- صحيفة 'السفير'
مايسة عواد
يصبح القرار رسمياً في الرابع والعشرين من الشهر الحالي: تنفصل &laqascii117o;ساتشي أند ساتشي بيروت" (تضم لبنان والأردن) عن شبكة &laqascii117o;ساتشي أند ساتشي" العالمية للإعلان.
يأتي قرار حل الشراكة هذا بعد ثمانية عشر عاماً من الحضور البارز للشركة في لبنان والعالم العربي، علماً ان &laqascii117o;Saatchi & Saatchi Beirascii117t Sal" تعود ملكية أسهمها بشكل أساسي إلى &laqascii117o;Qascii117antascii117m Holding Sal" و &laqascii117o;Saatchi & Saatchi Holding". وللتذكير، فإن شركة &laqascii117o;كوانتم كومونيكيشنز"، هي شركة استشارية متخصصة في مجال التواصل السياسي، وسبق أن برز اسمها أكثر من مرة على الساحة اللبنانية، تحديداً مع إعلانات فريق 14 آذار &laqascii117o;أنا أحب الحياة" و&laqascii117o;بإيدك الحرية... بصوتك الاستقلال" التي كانت مثار جدل، خصوصاً أثناء الحملة الانتخابية الأخيرة.
غالباً ما كانت يُعرّف عن &laqascii117o;شاتشي أند ساتشي" على أنها الشبكة التي تبيع الأفكار. وبمنطق المصالح، لا معلومات &laqascii117o;مجانية". يصح القول إن المبدأ نفسه ينطبق على البيان المقتضب الصادر عن الشبكة العالمية والشركة اللبنانية، فالبيان لا يقول الكثير عن أسباب &laqascii117o;فك الارتباط" أو توقيته. في اتصال مع &laqascii117o;السفير"، يختصر إيلي خوري رئيس مجلس إدارة &laqascii117o;ساتشي أند ساتشي" بيروت (ويرأس أيضاً مجلس إدارة Qascii117antascii117m Holding) أسباب الانفصال عن الشبكة العملاقة بفكرة أن هذه الخطوة &laqascii117o;تأتي بعد سنوات عَمِلنا فيها في هذه الصناعة، ولها علاقة بتطور وسائل الإعلام وتغيّر السوق". وبعيداً عن الغوص في التفاصيل أيضاً، يضرب خوري مثلاً معتبراً ان مدونة (blog) تستطيع اليوم أن تكون أكثر تأثيراً على الصعيد الاعلاني من قناة تلفزيونية، وبالتالي هناك ضرورة لأخذ تبدّل واقع عالمي الإعلام والإعلان في عين الاعتبار، ما استوجب &laqascii117o; تغييراً ينسجم مع تغيّر نمط العمل".
في البيان المقتضب الصادر عن الشركتين تحضر بعض معالم الدوافع والخطوط العريضة للمرحلة المقبلة. إذ يقول خوري فيه إن &laqascii117o;الانسحاب من الشبكة هدفه تطبيق خطة وكالته الأشمل على منطقة الشرق الأوسط الكبير"(!). بالطبع، لا يريح التعبير الأخير الكثيرين ممن ينتقدون التوجه السياسي لخوري، خصوصاً أن مصطلح &laqascii117o;الشرق الأوسط الكبير" الذي تم تداوله أثناء فترة حكم الرئيس الأميركي السابق جورج بوش، له من يحاربه ويعتبره خطراً محدقاً، لكن في المعنى التجاري، يبدو أن الانفصال عن &laqascii117o;ساتشي" يأتي في إطار توسعي لا العكس، يشمل بعض بلدان الشرق الأدنى وغيرها.
لكن ما هي خطة الشركة اللبنانية للمرحلة المقبلة؟ هنا أيضاً خطوط عريضة بلا تفاصيل بانتظار الإعلان الرسمي. يقول خوري إنه خلال السنوات القليلة الماضية برزت مدرستان في عالم الاعلان والانتاج وغيرهما، الأولى تقوم على تدعيم &laqascii117o;الشبكات الثقيلة" أي تلك التي تضم آلاف المكاتب وتخدم العديد من الزبائن &laqascii117o;من السوبر ماركت إلى التلفزيونات و.." أما المدرسة الثانية، التي يبدو أن خوري يجدها أقرب إلى النهج الذي تسعى إليه شركاته، فهي &laqascii117o;تلك التي تجمّع الأدمغة في مكان محدد، بحيث يكون هناك تركيز على عنصرين، المنتج العالي الجودة والاختيار الدقيق للزبائن، ونحن نفضل الالتحاق بهذه المدرسة بالشراكة مع شركاء عالميين".
لكن هل من الحكمة في مكان فك الارتباط مع &laqascii117o;ساتشي أند ساتشي" في ظل الأزمة المالية العالمية التي ترخي بظلالها على دول المنطقة؟ يرى خوري أن هذه النقطة هي لب الموضوع، &laqascii117o;ففي الأوقات العصيبة تحتاج كل الشركات أن تعمل بأقصى قوتها وأن تتحرك سريعا مع احتفاظها بهامش المرونة. وهذا ما ننوي فعله. وعادة ما تحقق الشركات المعروفة والمكرسة أرباحاً، علماً ان أصحاب الخطط الأذكى هم من يتغلبون على أوقات كهذه. نعرف أنه في هذه الفترة، يفكر الزبون ملياً قبل أن يصرف ما في حوزته، وانه سيشتري ما هو بحاجة إليه فقط، لكننا نعرف أيضاً انه مستعد كي يدفع قيمة المنتج مهما بلغت إن وجد ما يبحث عنه".
وإذا كان خوري يبدو مستعداً لمواجهة تبعات الأزمة المالية بعيداً عن مظلة &laqascii117o;ساتشي أند ساتشي"، إلا أن بحثه يطال أيضاً مكاناً آخر، يتعلق بـ&laqascii117o;قلة المواهب"، فهو يلفت إلى ان اختيار الأدمغة المبتكِرة هو الأساس، مذكراً بتوقعات يتم تداولها في المؤتمرات الخاصة بوسائل الاعلام تقول إنه &laqascii117o;بحلول العام 2012 ستكون هناك أزمة مواهب (أدمغة) &laqascii117o;.
من اليوم حتى حلول العام 2012 سيكون لدى الجمهور اللبناني والعربي المتسع من الوقت للاطلاع على ما ستحققه أدمغة الشركة المعروفة حالياً بـ&laqascii117o;ساتشي أند ساتشي" لبنان، والتي سيتغير اسمها رسمياً قرابة نهاية الشهر الجاري، هذا عدا تغييرات يتحفظ خوري عن الاعلان عنها. ففي النهاية، هنا شركة لا تنسى أنها تملك مفاتيح فنون الإعلان، ويبدو انها تستمتع عندما تدع متابعي تطوراتها ينتظرون &laqascii117o;مفاجأة كبيرة" لن يكشف عنها قبل 24 الشهر الحالي.
2009-12-04 00:00:00