صحف ومجلات » مقالات وتحليلات الصحف اللبنانية الصادرة اليوم الأربعاء 8/7/2009


- صحيفة 'النهار'

إبراهيم بيرم:

ماذا في جعبة المعارضة بعد انطواء صفحة المفاوضات الدمشقية لإستيلاد الحكومة؟
آخر حوار حقيقي ومباشر بين 'حزب الله' والرئيس المكلف تأليف الحكومة النائب سعد الدين الحريري كان خلال اللقاء بينه وبين الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله قبل ايام. في ذلك الاجتماع الليلي الذي استمر ما يزيد على ثلاث ساعات ونصف الساعة دارت مناقشة اتسمت بالهدوء حول مسألة تأليف الحكومة العتيدة وعقدتها الرئيسية التي تدور عليها كل الامور اي الثلث الضامن. وبحسب المطلعين على اجواء هذا اللقاء، لم يكن الرجلان في موضع الطرح الحاد، لذا بدا ان ثمة فرصة اخرى وباباً مفتوحاً للمعالجة وصولا الى التفاهم المنشود. ومن يوم ذاك اللقاء بقي 'حزب الله' كما يذكر بعض رموزه منتظراً مع المنتظرين ومتابعاً مع المتتبعين الاتصالات السعودية – السورية التي تمت على اعلى المستويات والتي ظهرت فجأة وخارج كل الحسابات والسياقات في اطار مسعى سعودي جلي يرمي ضمناً الى توفير كل الظروف والمناخات الملائمة لانطلاقة قوية لحكومة سعد الحريري الاولى واستطراداً للحيلولة دون جنوحها نحو مهوى الازمة بعد فترة قصيرة من انطلاقتها. وكانت دوائر الحزب واستطراداً دوائر المعارضة تأخذ علما بمسار هذه الاتصالات ونتائجها وبما تضمنت من عروض وعروض مقابلة. لم تكن هذه الدوائر مستاءة ضمناً من حدث الاتصالات المفاجىء، لا بل وطنت نفسها على تقديم كل التسهيلات الممكنة التي من شأنها تجاوز عقدة التأليف الحكومي في ظل المناخات الاقليمية الواعدة. وعليه لم يكن مفاجئاً ان تشرع هذه الدوائر في التفكير جدياً بالسبل الآيلة الى تجاوز مسألة 'الثلث المعطل' والقبول بصيغ اخرى مماثلة له او بضمانات تكون لها مفعول الثلث الضامن اذا كانت الأمور ستبلغ مرحلة الصفقة الشاملة والسلة المتكاملة التي من شأنها اعادة احياء نوع من المعادلات والركائز تكون مقاربة للمعادلة التي ارست نفسها ايام حكومة الرئيس الشهيد رفيق الحريري الاولى بعد انتخابات عام 1992، انطلاقاً من صعوبة العودة الى المعادلة نفسها، لتبدل الازمان وتغير المعطيات والأشخاص. حرص 'حزب الله' وكل اطياف المعارضة على الظهور بمظهر 'المسهل' و'الميسّر' لتأمين ولادة استثنائية للحكومة الاولى لزعيم الاكثرية على رغم ان احد اركان المعارضة، اي 'التيار الوطني الحر' سجل ملاحظات اعتراضية على نمط الاتصالات الخارجية التي تتم لتأليف الحكومة، والتي يضطلع فيها اللاعبون المحليون بدور المتسقط للأخبار والمتلقي للمعلومات. بقيت الأمور على هذا المنوال الانتظاري حتى نهار الجمعة الماضي، حيث تناهى الى علم دوائر القرار في 'حزب الله' والمعارضة ما فحواه وخلاصته ان آخر نسخة من العرض السعودي وصلت الى اسماع المعنيين في دمشق تنص ضمنا على الآتي: 'فلنسرع في تأليف الحكومة في بيروت، ومن ثم نجد الوقت الكافي ليزور الرئيس الحريري دمشق وليتحقق اللقاء الموعود، الذي سيكون النقطة المفصلية في مستقبل اللعبة السياسية في لبنان والمنطقة عموما'. بالطبع، وحسب المعلومات الواردة الى اوساط المعارضة المعنية، لم يكن العرض السعودي والمتصل بتأليف الحكومة اللبنانية دفعة واحدة لتكون محصلته العرض الاخير، فهو سلك سلوك المتدرج: بدأ اولا بنسخة سعودية رأت اوساط دمشق والمعارضة عموما انها تنطوي على شروط قاسية اشبه ما تكون بالطلب الى المعارضة رفع رايات الاستسلام اذ نصت كما صار معروفا على العناوين العريضة الآتية:
-1 الضغط على المعارضة لتقبل بالانخراط بحكومة وحدة وطنية من دون الثلث الضامن.
-2 الغاء المجلس الاعلى اللبناني – السوري.
-3 ترسيم الحدود اللبنانية – السورية بدءا من الشمال انتهاء بمزارع شبعا.
-4 العمل على سحب السلاح الفلسطيني من خارج المخيمات.
وامام عدم تجاوب المعارضة والسوريين عموما مع هذا العرض واثر احداث عائشة بكار، 'فوجىء' السوريون بعرض آخر اكثر ليناً ومرونة، وينطوي ضمنا على مراعاة لمطالب سورية ومطالب تخص المعارضة اللبنانية وفحواه الآتي:
1 - كل القرارات الكبرى تتخذ بالاجماع في داخل مجلس الوزراء بعد ان يتم التوافق عليها قبيل عرضها على مجلس الوزراء.
2 -  تتعهد سوريا تسهيل معالجة قضية السلاح الفلسطيني خارج المخيمات عبر الحوار.
3 - يلتزم رئيس الحكومة المكلف النأي بالملفات المختلف عليها مع سوريا الى مرحلة لاحقة تتحقق فيها ظروف افضل لمعالجتها.
-4 لاحقاً تذهب كل القوى اللبنانية (من 8 و14 آذار) الى دمشق تتويجاً للتوافق السياسي الداخلي وفتحاً لصفحة جديدة في العلاقات اللبنانية – السورية. ويكون ذلك مقدمة لأول اجتماع يعقده الرئيس المكلف مع المسؤولين السوريين.
وبالطبع كان هناك بحث حول تفصيلات أخرى تندرج تحت هذه العناوين العريضة.من البديهي القول انه تتعدد لدى دوائر 'حزب الله' والمعارضة عموماً الاسباب والعوامل التي أفضت الى ما تعتقد انه 'تراجع' السعوديين وقوى 14 آذار عن هذا 'التفاهم' الذي كان بدأ يترسخ شيئاً فشيئاً وكان بمثابة فتح مبين في المعادلة السياسية الداخلية والاقليمية. وبالطبع لا تجاري المعارضة اطلاقاً اعتقاد المعتقدين أن ثمة قوى معينة في 14 آذار هي التي قطعت وحدها سير هذا التفاهم وحالت دون وصوله الى نهاياته المنشودة، ففي رأيها، ان هذه القوى إنما اضطلعت بدور الغطاء الاعلامي الذي تلقى اشارة خارجية دفعته الى رفع عقيرته بالرفض وتعطيل مسار هذا التفاهم. وبالطبع عادت الى ذاكرة قوى المعارضة الظروف والمعطيات التي أدت الى 'اتفاق الرياض' الذي عقد أواخر عام 2006 بين حركة 'أمل' و'حزب الله' من جهة والنائب سعد الحريري من جهة أخرى برعاية ومواكبة سعوديتين مشهود لهما في حينها، وكان لهذا التفاهم لو تحقق يومها أن يوفر على لبنان 'موكب' المآسي والتطورات السلبية الذي بقي مستمراً حتى اتفاق الدوحة في أيار الماضي. وحيال بلوغ الأمور هذه الوتيرة، ما هو تشخيص المعارضة لما حصل في الايام الماضية، وما هي رؤيتها الى المرحلة المقبلة لاسيما ما يتصل بالمدى الزمني لتأليف الحكومة العتيدة؟ من البديهي الاشارة الى ان المعارضة تستعد بعد ما حصل أخيراً لمرحلة جديدة من المفاوضات والمساومات الداخلية، الرامية الى توفير الظروف الملائمة لعملية استيلاد الحكومة الموعودة. وهي باتت تقيم الآن على معادلة فحواها ان على الرئيس المكلف، مهمة أولى هي معالجة 'التصدع' الذي حصل في بيته الداخلي، بين قوى 14 آذار، قبل أن يفكر بالتوجه نحوها (أي المعارضة) والشروع في جولة أخرى من التفاوض الهادئ معها الذي سيتضمن بطبيعة الحال جملة تصورات لشكل الحكومة المقبلة، تؤكد أوساط المعارضة انها تنتظرها لتبني على الشيء مقتضاه. وعليه، تنهض نظرة قوى المعارضة الى المرحلة الجديدة من مفاوضات تأليف الحكومة على الأسس والعناوين الآتية:
- ان أمر التأليف يحتاج زمنياً الى أكثر من اسبوع.
- إن المعارضة لا تشاطر القائلين بأن ثمة 'فرصة ذهبية' قد ضاعت لاستيلاد حكومة قوية.
- إن المعارضة غير مستعجلة، وغير قلقة، فهي مع ان تأخذ الامور مداها الزمني.
- إن المعارضة ما برحت عند ثوابتها ومسلماتها التي يعرفها الجميع بما فيها الرئيس المكلف والغالبية عموماً، وبالتالي ان مطلب 'الثلث الضامن' الذي بدأت المعارضة تفكر بالتراجع عنه في الفترة السابقة، قد يُعاد الاعتبار اليه، وجعله سقف التفاوض الاساسي لاحقاً، بعدما زالت المعطيات التي فرضت على قوى المعارضة سابقاً عدم التمترس عنده، وبالتالي ليس صحيحاً ان المعارضة قد اقتنعت في السابق باسقاط هذا المطلب نهائياً من قاموسها كما يروج البعض.
وفي كل الاحوال ترى المعارضة ضمناً ان المتضرر من مرور الوقت من دون ولادة الحكومة، ليس هي بل الرئيس المكلف وفريقه الذي سيخسر مع مرور الوقت جزءاً من رصيده وهالته والإنطلاقة القوية لحكومته الأولى. ولا تنسى المعارضة الاشارة الى انه مهما يكن المشهد السياسي المقبل، فهو سيثبت صحة ما كانت تحمل من رؤى، كان الآخرون يرفضونها ويرذلونها.

- صحيفة 'النهار'

سركيس نعوم:

ضرب إيران قبل رمضان... أو بعده؟
قبل الانتخابات النيابية الأخيرة سادت بعض الاوساط الاميركية خشية جدية من فوز فريق 8 آذار فيها وقائده 'حزب الله'. وكان منبع هذه الخشية  اعتقاد الاوساط المذكورة ان من شأن الفوز الانتخابي دفع الحزب وفريقه الى تأليف حكومة يسيطران عليها ويحددان سياستها انطلاقاً من الاستراتيجيا الاقليمية التي في اطارها يعملان. أما اسباب هذه الخشية فكانت متنوعة، بعضها له علاقة بـ'المحكمة الخاصة بلبنان' التي بدأت اعمالها وحددت مهمتها بمحاكمة المتهمين باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه. اذ تعتقد الاوساط نفسها ان 'حكومة 8 آذار' ستفعل كل ما في وسعها من اجل احباط المحكمة المذكورة، سواء بعدم التعاون معها او بأعمال اخرى كثيرة وخصوصاً اذا كان 'حزب الله' يعرف ان المحققين الدوليين قد توصلوا الى خلاصات من شأنها توجيه اتهامات الى بعض عناصره أو الى حلفاء له على المستوى الاقليمي. علماً ان 8 آذار وقائده لم ينظرا بارتياح الى ما نشرته مجلة 'در شبيغل' الالمانية عن التحقيق لانه اتهم الحزب بالعملية الجرمية. ولأن الحزب كان يخشى اتهاماً كهذا، ليس لأنه متورط في الاغتيال وهو الذي نفى ذلك، بل اقتناعاً منه بانه قد يكون اشارة الانطلاق للبدء بمحاصرته بل ضربه عسكرياً اذا اقتضى الامر ذلك. اما البعض الآخر من اسباب خشية الاوساط الأميركية اياها، فكان له علاقة باقتناعها بان اسرائيل وخصوصاً اذا كان حاكمها يمينياً متشدداً لن تنتظر من حكومة يسيطر عليها بل يقودها 'حزب الله' عملية عسكرية ضدها كي تتحرك ضده، بل ستبادر الى توجيه ضربة عسكرية إليه، اي الى لبنان، مستفيدة او محاولة الاستفادة من كل التدريبات والمناورات التي اجرتها منذ فشلها ضد هذا الحزب عام 2006 والتي لا تزال تجريها. طبعاً أجريت الانتخابات ولم تتوافق نتائجها مع مخاوف الاوساط الاميركية المشار اليها اعلاه. فـ'حزب الله' فازت لوائحه المشتركة مع حركة 'امل' كلها. لكن لوائح حلفائه المسيحيين والسنة والدروز لم تفز كلها الامر الذي ابقاه واياهم اقلية في مجلس النواب الجديد تماماً مثلما كانوا في المجلس السابق ولكن مع فارق اساسي هو انه لم يعد في استطاعتهم 'تعيير' الغالبية بانها وهمية. ولا يقلل من اهمية فوز 14 آذار ادعاؤه تمثيل الغالبية الشعبية الذي كان 'حزب الله' اول من طرحه في محاولة للتخفيف من وقع الفشل على جماعته وللفت اخصامه الى قوته الشعبية وغير الشعبية والتي لم تتأثر مطلقاً بالانتخابات او بغيرها. هل يعني ذلك ان لبنان تجاوز 'قطوع' اعتداء اسرائيل عليه؟ طبعاً لا. فتجمّع 14 آذار، وخلافاً لكل ما يقوله اخصامه الداخليون والخارجيون، ليس حليفاً لاسرائيل وليس متواطئاً معها وإن اختلفت نظرته الى موضوعات مهمة جدا وطنية وقومية عن نظرة 'غريمه' 8 آذار. و14 آذار لن يشكل حكومة او لن يستطيع تشكيل حكومة ليس فيها 8 آذار وقائده 'حزب الله'، رغم ان نسب تمثيل الفريقين لا تزال موضع خلاف. وهذا الأمر تعرفه اسرائيل. وقد حذّر منه بنيامين نتنياهو اكثر من مرة في الفترة الاخيرة وخصوصاً عندما قال ان بلاده سترد عسكرياً اذا نفذ 'حزب الله' عملية عسكرية ضدها، واوضح انه سيحمّل حكومة لبنان مسؤولية الرد اذا كان الحزب ممثلاً في الحكومة الجديدة، وهو سيكون ممثلاً. وتحميل لبنان هذه المسؤولية يعني عدم اقتصار الرد على الحزب بل شموله البلاد كلها. هل يمكن ان ينفذ 'حزب الله'، في هذه المرحلة الحرجة والدقيقة والخطيرة من تاريخ لبنان والمنطقة، عملاً عسكرياً ضد اسرائيل من شأنه التسبب بدمار البلاد وربما بجر المنطقة كلها الى صراع عسكري لا يمكن التكهن بنتائجه؟ او بالاحرى هل يمكن ان يرتكب خطأ كهذا؟ يستبعد معظم متابعي 'حزب الله' منذ نشأته من اللبنانيين والعرب والاجانب امراً كهذا. لكنهم يستدركون ان قيام اميركا او اسرائيل بضرب ايران عسكرياً (صاروخياً وجوياً) سيدفع الحزب الى فتح جبهة الحرب مع اسرائيل وفتح ابواب 'جهنم صواريخه' على كل مناطقها. ويؤكدون تالياً ان عملاً كهذا سيجعل اسرائيل تشن حرباً تظنها نهائية على 'حزب الله' وحلفائه، بل على لبنان كله، وربما تأخذ في طريقها جهات غير لبنانية اذا لم تلتزم 'الحكمة' كالعادة. هذا الجواب الذي قدّمه المتابعون المذكورون اعلاه يثير بدوره سؤالا مهماً هو: هل ستضرب اميركا او اسرائيل ايران؟ الجواب استنادا الى مصادر متابعة في واشنطن، هو ان اميركا اوباما لا تنوي الاقدام على هذا الامر لانها تركّز على الحوار ثم على العقوبات في حال فشله، الا اذا استفزتها ايران او اهانتها. اما اسرائيل، فان الجواب نفسه يشير الى ان احتمال ضربها ايران عسكرياً لا يزال قائماً وقوياً. ويشير ايضاً الى ان الذي لم توافق عليه اميركا ايام جورج بوش لن توافق عليه ايام اوباما، ولن تعطيه ضوءاً أخضر أو حتى اصفر...

- صحيفة 'الأخبار'

 إبراهيم الأمين:

الحريري ينفي نيّته الاعتذار ويدعو إلى انتظار مقترحه قريباً
كيف سيتصرّف الرئيس المكلّف سعد الحريري إزاء الوضع القائم؟ بعد التعثّر وحتى التراجع القائم على مستوى التواصل السوري ـــــ السعودي بشأن لبنان وملفات أخرى، فإن جهات في فريق 14 آذار تنفّست الصعداء، لأنها ترى أن أمر تأليف الحكومة إذا حُصر في لبنان، فإن المعارضة لن تكون قادرة على فرض شروطها، وخصوصاً أن أصحاب هذه الوجهة كانوا وما زالوا يعتقدون أن حصول توافق أو اتفاق سعودي ـــــ سوري سيمنح المعارضة مواقع إضافية. على أن المفاوضات التي بدأت بين الرئيس المكلّف وبعض قوى المعارضة بشأن الحكومة، ستظهر بوضوح هذا الأمر، وإن كان هناك من سيخرج ليقول إن الأمر ليس مرتبطاً باستقلالية المعارضة بل بفشل الاتصالات السعودية ـــــ السورية. وتالياً، فإن تمسّك المعارضة بمطلبها الوحيد والتقليدي المتعلّق بالثلث الضامن سيقرأه هؤلاء باعتباره إشارة تصعيد سورية.ومع ذلك، فإن الوحيد الذي يجد نفسه الآن متروكاً هو الرئيس المكلّف سعد الحريري، الذي يحتاج إلى جرعات من الدعم، لأنه عندما قرر تحمّل هذه المسؤولية حصل على ضمانات سعودية ـــــ أميركية ـــــ فرنسية بأن يصار إلى ممارسة الضغط الكافي على سوريا وقوى المعارضة في لبنان لتسهيل مهمته. وتالياً، فإن الحريري خسر بخروج الوسيط السعودي من المشهد داعماً كبيراً كان سيحلّ له الكثير من المشاكل، وليس أمامه الآن سوى تقليع شوكه بيديه. لذا، يُظهر الحريري أمام زواره تماسكاً من النوع الذي يخفي خشية من انهيار التجربة قبل أن تنطلق، وهو عبّر عن امتعاضه من نشر الزميلة &laqascii117o;السفير"، أمس، كلاماً ينسب إليه أنه سيقدم على الاعتذار عن تأليف الحكومة إذا وضعت أمامه عراقيل، ومن هذه العراقيل مطلب الثلث الضامن. وقد حرص الحريري أمام زوّاره على نفي أي نيّة لديه بالاعتكاف أو الاعتذار عن تأليف الحكومة إذا لم يتوصل إلى نتائج سريعة على صعيد التأليف. وأبلغ زوّاره أيضاً أنه عندما قرّر تولّي هذه المهمّة، كان يعرف صعوبة الأمر، وخصوصاً أنه لا يريد ترؤّس حكومة من لون واحد، بل يريد حكومة وحدة وطنية، وهو مستعد لمناقشة كل الصيغ الخاصة بالتشكيلة الحكومية، شرط أن يؤدي ذلك إلى منع الانقسام في البلاد. وإذا كان موقف الحريري هذا يرتبط أولاً بسعيه إلى تأكيد أن أمر الحكومة يبتّ في بيروت لا في الخارج، فإن عدم وجود أفكار عملية تلامس جوهر المشكلة يبقي النقاش في إطار المجاملات المفيدة لتوليد مناخ إيجابي وتحقيق التواصل وعدم العودة إلى أجواء القطيعة التي كانت قائمة سابقاً. لذا، لا يطرح الحريري أي صيغة معينة، لكنّه يشير إلى أنه اقترب من إعداد مسوّدة تشكيلة حكومية سيعرضها على الجهات المعنية، من رئيس الجمهورية ميشال سليمان إلى فريقي الموالاة والمعارضة. المهم في هذه الصيغة ليس الكلام الجميل وحسب، بل عدم إشارة الحريري إلى رفض واضح أو صريح لمطلب المعارضة بالثلث الضامن، بل هو يقول إنه منفتح على كل الصيغ والمقترحات. وهذا كلام سيضطر المستمعون إليه إلى أخذه على محمل الجد.. لكنّ ذلك لا يخفي أن محاولة تجميل الأداء اللبناني في الملف الحكومي لن تغيّر في بشاعة الصورة التي تؤكد مرة بعد أخرى أن غالبية الطبقة السياسية مرتهنة للخارج.

- صحيفة 'الأخبار'

ثائر غندور:

وليد جنبلاط: لبنان أوّلاً يعني تطويق سوريا
يرى جنبلاط أن خطوات التهدئة على الأرض بين الشيعة والدروز، على الصعد الاقتصاديّة والسياسيّة والاجتماعيّة، بدأت مع زيارة الوفد العلمائي إلى المشايخ الدروز، وهي ستستمر، في بيروت والبقاع. ويرى أن هذه اللقاءات تُعيد الثقة بين الحزب الاشتراكي وحزب الله. ويتمنى الرجل أن ينسحب هذا الأمر على الآخرين، إذ إن &laqascii117o;الكلام كثير عن ضرورة التهدئة، وقد اعتاد الناس هذا الكلام، لكن من الضروري التطبيق العملي له". من خلال القراءة المتأنيّة لتطوّر العلاقة بين الطائفتين الشيعيّة والدرزيّة، يخرج زعيم الدروز الأول بخلاصة تقول إن ما حصل مع حزب الله أعاد الأمور إلى ما قبل 7 أيّار، وحتى إلى ما قبل هذا التاريخ بثلاث سنوات. ويؤكد أن المطلوب هو ترجمة عمليّة للتهدئة في بيروت، وخصوصاً بعد ما حصل في عائشة بكّار... يُكمل وليد جنبلاط قراءته الإقليميّة فيرى أن نظريّة &laqascii117o;الاستشراق أو التآمر الغربي" سعت لوضع إيران في مستوى العداء العربي تجاهها قبل إسرائيل، وفصل سوريا عنها خطير جداً. وأشار إلى أن لديه انطباعاً، &laqascii117o;لا معلومات" عن أن السعوديّة تريد الانفتاح على إيران، انطلاقاً من &laqascii117o;واقعيّة الملك عبد الله في السياسة، والتي دفعته إلى مصافحة الرئيس السوري بشار الأسد في قمة الكويت الاقتصاديّة". ماذا عن مصر؟ يُجيب الرجل: لا فكرة حقيقيّة، لكنّ القناة مع إيران مقفلة. أضاف أنه اختُصر دور مصر وحوّلت إلى مجرد دولة تغلق المعبر عند بوابة غزة...من قراءة الواقع الإقليمي ينتقل جنبلاط إلى الداخل اللبناني. يتمنى أن ينتهي تأليف الحكومة خلال أسبوع وتصدر المراسيم، عندها يلتقي &laqascii117o;الملك عبد الله والرئيس المكلّف سعد الحريري الذي يذهب متسلّحاً بالحكومة، الرئيس بشار الأسد". وفي رأيه، لقاء كهذا يُعيد تأكيد اتفاق الطائف، &laqascii117o;لأن السعوديين والسوريين هم من صنعوا الطائف". ويشير إلى أنّ كل استقرار إقليمي مفيد للبنان، ويُعدّد المسار التاريخي.. هنا، يؤكّد رفضه مبدأ الحياد الذي يطرحه بعض اللبنانيين، لأن &laqascii117o;الحياد يعني تدمير الطائف. وعندما ندخل في الحياد، نكون قد عدنا إلى الصراع الداخلي. أنا ضدّ الحياد لأنه يوصلنا إلى التفتيت الداخلي، وهو يعني محاصرة سوريا"...هنا، يقول وليد جنبلاط إن 14 آذار انطلقت من رفض الآخر، وبدأت على قاعدة تحالف عريض لرفض الهيمنة السورية والاغتيالات، وإن شعار &laqascii117o;لبنان أوّلاً" عاطفي لا إيديولوجي، وهو شعار ذكّر بعض الشارع المسيحي بماضٍ انعزالي... وفي خصوص الأصوليّة السنيّة، يقول الرجل إن الاعتدال السنّي المتمثّل بسعد الحريري ومحمد الصفدي ونجيب ميقاتي مسيطر على الوضع، &laqascii117o;لكن عندما سيُصافح الحريري الأسد فستواجهه الأصوليّة السنيّة"... من هنا يقول الرجل إن كتلته ستحصل على وزارتين: واحدة خدماتيّة ووزارة دولة، ووزير شيعي أو مسيحي، تبعاً لما إذا كان الأمير طلال من حصّة حزب الله أو الجنرال ميشال عون. ورداً على سؤال عن البند المتعلّق بسلاح المقاومة في الحكومة الجديدة، يقول: &laqascii117o;المنطقي ترك هذا الملف لطاولة الحوار، والتأكيد في البيان الوزاري على احترام القرار 1701، والحق في تحرير الأرض المحتلة"...

- صحيفة 'النهار'

سمير منصور:

مساعي التأليف بين الإيجابيات والمراوحة ولا أزمة حتى الآن..المشــاورات مع المعارضــة بديل من زيارة دمشق ؟
... لعل تصاعد الحديث عن مزيد من المصالحات والتي سجلت خطوات متقدمة جدا على خط 'حزب الله' – الحزب التقدمي الاشتراكي، يعزز بعض التفاؤل، ولاسيما ان 'عدوى' المصالحات بدأت تنتقل الى الجانب السياسي المسيحي، وكان لافتا سؤال الرئيس امين الجميل بعد لقاء نجله النائب سامي الجميل والنائب سليمان فرنجيه عما يحول دون مصالحة مسيحية – مسيحية في الوقت الذي يتصالح الامين العام لـ'حزب الله' السيد حسن نصرالله مع رئيس 'اللقاء الديموقراطي' النائب وليد جنبلاط ومع الرئيس المكلف سعد الحريري؟ولعل 'ام المصالحات' ستكون بالتأكيد بين الحريري ودمشق، وعاجلا ام آجلا بين دمشق ووليد جنبلاط. وهذه المصالحة، كما عبرت 'الممر الالزامي والضروري' مع 'حزب الله' من المتوقع ان تعبر ممرا آخر لا يقل 'الزامية' عند دمشق، وفق مصادر مؤيدة لها، هو لقاء للنائب جنبلاط مع النائب ميشال عون. وتعتقد المصادر ان هذا اللقاء 'لم يعد بعيدا'. وفي معلومات المصادر نفسها ان سوريا اقترحت التشاور مع المعارضة بدل الحديث معها مباشرة من خلال زيارة كان يمكن أن يقوم بها الرئيس المكلف لدمشق، وهكذا، اذا سارت الامور على ما يرام في 'الداخل'، يفترض ان يكون ذلك قد تم بعلم سوريا وموافقتها، وفي هذه الحال لن تقف دمشق حجر عثرة في وجه تأليف الحكومة، وشرطها الوحيد ان تكون 'حكومة وحدة وطنية' او حكومة 'شراكة فعلية' وفق تعبير وزير الخارجية السوري وليد المعلم امس..

- صحيفة 'السفير'

فواز طرابلسي:

فزاعة التوطين أو عودة المكبوت
... ها هو الجنرال(عون) يكبّ الماء الباردة على مواطنيه الذين لا يفكرون &laqascii117o;صح". ففي وقت يرفض فيه نتنياهو حق العودة ويدعو إلى &laqascii117o;قيام الدولة اليهودية" العنصرية التي تبشر بدورها &laqascii117o;بترحيل الفلسطينيين الباقين على أرض إسرائيل (كذا!)"، يتلهى اللبنانيون بنتائج الانتخابات وبأخطار مزعومة من مثل التشادور وولاية الفقيه. وهم غافلون عن &laqascii117o;أكبر معضلة تواجه لبنان منذ بداية المأساة الفلسطينية وهي التوطين". ولما كان الإدغام سيّد الأحكام في هذه الديماغوجيا الشعبوية، لا بد للمؤامرة من ان تكتمل بمشاركة الطرف الذي يحمّله الجنرال كل مصائب البلد: إذ يعلمنا ان مالاً سعودياً يُضخّ في لبنان بهدف... توطين الفلسطينيين. وهكذا لكل فزاعته. والشطارة من يفزع جمهوره أكثر من الآخر. بل من هو الأشطر في &laqascii117o;شدّ" جمهور الآخر إلى فزاعته هو. لا يبدو ان الجنرال مهموم إلى هذه الدرجة بالسلاح خارج المخيمات ولا بالسلاح داخل المخيمات. ولو كان مهموماً فعلاً، فهل يعتقد ان تحريضه هذا يطمئن أي فلسطيني على نفسه في لبنان ليلقي سلاحه؟ الجنرال عون مشغول بالوزن السكاني لربع مليون مدني فلسطيني يتواجد معظمهم على أرض لبنان منذ بداية &laqascii117o;المأساة الفلسطينية" عام 1948. والحل الذي يقترحه حلّ استباقي: التهجير قبل ان يقطع سيف حلّ النزاع العربي الإسرائيلي إمكانية عودة فلسطينيي الشتات إلى وطنهم...

- 'الأخبار'

نقولا ناصيف:

الحريري في مواجهة الكلفة الأغلى: الثلث + 1 أم زيارة دمشق قبل التأليف؟
...السؤال الذي يطرحه المطّلعون على موقف دمشق هو عن استعداد الحريري الابن ترؤس حكومة، تحمله على اتخاذ خيارات قد يكون توقيتها غير ملائم في نظر بعض حلفائه، وموجع في نظر آخرين، ومتعقّل ومبرّر في نظر ثالثين، ويقترن هذا السؤال بمؤشرين:
أولهما، تعهّد الحريري تأليف حكومة وحدة وطنية تعتمد معايير التجانس وضمان مشاركة الأفرقاء المتنافسين وعدم إعطاء الثلث الزائد واحداً للمعارضة والتعاون مع الرئيس ميشال سليمان. وهو بذلك طوى سلفاً احتمال تأليف حكومة تقتصر على حلفائه في قوى 14 آذار، من غير ان يقدّم ـــــ أو يعلن على الأقل ـــــ البديل من رفض المعارضة المشاركة في الحكومة الجديدة إذا لم يُستجب طلبها الحصول على هذا النصاب. لكن ما يبدو جلياً للرئيس المكلّف أنه لن يعتذر عن عدم تأليف الحكومة لئلا يوجّه صدمة قاسية إلى مستقبله السياسي ومغزى نتائج انتخابات حزيران.ثانيهما، أن المعارضة رسمت حدّين، أقصى وأدنى، لمشاركتها في حكومة الوحدة الوطنية، هما النسبية والثلث الزائد واحداً. وهي إذ تعرف أن تعريفها لهذه الحكومة يتناقض مع تعريف الحريري لها، تبدو متيقنة من حصولها على هذا المطلب الذي لا يُشعرها بأنها خسرت انتخابات حزيران، مقدار إشعاره الموالاة أنها هي الأخرى لم تربحها. في المقابل، يلتزم برّي وحزب الله موقفاً موحداً هو المناداة بمشاركة حقيقية لا تعني في نهاية المطاف إلا النصاب نفسه. بذلك ترتسم بوضوح ملامح قاتمة للأيام المقبلة في ما يتعلّق بالاستحقاق الحكومي المؤجّل: لا حكومة جديدة بلا هذا النصاب الذي لن تتخلى عنه المعارضة إلا إذا كان تعويضه أكثر كلفة على الحريري، وهو ذهابه إلى دمشق قبل تأليف الحكومة.

- 'الأخبار'

حسن عليق:

زيارة الحريري إلى دمشق غير مرتبطة بتأليف الحكومة
يظهر من كلام عدد من المقربين من الرئيس المكلف تأليف الحكومة سعد الحريري أن زيارة الأخير إلى دمشق باتت قريبة جداً. فيوم أمس، توقّف عدد من نواب المستقبل عن تكرار ما كانوا قد أكدوه على مدى الأيام الماضية من أن زيارة الحريري إلى سوريا ستجري بعد نيل الحكومة اللبنانية ثقةَ مجلس النواب. وتحدّث أحد أبرز نواب كتلة المستقبل أمس عن الفصل بين مسار تأليف الحكومة وانتقال الحريري إلى الشام. وبحسب النائب المستقبلي، فإن هناك 3 &laqascii117o;حتميات" ستجري قريباً: الحكومة اللبنانية ستؤلّف. وفي هذا المجال، فإن الإيجابية تحكم مسار المشاورات الداخلية والخارجية. أما &laqascii117o;الحتميتان" الثانية والثالثة فتتمثّلان في أن الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز سيزور دمشق التي ستكون محط رحال الرئيس سعد الحريري. وفي رأي المصدر ذاته، أن العلاقة السعودية ـــــ السورية هي أكبر من أن تُحصر في موضوع تأليف الحكومة اللبنانية. &laqascii117o;وفيما نحن مشغولون بتقاسم الحصص، وبما إذا كان أحد الأطراف سينال حقيبة هنا وأخرى هناك، تواجه المنطقة تحدّيات كبيرة وخطيرة. فمن كان يتوقع قبل 3 أيام أن نائب الرئيس الأميركي جو بايدن سيقول إن بلاده أعطت الضوء الأخضر لإسرائيل من أجل توجيه ضربة إلى المشروع النووي الإيراني؟ وهل يمكن تخطّي ما قاله خالد مشعل عن &laqascii117o;القبول" بدولة إسرائيل في حدود الرابع من حزيران 1967؟ وهل يمكن فصل هذا الأمر عن التقدم الحاصل في قضية تبادل الأسرى بين حركة حماس وإسرائيل؟". يضيف النائب إن تأليف الحكومة اللبنانية هو تفصيل صغير أمام المتغيرات التي تحصل في سوريا وإيران والسعودية. وفي المنطقة مسار كبير يجري الإعداد للإقلاع به. وفي هذا الإطار، تأتي الزيارة المرتقبة لقائد المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي الجنرال دايفيد بترايوس إلى دمشق قريباً. وفي الإطار ذاته أيضاً، يجري الحديث عن ترتيبات أمنية على الحدود السورية ـــــ العراقية تسهم في منع التسلل عبرها، بالتزامن مع الانسحاب الأميركي من المدن العراقية، بما هو تمهيد للانسحاب الكامل من بلاد الرافدين. وبناءً على ذلك، فإن ما يسعى سعد الحريري إلى القيام به، بحسب النائب المقرب منه، لا يقتصر فقط على النجاح في حكومته الأولى. فالأمر يرتبط أيضاً بمحاولته إبعاد لبنان عن الارتدادات السلبية التي قد تنجم عن المتغيرات الإقليمية. وفي هذه الخانة بالتحديد، وضع أكثر من نائب مستقبلي زيارة الحريري المرتقبة إلى الشام.

- 'الأخبار'

نادر فوز:

خطوات سامي الجميّل: ليس تسرّعاً بل اقتناعاً

... أما العلاقة مع حزب الله فهي (بنظر احد المقربين من بكفيا) &laqascii117o;غير جيدة، لكن ليس من قرار بعدم التواصل"، بحسب المتحدث نفسه، مع العلم بأنه سبق للرئيس أمين الجميّل أن أكد استعداده للانفتاح على قيادة حزب الله منذ العام الماضي، إلا أنّ الردّ لم يكن على المستوى الكافي لفتح القنوات بين الطرفين...

 

 

2009-07-08 00:00:00

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد