صحف ومجلات » مقالات وآراء مختارة من مجلات لبنانية أسبوعية

مجلة 'الشراع'
موضوع الغلاف
ماذا يجري بين الاسد وايران؟ نصرالله لا يلتـزم بتعليمات بشار ودمشق تعود بإرادة السنّة
حسن صبرا:

*بشار الاسد يسعى لفرض معادلة جديدة مع ايران في لبنان ترد له دور والده
*نصرالله لم يعد يأخذ تعليماته من بشار، وطهران تريد من الرئيس السوري ان يقتنع بهذا التحول
*لماذا خطفت طهران القائم بالأعمال السوري اياد المحمود، وكيف تمكن المحمود من تحرير رهينة اميركية من سجن ايراني؟
*ايران لم تتخل عن علاقتها مع سوريا بعد اغتيال مغنية، لأن مصالحها أهم من شخص واحد مهما كانت خدماته كبيرة لها.. ولن تتخلى عنها مهما حصل
*هل صحيح ان دمشق ارسلت المعلومات الى ((دير شبيغل)) بإتهام حزب الله بقتل الحريري عبر ميشال سماحة؟
*سوريا اقفلت الحوزات الايرانية على اراضيها دون ضجيج، واعلنت منع المنقبات المدرسات من دخول المدارس امام الملأ
*الاسد اشتكى للملك عبدالله اصرار ايران على نشر التشيع في سوريا؟
*ماذا قالت سيغولين رويال لوليد جنبلاط عن اسرائيل وسوريا؟
*اشتباك برج ابي حيدر احد مظاهر سعي دمشق لاستعادة نفوذها في لبنان؟
*سوريا تريد العودة الى لبنان سياسياً دون خلاف مع ايران مثلما سيطرت طهران على لبنان دون خلاف مع دمشق
*الامير عبدالعزيز بن عبدالله كان حاضراً لقاء الاسد والحريري في قصر تشرين وقبل القمة الثنائية واللقاء العربي في بعبدا
*نصرالله قال للحريري ان اتهام اي عنصر من حزب الله بقتل والده هو اتهام له مباشرة، والاسد قال للحريري لو ثبت ان سورياً واحداً شارك بقتل والدك لحوكم بتهمة الخيانة العظمى
*نصرالله ربط بين القرار الظني والمحكمة الخاصة بلبنان وبري دعا الى التمييز بينهما
*لماذا اقفل عناصر حزب الله هواتفهم النقالة اثناء اقتحام نصف بيروت بعد اشتباكاتهم مع الاحباش؟
*ما الفرق بين تعامل سوريا مع منظمة التحرير الفلسطينية عام 1976 وتعاملها مع حزب الله عام 2010؟
*معلومات ((دير شبيغل))، القرار الظني، قتل عماد مغنية، اشتباكات برج ابي حيدر، تعويم صبحي الطفيلي.. مسامير في نعش سيطرة حزب الله على لبنان..
هل هي لعبة المعادلات الجديدة؟
الرئيس بشار الاسد لا يريد التخلي عن علاقته المميزة وحلفه الاستراتيجي مع ايران، لكنه يريد العودة بها الى زمن والده حافظ الاسد، حين كانت ايران تحتاج سوريا في لبنان وفلسطين وباقي الدول العربية، لا الى الوقت الذي باتت فيه سوريا بحاجة الى ايران في هذه البلدان مضافاً اليها العراق.. خاصة بعد اعلان الاسد الإبن اخراج القوات السورية من لبنان بمقتضيات القرار الدولي 1559.
وايران نفسها انهت بإخراج سوريا من لبنان، زمن تلقي حزب الله وأمينه العام حسن نصرالله تعليماته من دمشق، كما كانت في عهد حافظ الاسد، وعلى بشار الاسد ان يقتنع بأن ايران هي التي تعطي التعليمات لنصرالله وحزبه، وعلى سوريا ن تلتزم بها وان تدافع عنها!
كيف يمكن التوفيق بين طرفي هذه المعادلة؟ سوريا بحاجة الى ايران، وحزب الله لم يعد يأخذ تعليماته من دمشق، طهران تحتاج الى سوريا، وحزب الله يحصل على اسلحته الايرانية عن طريق دمشق؟
عندما كانت سوريا مطلقة اليدين في لبنان حتى عام 2005، لم يكن هناك من مشكلة كبيرة بين النظامين في دمشق وطهران، ولم يكن حزب الله يجد أي حرج لسنوات طويلة حتى في احرج الاوقات.
عندما خطفت جماعات ايرانية عام 1984 رئيس الجامعة الاميركية في بيروت روبيرت دودج ونقلته إلى طهران، اخترق القائم بالاعمال السوري في طهران اياد المحمود (وهذا ليس اسمه الحقيقي) مجموعة الحرس الثوري التي كانت تحتجز دودج ونجح في اطلاق سراحه ونقله عبر شركة الطيران السورية الى دمشق، ومنها الى اميركا التي سارعت في عهد رئيسها رونالد ريغان للاتصال بسوريا لشكرها على هذه المساعدة.
يومها تعرض اياد المحمود للاختطاف في طهران وكاد يقتل لولا انه قاوم مختطفيه الذين اصابوه اثناء اختطافه، ووصل امر الاختطاف الى الرئيس حافظ الاسد الذي سارع للاتصال برئيس الجمهورية الايرانية يومها علي خامنئي الذي امر بترك المحمود واعادته الى سوريا (عاد منها الى لبنان ليتسلم فصيلة جهاز امن الدولة السوري في لبنان) ويقال انه كان وراء ارسال خبر بيع اميركا الاسلحة لايران وهو ما سمي بـ((ايران غيت)) عبر اصدقاء خليجيين الى مجلة ((الشراع)) لنشرها في العدد 242 تاريخ 3/11/1986 وكان نشر هذه الفضيحة في ((الشراع)) احد اسباب خسارة ايران الحرب مع العراق على حد وصف باتريك سيل في كتابه - الاسد - الصراع على الشرق الاوسط.
ورغم خلاف اياد المحمود مع غازي كنعان الذي كان يتولى رسمياً مسؤولية رئاسة جهاز الامن والاستطلاع للقوات العربية السورية العاملة في لبنان، في كثير من السياسات والسلوكيات الامنية والاستخباراتية السورية واتباعها في لبنان، الا ان امراً اساسياً ظل يجمع بين الامنيين السوريين الكبيرين هو الحذر الشديد، بل التنبه الى ثقافة وتبعية حزب الله الى ايران.. ملتـزمين الى حد القداسة تعليمات حافظ الاسد بدعم الحزب في مقاومته لاسرائيل.. فقط.
وعندما اتهمت ايران ضمنياً الاستخبارات السورية، بتسهيل اغتيال الموساد لرجلها في المنطقة عماد مغنية في مربع الاستخبارات السورية في كفرسوسة يوم 12/2/2008 وردت عليها دمشق بأن السيارة التي قتل فيها مغنية فخخت في لبنان، في اشارة واضحة الى اختراق الموساد لحزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت، بلعت ايران هذا المسمار الصدىء، لأنها على حد وصف احد المسؤولين الايرانيين لا تريد التضحية بالعلاقة الاستراتيجية مع دمشق من اجل شخص واحد مهما كانت اهميته لها، ومهما قدم لها من خدمات! وعندما هدد حسن نصرالله بالانتقام من اسرائيل لقتلها مغنية، جاءته التحذيرات واضحة من دمشق بألا يجرب استدراج المنطقة (لبنان وسوريا) الى حرب لن تسمح دمشق لأحد ان يحدد لها فيها المكان والزمان وما زال الموعد مفتوحاً الى اجل غير مسمى!؟.
في اطار المحافظة على هذه المعادلة، ينظر الايرانيون الى المعلومات التي تحدثت عن ان دمشق ارسلت الى مجلة ((ديرشبيغل)) الالمانية بشكل مباشر، او بطريقة غير مباشرة، بواسطة احد عناصرها في لبنان الوزير السابق ميشال سماحة معلومات عن تورط حزب الله بقتل الرئيس رفيق الحريري يوم 14/2/2005 في بيروت، بأنها معلومات غير مفاجئة او انها من النوع الذي يمكن استيعابه طالما ان دمشق لم تقطع بعد حبل السرة مع وليدها في لبنان حزب الله وطالما ما زالت تفتح له مستودعاتها لتـزويده بكل انواع الاسلحة التي يحتاجها في لبنان، وهي المرسلة كلها من ايران، كما تفتح دمشق ابواب معسكراتها في كل انحاء سوريا لتدريب عناصر هذا الحزب على الاسلحة الحديثة الواردة اليه من طهران، كما وتستقبل دمشق كبار مدربي الحرس الثوري وكبار ضباطه الاستخباراتيين.
ووفق هذه المعادلة ايضاً وايضاً تغلق دمشق ابواب الحوزات ((الدينية)) التي انشأتها وتمولها ايران بواسطة اعداد كبيرة من رجال الدين الايرانيين (والعراقيين) لنشر التشيع بين العلويين السوريين واستقطاب متحمسين سنة متأثرين بالمقاومة التي ابداها حزب الله سابقاً تجاه اسرائيل (تراجع هذا الحماس بشكل كبير منذ اجتياح حزب الله لبيروت يوم 7/5/2008).
وترى ايران هذا الاغلاق جزءاً من رسالة سورية رسمية الى العالم كله بأنها محكومة بنظام علماني، اصدر في الوقت نفسه قرارات حاسمة بمنع دخول المدرسات المنقبات الى مدارسهن، واحالتهن الى وظائف ادارية، ويدرس النظام نفسه ايضاً قراراً بمنع المنقبات من دخول الجامعات السورية سواء كمدرسات او كطالبات وكلهن على المذهب السني وهو دين الدولة الرسمي (70% من الشعب السوري على المذهب السني).
طبعاً ترى طهران في قرار بشار الاسد بمنع المدارس الدينية الايرانية في كل سوريا، استعادة لسياسة والده تجاه هذه المسألة، وبشار يذكر كيف ان الرئيس حافظ امر السلطات الايرانية الرسمية في عهد الرئيس هاشمي رفسنجاني بسحب رجال الدين الايرانيين الذين جاؤوا ينشرون التشيع داخل سوريا ويقيمون المراكز الدينية، واعادتهم الى بلادهم فوراً.
وتسجل ايران لبشار الاسد انه مثلما فعل والده وأصر بسحب المشايخ فوراً ودون ضجيج او اعلام، فإن بشار نفسه امر بإقفال هذه المدارس وأيضاً دون ضجيج او اعلان.
وفي سوريا قرى عديدة على المذهب الشيعي، منها 4 في حلب و4 في حمص، وفي دمشق نفسها حي الامين الذي يحمل اسم السيد محسن الامين وهو مرجع شيعي لبناني كبير كانت له مواقف مستنيرة من عدد من القضايا، وهذا الحي ظل حاضناً لمعظم الحركات الاسلامية الشيعية العراقية المعارضة للنظام السابق في العراق، كحزب الدعوة، ومنظمة العمل الاسلامي.. وفي دمشق نفسها يحضن جبل قاسيون حياً شيعياً كاملاً كما يحضن اللاجئين من الجولان وأغلبيتهم من الدروز.
هذا عدا الحوزات العراقية في سوريا، التي واجهت تحديات شديدة من جانب اعداد كبيرة من العراقيين الذين نزحوا من بلادهم بعد احتلال القوات الاميركية للعراق بدءاً من 20/3/2003 ودخول ميليشيات الموت التي ارسلتها ايران الى العراق للانتقام من كل اثر عربي قاتل ضدها خلال الحرب بين البلدين (1980 – 1988) وتشهد دمشق في احيان كثيرة مشاحنات ومشاجرات بين العراقيين المحسوبين على ايران الذين نجحوا في اقامة حوزات دينية في بعض المواقع التي يعتبرها الشيعة ذات اهمية دينية لهم، وبين العراقيين الذين هربوا من جرائم ميليشيات فرق الموت الايرانية ولا يتسرب الى الاعلام كثير من هذه المواجهات بسبب القبضة القوية لأجهزة الامن السورية في كل البلاد، خاصة حيث يمكن ان يتعرض الامن لتحد شديد من مثل هذه الجماعات.
وهناك فرق،
بين ان يذهب الرئيس بشار الاسد الى الرياض مشتكياً من اصرار ايران على نشر التشيع بين العلويين وحتى بين السنة، وشراء عشرات المواقع التي يعتقد الايرانيون انها لشخصيات لها قيمة عند الشيعة، لتحويلها الى مزارات ومراقد وحوزات دينية بدءاً من سوق الحميدية في دمشق على بعد امتار من المسجد الاموي وصولاً الى حلب وحمص وبقية المدن السورية التي تقطن فيها قلة من الشيعة السوريين والجهر بلعن الصحابة في كل مرة يتم فيها التمجيد بآل البيت بما يثير نقمة عند الاغلبية السنية، ويشكل احراجاً للنظام الذي يجهر بعلمانيته تجاه السنة، ويحضن التشيع مستفزاً السنة مرة اخرى، وبين قرار بشار الاسد بإقفال هذه الحوزات الدينية، في وقت يمنع فيه المنقبات المدرسات من دخول مدارسهن.
ما الذي تغير؟
البعض يعتبر ان بشار الاسد ومنذ فترة ليست طويلة استعاد السلطة كاملة بين يديه فأبعد من ابعد وقرب من قرب، وبات الآن يكمل دور والده او يشبهه في الامساك بالسلطة، وتوزيع المهمات والمسؤوليات على من يثق بهم، يسانده شقيقه الضابط المحترف ماهر، الذي لن يؤدي دور عمه رفعت الاسد حين كان شقيقه حافظ ممسكاً بالسلطة منذ العام 1970 (على الاقل هذا ما يبدو الآن حيث ينام ماهر حين يكون بشار صاحياً.. والعكس صحيح).
والبعض الآخر يرى ان المتغيرات السياسية حول سوريا لم تعد تسمح للنظام فيها ان يظل معتمداً الى هذا الحد على ايران وهو يغامر بمعاداة العالم كله.. فيعود الى مغازلة هذا العالم من جديد، استعادة لدوره في عهد حافظ الاسد، الذي ظل يقدم نفسه قادراً على تأدية اصعب الادوار في المنطقة دون ان يغضب الغرب او اسرائيل، وفي الوقت نفسه يظل رافعاً شعار الممانعة والصمود.. بما يرضي ايران واتباعها والمقهورين من القوميين!!
وهناك من يعتقد ان اسرائيل في عهد بنيامين نتنياهو مجرم الحرب الاشرس، اوصلت الى النظام في دمشق رسائل حاسمة بأن اي التزام سوري مع ايران في مسألة الحرب في لبنان او خارجه يعني ان دمشق نفسها وقصر الشعب او قصر تشرين نفسه سيصبح عرضة للاستهداف الصهيوني المباشر.. ألم يقصف الصهاينة مفاعل الكبر النووي السوري قيد الانشاء (بمساعدة ايرانية مالية وكورية شمالية فنية) عندما كانت اوساط ايرانية تتهم دمشق بأنها سهلت لاسرائيل اغتيال رجلها في المنطقة عماد مغنية؟
ألم تقتل اسرائيل مسؤول الملف النووي السوري محمد سليمان، عندما كانت سيغولين رويال (مرشحة الحزب الاشتراكي الفرنسي الرئاسية ضد المرشح اليميني نيكولا ساركوزي) تقول لوليد جنبلاط ورهط من رفاقه في قوى 14 آذار/مارس، لا تعتمدوا علينا او على اميركا لاسقاط نظام بشار الاسد، لأن اسرائيل ابلغتنا وأبلغت واشنطن ان هذا النظام هو حاجة امنية استراتيجية لها في المنطقة؟
الموقف الايراني
لن تتخلى ايران عن حلفها الاستراتيجي مع دمشق، تحت اي ضغط او دفع او اغراء او تخل، لاعتبارات معروفة وبالغة الاهمية، اهمها على الاطلاق ان دمشق تمسك بعنق اهم اذرع ايران العربية على الاطلاق وهو حزب الله في لبنان، مثلما يشكل هذا الحزب لسوريا اهم ادواتها الفاعلة في القضايا التي تهم دمشق في لبنان وفي الصراع مع العدو الصهيوني.
وبالمقابل لن تتخلى دمشق ايضاً عن حلفها الاستراتيجي مع طهران، تحت اي ضغط او دفع او اغراء او تخل لاعتبارات معروفة وبالغة الاهمية وأهمها، ان دمشق لم تحصل حتى الآن من الغرب او من العرب على ما يدفعها لأن تستبدلهم بالعلاقة مع الايرانيين.
النظام السوري اخترع التجريبية (البراغماتية ان لم يكن الميكيافيلية العربية)، وهو ليس مستعداً لأي خطأ في هذه المسألة الاستراتيجية لأنها باتت تمس امنه ووجوده، والخطأ الاول فيها كخطأ التدريب على المتفجرات هو الخطأ الاخير!
سيتعايش النظامان السوري والايراني تحت كل الظروف لاعتبارات مصلحية حاسمة، ومثلما يتعايش النظام السوري مع الاحتلال الصهيوني للجولان، ويتعايش النظام الايراني مع مشيخة قطر التي تضم اهم قواعد عسكرية اميركية في الخارج مهددة للنظام الايراني نفسه، فإن ما يجمع بين دمشق وطهران كثير كثير يستحق ان يحافظ عليه النظامان.
وأكثر من هذا،
ان دمشق تحاول ان تروج لمصالحة مع طهران تكون هي فيها الوسيط بينها وبين العرب، وبينها وبين الغرب، وقد ردت على كل الذين طالبوها بأن توقف علاقاتها مع ايران، بأن العالم كله اصبح قرية كونية وان ايران اصبحت اقرب الى اي بلد عربي من اي عاصمة عربية اخرى، كما ان ((دفاع)) ايران عن القضايا العربية يكبر كلما تخلى الغرب وبعض العرب عن القضايا العربية.
صحيح،
ان دمشق تراقب عن كثب تداعيات الحصار الاقتصادي على ايران، ومفاعيل الثورة الخضراء الداخلية، التي تقض مضاجع النظام، لكن دمشق تراقب ايضاً اصرار الادارة الاميركية على الحوار والمفاوضات مع ايران حول امور عديدة، وما يتردد عن منع واشنطن اسرائيل من اي حرب مباشرة ضد ايران لتدمير منشآتها النووية وطاقاتها الاخرى العديدة.
انها التجريبية او البراغماتية والبعض يعتبرها الميكيافيلية العربية، تتساوى فعلاً وقولاً مع مثيلاتها سواء كانت في الغرب او في الشرق وتحديداً في ايران.
كيف تنعكس هذه السياسة في لبنان؟
كثيرون رأوا ان الاشتباك الذي وقع في برج ابي حيدر بين حزب الله وجماعة ((الاحباش)) (إحدى الادوات المخلصة للنظام السوري) احد مظاهر المسعى السوري لاستعادة وضع سابق لدمشق في لبنان قبل اغتيال رفيق الحريري في 14/2/2005 الذي ادت تداعياته الى اخراجها من لبنان يوم 26/4/2005.
ذلك انه ومثلما كان الخروج السوري من لبنان فرصة لايران للامساك بلبنان عبر حزب الله فإن اضعاف حزب الله يصبح امراً حتمياً لكي تضعف ايران فيمكن لسوريا ان تعود للبنان من الباب العريض، ودون خلاف مع ايران.. هكذا امسكت ايران بلبنان دون خلاف مع سوريا.. وهكذا يمكن ان تستعيده دمشق دون خلاف مع طهران!، حتى الآن سوريا قوية في الشارع الشيعي لاعتبارات يعرفها الجميع، لكنها تعرف انه لم يكن ممكناً لها ان تخرج من لبنان لو ظل الشارع السني معها، لكنه حين انقلب هذا الشارع عليها اصبح خروجها من لبنان حتمياً خاصة بعد ان تحالف مع الشارعين المسيحي الذي قاد حملة الاستقلال الثاني والشارع الدرزي الذي ايده تحت قيادة وليد جنبلاط (وكان الدعم العربي والدولي عبر القرار 1559 ضرورياً ليتحقق هذا الاستقلال).
سوريا تصحح علاقاتها شيئاً فشيئاً مع الشارع السني، خاصة تيار المستقبل تحت راية المصالحة العربية التي قادها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، وكان اللقاء الحميم بين الرئيس بشار الاسد والرئيس سعد الحريري في قصر تشرين الذي شهد حضوراً مميزاً لمستشار الملك عبدالله نجله الامير عبدالعزيز بن عبدالله رسم معالم مرحلة جديدة بين الرئيسين وبين دمشق وتيار المستقبل الذي يعيش وجمهوره منذ فترة تداعيات القرار الظني المنتظر، وامكانية توجيه التهمة بقتل زعيمه رفيق الحريري لحزب الله دون ان يعني هذا تبرئة ضباط سوريين من ارتكاب هذه الجريمة.
لكن هناك فارقاً بين ان يقول السيد حسن نصر الله للرئيس سعد الحريري ان حزبه لا يمكن ان يخترق وان اي اتهام لأي عنصر فيه بقتل والده رفيق الحريري، يعني توجيه التهمة مباشرة الى نصر الله نفسه، وبين ان يقول الرئيس بشار الاسد لسعد الحريري، ان المرحلة التي قتل فيها رفيق الحريري لم تكن كلها صافية بيد الاسد داخل سوريا، وانه لو ثبت له ان هناك سورياً واحداً ضالعاً في هذه الجريمة فإنه لن يتردد في تسليمه الى القضاء السوري لمحاكمته بتهمة الخيانة العظمى.
وهناك فرق بين ان يعلن السيد حسن نصر الله السعي لاسقاط القرار الظني والمحكمة الدولية الخاصة لبنان، وبين ان يعلن الرئيس نبيه بري انه يجب التمييز بين القرار الظني والمحكمة الدولية.
وهناك فرق بين ان يقفل عناصر حزب الله الذين استباحوا جزءاً كبيراً من بيروت اثر مصرع احد مسؤوليهم في اشتباك برج ابي حيدر هواتفهم النقالة حتى لا يتلقوا اي تعليمات من قياداتهم بضرورة الانضباط والانسحاب من الشوارع تحت ضغط اتصالات الرؤساء بقيادات هذا الحزب؟ وبين اصرار الرئيس نبيه بري على ان احداً من حركة امل لم يشارك في هذه الاشتباكات، خاصة وان حلف امل مع الاحباش قديم وراسخ.
وهناك فرق بين ان تعلن حركة امل انها لم تكن طرفاً في اشتباكات مساء يوم الثلاثاء الدامي، وأن عناصرها كانوا ضيوفاً عند الاحباش في افطار رمضاني كريم، وبين نزول مسلحين الى الشارع في بعض أطراف منطقة الطريق الجديدة التي تدين بالولاء لـ ((تيار المستقبل)) ولا تكن اي ود في معظم زواريبها وسكانها للأحباش بسبب حلفهم مع حزب الله.. لدعم الاحباش في هذه المواجهة مع حزب الله.
يتندر بعض ابناء بيروت بأن حزب الله شطب تيار المستقبل في ساعات في بيروت يوم 7/5/2008 دون ان يخدش اي عنصر منه، بينما استطاع الاحباش قتل ثلاثة عناصر من حزب الله (البعض يقول اثنين) قبل افطار الثلاثاء الرمضاني.
وهذا التندر يهدف للوصول الى واقع ان جماعة سوريا وحدهم قادرون على تخليص البيارتة من هيمنة حزب الله، وفي مجالس بيروت وأمسياتها الرمضانية همس تتصاعد عبراته بأن احداً لن يخلصنا من حزب الله الا سوريا!! لكن هناك فرقاً بين ان يشتبك الحزب التقدمي الاشتراكي مع حركة امل في شوارع بيروت طيلة اعوام 1985 – 1986 – 1987 وان يذهب المفتي الراحل الشيخ حسن خالد والرئيس الراحل تقي الدين الصلح الى دمشق لرجاء حافظ الاسد بإرسال قواته الى بيروت لوقف ممارسات الحلف المعمد بالدم بين الحليفين السوريين، وبين ان يشتبك حليفا دمشق حزب الله والاحباش في شوارع بيروت احياء لذكرى هذه الايام السوداء في تلك السنوات العجاف.. كمقدمة يخشاها كثيرون من عودة القوات السورية الى لبنان.
هناك فرق بين منظمة التحرير الفلسطينية المتحالفة مع اليسار اللبناني التي كانت تسيطر على جزء كبير من لبنان طيلة عامي 1975 – 1976 (وما قبلها في الجنوب) والتي دخلت القوات السورية للجمها ومحاصرتها كما طلب هنري كيسنجر عام 1974 من حافظ الاسد وكما التزمت الدول العربية في قمتي الرياض والقاهرة عام 1976، وبين حزب الله الذي يكاد يسيطر على كل لبنان ومؤسساته الامنية وغير الامنية، منذ العام 2006 وبدءاً من العام 2005 اي بعد اغتيال رفيق الحريري وإخراج سوريا من لبنان.
هناك فرق بين ان تقبل دمشق اسلحة متقدمة من طهران، وان ترسل ضباطاً منها الى ايران للتدريب عليها، وان ترفض البرامج الدينية التي تفرضها الاستخبارات الايرانية على الضباط السوريين، وبين ان تقبل ارسال ضباط لبنانيين الى ايران للتدريب على اسلحة عرضت ايران بيعها او تقديمها هدية للبنان.. هذا اذا وافقت دمشق على تسلم لبنان اسلحة من ايران.
وهناك فرق بين ان يأتي محمود احمدي نجاد الى لبنان ضيفاً رسمياً، وبين ان يكون تحت رعاية حسن نصرالله، وبين ان يكون نجاد ونصرالله ضيفين في دمشق تحت رعاية بشار الاسد.
وهناك فرق بين ان يجمع نجاد جماعاته في لبنان ليتباهى بهم امام العالم ودمشق.. وبين ان يأتي الاسد مع الملك عبدالله بن عبدالعزيز الى بيروت بطائرة واحدة بعد قمة ثنائية في دمشق هي الانجح لهما والاكثر تحديداً لمعالم التحرك المشترك في لبنان تحديداً.
هناك فرق بين حزب الله الساطع نجمه عربياً بعد حرب 2006 ضد اسرائيل وبين الحزب الذي يفزع لصدور قرار ظني يتهمه بقتل الحريري ولا يجد وسيلة للهروب الى الأمام الا اتهام اسرائيل بأنها قتلت رفيق الحريري .
حزب الله اداة ايرانية صافية، ودمشق لن تضحي تحت اي ثمن بعلاقتها مع ايران.
دمشق تريد تصحيح علاقتها بطهران لاستعادة الريادة السورية لها كما كانت في عهد حافظ الاسد.
ودمشق تريد تصحيح علاقتها بحزب الله ليعود نصر الله الى استلهام وتطبيق تعليمات بشار الاسد.
دمشق تريد استعادة وجودها بلبنان بطرق ربما تكون مختلفة عن السابق.
فليس من الضروري مثلاً ان تدخل دمشق بجيوشها الى لبنان كما دخلت سابقاً لمقاتلة منظمة التحرير الفلسطينية والامساك بها، اذ يكفي دمشق ان تقوم بهذه الخطوات كي تمسك بحزب الله.
كان اول مسمار في نعش السيطرة الكاملة لحزب الله على كل لبنان هو مسمار معلومات مجلة ((دير شبيغل)) عن مشاركة عناصر من حزب الله بقتل الحريري، والبعض يقول لا بل كان المسمار الاول هو في قتل الموساد لعماد مغنية في قلب دمشق، بعد ان تجاوز مغنية حدوده وبدأ استمالة ضباط علويين في اجهزة الامن السورية لمصلحة ايران!!
المسمار الثاني الاكبر سيكون صدور قرار ظني يحمِّل عناصر من الحزب مسؤولية قتل الحريري، (الم يسأل احد نفسه عن كيفية معرفة حزب الله بوجود العقيد غسان الجد في مكان جريمة قتل الحريري قبل 24 ساعة من وقوع الجريمة، وماذا كان يفعل عناصر الحزب يومها، ولماذا لم يقدموا هذه المعلومات لسوريا حينها التي وجهت لها الاتهامات بقتل الرئيس المظلوم، وكيف ولماذا وصلت عناصر الحزب الى مكان وقوع العمل الارهابي بعد ثوان من التفجير المروع؟).
المسمار الثالث سيكون ببساطة بإعادة الاعتبار مثلاً لأول امين عام لحزب الله الشيخ صبحي الطفيلي في البقاع على الاقل لاستمالة خارجين ناقمين على الحزب في هذه المنطقة التي شكلت خزاناً بشرياً حقيقياً لردف الحزب في مقاومته لاسرائيل حيث سقط حتى سنة التحرير عام 2000 نحو 45% من كل قتلى الحزب من البقاع نفسه.
أمر كهذا يعني ببساطة شق الحزب بين بقاعيين وجنوبيين، خاصة وان الشيخ الطفيلي يأخذ على الحزب التمديد 9 مرات للسيد نصرالله في الامانة العامة للحزب، بينما نص النظام الداخلي على البقاء في هذا الموقع لمرة واحدة فقط.. هكذا كان عهد الشيخ صبحي، وهكذا كان عهد خليفته الامين العام الثاني السيد عباس الموسوي ، اما السيد حسن فيبدو ان الثالثة جاءت ثابتة على عهده ولأجله.
لاحظوا كيف اعلن طلب الشيخ صبحي من السيد نصرالله ان يسلم العناصر المتواطئة في قتل الحريري، اذا كانت فعلاً كذلك وكيف طلب من الرئيس سعد الحريري الصفح عن الذين ارتكبوا هذه الجريمة؟
وهل يمكن استبعاد دور الجماعات المحسوبة على دمشق في لبنان في تحجيم حزب الله تمهيداً لدور سوري اكبر في هذا البلد.
الاحباش مقدمة.. اول الغيث والمطر بعدها ينهمر.
حزب الله يعرف ذلك تماماً - وايران تعرف اكثر – لذا لن يندفع اي منهما لمناطحة سوريا في لبنان، ولا بد من تسوية لذا يخشى كثيرون ان تكون التسوية حائرة بين نارين:
نار رفض الاستسلام ونار تحسين الشروط وكلاهما حاضران في اذهان الذين يريدون بيروت مدينة خالية من السلاح تمهيداً لتوسيع خارطة الاخلاء ليشمل كل لبنان!!!.    

- مجلة 'الأمان'

حادثة برج أبو حيدر
وهكذا ينتهي رمضان بإغلاق صفحة المحكمة وتسوية حادث الثلاثاء
 أيمن حجازي:

لا يكاد البلد يخرج من أزمة حتى يقع في مثلها أو أسوأ منها. وكأن عملية الخروج من الأزمة تستدعي بالضرورة أن تأتي أزمة أخرى، ينشغل بها اللبنانيون ووسائل الإعلام، حتى يمكن الخروج من الأزمة الأولى. هذا ما وقع يوم الثلاثاء 24 آب الفائت. فقد كان موضوع المحكمة الدولية في أوجه، وقد كلف ذلك الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله خمس اطلالات اعلامية حتى يستبق القرار الظني (الاتهامي) بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه، وما كان قبلها وما جاء بعدها، حتى يدين عمل المحكمة الدولية ويثبت انحيازها وتسييسها.. وفجأة يلعلع الرصاص في أحياء العاصمة بيروت، وتنطلق القذائف الصاروخية نتيجة &laqascii117o;حادث فردي" بين &laqascii117o;حليفين سياسيين": حزب الله وجمعية المشاريع الخيرية الإسلامية، وقع عند وقت الافطار في منطقة &laqascii117o;برج أبو حيدر"، فأقفل ملف المحكمة، وتأجل الحديث عن القرار الظني، واتجه الناس نحو معالجة تداعيات الحدث الجديد.
راجت في الساحة الإعلامية والسياسية افتراضات ومعطيات كثيرة، بعضها تحدث عن عملية تصفية حسابات سورية - ايرانية، وبعضها الآخر عن دور جديد يُعطى لجمعية المشاريع في الساحة الإسلامية البيروتية، وبعضها ذهب بعيداً بالحديث عن عملية تصفية مقصودة لمسؤول حزب الله في المنطقة &laqascii117o;محمد فواز" باعتبار أنه كان من الذين استمعت اليهم وحققت معهم لجنة التحقيق الدولية، وأنه قضى قنصاً من مكان بعيد.. كل هذا يجري تداوله بانتظار التحقيق الذي تجريه الشرطة العسكرية، باعتبار أن الجيش هو الذي طوّق الحادث، وهو الذي اعتقل عدداً من المتهمين، سواء في منطقة برج أبو حيدر، أو بإطلاق الرصاص والقذائف واحراق مسجد البسطة الفوقا، الذي توجه اليه المسلحون امعاناً في الانتقام من جمعية المشاريع التي تشرف على المسجد.
يستغرب البعض حدوث اشتباكات واسعة النطاق بين حليفين، وقد أقام &laqascii117o;الأحباش" قبل أيام من الحادث حفل تكريم لوفد من حزب الله خلال حفل افطار، ويوم الحادث كان &laqascii117o;الأحباش" يقيمون حفل افطار لوفد من حركة أمل، وفي اليوم التالي للحادث ذهب وفد من الجمعية الى دمشق لعقد لقاء مع اللواء رستم غزالة الذي كان يدير الاستخبارات السورية في لبنان، وبعد عودة الوفد قام رئيس الجمعية الشيخ حسام قراقيرة بزيارة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله.. فالفصيلان حليفان يقيناً، وما دام الأمر كذلك فلماذا وقع الاشتباك (الفردي) الذي سقط فيه قتلى وجرحى وأحرق مسجد ودمرت محال تجارية وأحرقت سيارات واختطف بعض رموز &laqascii117o;الأحباش" من منازلهم؟!
نصدّق أن الحادث بدأ فردياً، وأن قيادة الطرفين عملت جاهدة على تطويقه ومعالجة تداعياته، لكن لماذا تطور وانتشر ليشكل محطة جديدة من محطات الحرب اللبنانية، فقد بات يوصف أنه &laqascii117o;الثلاثاء الأسود" كما كان يوصف &laqascii117o;السبت الأسود" عام 1975، وكما يصف (البعض) يوم 7 أيار 2008 بأنه يوم أسود كذلك؟
الاجابة عن هذا السؤال تستدعي وقفة متأنية عند الخطاب السياسي لبعض القوى اللبنانية، فهي تلقي بالكلام عبر المنابر الإعلامية وفي الساحات الشعبية، ويتدحرج الكلام الذي يتضمن اتهامات وادانات وحملات تخوين لتفعل فعلها لدى جمهور المستمعين والمشاهدين، وهؤلاء يفكرون أحياناً بنزواتهم وأحياناً بسواعدهم وعضلاتهم، فيقع القتل والخطف والاحراق والتدمير، ويغيب المسؤولون عن السمع أو أن الهواتف تقفل في وجوههم، فيقع المحظور ويدفع المواطن ثمن ذلك، كما يدفعه الوطن كله. وهنا يبقى السؤال مطروحاً ويحتاج الى اجابة: لماذا يقتل مسؤول حزب الله في المنطقة (محمد فواز) رشقاً بالرصاص أو قنصاً عن بعد؟! ولماذا يتسع نطاق الصراع ليغطي منطقة واسعة لا يستطيع الجيش اللبناني دخولها الا بعد ساعات.. ولماذا يجري احراق مسجد في منطقة البسطة البعيدة عن ميدان الاشتباك، ولماذا تتلاشى التحالفات السياسية بين الحلفاء لتحل محلها التباينات الطائفية والمذهبية.. ولماذا لا تستجيب العناصر المسلحة في الشارع لتوجيهات ومناشدات &laqascii117o;القيادات"؟! ربما لأن لهؤلاء أكثر من وجه، الأول يمارسون فيه السياسة والخطاب الإعلامي، والثاني يتحدثون به في الغرف المغلقة والتوجيهات الداخلية، وهكذا تسقط ولاءات 8 آذار و14 آذار، وينزل الشباب مسلحين الى الشارع تعاطفاً مع هذا الشارع ضد ذاك، بصرف النظر عن الفكر أو الولاء الحزبي والسياسي.
صحيح أن زيارة دمشق التي قام بها الرئيس سعد الحريري امتصت معظم شرارات الأزمة، كما الزيارة التي قام به الشيخ قراقيرة للأمين العام لحزب الله، وكذلك نزول الطرفين الى الشارع من أجل تقدير الأضرار وصرف بعض التعويضات، لكن الجرح يبقى رغم وقف النزف، والساحة اللبنانية لم تعد تحتمل المزيد من المزايدات والمشاحنات، ومن حقها أن تقلب الطاولة في وجه الذين يمارسون السياسة بأسلوب المقايضة والمناورة، وقد وقع شيء من هذا لدى قواعد هذا التيار وذاك، فلماذا حفلات التكريم والافطارات وتبادل الزيارات اذا كانت القلوب مشحونة بالبغض والعداوة؟ ولماذا يجري اطلاق الرصاص اليوم ثم يضطر الطرفان للتحالف السياسي، كأن الأوامر تأتي معلبة، غير مفهومة ولا مبرّرة؟
وماذا بعد، لقد انطوت صفحة بائسة في سجل الحياة السياسية اللبنانية. كما انطوت قبلها صفحة المحكمة الدولية والقرار الاتهامي، ومعها صفحة شهود الزور ومعطيات الأمين العام لحزب الله. فالمحكمة مؤجلة الى ما شاء الله، وقد حمل هذا الوعد العاهل السعودي خلال زيارته مع الرئيس الأسد الى بيروت، وبالأمس قال المدّعي العام دانيال بلمار كلاماً فهم منه أن القرار الظني مؤجل، وأن احتمال عدم صدوره وارد كذلك إذا لم يجد بلمار أدلة قاطعة في التحقيات التي جرت.. حتى موضوع المحكمة قد يكون مطروحاً على مجلس الوزراء عند اقرار الميزانية العامة، ومنها نصيب لبنان في تكاليف المحكمة، وقد يكون الرئيس الحريري أمام خيارين: أن يقبل بالمشاريع المطروحة كالفصل بين المحكمة والقرار الظني، أو تأجيله الى ما شاء الله.. في مقابل أن يسحب حلفاء (8 آذار) وزراءهم من الحكومة، وهكذا تسقط الحكومة ويدخل البلد في أزمة حكم جديدة، لا يستطيع معها لتمويل المحكمة ولا تنفيذ طلباتها ولا نقل الشهود أو المتهمين اليها.. وهنا لا نملك الا أن نسأل الله العافية، للوطن والمواطنين.}
آلام حادثة برج أبي حيدر
في بعض الأحيان السياسة لا ترحم، فهي قادرة على ايجاد حقائق كبرى تفوق الحقائق المتداولة في شوارع وأزقة المدن والحارات والقرى الدساكر التي عادة ما تكون لصيقة بهموم الناس وآلامهم. وهذا ما ينطبق على أوضاع بيروت التي لا تزال رازحة تحت وطأة الاشتباك الذي وقع في برج أبي حيدر وامتد الى بعض أحياء العاصمة القريبة أو البعيدة عن هذا البرج.
حقائق الشوارع متبرمة من القوى السياسية التي تمتلك سلاحاً مستعملاً، كالسلاح الذي استخدم قبل نحو أسبوعين. وحقائق السياسة الكبرى تفيد بأن هناك استغلالاً سياسياً حصل لحادثة برج أبي حيدر بما يفيد أعداء السلاح المقاوم في داخل لبنان وخارجه. وفي مقدمة هؤلاء الكيان الصهيوني الذي لا يخفي ارتياحه لدى حصول أية مواجهة داخلية على الساحة اللبنانية، خصوصاً إذا كان أحد طرفيها &laqascii117o;حزب الله"، بما يمثل من جهة معنية بالمقاومة ووجودها وأفقها المستقبلي. وينضم الى هذا الارتياح الصهيوني أطراف سياسية داخلية كامنة ومتربصة بالمقاومة وبسلاحها وراغبة في التخلص منها، أو على أقل تقدير راغبة في تقييد هذه المقاومة وتكبيل يديها، وذلك تحت عنوان &laqascii117o;قوة لبنان في ضعفه" وهو الشعار الذي رفعه مؤسس حزب الكتائب الراحل بيار الجميّل في سبعينات القرن الماضي وذلك عندما أشتدت الاعتداءات الاسرائيلية على جنوب لبنان.
قد لا يتسنّى لأي كان تلمّس حجم الآلام المتبادلة في تلك الليلة الليلاء، فكل قيادي ونخبوي وسياسي واعلامي وحتى مواطن عادي لا بدّ له من أن يتأثر بحجم المعلومات التي ترده من إحدىالجهات ذات الصلة بحادثة الثلاثاء الشهيرة. لكن الحقيقة تقول بأن لكل طرف من أطراف تلك الحادثة آلامه الكبرى التي تقابل آلام الطرف الآخر غير المرئية. فالحادثة أوجدت جرحاً كبيراً لأهالي الشبان الذين سقطوا في أول الحادثة، وسقوطهم ضحايا في ذلك اليوم خسارة للوطن كله. والجراح التي فتحت في العديد من الأحياء في الساعات اللاحقة لانطلاق شرارة تلك الحادثة كبيرة أيضاً حيث روعت عائلات وأناس لا ناقة لهم ولا جمل في تلك الحادثة، وتضررت مبان ومؤسسات ومرافق عديدة. لكن الضرر الأكبر أصاب الوحدة الداخلية للمجتمع اللبناني والجزء الإسلامي  من هذا المجتمع، حيث كان ينبغي ان ترتفع أصوات الجميع في الدعوة الى التعالي على الجراح المتبادلة كل من موقعه.
إن ساسة العاصمة وقادتها ونخبها المثقفة، واسلاميي العاصمة وعلماء الدين فيها، مدعوون أكثر من أي وقت مضى الى ان يكونوا كباراً في حساباتهم، وألا يخضعوا للحسابات الصغيرة التي قد تنتشر في الأزقة والزواريب. فوالله ان ما ينتظر هذه الأمة من كيد وتآمر وتخطيط معادٍ كبير وكبير جداً. فحرام علينا أن نسقط في الشرك الذي يرغب أعداؤنا ان نسقط فيه، ولنحذر كل الحذر كي نبقى أبناء الحقائق الكبرى بعيداً عن كل الأوهام التي قد تسمى &laqascii117o;حقائق صغرى".
    
 
- مجلة 'الثبات'
مشاريع تجرف 'المشاريع'

فجأة وجد حزب الله نفسه في قلب عاصفة جديدة هبّت عليه، ومن دون مقدمات فوجئ الحزب، بل تورط في مواجهة غير منتظَرة وغير محسوبة إطلاقاً، وهذه المرة من الخلف، أي من الحليف المفترض الذي يحمي الظهر، إلا أنه كان يتعرض لإطلاق نار خسر فيه اثنان من كوادره ذائعي الصيت الحسن في الأوساط الإسلامية عموماً، وفي الوسط السني البيروتي على وجه التحديد، فها هو الحاج محمد فواز سقط صريعاً على الأرض مضرجاً بدمائه، بعدما وُجهت إليه رصاصات غادرة قبيل الغروب الرمضاني الأليم، وعلى مقربة من أحد بيوت الله في برج أبي حيدر.
لقد اغتيل محمد فواز وعلي جواد.. نعم اغتيلا عن سابق ترصد، وكان المقصود اغتيال حزب الله وإخراجه من عاصمة لبنان، وقد أثبتت مجريات ووقائع الأيام الخمسة التي تلت الحادثة، أن المراد فعلاً هو انتزاع الحزب من قلب بيئته الحاضنة، ورُفعت شعارات بيروت منزوعة السلاح في سيل تحقيق تلك الغاية.. وعقدت من أجلها مراجلها الاجتماعات السريعة للنواب والتجار، وبدأت حملة تجييش مذهبي جديدة.
شعور بالعزلة.. وتهميش
لكن لقاءين تمّا في الأيام التالية، الأول بين الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله ورئيس جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية الشيخ حسام قراقيرة، والثاني بين الرئيس السوري بشار الأسد ورئيس مجلس الوزراء اللبناني سعد الحريري، أعاد وضع الأمور ضمن السكة الطبيعية، ومن المتوقع أنها ستترجم على الأرض بشكل إيجابي.
لكن قبل كل ذلك، لماذا اندفع الأحباش نحو غريزة إطلاق النار بشكل متعمد، وأدى إلى ما أدى إليه من تطورات دراماتيكية كانت أكبر من الأحباش أنفسهم، ومن قدرتهم على التحمل.
لا شك أن الأحباش أو ما يسمى جمعية المشاريع عاشت في السنوات الخمس التي تلت اغتيال الرئيس الحريري والخروج السوري من لبنان عام 2005 حالة عزلة تامة، تُوِّجت بزج اثنين من مسؤوليها في السجن بتهمة اغتيال الرئيس الحريري، إلى أن خرجا بصفقة سرية لا أحد يعرف تفاصيلها ومغزاها.
عانى التنظيم من التهميش داخل المذهب السُّني، ورأت قيادة المشاريع أن الالتصاق بالحلفاء مهما كانوا أقوياء لن يجعلهم ذا أهمية، إلا إذا تموضعوا داخل بيئتهم المذهبية الصافية، وبالفعل هجر الأحباش سورية، وظلوا يتحملون سهام الاتهامات بقتل الحريري طوال ثلاث سنوات على الأقل، وقررت قيادتهم إجراء تحوُّل صامت، وهاهو التنظيم يشرع أبوابه على رياح لا يعلم إلا الله معالمها ومداها، ويقول صديق قديم للتنظيم، إن اتصالات فُتحت على كل الاتجاهات نحو تيار المستقبل والسعودية والأردن، بعلم مباشر من ألمانيا، التي يتركز فيها بضع مئات من أنصار التنظيم، يرفدونه بالمال وغيره، كل ذلك من أجل بدء العمل بسرية ضد سورية وحلفائها في لبنان، وحزب الله على رأس القائمة، وقد أثبتت الوقائع في السنوات والأشهر المنصرمة مصداقية هذه الرواية، حيث لم يكن الأحباش في 7 أيار 2008 هم الأحباش الذين يُعتمد عليهم، بل غابوا عن السمع كلياً، وقبلها أثناء حرب تموز، حيث لاذوا بالصمت ولم يُسمع لهم همس.
وفي اعتصام رياض الصلح الشهير، قاطع القوم، وكان لهم موقف واضح، كما أن انتخابات العام 2005 شهدت تدفقاً مشاريعياً نحو صناديق النواب المستقبليين بشكل فاجئ المراقبين، وهي موثّقة بالأرقام، ولهذا يقول مصدر مطلع، إن المشاريع تحولوا منذ ذلك الحين من العمل السياسي، وانكفاؤهم الإعلامي ملحوظ، وباتوا منظمة أمنية تعمل وفق أجندة تحرَّك من خارج النطاق اللبناني، وهذا هو أخطر ما في الموضوع، حيث تتمركز الجهود الآن على معرفة تحركات واتصالات وحركة سفر متواصلة بين بيروت واربيل عاصمة إقليم كردستان، الذي تتواجد فيه أجهزة استخبارات معادية، لذلك فإن اغتيال الشهيد محمد فواز لم يكن وليد حادث عرضي على ركن سيارة في أحد الشوارع على الإطلاق.
المشاريع.. غب الطلب
ثم إن الأحباش طوال سيرتهم لم تسجَّل لهم أية تضحية بوجه إسرائيل، وتصرفوا على أنهم حلفاء بالمعنى التموضعي وليسوا حلفاء بالقناعات والممارسة.
إن مجموعات الأحباش الآن هم الآن موضع رصد وعناية، وعليهم طلب عالمي، ظهر جلياً في العلن بعدما كان هؤلاء في مواجهة الوهابية السعودية طوال عقود من الزمن، ويقول أحد السياسيين الذين التقوا منذ فترة بالشيخ حسام قراقيرة، إن التحول الأساسي في مسار الأحباش، نسبة إلى مؤسسهم المدعو بالشيخ الحبشي الهرري، حصل بعد اغتيال الحريري، حيث قرروا تطبيع العلاقة مع المذهب، وإزالة الجو السلبي القائم حولهم، وتحويل المشاريعيين إلى حالة مقبولة داخل المجتمع البيروتي، فدقت أبواب دار الفتوى، وعقدت لقاءات عدة، وكذلك مع سعد الحريري، وتم ضخ الأموال اللازمة لـ'مشروع' جديد يحين موعده، وبالفعل أتت حادثة برج أبو حيدر لتكشف أموراً غاية في الخطورة، وقد كان الأمين العام لحزب الله صريحاً مع الشيخ قراقيرة في لقائهما الأخير، حيث جرت مكاشفة طويلة، وقال لهم السيد نصر الله: 'لكم حق وعليكم حق، شعرتم بالمظلومية طوال الفترة الماضية، لكن حذار من الدخول في الفتنة المذهبية وضرب المقاومة.. هذا أمر غير مقبول ولن نسكت عنه'.
ويستشهد السياسي حديثه بكلام منسوب إلى الرئيس عمر كرامي، أكد فيه ذات يوم أن التضحية داخل الطائفة في مكان ما لهي أقوى بكثير من التضحية بالمقاومة التي هي عمود لبنان، ومهما شعرنا بالظلم، فباستطاعة المقاومة الواقفة والثابتة إنصاف الجميع، وحماية الجميع وصون الوطن كله.
استغلال إلى أقصى الحدود
وفي المقلب الآخر، جاءت اللحظة المنتظرة لتيار وصقور المستقبل، الذين أظهروا حماسة أكثر من أقرانهم في 14 آذار بمواجهة المقاومة وسلاحها، وسطروا ملاحم إعلامية على الشاشات وفي الإفطارات، وقد أتت حادثة برج أبو حيدر كرَمْية من غير رام على طبق من فضة، وهدية، واستغل ذلك سعد الحريري والميديا الإعلامية الكبرى في لبنان وخارجه للتصويب على المقاومة، وإظهار عناصر حزب الله أنهم ميليشيات غير منضبطة، لتؤكد القول السابق للمحكمة الدولية بأن هناك عناصر من حزب الله أيضاً غير منضبطة متورطة في اغتيال الحريري.
إذاً، توضح المسار السياسي ذو الهدف المتمثل بضرب المقاومة في أي مكان، ومشاغلة حزب الله بعناصر جانبية، بعدما شعر سعد الحريري وفريقه أنهم في حالة حرج شديد ومأزق كبير بعد إطلالات السيد حسن الخمسة، والمؤتمر الصحافي التاسع من آب المنصرم.
الحزب بالمرصاد
لكن حزب الله الذي استعاد أنفاسه بعد تشييع الشهيدين، استطاع تصويب البوصلة باتجاهات ثلاثة:
الأول: تحريك ملف العملاء، خصوصاً عملاء الاتصالات.
الثاني: اتهام إسرائيل المباشر باغتيال الحريري.
الثالث: إعادة ملف شهود الزور إلى الواجهة السياسية والإعلامية.
وتالياً أكد حزب الله أن الضجة مهما كبرت والصراخ مهما علا فلن يحرك ذلك بشيء، ولن يخرج حزب الله من بيروت لأنه متجذر ومتأصل فيها، مثله مثل أي عائلة بيروتية، وهناك تداخل عائلي واجتماعي من المستحيل شطبه باجتماع لكتلة المستقبل!  لكن كان على حزب الله تسديد ثمن باهظ في كل مرحلة، ومع الأسف فإن الحزب يدفع فواتير باهظة الثمن في كل مرحلة.
من جهته أرسل تنظيم المشاريع بعض الإشارات المعسولة تجاه حزب الله، بعد استدعاء قيادتهم إلى دمشق على عجل في اليوم التالي من وقوع الحادثة المفجعة، وسمع الوفد كلاماً من العيار الثقيل من أحد كبار المسؤولين السوريين، وحمّلهم كامل المسؤولية عن إراقة دماء بريئة واستهداف المقاومة، مؤكداً لهم أنهم يلعبون بالنار، والمقاومة بالنسبة إلى سورية هي خط الحماية الأول والأخير عند لبنان وسورية.
أما لعبة التذاكي والاستغلال الإعلامي والسياسي المفضوح التي قام بها سعد الحريري وفريقه، فلن تأتي أُكلها، رغم حكاياته الرمضانية من قريطم، والكل صار يعرف أن سعد الحريري يعمل ضمن أجندة خارجية، رغم التقارب السوري السعودي، لذلك فإن فريق المستقبل تحديداً يلعب لعبة تمرير الوقت حتى يصدر القرار الظني.
كما أن سعد الحريري لو كان يملك الجرأة الكاملة، ويثبت أنه رئيس حكومة لبنان وليس زعيم تيار، لقام أثناء جولات التحريض المذهبي في بعض شوارع العاصمة بزيارة منزل الشهيد محمد فواز، أو أرسل ممثلاً عنه إلى منزل أهل فواز، الذي يقع على مقربة أمتار من مسجد البسطة.
بقي كلام قليل إلى قيادة تنظيم المشاريع، ودعوة صادقة إلى أن تغلق الأبواب التي فتحتها للرياح الساخنة من الخارج، وأن تعي ماذا يخطط إلى عدم التلهي بالظهور على الشاشات واللعب على المفردات والكلام، وتبرير ما حصل، وسد الأبواب أمام أي استغلال مذهبي وأمني وسياسي لهم، لأن المشاريع القائمة هي مشاريع فتنة وليس جمع تبرعات في ألمانيا لبناء مدارسهم ومساجد يعرف الجميع من أي تأتي وإلى أين تذهب.


- مجلة 'المسيرة'
أبو حيدر جمع سُنّة بيروت: قلبهم مع الجيش ويدهم لحزب الله
الفاكهاني: مالنا تبرعات ومصاغ نساء ولسنا أكلة لحوم بشر!
نوال نصر:

ليلة اندلعت النيران في أحياء بيروت بين الحزب الأصفر والأحباش، ذهبت الظنون بعيدا وسرحت المخيلات واستعاد البيارتة مشهد السابع من أيار وانتفض من انتفض، للمطالبة إما ببيروت منزوعة السلاح أو بسلاح أصفر لا يثار! ولحظة خمدت النيران وبان الخراب وانقشعت نتائج الوساطات، عادت حليمة الى عاداتها القديمة وكأن شيئا ما كان. القتلى رحمهم الله! والصلوات في حنايا المسجد المحروق، والسيد حسن نصرالله استقبل الشيخ حسام قراقيرة، والحبشي قبّل رأس حزب الله، والحزب والأحباش عادوا سمناً وعسلاً، واللحظة كانت مجرد تخل وعاد من خانته اللحظة في خطابات الطرفين الى رشده. أما تكرار الكلام في الموضوع، فصار في أدبيات الطرفين: فتنة! ما حصل ليس في مصلحة الأحباش ولا طبعا حزب الله، لكنه بسبب ساعة تخلي من في يدهم السلاح، حصل! وتكرار الكلام في الموضوع لن يوصل كما دائما الى حقيقة! فهل لنا أن نعرف، على هامش الحدث، حقيقة أحد طرفي الحدث؟ كلام كثير سرى عن جماعة الأحباش وعن تحريفهم الاسلام وعن عادات يمارسونها غريبة عجيبة، فهل هذا صحيح؟ من هم في اختصار حلفاء حزب الله من السنة؟ وهل يولدون ويموتون من دون أن يأكلوا البيض والعسل والخيار؟ سخافة؟ هذا ما يشاع. فهل لنا أن نعرف، ما دامت حقيقة الانفجار الأمني ستُلملَم وتُجمَّل، حقيقة البيض والعسل؟ وهل لأحد أن يعدنا ويجزم أن بيروت باتت آمنة آمنة آمنة؟...


- مجلة 'المسيرة'
أحرج الجيش وأغضب الشعب وأزعج سوريا: نصرالله على خطى عرفات
انطوني ج

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد