صحف ومجلات » مقالات وتحليلات من مجلات أسبوعية لبنانية

- مجلة 'الشراع'
حسن صبرا:
محمد الصفدي مرشح حزب الله لرئاسة الحكومة بعد إسقاط سعد الحريري

كان العدوان الصهيوني على لبنان في ذروته صيف عام 2006، وكان فؤاد السنيورة رمز المقاومة السياسية كما وصفه رئيس مجلس النواب نبيه بري، وكان حزب الله رمز المقاومة المسلحة ضد العدو، وكان الشعب اللبناني رمز الصمود والكبرياء والتضحيات، حتى بلغ عدد الذين سقطوا نتيجة عدوان إسرائيل 1200 قتيل وآلاف الجرحى، وتجاوزت خسائر الوطن ومؤسساته 12 مليار دولار، ودمر نحو 800 ألف وحدة سكنية في كل لبنان عدا الجسور والمرافق والمؤسسات.
كان الوطن يغلي غضباً، والدماء تسيل وحمم العدو وقنابله الذكية القادمة من مشيخة قطر حليفة حزب الله تصلي أجساد الأطفال في الملاجىء ناراً وحرائق.
في هذا الوقت كان وزير الاشغال محمد الصفدي يلاحق مشروع إنشاء شركة طيران خاصة به كي ينافس بها الشركة الوطنية طيران الشرق الأوسط.
ومن غرائب الأمور وأكثرها قبحاً وبشاعة ان الصفدي حصل على ترخيص إنشاء شركته حين كانت إسرائيل تقفل مطار رفيق الحريري الدولي، وتعطل طيران الشرق الأوسط، ليصبح محمد الصفدي رمزاً لمقاومة استمرار هذه الشركة الوطنية ونحو 40 ألف إنسان وأكثر يعتاشون من طيرانها وإدارتها ومهندسيها وطياريها وموظفيها وكل العاملين فيها.
وكان محمد الصفدي بدأ عهده كوزير وصاية على مرفق المطار الدولي بتأسيس شركة خدمات بإسم زوجه التي لا تحمل اسم عائلة الصفدي للتمويه وأولاده كي ينافس فيها شركة ((MEAS)) للخدمات التي تجمع أطياف السياسة المختلفين في ظل شركة يستفيد منها الجميع، وهو – أي الصفدي – يريد من خلال شركته الجديدة للخدمات أن يسيطر على هذا القطاع واعداً حزب الله بأن يكون له النصيب الأكبر في خدماتها، لذا وجد أعضاء لجنة الاشغال العامة النيابية تناغماً وتنسيقاً بين الصفدي ونائب حزب الله عن طريق المطار علي عمار الذي من شدة دعمه للصفدي أثار حفيظة النائب يومها عن بيروت أمين شري الذي لم يتمالك نفسه من السخرية من هذا التناغم بين الصفدي وعمار والغريب في الأمر كان في مسارعة الصفدي لنفي حصوله على التأسيس والعمل أساساً مما دفع جريدة ((النهار)) إلى نشر صورة تأسيس الشركة في أحد اعدادها رداً على نفي الصفدي. وما زلنا في المطار لنرى استقتال الصفدي لاستغلال موقعه الوزاري كي يسيطر على صالون المطار (VIP. Laascii117nge) للطائرات الخاصة حيث اقتطع منطقة كبيرة خاصة لشركته داخل المطار لتقديم خدمات ((الطعام)) والوفود والتشريفات والتسهيلات لهذه الطائرات ومالكيها..
كثيرون أرادوا النيل من شركة طيران الشرق الأوسط من داخلها ومن خارجها، من داخل الوطن ومن خارجه.. ولم يكن أحد يتصور ان يصل الأمر بوزير لبناني، شاءت الاقدار أن تجعله وزير الوصاية على المطار، كمرفق تابع لوزارة الأشغال التي يديرها أن ينال من الشركة بالإفادة من قرار الفضاء المفتوح لينافسها لحسابه الخاص.
كانت ((طيران الشرق الأوسط)) سفارات لبنان في الخارج فعندما كان المطار مقفلاً والوطن في حرب أهلية، وكانت طيران الشرق الأوسط هي لبنان بكل ما يحمله من تنوع وتعدد وتمثيل جغرافي وسياسي وطائفي ومذهبـي وثقافي، وفعل حضاري في المحيط العربي والإقليمي، ونموذجاً يحتذى به وإدارة يشهد لها الجميع بالإنجاز والكفاءة والنـزاهة.. فكان من الطبيعي أن تصطدم الشركة كمجتمع لبناني مصغر بهذا الوزير الذي يدفعه جموحه لأن ينافس الوطن الصغير بأجنحته المتعددة.
لذا،
عندما تصدى رئيس شركة طيران الشرق الأوسط ابن الأوادم محمد الحوت لمحمد الصفدي، فوجىء البعض بما حصل لكن الذين يعرفون من هو محمد الصفدي ابتسموا وقالوا.. أنتم لم تروا شيئاً بعد.
رجالات الوطن الكبار، أمثال رفيق الحريري وعصام فارس ونسيب لحود.. آثروا مع بدء عملهم السياسي في لبنان أن يوقفوا كل نشاط تجاري أو اقتصادي أو مالي في لبنان، وان يتفرغوا داخله للخدمة العامة، لقطع الطريق على أي خطأ أو هفوة أو إشارة إلى إمكانية استغلال مواقعهم السياسية في الترويج لأعمالهم التجارية أو الاقتصادية أو المالية أو الانشائية، وهي مواقف أخلاقية مشهودة.
أما أمثال محمد الصفدي فإنه بعد عودته من السعودية حيث جمع ثروته من نشاطات تجارية مختلفة منها السمسرة، فإنه سارع إلى استغلال موقعه السياسي كوزير كي يزيد من ثروته عبر القفز على مؤسسة الطيران الوطنية (طيران الشرق الأوسط) ومطار رفيق الحريري الدولي..
من السمسرة إلى الوزارة
ليس لمحمد الصفدي أي تاريخ سياسي لا معروف ولا مجهول.. لكنه في عهد الرئيس المظلوم رفيق الحريري، انضم محمد الصفدي القادم من عالم التجارة والسمسرة إلى جوقة التنكيل برفيق الحريري، والالتحاق بجوقة الكيدية اللحودية بالرجل الكبير، فبات محمد الصفدي مع موريس الفاضل ورياض الصراف وغيرهم، معروفين في عاصمة الشمال بمجموعة إميل لحود، ومنها جاء لحود بنجل رياض يعقوب الصراف محافظاً لبيروت، خلفاً لمحافظها نقولا سابا المحسوب على رفيق الحريري، ثم جاء به وزيراً ثم سحبه من الوزارة يوم احتجّ وزراء حزب الله (ومعهم أمل) على طلب الحكومة اللبنانية قيام المحكمة الدولية لمحاكمة قتلة رفيق الحريري.
سعى إميل لحود لإحاطة نفسه برجال أعمال متمولين، نكاية برفيق الحريري وغيرة منه، فكان هؤلاء دائمي التأييد له وأيضاً نكاية بالحريري وغيرة منه، وكان لمحمد الصفدي جموح آخر وهو جموح عززته إيحاءات بعض المحيطين بلحود في نفس الصفدي وهم يرددون أمامه:
أنت أيضاً لديك ثروة كما الحريري.
وأنت أيضاً كنت في السعودية وأقمت علاقات هناك مع أمراء فيها.
وأنت أيضاً سني ومن عاصمة لبنان الثانية طرابلس.. وهو أي الحريري سني من عاصمة لبنان الثالثة وهي صيدا.
أنت.. أنت.. حتى ركبت في رأس الصفدي.
وعندما جاء إميل لحود لوضع حجر الأساس للجامعة اللبنانية في عاصمة الشمال، وشكلت لجنة لترتيبات الحفل حاول محمد الصفدي أن يتحدث باسم اللجنة لكن أعضاءها وجهات أخرى رفضوا أن يقوم هذا المجهول بالنسبة للرأي العام بإلقاء كلمتها، وقد ردد أحد الاعضاء كلمة بحضور الصفدي قائلاً لا يكفي يا أستاذ.. أن يكون معك شوية مصاري حتى تكون أنت الخطيب، فألقى رئيس الرابطة الثقافية رشيد جمالي كلمة اللجنة في الاحتفال، وهي رابطة ذات شأن ثقافي ومعنوي ذي قيمة في طرابلس والشمال.
وعندما دعا محمد الصفدي لإقامة مأدبة غداء لخمسة آلاف شخص بعد انتهاء الحفل جاءه الأمر أن لحود لن يحضر المأدبة فألغى الدعوة وأصابته صدمة الرفض المتكرر لكل محاولاته للبروز.
على كل،
يعرف الجميع ان وضع حجر الأساس لمباني الجامعة لم يكن إلا صورياً، لأن الأرض التي وضع فوقها الحجر هي ملك لوزارة الدفاع، ولم يكن هناك أي مخطط عملي لإقامة الجامعة، فلا يوجد لها خرائط ولم تتوفر لها أي ميزانية، والأرض كانت أساساً لمصفاة نفط العراق في الخمسينيات وقد استعادتها الدولة لتصبح بقرار حكومي تحت تصرف وزارة الدفاع.
الصفدي ينقل البارودة
اغتيل رفيق الحريري يوم 14/2/2005، واشتعلت النفوس في لبنان غضباً وحماساً لمتابعة مشواره، وانفجرت العصبية الوطنية الاسلامية والمسيحية كراهية ضد من حمّلتهم الناس مسؤولية الاغتيال، وكان البيان الذي تلاه باسم السبع في دارة الحريري في قريطم بعد ساعات من اغتيال الرجل الكبير بحمل المسؤولية للنظام الأمني اللبناني – السوري، وسارت جنازة رفيق الحريري المليونية في كل البيوت والمدن والقرى والساحات قبل أن تنـزل ساحة الشهداء لتجدد البيعة.
غلت طرابلس كما غلت بيروت وصيدا والبقاع وكل الشمال، ولم يلتفت الناس إلى من كان معها، بل وجهت سهام غضبها إلى من كان دائماً ضد رفيق الحريري.. لتفاجأ بأن محمد الصفدي الذي كان دائماً ضد رفيق الحريري وضمن جوقة لحود في صفوفها يهتف معها فاعتبرت ان هذا الوافد الجديد.. ربما تاب وجاء يكفّر عن ذنبه وهو أراد أن يكون كذلك.
ففي 14 آذار/مارس 2005 بعد شهر واحد من اغتيال الحريري ورداً على تحدي حسن نصرالله وحزبه لذكرى المظلوم بتحية الوفاء للنظام الأمني الذي كان ما يزال يربض على صدور اللبنانيين، وفي ساحة الشهداء وعند ضريح المظلوم تحدث الخطباء وتباروا في المواقف الوطنية والشعبية وكان عريف الاحتفال النائب فيما بعد الياس عطا الله يختم المهرجان المليوني.. عندما خطف محمود طبو مكبر الصوت من يد عطا الله ليقدم محمد الصفدي خطيباً، وكانت المرة الوحيدة التي تحدث فيها محمد الصفدي إيجابياً عن رفيق الحريري، منذ مجيئه إلى لبنان إلى يوم اغتياله عندما قال أمام الجماهير المليونية المستعدة للمغادرة: أبو بهاء اشتقنالك.
كان محمد الصفدي يبيع الماء في حارة السقايين، ولكنه أراد استلحاق نفسه، فقد جاء بعد ذلك نائباً تحت عباءة الحريري الأب ثم الابن، وجماهير طرابلس الإسلامية السنية الوفية لرفيق وسعد الحريري، منحت صوتها لمحمد الصفدي بصفته أحد أعضاء كتلة الحريري، واكتسحت لوائح الحريري الشمال كله بـ28 نائباً مما مكنها من الحصول على الاغلبية النيابية التي أوكلت لفؤاد السنيورة رئاسة أول حكومة في عهد الاستقلال الثاني ويشاء القدر أن يكون محمد الصفدي النائب عن طرابلس بأصوات جمهور الحريري وزيراً في حكومة رفيق رفيق الحريري.
كانت مشكلة محمد الصفدي مع شركة طيران الشرق الأوسط ومحاولة تصفيتها، الفاتحة العلنية المعروفة إلى جانب شركة الخدمات وصالون الشخصيات المهمة..
كان سلوك الصفدي هذا يصل إلى الرأي العام وطبعاً قوى 14 آذار/مارس فيطالب كثيرون بطرده من 14 آذار/مارس أو محاسبته أو فضحه بسبب ما يفعله في المطار وكان الجميع في هذه القوى يقول ((طولوا بالكم نحن لا نريد أن نخسر صوتاً أو أكثر في هذه الأغلبية، ألا يكفي عمليات القتل التي تلاحقنا، وتضطر نوابنا إلى التخفي حتى اللجوء إلى مصر والإمارات والسعودية وفرنسا لحماية النفس محافظة على الأغلبية))؟
ولم يجد الصفدي في صمت 14 آذار/مارس عليه إلا فرصة لمزيد من التمادي، فنسج علاقة مع ميشال عون المنقلب على 14 آذار/مارس عبر ريا الداعوق، وهي السيدة التي تعيش حالة حقد أبدية على رفيق الحريري نتيجة تأسيسه لشركة اعمار الوسط التجاري لبيروت المعروفة باسم سوليدير.
وكانت علاقة الصفدي الأسرية بمؤسس وصاحب محطة ((الجديد)) تحسين الخياط حيث تزوج الصفدي أرملة شقيق تحسين الذي كان رفيق الحريري وقف إلى جانبه عندما تعرض لأزمة كبيرة في المملكة العربية السعودية، باباً كي يحمل الصفدي كل المشاكل والأزمات التي كانت وما تزال بين خياط والراحل الكبير رفيق الحريري ونجله الرئيس سعد، ليتبناها ضمنياً وليهيىء نفسه لما يعتبره طموحاً مشروعاً له للاعتبارات السابقة.. وكثيرون يقولون ان تحسين خياط يعزز هذا الطموح في نفس الصفدي، ويفتح له أبواباً مغلقة ويسحبه معه إلى حساباته ضد الحريري أباً وابناً.
ماذا فعل محمد الصفدي بطرابلس؟
يحلم محمد الصفدي برئاسة الوزراء في لبنان.. عن أي طريق أتت، من حزب الله وحلفه السري معه، إلى علاقته العلنية القوية مع ميشال عون أو سليمان فرنجية، أو سيره في ركب كل ما تدعو له قوى 8 آذار/مارس ضمناً..
يحقد الصفدي على الرئيس نجيب ميقاتي لأنه جاء رئيساً للوزراء ودخل هذا النادي وهو مؤهل لأن يدخله ثانية وثالثة.. يعادي محمد الصفدي الرئيس عمر كرامي، لأنه يعتبره ابن عائلة سياسية أنجبت ثلاثة رؤساء وزارة في لبنان وقد قرأنا كيف يخضع الصفدي لمعادلة أنت.. أنت.. تشبهاً برفيق الحريري وحلماً برئاسة ثالثة.
كنائب عن طرابلس ثم كوزير أرادت قوى 14 آذار/مارس تمثيل طرابلس به رغم ان كثيرين كانوا يرون ان محمد عبد اللطيف كبارة أولى منه بالوزارة، ويرى الطرابلسيون ان ابا العبد أكثر التزاماً بنهج رفيق الحريري ومشروعه بما لا يقاس بالصفدي فإن الصفدي اعتقد بقدرته على احتكار قرار طرابلس رغم التنوع والتعدد المميز داخلها.
وقف محمد الصفدي ضد تعيين د. خالد زيادة سفيراً في القاهرة والجامعة العربية، رغم ثقافة وكفاءة زيادة، لأن الصفدي كان يريد تعيين أحد خاصته سفيراً.
وقف الصفدي ضد تعيين نقيب المحامين السابق رشيد درباس محامياً عن الدولة في شركة الاتصالات الخلوية، رغم ان درباس كان ربح للدولة دعوى في مرفأ بيروت ردت على خزينتها مئات ملايين الدولارات.
حاول الصفدي ترشيح نسيبه خلدون نجا في لجنة الرقابة الرسمية على الانتخابات ولم ينجح مما جعله يهدد ويثور بعد ان خسر موقعاً للسنّة في التقسيمات بمجيء النقيب جورج موراني الماروني من عكار.
يحاول الصفدي الإمساك بقرار طرابلس واحتكاره.. دون جدوى حتى كانت الطامة الكبرى في مرفأ طرابلس.
الصفدي ومرفأ طرابلس
خلال معركة تأسيس لبنان الكبير عام 1920 أصر البطريرك الحويك أن تكون مدينة طرابلس ضمن الوطن الجديد لأنه كان يرى ان مرفأ طرابلس مؤهل عملياً لمنافسة مرفأ بيروت.
عندما جيء بمحمد الصفدي وزيراً للأشغال حيث تعتبر المرافىء من اختصاصات وزارته، كان مرفأ طرابلس في عهد الوزير الآدمي عمر مسقاوي لزم لشركة صينية، وكانت الهيئة المشرفة هي هيئة الاستشارات (حاتم) فحصل خلاف بينها وبين الشركة الصينية على المواصفات والاسعار بعد ارتفاع مواد البناء وعلى كفاءة المعدات مما ادى الى رفع الامر الى دار الهندسة لاعداد تقرير حسب طلب مجلـس الانماء والاعمار، وجاء التقرير يفصل طريقة العمل الانسـب في المرفأ بعمل رصيف بطول 900 م (طول رصيف مرفأ بيروت 500 م) وبعمق 15 م (عمق مرفأ بيروت 2/1 15 م) ومساحة لمنطقة حرة من جراء ردم بمساحة مليون متر مربع.
اهمية مرفأ طرابلس حين انجازه بالكامل انه سيخفف الضغط والزحام على مرفأ بيروت فيقلص فاتورة التجار والمستهلكين ثم انه سيخفف الزحام على الطريق الدولي بين بيروت، ودمشق وباعتماد مرفأ طرابلس الاقرب الى اسواق العراق، سيوفر على لبنان الكثير.
تقرير دار الهندسة ظل في مجلس الانماء والاعمار في عهد الصفدي لثلاث سنوات حتى جاء الوزير غازي العريضي الى الاشغال فحمله الى مجلس الوزراء وسرع عملية التلزيم وبدء العمل وبمتابعته الحوار مع سفير الصين والشركة الصينية هذه ادخلت الى مرفأ طرابلس حفارة عملاقة تميزت بسرعة الانجاز، حتى ان هناك وعداً بتسليم المرفأ كاملاً خلال فترة لا تتجاوز السنة وربما عشرة اشهر من تاريخه.
عندما جاء العريضي الى طرابلس لافتتاح العمل في المشروع رفعت لافتات ترحب به في طرابلس، فتم نزعها في ليل وقيل ان جماعات محسوبة على الصفدي استاءت من ان يتم الانجاز في عهد غيره.
وعندما جاء وفد عربي خليجي لوضع حجر الاساس لمركز الخدمات اللوجستية لشركة البتروكيماويات في طرابلس قاطعه الصفدي علماً بأن هذا المشروع سيقام على مساحة 2000 م2.
وتحت غطاء الجمعية التي اسسها محمد الصفدي يحصل كثير من الاسلاميين على دعم منه مقابل تأييدهم له في مشروعه السياسي، علماً بأن معظم هؤلاء الاسلاميين هم من القوى المرتبطة بحزب الله وأجهزة الاستخبارات السورية، دون ان نغفل ان حزب الله، بات يضم بين هذه الجماعات الاسلامية مجموعات مسلحة تنتشر في الاحياء الفقيرة، وهي بمثابة خلايا جاهزة للتحرك في اي وقت تحت عناوين الاستحقاقات الاجتماعية او سوء الخدمات كالانقطاع المستمر للكهرباء وتفشي حالة الفقر والعوز المخيفة في عاصمة لبنان الثانية.
كثيرون يعتبرون ان هناك حقداً على طرابلس لمنعها من اخذ مكانتها عاصمة ثانية للبنان، ومرفأ اساسياً على ساحل البحر الابيض المتوسط، وواسطة عقد بين العالم ودول الخليج العربي، وحاضنة للعمل الوطني والقومي الديموقراطي والحر، وان احتضانها لمشروع رفيق الحريري زاد في عقابها حتى وصلت الامور الى حد اصطناع حالة كحالة محمد الصفدي ليكون مرشح حزب الله ومن وراءه بعد اسقاط حكومة سعد الحريري.. قبل او بعد او خلال تلاوة القرار الظني في جريمة اغتيال رفيق الحريري.
بين ميقاتي والصفدي
لقد أدرك الرئيس نجيب ميقاتي ان هناك معادلة لها تأثير حاسم في مسألة رئاسة الوزراء في لبنان، وتسمية جالسها، وأعمدة هذه المعادلة الجديدة التي برزت في الفترة الأخيرة هي المملكة العربية السعودية وسوريا وتركيا مؤخراً (كان لمصر وجهة نظر أخرى فات أوان تطبيقها لكنها مؤيدة بشدة للحريري الآن).
وإذا كانت الرياض وأنقرة اعتمدتا سعد الحريري رئيساً للوزراء رمزاً للمسلمين السنّة، فإن دمشق انضمت إلى هذه المعادلة، بعد طرح خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز المصالحة العربية، في قمة الكويت في آذار/مارس 2009، وهناك متفائلون مغالون يرون ان هذه المصالحة هي التي أعطت لدمشق فرصاً عديدة في لبنان، منها إثبات نوع من الحيادية التي سمحت لسعد الحريري أن تكون له الأغلبية في المجلس النيابي.
ميقاتي يقرأ هذه المعادلة جيداً ولا يعاديها، وهو سياسي واقعي وعملي، وهو يدرك عقم التحرك للمنافسة في ظل ثباتها وان تغييرها أو تغيير وجهتها ستفتح له الطريق تلقائياً وهو المبرز بعد سعد الحريري بين سنّة لبنان لرئاسة الوزراء.
أما محمد الصفدي الذي جاء من يشرح له هذه المعادلة، فهو يرفضها وبشدة مكابرة ويتحرك لمحاربتها، بل ولطرح نفسه بديلاً عنها، متأثراً – ربما - بميشال عون الذي يرفض معادلة القوة السنية العربية والإسلامية المؤثرة بلبنان، ويراهن على المعادلة الإيرانية – الشيعية، لذا نرى محمد الصفدي يراهن لكسر هذه المعادلة التي يمكن أن تستمر طويلاً، على حزب الله، ومن خلفه إيران علها توصله إلى رئاسة الوزراء.
ومثلما تبتز إيران وحزب الله ميشال عون بمواقف سياسية تقسم المسيحيين طمعاً برئاسة الجمهورية، مع وعد من إيران والحزب بتسهيل وإيصال عون إليها، كذلك تبتز إيران وحزب الله محمد الصفدي بمواقف سياسية تقسم المسلمين السنّة طمعاً برئاسة الوزراء مع وعد من إيران والحزب بتسهيل وإيصال الصفدي إليها.
وحتى لا نحصر علاقة الصفدي بحزب الله وإيران وحدهما، فإننا نرى الصفدي مصمماً على فتح نوافذ على كل القوى التي تناصب سعد الحريري العداء، متوهماً بأنه مع إعلانه انه مستمر في قوى 14 آذار، يستطيع أن ينفتح على القوى المعادية لها.. وكلها في 8 آذار وبهذا يرى نفسه ((مستقلاً)) وهو يستمع جيداً إلى محمد رعد وميشال عون وسليمان فرنجية وريا الداعوق..


الحدث: حادث برج أبو حيدر

مجلة 'الامان'

أيمن حجازي:
سياسة زرع الاحتقان تؤدّي إلى تفجير أيّ إشكال فرديّ

رغم أن القرار الاتهامي بجرائم الاغتيال التي وقعت عام 2005 وما قبلها وما بعدها لا زالت في عالم الغيب، وان المدّعي العام دانيال بلمار قد يصدر القرار، وقد يقول إنه لا يملك من الأدلة ما يجعله يوجه الاتهام، فيؤجل اصدار القرار.. وقد يصدر قراراً أولياً يسرد فيه وقائع أحداث الاغتيال ثم يؤجل تحديد الأسماء الى وقت لاحق.. وقد يؤجل اصدار القرار استجابة لرغبات عربية ودولية حتى لا يتسبب بتداعيات أمنيّة وسياسية على الساحة اللبنانية.. أو قد يصدر قراراً يوجه فيه الاتهام لأسماء وجهات معيّنة اذا توفرت له المعلومات الكافية، تاركاً للمحكمة وللسلطات اللبنانية بقية المهام المنوطة بها تمهيداً لانعقاد المحكمة في العام القادم على الأقل.. كل هذا وارد ومحتمل، ولا أحد يملك رؤية واضحة لما سيقع خلال الأشهر الثلاثة القادمة. لكن التداعيات وردّات الفعل بدأت تتفاعل نتيجة حرص البعض على استباق القرار الموعود، رغبة في تعطيل مفاعيله أو الضغط على المعنيّين بجرائم الاغتيال، وأبرزهم الرئيس سعد الحريري وليّ دم أبرز الضحايا، الرئيس الأسبق لمجلس الوزراء اللبناني رفيق الحريري.
بعض هؤلاء تتلخص وجهة نظرهم في أنهم لا يريدون انتظار القرار الاتهامي، وعندها يعمدون الى رفضه أو تنفيذه أو اتهامه بالتسييس أو بالخضوع للضغوط الاسرائيلية أو الأمريكية.. لذلك فقد رأى هؤلاء أنه لا بدّ من فتح هذا الملف والتعاطي معه بما يوفّر قناعة لدى الساحة اللبنانية بانحياز المحكمة وتسييسها وارتهانها لمصالح معادية. وقد صدرت عن هؤلاء مجموعة تهديدات بالانتقام، أو تحذيرات من وقوع فتنة مذهبية، واسترجاع لأحداث &laqascii117o;7 أيار" 2008، وأنه قد يقع سبعون &laqascii117o;7 أيار" فيما لو توجه الاتهام الى هذه الجهة. وقد كان يقال يومها انه لا داعي لاستباق القرار، لأن أي اتهام للمحكمة أو المدّعي العام فيها سابق لأوانه، خاصة أن المحكمة لم يصدر عنها ما يسيء الى عدالتها، فقد أصدر المدعي العام قراراً بالافراج عن الضباط الأربعة الذين أوقفوا قبل ذلك بحوالي أربع سنوات بقرار من محقق دولي سابق، ليس لتحقق براءتهم ولكن لعدم كفاية الأدلة، ثم استجابت المحكمة لطلب أحد الضباط الأربعة (اللواء جميل السيد) حول قضية شهود الزور وضرورة اعتقالهم ومحاكمتهم، رغم أن اللواء السيد لم يترك تهمة أو عبارة حادة الا وجهها للقضاء اللبناني والدولي.
لكن هذه الحملات لم تدفع الرئيس الحريري (وليّ الدم) باتجاه رفض المحكمة، والمطالبة بوقف عملها، أولاً لأن لبنان الرسمي ممثلاً بهيئة الحوار الوطني، ومجلس الوزراء، شارك في احالة قضايا الاغتيالات الى القضاء الدولي، للاقتناع بعدم كفاءة القضاء اللبناني، وابعاداً لهذه القضايا عن تداعيات الساحة اللبنانية، وثانياً لأن مجلس الأمن الدولي وضع يده على هذه القضايا، وقرر - بطلب من لبنان - تشكيل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، وجعلها تحت البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة، بمعنى أن الدول الأعضاء ملزمة بالاستجابة لطلبات المحكمة، وإلا تعرضت للإدانة، ولم يعد بإمكان أحد سحب هذه القضايا من سلطة المحكمة الدولية واعادتها الى القضاء اللبناني أو أي لجنة وزارية أو نيابية كما يطالب البعض..
والأخطر من كل هذا، أن الشعب اللبناني يرى ويسمع، ولم تستطع الحملات على المحكمة أو لجنة التحقيق إقناعه باسرائيلية المحكمة، أو تسييسها أو ارتهانها لقرارات أمريكية أو دولية، وكل ما فعلته الحملات أنها استدرجت الاحتقان الى الساحة اللبنانية قبل صدور القرار الظني، وعاد الانقسام الى هذه الساحة رغم هدوء لهجة الرئيس سعد الحريري في خطاباته الرمضانية، ورغم الوعد الذي أعطاه العاهل السعودي الملك عبد الله عند زيارته مع الرئيس بشار الأسد الى لبنان آخر شهر تموز الماضي، سواء بتأجيل القرار الاتهامي أو تلطيف لهجته في حال توجيه اتهامات الى جهات لبنانية معيّنة.
وأبرز دليل على التأزم الذي أصاب الساحة اللبنانية هو الصدام المسلح الذي وقع مع غروب يوم الثلاثاء الماضي في منطقة برج أبي حيدر في بيروت، بين حليفين سياسياً وأمنياً، بين شباب من حزب الله وآخرين تابعين لجمعية المشاريع (الأحباش)، حيث تحول خلاف فردي حول أحقيّة المرور أو لأسباب قريبة من هذا كما قال المسؤولون في كلا الطرفين، الى صدام مسلح سقط فيه أربعة قتلى وعدد من الجرحى من كلا الفريقين، مع أنهما حليفان كانت خطوط الاتصال بين قياداتهما مفتوحة من أجل تدارك الاشتباكات، ولولا لطف الله لامتدت الى مناطف أخرى من بيروت والمناطق اللبنانية. والناس يعرفون أن لقاءات كانت تجمع مسؤولي الفريقين قبل أيام، وأنه ليس هناك أي مبرّر سياسي أو أمني لما وقع، ولا أحسب أن ما تعرضت له المساجد والمراكز من احراق أو اطلاق رصاص أو قذائف سوف تكون له تداعيات، سوى ادراك الجميع لضرورة أن تعود هذه المساجد الى مديرية الأوقاف الإسلامية، حتى تكون دوراً للعبادة يؤمها الجميع، وليس مراكز لمجموعات مسلحة. وبما أن الجيش وضع يده على المنطقة، وأن كلا الطرفين يبدي تعاوناً معه، فذلك كفيل بوأد الفتنة، على الرغم من الدماء التي سالت في الاشتباكات.
نعود الى القول إن الساحة اللبنانية تتمتع بحساسية مفرطة ازاء أية اشكالية يمكن أن تقع، نتيجة الخطاب السياسي الذي يهدد بالفتنة أو انفراط عقد الحكومة أو تعطيل الحياة السياسية. واذا كانت مشكلة البعض مع المحكمة الدولية أو لجنة التحقيق فلا داعي لزج الشعب اللبناني في هذا الخلاف، كما أنه لا داعي ولا مبرر لإطلاق التهديدات يمنة ويسرة، ولا يستبعد المراقبون أن يكون فريق ثالث دخل على خط الصراع بين حليفين سياسيين حتى أوصل الأمور الى ما وصلت اليه.. فكيف لو وقع خلاف بين تيارين متخاصمين مما تغصّ به الساحة اللبنانية من الشمال الى الجنوب مروراً ببيروت والبقاع؟!
وما لا يجوز أن يغيب عن أذهاننا أن المستفيد الوحيد من أي صدام لبناني هو العدوّ الاسرائيلي، وقد تبيّن أنه يملك عملاء وجواسيس في كثير من الأحزاب والتيارات اللبنانية، وأن همّه الأول هو تعطيل دور المقاومة وسلاح المقاومة وشباب المقاومة، وعلى الغيورين على المقاومة والمعنييّن بدورها وأدائها ان يجنّبوها الاشكاليات الداخلية والمزالق التي تفرّق الصف ولا تجمعه، ولا ينبغي أن يغيب عن الذهن أن العدوّ يفتش عن حالة انقسام لبنانية، تكون المقاومة طرفاً فيها، ليوجه عدوانه المحتمل في أي وقت.}
من عين الرمانة إلى برج أبي حيدر
منذ ان بدأت أقرأ وأسمع في السياسة اللبنانية، كان الحديث عن التدخلات الخارجية في الشأن الداخلي اللبناني يملأ صفحات الجرائد والكتب السياسية ومختلف وسائل الإعلام المرئية والمسموعة. وكان الإيماء الأولي لهذا الحديث يرمي الى الاشارة الى التحريك الخارجي لمسائل السياسة اللبنانية.
وفي ذلك بُعدٌ اتهامي متبادل، حيث دأب الأفرقاء السياسيون اللبنانيون على توجيه الاتهام كل من موقعه الى الطرف الآخر أو الى الأطراف الأخرى بالتعامل مع قوة اقليمية أو دولية محددة، وبالتالي عدم خدمة الوطن اللبناني الحبيب. وبات التعبير المستخدم في الآونة الأخيرة يأخذ شكل &laqascii117o;تنفيذ أجندة خارجية" وفي ذلك تمتين لمواقف الأطراف، وتوهين لمواقف الأطراف الأخرى التي تصبح بطبيعة الحال مدانة بالتعامل المباشر وغير المباشر مع السياسات الأجنبية.
وكانت هذه التدخلات &laqascii117o;الأجنبية" أو بالأحرى الخارجية تأخذ الشكل المباشر مع بدايات الحرب الأهلية في عام 1975 وما تلاها من سنوات، فيما تأخذ الشكل غير المباشر في النسخة الجديدة للحرب اللبنانية التي انطلقت منذ شباط 2005.
وتعتبر القمة السورية - السعودية - اللبنانية التي عقدت قبل نحو شهر في قصر بعبدا آخر محطات التدخل الخارجي التي يمكن وضعها تحت خانة المساعي الحميدة بغية الحؤول دون تفاقم الوضع اللبناني المتأزم، ما كان ينذر بنشوب فصل جديد من فصول الصراع اللبناني - اللبناني الذي كان يمكن ان يتطور الى الجانب العسكري - الأمني لا سمح الله.
إذاً، كانت هناك تدخلات سياسية خارجية مطلوبة من قبل اللبنانيين أو أكثرهم أو بعضهم، وهي اتخذت شكلاً كبيراً وحاسماً من مثل وثيقة الطائف، أو اتفاق الدوحة، أو ادخال قوات الردع العربية الى لبنان في خريف عام 1976 أو اعادة الجيش السوري الى بيروت في ربيع عام 1987. هذا فضلاً عن الاجتياحات الاسرائيلية في أعوام 1978 و 1982 و 1993 و 1996 و 2006 وهذه جميعاً تدخلات خارجية قاتلة ومدمّرة ومخضبة بدماء الشعب اللبناني.
أما التدخلات الخارجية الشقيقة والصديقة التي عادة ما تتسم بأعمال التهدئة والتوسط بين الأفرقاء اللبنانيين، فإنها تدخلات مضنية وعادة ما يبذل أصحابها جهوداً كبيرة في سبيل ايجاد مخارج مفترضة للمعضلات اللبنانية المتكاثرة التي تتفجّر تباعاً في مسلسل الأزمات اللبنانية المتلاحقة. وهي جهود تحتاج الى ذكاءٍ استثنائي وذلك بغية التغلب على الحيل اللبنانية المتشعبة التي تظهر لدى التصدي لهذه المشكلة أو تلك، وهذا ما حصل تماماً في محادثات الدوحة على سبيل المثال في أيار من عام 2008 حسبما ينقل عدد غير قليل من الساسة اللبنانيين المشاركين في تلك المحادثات.
ولكن الأهم الآن هو ان يعرف أهالي هذا البلد وسكانه من اللبنانيين كيف يقنعون قادتهم بعدم احباط المساعي الخارجية الايجابية (الشقيقة والصديقة) الهادفة الى عدم انفجار الوضع اللبناني، وبالتالي اعلان الموقف الحاسم والحازم برفض تمدد &laqascii117o;عين الرمانة" بكل رمزيتها الحربية كي لا تصل الى برج أبي حيدر أو غيرها من المناطق التي يراد لها ان تكون خطوط تماس مذهبية وطائفية مفترضة، لا سمح الله تعالى. وإلا فإننا مضطرون الى دعوة الملك السعودي والرئيس السوري والأمير القطري ومن يرغب أو يقدر من القادة العرب الى الإقامة الدائمة في بيروت الجميلة.}


- مجلة 'الكفاح العربي'
ليل الثلاثاء الدامي..  بروفة فتنة أم امتحان للتهدئة؟

هل إنه الامتحان الأول لمشروع التهدئة الذي ارسته القمة السعودية – السورية في بيروت، أم إنه الاختبار الأول لمشروع الفتنة الذي كثر عنه الكلام بمناسبة ترقب القرار الظني للمحكمة الدولية؟ السؤال بشقيه مطروح بعد &laqascii117o;معارك برج ابي حيدر" الأخيرة في بيروت، التي تعتبر أكبر من خلاف فردي وأقل من 7 ايار جديد بطبيعة الحال. أما الأجوبة، على تعددها، فإنها من النوع الذي لا يشفي. كيف؟
&laqascii117o;بروفة" الحرب الأهلية التي كثر الحديث عنها بمناسبة الاجتهادات التي اطلقت حول التداعيات المحتملة للقرار الظني المرتقب (في حال صدوره) عاينها اللبنانيون بأنفسهم ليل الثلاثاء الدامي من الأسبوع الفائت، تراشقاً بالرصاص والقاذفات الصاروخية بين مسلحي &laqascii117o;حزب الله" ومسلحي &laqascii117o;جمعية المشاريع الاسلامية" المنضوين في تحالف واحد. الاحتراب كان حقيقياً ودموياً وموجعاً في قلب بيروت في الوقت الذي ينشغل لبنان كله بقضايا كبرى، والنتائج جاءت في شكل &laqascii117o;ميني 7 أيار"، لكن هذه المرة بين المتحالفين.
وصباح الأربعاء كان أقرب الى الصدمة عندما استفاق الأهالي في احياء برج ابي حيدر وخط النويري والبسطا الفوقا وحتى فتح الله وشارع المأمون، ومعهم أهالي رأس النبع والبربير على هول المشهد. الليلة العاصفة الدامية كانت قد أخذتهم، مرة أخرى، الى معارك الميليشيات في الحرب الأهلية التي امتدت خمسة عشر عاماً، وهم يحاولون نسيانها اليوم، كما أخذتهم الى خوف كبير من أن تؤدي التطورات الآتية الى مواجهات أوسع لا يريدون العودة  اليها.
لكن الليلة السوداء انتهت وانتشر الجيش بارادة الطرفين وبدأت التحقيقات الميدانية بالتعاون بين القوى العسكرية والنيابية العامة التمييزية لمعرفة ما حصل، وجرى توقيف عدد من المشاركين والشهود للاستماع الى افادتهم. وفي انتظار نتائج التحقيقات بدأت الاجتهادات حول &laqascii117o;أبعاد خفية" للمواجهة التي حصلت لم يكشف عنها أحد حتى الآن.
لم يصدر عن حزب الله الا القليل من المعلومات (...)
اما المسؤول الاعلامي في جمعية المشاريع الحاج عبد القادر فاكهاني فقال ان جمعيته كانت في معرض الدفاع عن النفس (...)
في موازاة ذلك عادت اصوات بيروتية الى المطالبة بجعل المدينة خالية من السلاح. (...)
تساؤلات
في أي حال قدمت احداث ليل الثلاثاء الدليل القاطع على انكشاف الوضع الأمني وهشاشته، وعلى وجود أطراف &ldqascii117o;ثالثة&rdqascii117o; من خارج 8 و14 آذار، تعمل في الظل تحضيراً لفتنة داخلية. وقد تلاقى المراقبون والمحللون على التنبيه الى خطورة سيناريو الفتنة الذي يحضر للبنان بعدما أدى &ldqascii117o;حادث فردي&rdqascii117o; الى سقوط عشرات القتلى والجرحى وانفلات الوضع في ما يشبه الحرب الصغيرة طوال ساعات، بكل ما تعنيه هذه الحرب، وتساءلوا بالمناسبة ما الذي يمكن أن يحصل إذا كانت هذه الحرب منظمة بإرادة القيادات السياسية المعنية؟
وفي اقتناع العارفين ان سقوط قتيل من قياديي &ldqascii117o;حزب الله&rdqascii117o; (ومرافقه) لم يكن فعل مصادفة ولو أن احداً لم يكشف حتى الآن الملابسات. ويردد هؤلاء العارفون ان هناك طرفاً ثالثاً نجح في إحداث الشرخ بين الحليفين، ولو أن ما حصل لم يتسم بطابع مذهبي واضح. والمسألة، كما يبدو، مجرد رسالة سياسية تضرر منها الحزب قبل أن يتضرر اي طرف آخر. كيف؟
- للمرة الثانية منذ7 أيار 2008 ينزل مسلحو الحزب الى شوارع العاصمة، هذا النزول يعني ان سلاح المقاومة يمكن ان يستخدم في اي مناسبة، ومهمته ليست محصورة باسترداد الأرض والدفاع عن الجنوب. ومجرد تكريس هذه الحقيقة ليس في مصلحة المقاومة بطبيعة الحال.
- يحدث ذلك في اللحظة التي يحث فيها الأمين العام للحزب على تقديم طلب الى ايران من اجل تسليح الجيش، وفي الوقت الذي يعود الى تأكيد شكوكه في آلية عمل المحكمة الدولية، وفي الوقت الذي يرد مدعي عام هذه المحكمة بأن القرائن التي قدمها حول فرضية تورط اسرائيل في الاغتيال &ldqascii117o;منقوصة&rdqascii117o;. وكل هذا يعني ان اشتعال المواجهة في بيروت يرخي على هذه المطالبات ظلالاً من الشك، فتكثر حولها الاجتهادات المتصلة بالاستراتيجية الايرانية من جهة، واستراتيجية الحزب نفسه داخل العاصمة من جهة اخرى، في لحظة البحث عن اجوبة للملفات الكبرى المطروحة.
- إن المواجهة التي حصلت تشكل في النهاية خرقا لاتفاق التهدئة الذي التزم به لبنان بكل اطرافه، في اعقاب انعقاد القمة السورية – السعودية، على أمل أن تؤدي المساعي الدبلوماسية الى تأجيل صدور القرار الظني، أو الى انعطاف المحكمة الدولية في اتجاه الفرضية الاسرائيلية، الأمر الذي لم تلح بوادره حتى الآن. ومجرد خرق الاتفاق السوري- السعودي خروج على المألوف في سلوك &ldqascii117o;حزب الله&rdqascii117o; بصورة خاصة في مرحلة اقليمية بالغة الحرج.
سلاح بيروت
أكثر من ذلك، لقد ادى العنف الذي شهدته ليلة الثلاثاء الى تحويل الاهتمام اللبناني الرسمي والشعبي الى السلاح المنتشر في بيروت وظاهرة تفشي هذا السلاح في أماكن لا تتصل بعمل المقاومة، الأمر الذي طرح تساؤلات جديدة حول مشروعيته داخل العاصمة بعدما تكرر استعماله. واذا كان هذا الاستعمال قد حصل في المرة الاولى &ldqascii117o;دفاعاً عن المقاومة&rdqascii117o;، فإنه حصل في المرة الثانية في ظروف ملتبسة يكثف خلالها الأمين العام لحزب الله اطلالاته على المحكمة الدولية داعياً الى محاكمة شهود الزور.
والحديث عن &ldqascii117o;سلاح بيروت&rdqascii117o; قاد بدوره الى الحديث عن السلاح الفلسطيني خارج المخيمات وما يسمى &ldqascii117o;السلاح غير الشرعي&rdqascii117o; على الأرض اللبنانية، من اجل تسهيل مهمة القوى الأمنية وتكريس فعاليتها على الأرض وتمكين الجيش من فرض هيبته على كل المناطق اللبنانية. وقد سجل في هذا السياق أن رئيس الحكومة سعد الحريري وأقطاب 14 آذار كانوا أول من دعا الى تجريد العاصمة من السلاح، وتغليب منطق الدولة وسلاحها الشرعي على أي منطق آخر، وقد ربط النائب وليد جنبلاط التحقيق المطلوب في الحادث بمستلزمات الحفاظ على المقاومة والوحدة الوطنية، مؤكداً ان تثبيت السلم الاهلي اولوية وداعياً الى التيقظ لكل ما يجري وتفويت الفرصة على اسرائيل التي تريد اندلاع الفتنة الداخلية بأي ثمن.
في أي حال كثيرون هم الذين يعتقدون أن العودة الى فتح ملف السلاح الشرعي والسلاح غير الشرعي في بيروت والمناطق، لا يخدم مصلحة &ldqascii117o;حزب الله&rdqascii117o; ولا المقاومة، في هذه المرحلة على الأقل، بدليل أن رئيس الحكومة سعد الحريري  أطلق إشارة واضحة الى التوجهات الحكومية الجديدة في الخطاب الذي ألقاه في حفل إفطار مساء الأربعاء عقب الأحداث الدامية إذ قال: إن انتشار السلاح في كل شارع وحي لم يعد مقبولا.(...)
هل... وهل؟
نعود الى السؤال: هل إن ما حصل امتحان ميداني لمظلة التهدئة السورية – السعودية، أم &laqascii117o;بروفة" من نوع &laqascii117o;7 أيار مصغر" لما يمكن ان يحدث اذا انفلت الوضع الامني في اعقاب صدور القرار الظني؟
الجواب في الحالتين أن ليل الثلاثاء العاصف في قلب بيروت كان ضيفاً غير مرغوب فيه على الساحة السياسية، وفي انتظار أن تنجلي الملابسات الحقيقية التي أدت الى ما حصل، فإن التصريحات التي صدرت عن الحزب والأحباش والقيادات السياسية على اختلاف توجهاتها توحي بأن ما حصل اكثر من &laqascii117o;خلاف فردي"، واللبنانيون الذين ناموا على دوي القذائف واستفاقوا على الدمار الذي أحدثته المعركة لم يصدقوا حتى الآن فرضية &laqascii117o;فردية" الحادث، وفي انتظار ان يصدر تقرير عن لجنة تحقيق محايدة لن يكون في مقدور احد حسم الجدل الذي يدور حوله، في الظروف الدقيقة التي يعيشها لبنان وسط التجاذبات الاقليمية والدولية الحادة.
وفي اقتناع فريق واسع من اللبنانيين، بدءاً بحزب الله، ان هناك &laqascii117o;مصادفات" لا يمكن تفسيرها، وأن &laqascii117o;مصادفة" ما حصل مع ترقب صدور القرار الظني قابلة لاجتهادات كثيرة ولو ان كلا الطرفين (الحزب والاحباش) المعنيين حرصا على اطلاق تصريحات التهدئة والتواصل والتعاون. وفي الوقت الذي تلملم بيروت آثار &laqascii117o;النيران الصديقة" وتداعياتها، يكثر الحديث عن &laqascii117o;سوء تفاهم" بين القوى الاقليمية الكبرى حول اكثر من ملف ساخن في العراق كما في لبنان، وفي المفاوضات المباشرة كما في ملف المحكمة، قد يكون انتج الصدام الاخير.
بالمناسبة كان لرئيس الجمهورية ميشال سليمان وقفة حكيمة في الافطار الذي دعا اليه في القصر الجمهوري عندما اكد انه لا يمكن للدولة ان تسمح لمثل الاحداث التي حصلت في شوارع العاصمة ان تتكرر في اي بقعة من بقاع لبنان، مؤكداً ان القوى الامنية ستقوم بدورها بمؤازرة الجيش لمواجهة اعمال العنف وفرض الامن بصورة متشددة وصارمة واحالة المرتكبين على المحاكم.(...)
 


- 'الشراع'
حسن صبرا:
ماذا تفعل الاسلحة في بيروت بل لماذا تدخلت اسرائيل بين جماعات سوريا؟

ما ان سمع اللبنانيون في اي مكان في وطنهم انباء الاشتباكات التي دارت بين جمعية المشاريع (الاحباش) وحزب الله في منطقة برج ابي حيدر وانتشرت في جزء كبير من بيروت الغربية، حتى كان لسان حالهم جميعاً يقول: ((وماذا تفعل اسلحة ((المشاريع)) والمقاومة في شوارع بيروت؟ وأيهما كان يقاتل اسرائيل قبل 25 دقيقة من موعد افطار رمضاني وفق التوقيت السني او قبل 33 دقيقة وفق التوقيت الشيعي؟
والمفارقة ان الاشتباكات بدأت وجمعية ((الاحباش)) كانت تتهيأ لإفطار سني لحركة أمل الشيعية توكيداً للوحدة الاسلامية، التي تعمدت قبل الافطار بدم مقاتلين سنة وشيعة تقاتلوا لأن احدهم نظر شزراً الى الآخر!!
غريب أمر اسرائيل ولعبتها المكشوفة، حيث تريد ان تفتن بين السنة والشيعة اثناء الاستعداد للاستماع الى كلمة امين عام حزب الله حسن نصرالله الرافضة للمحكمة الدولية التي انشئت لمحاكمة قتلة الرئيس رفيق الحريري السني، والتي يبدو ان حزب الله الشيعي يظن نفسه متهماً فيها!
وتفتن اسرائيل ايضاً، حين يحاول السنة والشيعة اللقاء في بيروت على مأدبة رمضانية لتوكيد وحدتهم الاسلامية، فتسيل دماؤهم التي وجدت في عروقهم لمقاتلتها.
وتفتن اسرائيل هذه المرة وتقتتل مجموعات مسلحة اسلامية كلها محسوبة على سوريا، بعد ان قتلت سابقاً رفيق الحريري ورفاقه وقيادات سياسية واعلامية وأمنية.. وكلهم كانوا مكروهين من النظام السوري.
ورغم ان المستفيد الوحيد من هذه الفتنة هو اسرائيل، كما يظهر امامنا، فإن هناك من يقول لينقذ اسرائيل من الاتهام، بأن طرفاً ثالثاً قتل مسؤول حزب الله ومرافقه وقتل الفتى الكردي ابن مختار المصيطبة الحبشي.. من هو؟ ربما طرف كان مغتاظاً لأن ((الاحباش)) لم يدعوه الى الافطار الذي اقاموه تكريماً لحركة ((امل))، او ربما طرف اعتبر تحرش ((حزب الله)) بـ((الاحباش)) اثناء تكريمهم لـ((امل)) اهانة للأخيرة التي يجمعها مع ((الاحباش)) حبهم وولاؤهم للنظام في سوريا.
او ربما هناك طرف ثالث دخل على خط تصعيد المواجهة بين ((حزب الله)) و((تيار المستقبل)) حول القرار الظني، فالحزب يريد الغاء القرار قبل صدوره و((تيار المستقبل)) ينادي بالحقيقة والعدالة، والطرف الثالث يرى ان الأمر يحتاج الى دفعة مأسوية (دراماتيكية).
ولأن اسرائيل تعرف ان ((الاحباش)) سنة وجمهورهم يتعاطف مع جمهور ((المستقبل)) السني، فإن الاشتباك مع ((حزب الله )) سيظهر ان السنة يردون على الشيعة المتهمين بقتل الحريري، انتقاماً.
واسرائيل التي تعتبر ان ((تيار المستقبل)) عجز عن مقاتلة ((حزب الله)) في 7 ايار/مايو 2008، تدعم الآن ((الاحباش)) كي ينتقموا لهزيمة ((المستقبل)) في ذلك العام وتظهر ان السنة اصبح لهم الآن انياب مجسدة بقوة ((الاحباش))!!
على كل اياً يكن المتهم وراء الاشتباك الأخر وربما ليس الآخر، فإن هناك ربط نـزاع مستمر بين القرار الظني وتوابعه او تداعياته.. والاضافة، هنا اشتباكات متنقلة لمزيد من التدهور ولمزيد من التخويف، ولمزيد من النماذج التي يمكن ان يشهدها لبنان، اذا ما صدر قرار ظني يتهم هذا ويبرىء ذاك.. وفي جميع الحالات فإن هذه الاشتباكات ستنتقل وستدفع لسحب المزيد من الجيش اللبناني من الجنوب وتعطيل القرار الدولي 1701 وآخر ألويته المرسلة مؤخراً بالكاد استقرت في قواعدها.    


- مجلة 'المحرر العربي'
 بيروت‮ - ‬نبيه البرجي‮:‬
من هو الأرشيدوق اللبناني؟  ماذا وراء ليلة الأراكيل والقذائف في‮ ‬بيروت؟
15‬تشرين الثاني‮/ ‬نوفمبر‮:‬ إما معالجة القرار الاتهامي‮ ‬أو استقالة الحكومة

هذه هي‮ ‬بيروت‮: ‬أزقة،‮ ‬وقاذفات صواريخ،‮ ‬و"قبضايات‮&laqascii117o; ‬باسم الدين وغير الدين،‮ ‬وقتلى‮ ‬يذهبون هباء،‮ ‬وحرائق لا‮ ‬يكترث أحد لضحاياها‮. ‬ومع ذلك،‮ ‬هناك من سأل،‮ ‬وهو‮ ‬يتابع اشتباكات منطقة برج أبي‮ ‬حيدر مساء الثلاثاء بين‮ "‬حزب الله‮&laqascii117o; ‬وجمعية المشاريع الخيرية الإسلامية‮ (‬الأحباش‮) ‬ما إذا كانت هذه مقاديشو أم بيروت‮..‬
الأراكيل والقذائف
على مسافة قصيرة الداون تاون،‮ ‬أي‮ ‬الوسط التجاري،‮ ‬أناس‮ ‬يمضون ليلة رمضانية عامرة،‮ ‬وزاهرة‮. ‬الذي‮ ‬كان‮ ‬يحدث في‮ محلة برج أبي‮ ‬حيدر إنما كان‮ ‬يحدث في‮ ‬مقاديشو فعلاً‮. ‬تلك ليلة لبنانية عادية وحيث تتقاطع الأراكيل والقذائف‮..‬
هذه‮ "‬ليلة صغرى‮&laqascii117o;. ‬المصادر الديبلوماسية تتحدث عن‮ "‬ليلة كبرى‮&laqascii117o; ‬حيث الاشتباكات من طراز آخر،‮ ‬والعنوان هو المحكمة الدولية‮. ‬الفرنسيون نفوا أن‮ ‬يكون رئيسهم نيكولا ساركوزي‮ ‬قد قال إن القرار الاتهامي‮ ‬بيد الأميركيين،‮ ‬مع أن أحد معاوني‮ ‬رئيس المجلس النيابي‮ ‬نبيه بري‮ ‬يستغرب هذا النفي‮ ‬الفرنسي،‮ ‬وينقل عن هذا الأخير قوله إن الكرة الأرضية،‮ ‬ومعها كواكب أخرى،‮ ‬بيد الأميركيين،‮ ‬فهل‮ ‬يمكن لملف المحكمة أن‮ ‬يبقى خارج هذه اليد؟‮&laqascii117o;.‬
خروج وزراء
الجهات السياسية‮ "‬المعنية‮&laqascii117o; ‬تعترف بأن الاتصالات الأولية التي‮ ‬جرت،‮ ‬في‮ ‬أعقاب القمة الثلاثية في‮ ‬بيروت لم تسفر عن نتيجة‮. ‬الفرنسيون‮ ‬يدركون هشاشة الوضع اللبناني‮ ‬وقابليته للانهيار،‮ ‬كما‮ ‬يدركون أن قرار خروج نحو نصف أعضاء حكومة الرئيس سعد الحريري‮ ‬موجود في‮ ‬مكان ما،‮ ‬وللتنفيذ،‮ ‬عشية صدور القرار الاتهامي،‮ ‬والأمين العام لـ"حزب الله‮&laqascii117o; ‬حسن نصرالله بعث،‮ ‬في‮ ‬كلمة الثلاثاء،‮ ‬برسالة بالغة الدلالة،‮ ‬فإذا ما أرادت المعارضة إسقاط الحكومة لا‮ ‬يحدث هذا في‮ ‬الشارع بل في‮ ‬ساحة النجمة‮...‬
الأرقام تتكلم‮. ‬كتلة اللقاء الديموقراطي‮ ‬برئاسة وليد جنبلاط خرجت من الأكثرية،‮ ‬وإن كان البعض لا‮ ‬يزال‮ ‬يلعب على بعض الخيوط،‮ ‬وهي‮ ‬خيوط العنكبوت،‮ ‬كما أن رئيس الحكومة الأسبق نجيب ميقاتي‮ ‬ورفيقه النائب أحمد كرامي‮ ‬استقرا في‮ ‬الوسط،‮ ‬فيما وزير الاقتصاد محمد الصفدي‮ ‬استعاد مكانته الدمشقية،‮ ‬وهو على قناعة بأنه سيدخل نادي‮ ‬رؤساء الحكومة،‮ ‬وإلى جانبه رفيقه في‮ ‬التكتل الطرابلسي‮ ‬قاسم عبد العزيز،‮ ‬ثم هناك النائب نقولا فتوش الذي‮ ‬طالما حلم بأن‮ ‬يكون‮ "‬بابا الكاثوليك‮&laqascii117o; ‬في‮ ‬زحلة،‮ ‬لكنه أخفق في‮ ‬

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد