عدم تأليف الحكومة والعودة الى تزكية الرئيس فؤاد السنيورة.في المقابل قالت مصادر نيابية من قوى 8 آذار لـ'النهار' ان اكثر من نصف 'كتلة 'المستقبل' لم يلتزم الاتفاق الذي عقد بين بري والحريري وان هذا الامر ادى الى رد فعل عند نواب المعارضة الذين حجبوا اصواتهم عن نائب رئيس المجلس فريد مكاري.
والتقى رئيس الجمهورية ميشال سليمان بعد الظهر الرئيس بري وهيئة مكتب المجلس الجديدة ثم اصدرت دوائر القصر برنامج الاستشارات لتسمية رئيس الحكومة المكلف تأليفها بعد ظهر اليوم وغدا. وقبل ذلك بساعات قال الرئيس سليمان لـ'النهار' ان 'الارتياح الذي يبدو جليا في البلاد من خلال اجواء الانفراج السياسي يعكس تعطش المواطن الى الهدوء والاستقرار بعدما انهكته الخلافات السياسية والازمات المتعاقبة'. وجدد ثقته لتحقيق مزيد من الانفراج على الصعيد الاقتصادي وترسيخ الاستقرار السياسي من خلال تحقيق مصالحات.
وقال: 'علينا تسليط الضوء على الايجابيات وعلى الجميع في السياسة كما على وسائل الاعلام لعب هذا الدور وتخفيف التشنجات لا صب الزيت على النار كما حصل ويحصل في بعض الحالات'. واذ رأى ان 'الجو العام يجعلنا نستبشر خيرا بتأليف الحكومة دون عراقيل او عقبات'، امل ان تكون الحكومة المقبلة 'فريق عمل واحدا منتجا يكرس الوحدة الوطنية، وان يكون مجلس الوزراء ساحة تفاعل وحوار'. وشدد الرئيس سليمان على انه 'سيبقى على النهج التوافقي الذي اختطه للعهد بحيث يبقى رئيس الجمهورية يلعب دور صمام الامان وتكون له الكلمة الفصل تجنبا للازمات او الوصول الى طريق مسدود
ـ صحيفة 'الأخبار '
للمرة الخامسة منذ عام 1992، وقف نبيه بري ليلقي كلمة الرئيس المنتخب لمجلس النواب. لكنها كانت يوم أمس بنكهة مختلفة عن سابقاتها. فصاحب الرقم القياسي في التربّع على &laqascii117o;عرش" الرئاسة الثانية تلقى أمس أصوات بعض من اتهموه على مدى السنوات الثلاث الماضية بتعطيل عمل مجلس النواب ومقاومة إنشاء المحكمة الدولية، وبالخلط بين منصبي رئيس حركة أمل ورئيس مجلس النواب. وكعادته، لم يفت بري أن يطلق دعابة كانت أمس من نصيب من لم يصوّتوا له، وبالتحديد، أولئك الذين صوّتوا بأوراق بيضاء، إذ قال لهم إنه &laqascii117o;على يقين أنه بعد 4 سنوات سيصوّتون لي إن شاء الله". وأجرى بري جردة تحدّث فيها عن إنجازات المجلس السابق، قبل أن يضع الخطوط العريضة لعمل المجلس الحالي خلال السنوات الأربع الماضية.
بداية، تحدّث بري عن أعضاء المجلس السابق الذين &laqascii117o;حملوا أرواحهم على أكفّهم، حيث قضى بعضهم شهيد الوطن في مرحلة ضاغطة على لبنان". وقد تمكن المجلس &laqascii117o;من تقديم المساهمات التي منعت كل أنواع الفتن. فتحت قبة البرلمان، انعقد الحوار الوطني الذي أمكنه أن يؤسس لإجماع وطني حول جملة عناوين أساسية ومهمة تختص بالمحكمة الدولية وبالعلاقة مع الشقيقة سوريا وبملف الأشقاء من اللاجئين الفلسطينيين في لبنان".
وذكر بري أن اللجان النيابية في المجلس السابق عقدت 754 اجتماعاً، إضافة إلى 77 جلسة للجان الفرعية و22 جلسة للجان المشتركة، و&laqascii117o;شهدت قاعات المجلس عشرات المؤتمرات والندوات وورش العمل التي أسهمت بوضوح في عمليات صنع القوانين". كذلك انعقد المجلس على مدى السنوات الأربع الماضية في &laqascii117o;38 جلسة تشريعية أقرّ خلالها 214 قانوناً، وانعقد في 10 جلسات لمساءلة الحكومة". ووعد بري بالحرص على ألا يتكرر خلال المجلس الجديد ما جرى في المجلس السابق &laqascii117o;الذي افتقد بسبب الأزمة السياسية دوره الأساسي في تقرير عدد من الأمور وخصوصاً الموازنات".
ورسم بري خطة للمجلس النيابي الجديد، في النواحي السياسية والتشريعية. فبعد الحديث عن الانتخاب المرتقب للجان النيابية، لفت بري إلى أن &laqascii117o;هذا المجلس وكتله البرلمانية، بما تعبر عن تعددية سياسية وتمثيل شبه كامل للقوى السياسية الحية، في إمكانها أن تضع الأسس الضرورية لتأكيد ضرورة الدولة في لبنان وقيام الدولة وأدوارها وتجاوز مرحلة السلطة وتقاسم النفوذ والغنائم والثنائية والترويكا وما أشيع أيضاً حول المثالثة". وأضاف رئيس المجلس أن الندوة البرلمانية معنية &laqascii117o;بمنع تهميش الديموقراطية من خلال مسايرة الحكومة، أي حكومة، حتى لو كانت حكومة مشاركة أو وحدة وطنية أو حكومة ائتلافية أو حكومة أكثرية، إلى آخر تلك الصفات، وتأييدها تأييداً أعمى وتعطيل الدور الرقابي للمجلس وعدم مساءلة الحكومة مجتمعة حول تنفيذ بيانها الوزاري الذي نالت على أساسه الثقة، وعدم مساءلة الوزراء حول مهماتهم وأدوار وزاراتهم وإداراتهم".
وأكد &laqascii117o;أن اللبنانيين يتوقعون من مجلسنا النيابي، وعلى ضوء السيئات والسلبيات الكثيرة التي برزت جراء العودة 50 عاماً إلى الوراء، إلى قانون الستين وإجراء الانتخابات النيابية وفق تقسيماته ودوائره، أتوقع، ومثلي كل اللبنانيين أن نتوصل إلى إصدار قانون انتخابات حديث يعتمد النسبية، وأتوقع أن يحسم هذا المجلس بصورة نهائية مشاركة الشباب عبر خفض سن الاقتراع ومشاركة المغتربين والمنتشرين اللبنانيين في العالم".
من ناحية أخرى، لفت بري إلى أن &laqascii117o;هذا المجلس يجب أن يفتح الطريق للعبور فعلياً إلى الدولة، انطلاقاً من اقتناعنا جميعاً:
أولاً: بالأسباب الموجبة وبإصدار التشريعات اللازمة لإنشاء وزارة خاصة بالتخطيط والتصميم، تضمّ في إطارها إدارات للتنمية على مستوى المحافظات، وتلغي في المقابل كل المجالس والهيئات الطارئة.
ثانياً: بصياغة قانون عصري للأحزاب وإنجاز قانون اللامركزية الإدارية.
ثالثاً: بإصلاح الإدارة وتعزيز استقلالية القضاء وتقوية أجهزة الرقابة الإدارية وتعزيز القوانين الخاصة بمكافحة الفساد والمفسدين.
رابعاً: تبنّي البرامج والسياسات والقوانين الكفيلة بمعالجة الأزمة الاقتصادية ـــــ الاجتماعية ومتابعة تنفيذ قوانين الخصخصة والإصلاح المالي التي أصدرها مجلس النواب خلال السنوات الماضية، وكل ما يسهل تنفيذ مقررات باريس ـــــ 3".
وقال &laqascii117o;إن المجلس الجديد يجب أن يكون معنياً بإقرار التشريعات اللازمة الضامنة لمشاركة المرأة الكاملة في حياة الدولة والمجتمع، وحمايتها من العنف وتعديل القوانين التمييزية". وأعاد بري التذكير بأن مجلس النواب &laqascii117o;معنيّ باستكمال تحرير الأراضي التي يحتلها العدو الإسرائيلي في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، والجزء اللبناني من قرية الغجر، وكذلك تحرير أرضنا من حقول الموت المتمثلة بالألغام والقنابل العنقودية، وضمان تنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي المتعلقة بالعدوان الإسرائيلي على لبنان، وفي الطليعة القرار 1701، ووقف الخروق الإسرائيلية للحدود السيادية البرية والبحرية والجوية".
وذكّر بري بالمناورات الإسرائيلية العسكرية الكبرى التي جرت مطلع الشهر الجاري، وبـ&laqascii117o;الحرب الأمنية الاستخبارية الإسرائيلية على بلدنا، والتي تمكنت أجهزتنا الأمنية في إطارها من تفكيك بعض شبكاتها". وبناءً على ذلك، دعا بري &laqascii117o;مجلس النواب إلى اتخاذ المبادرات لتعزيز الجيش ومدّه بالعدّة والعديد والمنظومات القتالية الحديثة، وكذلك إلى أخذ الدروس والعبر من التاريخ المشرّف المشرق لمقاومتنا المجيدة، ودعم هذه المقاومة باعتبارها حاجة وضرورة لبنانية، ما دامت إسرائيل تعبّر عن أطماعها في أرضنا ومياهنا".
ولفت بري إلى &laqascii117o;أن تحدي التوطين على ضوء استراتيجية المستوى السياسي الإسرائيلي وحكومة اليمين، يستدعي التزاماً في إطار جامعة الدول العربية والدول الإسلامية لإسقاط مشروع التوطين ومخطط تهجير فلسطينيي 48". وقد وعد بري &laqascii117o;بإنشاء وحدة استشارية متخصصة لتحليل الموازنة في مجلس النواب لتعزيز قدرة البرلمانيين على ممارسة الرقابة المالية ورفع مستوى الشفافية والمساءلة في عملية إعداد الموازنة". وبعد انتهاء جلسة انتخاب رئيس المجلس ونائبه وأعضاء هيئة مكتب المجلس، توجّه بري مع المنتخَبين لزيارة الرئيس ميشال سليمان في القصر الجمهوري.

ـ  صحيفة 'اللواء '
 أشارت معلومات بعض نواب <المستقبل> الى أن النائب الحريري قد لا يحصل في الاستشارات اليوم وغداً على أكثر من 90 صوتاً لتكليفه برئاسة الحكومة، إذ أن نواب كتلة العماد ميشال عون (27 نائباً) سيحجبون أصواتهم عنه، وكذلك كتلة نواب <حزب الله> (11 نائباً)، رغم أن الحريري أبلغ سائليه أمس عن هذا الموضوع بقوله إنه <يكفيه 71 صوتاً> في إشارة الى حجم نواب الأكثرية·
وقال هؤلاء إن الحريري لم يلتزم أثناء لقائه الرئيس بري أمس الأول بشيء بخصوص عدد النواب الذين سيمنحونه أصواتهم، لكنه في المقابل ألزم نواب <المستقبل> بالتصويت لمصلحة الرئيس بري، تاركاً للآخرين من نواب تكتل <لبنان أولاً> حرية الاختيار، وهذا ما حصل بالضبط في الجلسة، حيث يمكن القول ان 24 نائباً على الاقل منحوا بري اصواتهم من اصل 27 نائباً الملتزمين بتيار المستقبل، اي بنسبة 90 في المائة، وبالتالي، فإن ما جرى من نكوص المعارضة عن التصويت لنائب الرئيس فريد مكاري، ليس له ما يبرره، كما انه لا يبرر التصرفات التي رافقت اعلان فوز بري من اطلاق نار وقذائف صاروخية ومسيرات سيارة في شوارع بيروت، اعادت الى الاذهان ما حصل اثناء اجتياح العاصمة، وهذا كله مؤشر سيّئ الى ان الاسلوب الذي اعتمدته المعارضة امس لم يتغير، فضلاً عن طريقة تفكيرها، خصوصاً في ضوء ما اعلنه نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم لوكالة فرانس برس، حيث رأى ان اسم رئيس الوزراء المكلف يفترض ان يكون جزءاً لا يتجزأ من الاتفاق على شكل الحكومة، وان <صيغة حكومة الوحدة الوطنية يجب ان تقنع الاطراف المشاركين فيها، مشيرا الى ان للمعارضة تصورها عن كيفية مشاركتها في حكومة الوحدة الوطنية، وقد اتفت على الا تعرض وجهة نظرها بشكل حاسم ونهائي قبل ما سيعرض عليها في التشكيلة الحكومية>·
وكان الرئيس امين الجميل قد اعتبر بعد لقائه الرئيس فؤاد السنيورة في السراي، بأن ما جرى في الجلسة <يدل على نوايا معينة تجعلنا نخاف على المرحلة المقبلة والتطورات المتصلة بتشكيل الحكومة والتعاطي بين مجمل الفرقاء وعلى الساحة السياسية، مشيرا الى انه لولا الاكثرية لما وصل الرئيس بري الى رئاسة المجلس، اسفا لان رد الجميل لم يكن بالشكل المطلوب، في اشارة الى الاصوات التي نالها مكاري· ومن المقرر ان تسبق الاستشارات النيابية التي ستبدأ اليوم، جولات من المشاورات ستعقدها الكتل النيابية، ومن بينها كتلة <المستقبل> التي ستضع اليوم اللمسات الاخيرة على التوجه المبدئي الذي اتخذته امس الاول باعلان ترشيح الحريري برئاسة الحكومة·
كذلك من المفترض ان تعقد كتلة <الوفاء للمقاومة> اجتماعا لاتخاذ القرار المناسب في شأن التسمية، وايضاً كتلة <التنمية والتحرير> التي سبق واعلنت تأييدها لترشيح الحريري·
وبقيت الاتصالات السورية - السعودية في واجهة الاهتمامات اللبنانية، خصوصا وان المعلومات أكدت انها قطعت شوطاً وان كان التفاهم بين العاصمتين لم يكتمل بعد، رغم الزيارة التي قام بها الى دمشق الامير عبد العزيز بن عبد الله النجل الاكبر للعاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز، واحتمال توجه وزير الإعلام السعودي عبد العزيز خوجه الى العاصمة السورية خلال الساعات المقبلة، حسب ما نقل تلفزيون L.B.C عن نائب في الاكثرية·
وفي هذا السياق، توقفت المصادر المطلعة امام موقفين لافتين:
الاول من رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم الذي اعلن ان مفاعيل اتفاق الدوحة قد انتهت بعد الانتخابات النيابية اللبنانية واعادة انتخاب الرئيس بري·
والثاني من الرياض، حيث اشادت مصادر سعودية <بالسياسة السورية المتوازنة والحكيمة تجاه بيروت>، مشيرة الى ان دمشق رحبت باختيار النائب الحريري رئيساً للوزراء رغم ما يشوب العلاقة بين الطرفين من الام ومخاوف· ولاحظت هذه المصادر انه لا يمكن وضع كامل اللوم في العلاقات السورية - اللبنانية على دمشق اذا ما واصلت بعض عناصر الاغلبية في لبنان الاساءة المباشرة للقيادة السورية، مما يستدعي مناخاً ايجابياً في الساحة السياسية اللبنانية ليس بين الموالاة والمعارضة فحسب بل وحتى تجاه سوريا·
وفي المقابل، علمت <اللواء> ان الضمانات التي قالت صحيفة <الوطن> السورية، امس، ان النائب الحريري طلبها لتسهيل مهمته، ستكون ضمانات سياسية سعودية - سورية بمباركة مصرية وغطاء اميركي - اوروبي في مقابل الثلث المعطل الذي تطالب به المعارضة، رغم الاتجاه لدى العاصمة السورية يميل الى رغبة في الاتفاق على مجمل المرحلة المقبلة، لا على تجزئة الخطوات حكومياً وسياسياً·
وكشفت المعلومات، ان مسألة توزيع الحصص في الحكومة، متروك لنقاش معمق في الاتصالات العربية الجارية، إلا ان هناك اتفاقاً على ان تكون حصة رئيس الجمهورية في التشكيلة الحكومية كما يطلبها هو، من دون ان يعني ذلك، التفاهم على توزيع الحقائب السيادية التي يطلبها الرئيس وهي الدفاع والخارجية والداخلية·
وأشارت إلى أن الجانب السوري يرغب بمراعاة وضع العماد عون في الحكومة، بحيث لا تقل حصته على 4 وزراء ولا تتجاوز الستة، وبالتالي عدم مساواة التمثيل الحكومي بين عون ورئيس الهيئة التنفيذية في <القوات اللبنانية> سمير جعجع، في حين يرغب الجانب السعودي ألا تتأخر عملية تأليف الحكومة إلى شهر رمضان المقبل· وفي كل الحالات، فإن العائدين من دمشق، حسب ما ذكرت <المؤسسة اللبنانية للإرسال> يكررون بأن سوريا في حالة إنتظار لتبلور المشهد السياسي اللبناني، وهي لن تضغط على حلفائّا، إنطلاقاً من أن على جميع الأطراف ان تدرك ان دمشق خرجت من لبنان·

2009-06-26 00:00:00

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد