- مجلة 'الشراع'
النائب عمار حوري: احداث برج ابي حيدر 7 ايار الثالثة والسلاح في بيروت يضر حزب الله
حوار هدى الحسيني:
*السلاح غير الشرعي يؤدي الى تفجيرات في المناطق
*السلاح الشريف لا يعتدي على الناس ودور العبادة ونطالب بنـزع سلاح ((حزب الله)) لا المقاومة
*حادثة ابي حيدر تسببت بخسارة سياسية فادحة لـ ((حزب الله))
ما زالت تداعيات معركة برج ابي حيدر التي حدثت الأسبوع الماضي بين ((حزب الله)) و((جمعية المشاريع الخيرية)) مستمرة بالرغم من مرور أكثر من اسبوع عليها، كما احتلت المواقف والتصريحات معظم شاشات التلفزة وصفحات الصحف اليومية بعد ان كانت المحكمة الدولية هي العنوان الأبرز في الأسابيع التي سبقت معركة ابي حيدر.
ولأهل بيروت ونوابها ومجلس بلديتها ومخاتيرها الصوت الأعلى الذي طغى على قرقعة السلاح. فتنادوا جميعاً للمطالبة بـ ((بيروت منـزوعة السلاح))، بعدما شن ذلك السلاح ((المقاوم)) معركته الثالثة على بيروت وأهلها الآمنين ودور عبادتها.
عضو كتلة لبنان اولاً النائب عن مدينة بيروت الدكتور عمار حوري يتحدث في هذا الحوار مع ((الشراع)) عن تداعيات تلك المعركة وذيولها.
# مر اكثر من اسبوع على حادثة برج ابي حيدر ولكن يبدو ان تداعياتها لم تنته ومازلنا نسمع تصريحات وانتقادات لماذا ذيولها لم تنته حتى الآن؟
- وجود السلاح غير الشرعي خارج إطار الجيش والقوى الأمنية بهذا الشكل، في الأحياء وفي الأزقة وبين المدنيين، يؤدي بشكل منطقي الى هكذا أحداث وهكذا تفجيرات ،لأنه لا وجود لقيود وضوابط له. أسوأ ما حدث في برج ابي حيدر هو هذا الانفلاش الكبير للحادثة الى أربع مناطق في بيروت: برج ابو حيدر، البسطا، رأس النبع والنويري والاعتداء الشرس على الأملاك العامة والخاصة وعلى دور العبادة، سواء جامع البسطا الذي تم إحراقه، أو جامع برج ابو حيدر الذي تضرر بشكل كبير ايضاً خاصة مئذنته.
هذه الصورة لا تخدم القضية التي يحاول أن يطرحها البعض تحت عنوان سلاح المقاومة، هذا السلاح لا يمكن ان يكون سلاح مقاومة، يعني نحن لا نقبل ان نصنّف هذا السلاح بأنه مقاوم، لأنه لا يمكن لأي سلاح شريف ان يعتدي على دور عبادة أو أن يعتدي على أملاك عامة وخاصة، لذلك حادثة برج ابي حيدر هي الشعرة التي قصمت ظهر البعير بعد سلسلة من الأحداث السابقة في السنوات الماضية، وربما رقم هذه الحادثة يأتي بعد عشرات الحوادث المشابهة، وبعد ثلاثة أحداث كبيرة في بيروت في السنتين الماضيتين، أي بعد أيار/مايو 2008 وبعد عائشة بكار أتت هذه الحادثة الثالثة برج ابي حيدر.
حاول البعض ان يصوّر ردّة فعلنا بأنه مُبالغ فيها، أو أن يقول بأن شعار بيروت منـزوعة السلاح هو شعار موجّه ضد المقاومة، ولكن ردّة فعل بيروت جاءت على هذا النحو بعد أن طفح الكيل، إذ اجتمعت الهيئات المنتخبة في بيروت من النواب والمجلس البلدي وكل فعاليات بيروت المعبّر عنها في الجمعيات الكبرى الثقافية، الاجتماعية والسياسية ومخاتير ، وقلنا كلمة واحدة ((بيروت منـزوعة السلاح)) وحين نقول بيروت نقصد بيروت مقدمة لكل لبنان، فليس المقصود فقط أن يقتصر هذا الموضوع فقط على العاصمة. من يحاول أن يدافع عن إبقاء السلاح في الأزقة وفي الزواريب، هو من حيث يعلم أو لا يعلم يؤكد قناعته بهذه التجاوزات ويغطيها، ونحن نربأ بالفريق الآخر أن يكون هذا هو موقفه.
البيئة الحاضنة للثالث
# البعض يقول ان لها دافعاً خارجياً، والبعض يرى ان هناك طابوراً خامساً، ونسمع إتهامات من الطرفين وهناك تبادل اتهامات؟
- أولاً الغريب في ما يطرحونه حول هذه النقطة، اي انه لم تعد المشكلة في ما ارتكب يوم حادثة برج ابي حيدر من إعتداء على الناس، وأصبحت المشكلة في انتقادنا لما حدث. ثم يتحدثون عن فريق ثالث، طبعاً نحن مع ذهاب التحقيق الى آخره لمعرفة كل ظروف الحادثة، ولكن مجرّد الحديث عن فريق ثالث يعني ان هناك فريقاً أول وفريقاً ثانياً، اذ لا يمكن أن يتواجد فريق ثالث دون وجود فريقين، اول وثاني، يعني وجود هذه الحالة التي ساهم حملة السلاح فيها، وفي حال وجود ثالث هم من اعطوا هذه البيئة الحاضنة للفريق الثالث، وهم من ساهموا في إيجاد هذا الفريق الثالث. وهنا أكرر بين مزدوجين انه ((في حال كان موجوداً)) فأنا لا أعلم إذا كان هناك وجود لفريق ثالث، وهذه النقطة بالذات مناطة بالتحقيق.
# الطرفان ينتميان الى فريق سياسي واحد، فلماذا كنتم ملوكاً اكثر من الملكيين، ولماذا تدخلتم بهذا الشكل، هل لأن أحد الطرفين هو من السُنة، ولو كان الطرفان من الشيعة هل كنتم ستتدخلون بهذه الطريقة؟
- أولاً: كون الفريقين ينتسبان الى المعسكر السياسي نفسه، هذا يؤكد أكثر ضرورة جعل بيروت منـزوعة السلاح، لأن السؤال بشكل آخر ماذا لو كان هذان الفريقان من مشربين سياسيين مختلفين، لكنا ربما ذهبنا الى حرب أكثر بشاعة، وكون المتخاصمين من فريق سياسي واحد، هذا يؤكد أكثر فأكثر ضرورة نزع هذا السلاح، فهو لأنه لا ضمانة لهكذا سلاح قد يستعمل في أي وقت، وهذا ما رأيناه في برج ابي حيدر.
أما الحديث عن تحركنا، فأولاً تحركنا لأننا مسؤولين، بل اننا منتخبون من أبناء بيروت، وكما قلت الهيئات المنتخبة تحركت وقالت كلمة واحدة، حيث اجتمعنا بعد 48 ساعة من الحدث في برج ابي حيدر، كنا حوالى 130 ممثلاً لبيروت من مستويات مختلفة لم يصدر صوت واحد مخالف لما أجمعنا عليه في هذا اللقاء.
ثانياً: ليس صحيحاً بأن وجود عنصر سُني في هذا الصراع، هو الذي حركنا نحن كـ((تيار مستقبل)) وكـ((قوى 14 آذار/مارس)) فنحن نمثّل مروحة واسعة طائفياً ومذهبياً ومناطقياً، وبالتالي نحن في تشكيلنا السياسي نضم السُنة والشيعة والدروز والمسيحيين بكل مذاهبهم، وبالتالي هذه الحجة حول السُنة ووجود السُنة لا أساس لها من الصحة، لأننا نفخر دائماً بالإنتماء لهذا الوطن، كل الوطن.
# بيروت منـزوعة السلاح اعتبرها البعض تحايلاً على سلاح المقاومة ؟
– نحن نذهب مباشرة الى المصدر، و لا نتحايل، إننا نقول الوصول الى بيروت منـزوعة السلاح يحتاج الى غطاء سياسي، هذا الغطاء السياسي يجب أن يؤمّن من كل القوى السياسية و((حزب الله)) في طليعتها، يعني نعتبر ان ((حزب الله)) يُفترض انه وصل الى قناعة بأن هكذا سلاح في بيروت تحديداً، وفي المدن عموماً، سلاح لا يخدم قضية المقاومة، ولا يخدم حراكه السياسي بين الناس، هذا السلاح تسبب وما زال يتسبب بأضرار فادحة لـ((حزب الله))، وأنا برأيي ((حزب الله)) تلقى خسارة سياسية قاسية نتيجة أحداث برج ابي حيدر و((حزب الله)) بتقييم موضوعي سيصل الى استنتاج بأن هذا السلاح بالشكل الموجود فيه اليوم، يشكّل عبئاً عليه، ويشكّل ضرراً له، وفي مكان أو آخر بتناغم ظروف هذا السلاح مع ظروف تخدم العدو الإسرائيلي. لذلك نحن لا نختبىء وراء إصبعنا، نحن نقول بكل وضوح وصراحة بيروت منـزوعة السلاح من كل سلاح دون استثناء بما فيه سلاح ((حزب الله)).
أكرر نحن لا نتحدث عن سلاح المقاومة، فسلاح المقاومة كمقاومة، هذا نبحثه على طاولة الحوار.
# أنتم تفصلون بين السلاحين ولكن بالنسبة الى الحزب هو سلاح واحد؟
- يجب الفصل في هذا الموضوع، يعني الاستراتيجية الدفاعية هي البند الوحيد الذي نبحثه في مؤتمر الحوار الوطني في قصر بعبدا، وهذا الموضوع خارج النقاش، وأنا أكرر ما قلته في مقدمة الحديث، لا يمكن لسلاح مقاوم أن يستعمل بالشكل الذي استعمل به يوم برج ابي حيدر، خاصة واننا سمعنا عشرات المرات بأن سلاح المقاومة لن يُستعمل في الداخل، وبالتالي نحن نعتبر ان هذا السلاح ليس بسلاح مقاومة، وسمعنا أكثر من مرة بأن هناك حصانة وطنية لهذا السلاح، بشكل لا يمكن ان يُخرق من عناصر غير منضبطة، ثم سمعنا تبريرهم بأنهم على أثر اغتيال احد المسؤولين المحليين في ((حزب الله)) حصل شلل في التواصل مع القاعدة، وبالتالي ان يُنسب هذا السلاح الى سلاح المقاومة لا يخدم المقاومة ولا يخدم الدفاع عن قضية المقاومة.
# لماذا فقط نزع السلاح من بيروت، هل تخوفاً من اصطدام مع ((حزب الله))؟
- نحن نقول بيروت كمقدمة لكل لبنان.
# لكن موضوع السلاح موضوع على طاولة الحوار؟
- الموضوع على طاولة الحوار هو سلاح المقاومة، يعني الاستراتيجية الدفاعية، والمقاومة جزء من هذه الاستراتيجية، وليس المطروح على طاولة الحوار أي سلاح.
ما نشهده من أحداث يومية في بعلبك وفي الهرمل وفي الجنوب وفي الشمال وفي بيروت وفي غيرها من المناطق، لا يمكن ان يُصنّف هذا السلاح بأنه سلاح مقاوم، لا يمكن أن نصنّف السلاح الذي يحرق السيارات ويعتدي على الناس ويقوم بجرائم على انه سلاح مقاومة، نحن نربأ بالمقاومة ان يُنسب لها هكذا سلاح.
السلاح الفلسطيني
# ماذا عن سلاح المخيمات الفلسطينية في بيروت هل ينطبق عليها منطق بيروت منـزوعة السلاح ام سيبقى مرتبطاً بمعادلات إقليمية ؟
- هناك قرار واضح لمؤتمر الحوار الوطني في موضوع السلاح خارج المخيمات على مستوى كل لبنان، وهذا السلاح موضوع منتهي على طاولة الحوار، يبقى السلاح داخل المخيمات، فلنبدأ من بيروت بأن يُعطى موضوع حماية المخيمات للقوى الشرعية اللبنانية وفقط للقوى الشرعية اللبنانية.
# هل الموضوع يتعلق بقرار لبناني فقط وليس له عامل آخر؟
- أقول مجدّداً الغطاء السياسي لهكذا قرار يُسّهل التنفيذ، ونحن سمعنا من الكثيرين من مختلف الأطياف الفلسطينية بأنهم ينتظمون تحت سقف القوانين اللبنانية. فالفلسطيني في أي مخيم من مخيمات لبنان هو تماماً كأي فلسطيني في أي مخيم من مخيمات الدول العربية، خاصة انه في العقود القليلة الماضية لم يقدّم هذا السلاح الفلسطيني داخل المخيمات الحماية للفلسطينيين، وبالتالي نحن نتحدث عن بيروت منـزوعة السلاح، منـزوعة من أي سلاح خارج إطار الشرعية.
# هل يمكن ان يكون رئيس الحكومة سعد الحريري قد طرح مع الرئيس السوري بشار الأسد خلال لقائهما الأخيرموضوع السلاح الفلسطيني؟
- لا معلومات لدّي بهذا الشأن.
# كلام صدر عن الرئيس الحريري وعن مرجعيات بيروتية أخرى يقول هذه المرة ليست ككل مرة، لماذا هذه المرة مختلفة عن غيرها و ماذا لو تكررت هذه الاحداث؟
- لأنه في كل مرة كنا نسمع ان هذا لن يتكرر، بعد 7 أيار/مايو ذهبنا الى الدوحة، وتمت التسوية التي تؤكد ان لا استعمال للسلاح في الداخل ولا تخوين للآخر، واعتبرنا ان هذه التسوية قد وضعت حداً فاصلاً بين ما قبلها وما بعدها، ولكن ذهبنا لاحقاً الى أحداث عائشة بكار، وذهبنا الى أحداث متنقلة في أكثر من مكان. نحن نقول هذه المرة يجب أن نضع حداً لهذه المأساة، وكل القوى السياسية في البلد سواء من فريقنا السياسي أو من الفريق الآخر، يجب أن يصلوا الى قناعة بأنه لا بد من حل هذا الموضوع.
# البعض ربط شعار بيروت منـزوعة السلاح بتطبيق القرار 1559؟
- سمعنا الكثير من التحليلات والإستنتاجات التي فعلياً تقوم بعملية هروب الى الأمام في محاولة لتبرير ما حصل، ولكن كل هذه التبريرات هي تبريرات غير موفقة، لسنا نحن من قام بأحداث برج ابي حيدر، وبالتالي من قام بهذه الأحداث هو الذي أدخلنا في متاهة جديدة، و نحن لا نُسأل عن نوايا الآخرين، لكن لم يكن ولن يكون لنا أية أجندة خارجية. نحن نتحدث بأجندة وطنية لبنانية واضحة، ومحاولة ربط ماحدث تارة بالقرار 1559 وتارة بالمحكمة الدولية وتارة بأمور أخرى، كل هذا هروب الى الأمام، ومحاولة إعطاء تبريرات، ولكنها للأسف غير موفقة وغير مقنعة.
# النائب محمد رعد يقول انه تكشفت لهم سيناريوهات ومخططات، والنائب علي المقداد يقول سلاح ((حزب الله)) شرعي على كل الأراضي اللبنانية، فهل هناك مخطط أو سيناريو أنتم على علم به وُضع مُسبقاً، وهل يمكن ان تكون هذه الحادثة مُدبّرة، وماذا اذا رفضوا نزع سلاح ((حزب الله)) فماذا باستطاعتكم أن تفعلوا ؟
- نحن لا نملك إلا إسلوبنا الديموقراطي، والإقناع الموضوعي والعمل السلمي، ولا نملك أي وسائل أخرى ولن نمّل من استعمال هذه الأساليب.
# هل ستصل اللجنة التي تشكلّت برئاسة الرئيس الحريري الى مكان ما طالما انكم لا تملكون إلا الإسلوب السلمي؟
- القرار السياسي يحتاج الى تنفيذ، هذا التنفيذ حُكماً يناط بالقوى الشرعية الأمنية، لكن ايضاً هذا التنفيذ يحتاج الى غطاء سياسي من كل القوى، هذه القوى يجب أن تصل الى هكذا قناعة. ولكن بالعودة الى الشق الأول من السؤال حول تصريحات نواب ((حزب الله)) فهذه التصريحات ظهرت في الساعات الأولى، وأظهرت ارتباكاً وتخبطاً واضحين فعلى سبيل المثال، ربط الزميل محمد رعد الحادثة بسيناريوهات، أعتقد أنه كان يحاول أن يكسب الوقت بانتظار إيجاد حجّة أخرى، ولكن في تلك اللحظة لم يكن يملك أي معطى أو أي معلومة لها قيمة حقيقية، وبالتالي حاول أن يوحي بنظرية المؤامرة . أنا لست في وضع لأنفي أو اؤكد موضوع المؤامرة، ولكن ليكون هناك فريق ثالث لا بد من وجود فريق أول وفريق ثان.
# هل أنت مع معالجة هذا الوضع في القضاء أو بالسياسة؟
- لكل من القضاء والسياسة دوره، ولكن إنطلاقاً من هذا الإنتشار الكثيف للسلاح، أقول ليس المطروح نزع هذا السلاح بالقوة، ولا إمكانية لنـزع هذا السلاح بالقوة، وإلا نذهب الى مجازر داخلية ما من أحد يريدها وما من أحد يطرحها، ولكن نزع هذا السلاح يجب أن يتم بغطاء سياسي واضح، وبقناعة من الجميع، وأول المقتنعين يجب ان يكون ((حزب الله))، يجب ان يقتنع بأن هذا السلاح يشكّل عبئاً عليه، ونحن سنساعده للوصول الى هكذا قناعة.
# عندما نذهب الى المعالجة السياسية ألا يعني ذلك الأمن بالتراضي؟
- طبعاً، ضمن المعطيات الحالية لا إمكانية لفرض أمن بقوة السلاح، فأولاً لا بد من غطاء سياسي، وبعد ذلك يصبح موضوع التشّدد متاحاً أكثر، ولكن قبل الغطاء السياسي نذهب الى حرب أهلية وهذا غير وارد.
# من يتحمل مسؤولية التقصير في تهدئة معركة برج ابي حيدر، القيادة السياسية أم القيادة العسكرية، إذ اتهمتم الجيش بعدم تدخله السريع؟
- بداية يتحمل المسؤولية من قام باستعمال السلاح. نحن حين انتقدنا قيادة الجيش كان ذلك من خلفية بناءة وليس تحاملاً على الجيش إذ اعتبرنا ان قيادة الجيش ربما كانت قادرة على فعل أكثر مما فعلت، بمعنى وفق ما قرأنا في الصحف وفي وسائل الإعلام، بأن مئات المسلحين قد أتوا على مرأى ومسمع من الجيش. نحن طبعاً لسنا عسكريين، ولكن نحن نعتبر ان الجيش وبموجب قرارات عديدة لمجلس الوزراء، وبدءاً من التسعينيات وصولاً الى العام 2005 ، مجلس الوزراء أعطى غطاءً سياسياً لتحرك الجيش، وبالتالي كنا نعتبر ان الجيش كان يمكن ان يتحرك بشكل افعل.
# لكن الا ترى ان الجيش أصبح مكسر عصا، وكل فريق لا تأتي النتائج لمصلحته يتعرض له ؟
– ربما هذا يؤكد ضرورة تدعيم الجيش عدداً وعدّة وسلاحاً، ويؤكد ضرورة نزع سلاح الآخر من بيروت، ليصبح الجيش والقوى الأمنية وسلاحها هو السلاح الوحيد على كامل الارض اللبنانية لاحقاً.
# هل توافق دعوة النائب وليد جنبلاط لتشكيل لجان مناطقية؟
ج- أعتقد انه كان هناك التباس في التصريح الذي قاله النائب جنبلاط، بداية هو كان يتحدث عن العودة الى بريح، وهنا تحدث عن أهمية اللجنة الأهلية التي شُكّلت . أما في بيروت فإذا كان المقصود الحديث عن لجان محلية لتقريب وجهات النظر بين الأهالي فهذا لا مانع منه، أما إذا كان الحديث عن لجان أمنية تعيدنا الى صورة ميدان سباق الخيل، وممثلي الميليشيات يجتمعون هناك، فهذه صورة مرفوضة مرفوضة مرفوضة لا مجال ان نقبل بهكذا صورة ، وأن يكون هناك شريك مع الجيش والقوى الأمنية في موضوع الأمن.
المحكمة الدولية
# خلاف على موقف سيارة أدى الى ما أدى وحصل ما حصل، ماذا عن قرار المحكمة الدولية في حال جاء يتهم ((حزب الله)) باغتيال الرئيس الحريري؟
- لن نستبق الأمور، لكن التصريح الأسوأ الذي قرأناه بعد حادثة برج ابي حيدر، كان للزميل نواف الموسوي الذي قال بالحرف الواحد: ثمة من يستفيد من هذه الحادثة للتوصل الى إجراءات من شأنها غلّ أيدي المقاومة في الدفاع عن نفسها في حال لو صدر القرار الظني باتهامها. هذا أخطر ما قرأته بعد حادثة برج ابي حيدر.
# يعني هذا يؤكد بأنه لا بيروت منـزوعة السلاح؟
- لذلك نحن نقول في ما خصّ المحكمة، هي في طريقها، وقد وافق عليها اللبنانيون في مؤتمر الحوار بإجماع أطيافهم، وصدرت بالقرار 1757 تحت الفصل السابع . الحكومات اللبنانية المتعاقبة أكدت على دعم المحكمة في بياناتها الوزارية المتلاحقة. مؤتمر الحوار الوطني في جلسته الأخيرة أعاد تأكيد كل قراراته السابقة ومن أهم هذه القرارات هو دعم المحكمة، وبالتالي الدعم السياسي والقانوني للمحكمة موجود مئة بالمئة . أما كيف ستكون ردّة الفعل في حالة صدور القرار الظني: نحن لن نستبق أي قرار ظني بالتعليق، ولكن نضع كل هذا الكلام التهويلي في خانة كلام سياسي ولن نعلّق عليه ولن ندخل في مساجلة حوله، حين يصدر القرار الظني او القرار الاتهامي نبني على الشيء مقتضاه .
# كيف هي علاقة ((تيار المستقبل)) اليوم مع ((الأحباش))؟
ج- بعد الحادثة قام الرئيس سعد الحريري بجولة على المناطق التي تضررت ومنها المناطق التابعة لجمعية المشاريع، لاحقاً صلّينا الجمعة خلف سماحة المفتي الشيخ الدكتور محمد رشيد قباني في جامع البسطا، وأنا قمت شخصياً بالتعزية بالشهيد عميرات بإسم الرئيس الحريري، وقدمنا التعازي لجمعية المشاريع ولوالد وعم الشهيد في ((حزب الولاء الكردي)) واطلعنا على الأضرار التي لحقت سواء بمقر الجمعية والمقرات الملحقة بها، أما في السياسة فلا علاقة مباشرة مع الجمعية، ولكن في الظرف الأخير، وقبل ذلك، أنا أذكر يوم توفي الشيخ عبدالله الهرري ايضاً أوفدني الرئيس سعد الحريري وقدمت التعازي.
# مادام الطرفان مسلحين، فلماذا اخذتم جانب طرف واحد فقمتم بالتعزية وتفقد الأضرار عند طرف وانتقدتم الطرف الآخر؟
– نحن وجهنا التعزية للجميع في الإعلام.
# لكنكم انتقدتم سلاح ((حزب الله)) وليس سلاح ((الأحباش))؟
- بالعكس نحن نتحدث عن كل سلاح خارج إطار السلاح الشرعي هو مرفوض، نحن لا نميّز سلاحاً عن سلاح.
# علماً ان ((الأحباش)) شكلوا ميليشيا عسكرية لمواجهة ((تيار المستقبل)) وليس ((حزب الله))؟
- اياً من يمتلك ميليشيا مسلحة خارج إطار الدولة، نحن ندعو الى نزع سلاحه ونرفض أي سلاح غير شرعي.
# هل هناك علاقة لزيارة الرئيس الإيراني احمدي نجاد الى بيروت بما حصل؟
- هذه الزيارة كانت مقررة من قبل وأُرجئت أكثر من مرة، ولكن ما نأمله انه منذ سنوات نحن نسمع من إيران انها ستساعد لبنان سواء في دعم الجيش أو بمساعدات مالية. الخزينة اللبنانية لم تتلق قرشاً واحداً من إيران، والجيش اللبناني لم يتلق رصاصة واحدة دعماً من إيران، لذلك نأمل ان تكون هذه الزيارة حافزاً لإيران للإيفاء بوعودها السابقة على مدى سنوات طويلة بتقديم مساعدات للبنان، سواء مساعدات مالية أو مساعدات عسكرية، وطبعاً كما هي القاعدة من دون قيد او شرط .
# يعيش اللبنانيون اليوم مرحلة انتظار، فمنهم من ينتظر القرار الظني وما إذا كان سيؤدي الى معركة داخلية، ومنهم من ينتظر الخريف متحسباً لشن عدوان إسرائيلي على لبنان، هل نحن مقبلون على هاتين المعركتين أو على إحداهما؟
- لا معركة في لبنان، أنا واثق بأن الهدوء والإستقرار سيستمران، حديث البعض المتعلق بمرحلة ما بعد القرار الظني، حديث يفتقد الى الحجة والمنطق، فما من فريق لبناني له علاقة بأي قرار ظني سيصدر، وبالتالي مهما كان مضمون هذا القرار لسنا نحن خصم أي فريق قد يُتهم، وبالتالي نحن غير معنيين لا بحيثيات هذا القرار ولا بتفاصيل هذا القرار، وبالتالي قبول هذا القرار أو رفضه هو باتجاه المحكمة نفسها ولسنا نحن. ربما إضافة مفيدة هنا، نكرر للمرة الألف حين يصدر هذا القرار، وأنا أقول القرار الإتهامي، وليس الظني لأنه قرار بجريمة إرهابية، وليس بجريمة عادية، حين سيصدر هذا القرار الإتهامي سنقيمّه جميعاً ونقيّم موضوعيته ونقيِّم علميته وعلينا أن نقتنع.
# هل سيكون هناك متسع من الوقت لتقييمه قبل الإنفجار؟
- أنا أجزم بأن لا شيء ما بعد القرار الإتهامي، وبالأساس حتى بعد أن يصدر القرار لا يعني الإدانة، هو مجّرد قرار اتهامي، والأمور متاحة ضمن عمل المحكمة لدفاع من أُتهم لا استباق للأمور، وفي الوقت نفسه المحكمة مطالبة بمتابعة عملها وصولاً الى العدالة والحقيقة. من يحاول أن ينسف المحكمة- ولا أحد يقدر على ذلك- إنما هو يحاول أن يقول لا حماية للحياة السياسية في لبنان، ولا حماية لمستقبل الحياة السياسية في لبنان، وهذا الكلام مرفوض، نحن نعلم ان الذين استشهدوا ذهبوا ولن يعودوا، ولكن نحن نريد من خلال الوصول الى الحقيقة والعدالة أن نحمي مستقبل الحياة السياسية في لبنان وأن نحمي مستقبل أجيالنا.
# ماذا عن حرب إسرائيلية متوقعة؟
- إسرائيل لا يمكننا إلا ان نتوقع منها نوايا عدوانية، ولا يمكننا أن نجزم بأنها لن تعتدي على لبنان، ولكن في المقابل انا أقول: مع بدء المفاوضات المباشرة في 2 أيلول/سبتمبر إسرائيل مضطرة للتهدئة ولأخذ الأمور الى الهدوء، وإلا فإن أي تصعيد إسرائيلي سيتسبب لها بإدانة إضافية وبتعقيدات إضافية، فعلى الورق يمكن القول ان إسرائيل ما من مصلحة لها بأي تصعيد ولكن أكرر إسرائيل لا يؤمن جانبها وإسرائيل تبقى العدو.
- مجلة 'الأفكار'
وزير التنمية الإدارية النائب محمد فنيش:
حادث برج أبي حيدر فردي ووليد اللحظة ومن المعيب استغلال الدم للتصويب على سلاح المقاومة
ما الذي جرى يوم الثلاثاء الأسود في بيروت، وهل من الطبيعي أن حادثاً فردياً نتيجة إشكال بسيط بين حليفين سياسيين يتطور الى اشتباكات توسعت دائرتها الى أكثر من منطقة بيروتية؟! وهل هناك خطة لاستدراج المقاومة الى الداخل والتهديف ضد سلاحها في لحظة حساسة وحرجة؟ أم أن الأمر مجرد إشكال عفوي وفردي تطوّر الى ما لا تحمد عقباه؟!
&laqascii117o;الأفكار" إلتقت وزير التنمية الإدارية نائب كتلة الوفاء للمقاومة محمد فنيش داخل مكتبه في مبنى &laqascii117o;ستاركو"، وحاورته في هذا الخضم ، بالإضافة الى ملف شهود الزور وتسليح الجيش اللبناني وقضايا أخرى تتعلق بالمقاومة.
وسألناه بداية:
ما الذي جرى في برج أبي حيدر؟ وهل يعقل أن يتطوّر حادث فردي الى اشتباكات في أكثر من محلة! أم أن هناك بروفات وسيناريوهات لاستدراج المقاومة، كما قال نائب كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد؟
ــ حتى الآن، لا نملك تفاصيل ما حدث، ولا أعتقد أن حدود الحادث أبعد من حجمه العادي، حيث أن أسبابه كانت وليدة اللحظة ذاتها، ولا يوجد أي شيء في السياسة يفسره أكثر من ذلك. وعلى كل فالأمر رهن التحقيق في يد القوى الأمنية والقضائية وهي تتصرف بما تمليه عليه مسؤولياتها، وتحاسب كل من يظهره التحقيق متورطاً. فنحن فوجئنا وذهلنا لاستسهال القتل منذ اللحظة الأولى، حيث سقط لنا شهيدان، لاسيما المسؤول المعني بضبط الوضع، وهذا أمر فجعنا به، وفي الوقت ذاته صدمنا وتساءلنا عما الذي يجري. وعلى أي حال، لا نريد أعطاء هذا الحادث أو تحميله أكثر مما يحتمل بانتظار جلاء الملابسات ومعرفة الفاعلين، وقيام السلطات المعنية بواجبها في هذا الشأن.
ألا يعني كلام الحاج محمد رعد وكأن هناك شيئاً كان يحضر لاستدراج المقاومة؟
ــ قيل بأن هناك انتشاراً عسكرياً حصل في أكثر من منطقة، ومن الممكن أن هذا يفسر وجود سيناريوهات محضرة سلفاً. ولا أعرف ماذا هناك ولا أريد الوصول الى توصيف ذلك، بل المطلوب حالياً معالجة كل ذيول هذا الحادث والتعامل معه بجدية والبحث في كيفية معالجة ما يظهر بين الحين والآخر من عصبيات، رغم أنه في السياسة لا تفسير للحادث لأن الطرفين ينتميان الى خط سياسي واحد، ولذلك فالمؤشر الأخطر أن يكون هذا التدهور في قيم المجتمع وهذه العلاقة المتوترة، حتى مع توافر التوافق السياسي، وبالتالي الموضوع أبعد من الموضوع السياسي وعلينا أن نبحث عن معالجة هذه الأمراض في مجتمعنا وكل القوى تتحمل المسؤولية هنا.
شعار بيروت مدينة منزوعة السلاح
بعض أطراف الموالاة، رأى ما حصل هو نتيجة للصراع الإيراني ــ السوري في الساحة اللبنانية. فما صحة ذلك؟
ــ لو أردنا الإصغاء لتصورات وسيناريوهات وتحليلات بعض الموالاة، لكنا توقعنا المزيد. ويبدو أن خيالهم خصب جداً، وهم يبحثون عن استمرار دورهم من خلال التحريض، وهذا يبدو أنه مدفوع الأجر، حيث أن البعض لا يجد دوراً من خلال افتعال الأزمات. فلا يوجد أي معطى أو أي منطق في هذا الإستنتاج، سوى ما يتمناه هؤلاء ويحاولون استغلال الحادث لإسقاطات سياسية تخدم مصالحهم ورغباتهم.
والبعض يقول إن الحادث أساء الى صورة المقاومة وحزب الله، على اعتبار أن سلاح المقاومة موجه لقتال اسرائيل فقط. فكيف تقرأون ذلك؟
ــ كل الناس يملكون السلاح، سواء من كان مؤيداً لحزب الله، أو غيره، حتى أن الانتشار حصل في بعض المناطق لقوى لا علاقة بها بالاشتباك، وكانت تحمل السلاح، وبالتالي لا يجوز الاختباء وراء أصابعنا والتصوير أن جهة واحدة تملك السلاح. وعلى كل فهذا ليس سلاح المقاومة، لأن سلاح المقاومة معروف أين هو موجود، أما السلاح الفردي والمتوسط فهو موجود في أيدي كل الناس. ومع هذا كله، ليس مقبولاً ما حصل، ولا نستطيع إلا أن نعبر عن استنكارنا وإدانتنا، وهذا يستدعي معالجة أبعد، بعد لملمة الوضع وإزالة التوتر وضبط الشارع وعدم حصول ردات فعل، لكن الأهم من ذلك هو إيجاد العلاجات الشافية التي تحول دون انطلاق الغرائز... ونحن أيضاً نريد أن نعرف من استسهل القتل بسهولة ومباشرة وأطلق النار على شبابنا بهذا الشكل.
وهل الحل يبدأ من جلسة مجلس الوزراء، وتكليف لجنة وزارية لمعالجة ظاهرة تفشي السلاح، وهل هذا يتعارض مع سلاح المقاومة؟
ــ نحن نتحدث عن ظاهرة تفشي السلاح بهذا الشكل، وسوء استخدام هذا السلاح عند حصول أي إشكال. والمطلوب ألا يعترض على قيام القوى الأمنية من جيش ودرك وكذلك الذي يجب أن يلعب دوره، وعندما يتم ذلك، أعتقد أن عملية الضبط تتم آنذاك، ونحن نتحدث عن عملية جذرية لنزع السلاح وإلا نكون نضحك على بعضنا البعض، لاسيما وأن كل الناس يملكون السلاح. وهنا لا نتحدث عن سلاح المقاومة ولا علاقة له بذلك، رغم أن البعض يريد أن يستدرج المقاومة انطلاقاً من هذه الحادثة واستغلالها لمآربه والتصويب كما اعتاد على سلاح المقاومة. ومع الأسف، فاستغلال الدم وتوظيف الفاجعة لتحقيق مآرب وغايات سياسية، ليس عملاً أخلاقياً، وليس حتى عملاً سياسياً، لأننا ندرك جميعاً بأن لا صلة بين الموضوعين.
وهل اللجنة تستطيع الوصول الى حل؟
ــ لا يجوز استباق الأمور، ومن الممكن أن تكون هناك إجراءات إضافية من قبل مؤسسات الدولة ولا أحد يعترض على ذلك.
يطرح شعار &laqascii117o;بيروت مدينة منزوعة السلاح"، وبعض المعارضة تعتبر أن هذا أيضاً للتصويب على سلاح المقاومة. فكيف تقاربون هذا الشعار؟
ــ لا يمكن فصل الأمور عن بعضها البعض، وهنا ماذا نقول لأهالي الشمال أو البقاع، أو الجنوب وكل المناطق؟ فهذا طرح غير واقعي.. فنحن مع معالجة ظاهرة تفشي السلاح وضبطه في كل لبنان، ونحن هنا نتحدث عن السلاح العادي وليس السلاح المقدس المتعلق بدور المقاومة، والمعروفة أهدافه ووجوده ووظيفته وغاياته، بل الأمر يقتصر على معالجة تفشي ظاهرة السلاح في كل مكان لاسيما وأن هناك سوقاً فالتاً للسلاح في كل مناطق لبنان.
شهود الزور والمحكمة
المدعي العام الدولي في المحكمة الخاصة بلبنان &laqascii117o;دانيال بلمار" قال بأن القرائن والمعطيات التي قدمها السيد حسن نصر الله منقوصة، وطلب من مدعي عام التمييز سعيد ميرزا مده بكل ما هو ناقص وإضافي. فهل &laqascii117o;ستتعاونون مرة أخرى وتقدمون أكثر؟
ــ نحن لم نتعامل مع &laqascii117o;بلمار" ومع المحكمة، بل نتعامل مع القضاء اللبناني، نظراً لسقوط صدقية التحقيقات أمامنا، وبالتالي بناء على طلب القضاء اللبناني، يبحث الأمر ونحن ندرس الطلب ونتخذ القرار في ضوئه.
ألا يعتبر طلب &laqascii117o;بلمار" كما يقول البعض مؤشراً جدياً على تعامل المحكمة بإيجابية مع قرائن ومعطيات السيد حسن؟
ــ لا نريد النقاش في كل ما يتعلق بالمحكمة الدولية وعلاقتنا محصورة فقط بالقضاء اللبناني.
هل ستتابعون الحملة ضد ما يسمى شهود الزور؟ وهل تتوقعون أن يصل الوزير إبراهيم نجار الى تصور ما ، بعد تكليفه من مجلس الوزراء رغم أن قوى الموالاة تقول بأنه لا يوجد ملف لشهود الزور، طالما أن القرار الظني لم يصدر بعد؟
ــ يبدو أن هذا البعض يجهل ما حصل طوال السنوات الأربع الماضية من ممارسات وظلم وسجن وزج بالناس في السجن والإساءة لعلاقة لبنان مع سوريا، وإيجاد التوتر الموجود في الشارع من خلال الاتهامات يمنة ويسرة. فعلى ماذا تم الارتكاز في توقيف الضباط الأربعة وبعض المواطنين اللبنانيين؟ وألم يعتمد هذا التحقيق على ما يسمى بالشاهد الملك ومجموعة من الشهود الكذبة؟! فهل يجوز ألا يعاقب هؤلاء على ما تسببوا به من أضرار؟ فالمحكمة الدولية تقول بأن الأمر ليس من اختصاصها، وبالتالي ألا يصبح الامر اختصاص القضاء اللبناني؟! هذا أولاً، ولكن الأهم من ذلك، فالمحكمة الدولية وبشكل غير مقنع وغير مبرر، تقول بأن هذا ليس من اختصاصها، فإذا تطلعنا الى الأمر من زاوية التحقيق وإنارة الخيوط لها صلة بمعرفة الحقيقة، وصولاً الى تحقيق العدالة، ألا يفترض التحقيق مع كل من ضلل التحقيق طوال أربع سنوات بالاستناد الى إفادات قدمها، وألا يستدعي على الأقل سؤال هؤلاء لماذا أقدموا على هذا العمل، ومن يقف وراءهم ومن أتى بهم، ومن الذي يدعمهم ويغطيهم ويحميهم؟! وأليس هناك غايات ومصالح كانت تقف وراء استخدام هؤلاء الكذبة ونكشف من كان خلفها لنعرف آنذاك من له مصلحة في إبعاد التحقيق عن مساره الصحيح؟! فهذا جزء من مصلحة التحقيق. وعلى أي حال فالموضوع أثير على أساس أن يأتي وزير العدل إبراهيم نجار بمعطيات حوله، وبناء عليه يتخذ مجلس الوزراء القرار المناسب بعد البحث به.
ماذا لو كانت توصية أو تقرير الوزير نجار سلبية وقال بأنه لا يوجد شهود زور، طالما أن القرار الظني أو الاتهامي لم يصدر بعد؟
ــ سيكون لنا موقف بناء على المعطيات التي تطرح آنذاك. فنحن نتحدث عن مرحلة 4 سنوات في تضليل التحقيق و4 سنوات من الاتهام، ومن سجن الناس، و4 سنوات من توجيه الاتهام لسورية، بالاستناد الى هذه الإفادات. فهذه هي المرحلة التي نتحدث عنها، وعلينا ألا نمر مرور الكلام على كل ما حصل، لاسيما وأن البلد يدفع الثمن.
هل تصل الأمور الى الانسحاب من الحكومة مثلاً، إذا لم يكن تقرير الوزير نجار مرضياً؟
ــ لن أناقش مسبقاً الفرضيات، فموقفنا واضح ومعطياتنا واضحة، وبناء على ما سيحصل سنتخذ الموقف المناسب.
أزمة الكهرباء وإسقاط الحكومة (...)
الحكومة باقية
يعني أن التغيير الحكومي غير وارد حالياً، وحكومة الوحدة باقية؟
ــ أسمع الكثير من التحليلات والاستنتاجات، ولكن سياسياً لم يتم التداول في نقاشاتنا ومواقفنا في هذا الموضوع، ولم يطرح الامر، ولا أعرف من أي مصدر تأتي هذه الاستنتاجات، ولو كان هناك طرح لتغيير الحكومة، لكان صدر من خلال مواقف القوى السياسية التي تقول صراحة، بأنها تريد تغيير الحكومة، ولكن هذا لم يطرح بعد من قبل أي طرف.
الرئيس ميشال سليمان دعا غداة حادثة العديسة لمساعدة تسليح الجيش اللبناني، ووصل الأمر الى إنشاء صندوق في مصرف لبنان لهذه الغاية. وبالأمس قال السيد حسن نصر الله بأنه مستعد للتدخل مع الإيرانيين لمساعدة الجيش اللبناني، إذا طلب منه ذلك، ولكن ما كاد يقول ذلك، حتى أبدى وزير الدفاع الإيراني أحمد وحيدي استعداد بلاده لتزويد الجيش اللبناني بكل ما يلزم. فكيف تنظرون الى هذا الأمر؟
ــ موقف الوزير وحيدي طبيعي، وهو مشكور لهذا الموقف، ولا نستغرب ذلك ، على اعتبار أن إيران بلد صديق للبنان ويقف الى جانبنا في مواجهة العدوان الإسرائيلي، وما طرحه فخامة الرئيس سليمان ينبغي أن يحظى بالاهتمام الوطني. واشتباكات العديسة كشفت أن الجيش بحاجة الى جهوزية وتسليح، وعلى الأقل لكي يدافع عن نفسه، ضد أي عدوان، وكشفت اشتباكات العديسة، كل الذين تحدثوا عن مساعدة الجيش، أن هذه المساعدات لم تأت لا بالنوع ولا بالكم، ولا بحق الاستخدام لتكون فاعلة في مواجهة اسرائيل، وسمعنا تعليقات ومطالبات في الكونغرس الأميركي بوقف مد الجيش اللبناني بالسلاح، لأن هناك من يرفض حتى استخدام &laqascii117o;الأم سكستين" في مواجهة اسرائيل دفاعاً عن النفس.
وتابع الوزير فنيش يقول:
ــ وأمام هذا الواقع والحقائق وتمسك اللبنانيين بهذه المؤسسة الأم لجهة الدفاع عن الأمن الوطني، علينا أن نبحث في كيفية تأمين مستلزمات قيام الجيش بواجبه، ودوره الوطني انطلاقاً من عقيدته الوطنية، التي يجمع عليها اللبنانيون وانطلاقاً من التصدي لأي عدوان من خلال معادلة الجيش والشعب والمقاومة، وبالتالي الإمكانيات المالية غير متوافرة، وفتح صندوق للمساعدات والتبرعات، لا تكفي لتسليح الجيش، ولذلك تحدث السيد عن هذا الموضوع، ودعا الحكومة لأن تشكل لجنة وزارية لهذا الغرض، لاسيما وأن الوزير حسين الحاج حسن طرح الموضوع في جلسة مجلس الوزراء، وعملياً عرض الأمر أولاً على أشقائنا العرب الذين يملكون مخزوناً هائلاً من السلاح ما يفيض عن حاجتهم، على أن يضع الجيش لائحة بالحاجات، ومن حقنا على الدول الشقيقة ومن واجبها تجاهنا، أن تساعدنا على كيفية صد العدوان من خلال تسليح الجيش، وبالتالي إذا قدمت الدول العربية هذه المساعدات، فكفانا الله شر القتال، وإذا لم تقدم أو تأخرت فإيران حاضرة وسماحة السيد أبدى كل استعداده للتدخل، والوزير الإيراني أبدى أيضاً ومشكوراً، استعداد بلاده لمساعدتنا. فالأمور بسيطة، نحن لدينا حاجة لتسليح الجيش ومن دون أي شروط، أو أي توظيف لهذا التسليح لخدمة أي مشاريع سياسية، والأميركيون والغرب لم يزودنا بشيء فعلينا أن نبادر، وما طرحه سماحة السيد أمر جيد وعملي.
- 'الأفكار'
وزير الاقتصاد والتجارة محمد الصفدي يضع النقاط فوق الحروف:
وحده الشيخ سعد الحريري صاحب القرار بالبقاء في الحكم أم عدم البقاء عند صدور القرار الظني!
يتحدث البعض عن تغيير حكومي، خاصة بعد صدور القرار الاتهامي عن المحكمة الخاصة بلبنان، لاسيما إذا وجه الاتهام لعناصر من حزب الله، وتطرح في البازار أسماء بديلة للرئيس سعد الحريري، ومنها إسم وزير الاقتصاد والتجارة النائب محمد الصفدي. فكيف يقرأ المعنيون ذلك، وهل من الممكن حصول تغيير حكومي بهذه السهولة؟!
&laqascii117o;الأفكار" إلتقت الوزير الصفدي داخل مكتبه في بناية برج الغزال عند محلة الأشرفية وحاورته في هذا المنعطف السياسي، بالإضافة الى الوضع الإنمائي في طرابلس تحديداً، حيث تعلو هناك الصرخة من سوء الأحوال المعيشية وافتقاد الإنماء المتوازن والمشاريع الملحوظة للعاصمة الثانية الفيحاء، بدءاً من السؤال:
بالأمس، اجتمع نواب طرابلس للنظر في أحوال المدينة، لكن لم يصدر عنكم بيان. فما الذي جرى؟
ــ لم يصدر بيان عن المجتمعين لأننا أردنا أولاً أن نوزع المهام ونحدد بالضبط الأعمال التي سنقوم بها، وسبق أن التزمنا بتنفيذها. ولذلك فالإجتماع المطوّل شهد مناقشة ودرساً لكل مشاريع المدينة القائمة والتي سوف تقوم مستقبلاً، وأطلقنا الدراسة الاقتصادية لطرابلس التي تتحدد فيها هوية طرابلس الاقتصادية، والطلب من الحكومة الدعم لتمكين هذه الهوية من الانطلاق. إذن فالتخطيط ينال حصة الأسد حالياً، لكننا عملياً في كل مشاريع مدينة طرابلس وضعنا تبويباً كاملاً وحددنا المسؤولين عن ملاحقتها على أن نوزع العمل فيما بيننا، حيث سيكون كل شخص مسؤولاً عن مشروع أو مشروعين، كإشراف مباشر ومتابعة يومية.
وهل تصب الأمور عندكم في النهاية على اعتبار توليكم المسؤولية الوزارية؟
ــ ليس الأمر ضرورياً، فكل واحد من النواب الثمانية يتحدث باسم الجميع، وكل واحد يستطيع المراجعة في الدوائر المختصة ومع رئاسة الحكومة.
(...) بلغنا أنكم قلتم أمام بعض الطرابلسيين بأنكم قرفتم الحكم، لأن الوضع سيئ جداً. فما صحة ذلك؟
ــ الأكيد أن هذا الكلام غير صحيح. الوضع سيئ، فهذا صحيح،.لكن عندما أقرف وأصل الى مرحلة اليأس فسأقدم استقالتي فوراً ولا أبقى في الحكم.
مع هذا، فالبعض يرشحكم لتولي رئاسة الحكومة، خاصة بعد صدور القرار الاتهامي في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، تفادياً لإحراج الرئيس سعد الحريري، لأن من مصلحته ألا يكون رئيساً للحكومة أمام هذا المأزق كما يقولون. فأين معالي الوزير الصفدي من هذا الكلام؟
ــ أتمنى أن نكشف حقيقة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وبقية الجرائم التي حصلت بعدها، لأنها جرائم لا تغتفر، ولا بد للعدالة أن تأخذ مجراها، وأنا مؤمن بوحدة اللبنانيين، لأنه لا وطن من دون هذه الوحدة، والكلام عن القرار الظني آتٍ من مصدرين: الأول، من اسرائيل، والثاني من مجلة ألمانية هي &laqascii117o;دير شبيغل"،وبالتالي بناء على هذين المصدرين نخوض حرباً داخلية ونقيم المتاريس ونغير الحكومات ونقوم الدنيا ولا نقعدها، وهذا لا يجوز. فأنا لا أستطيع أن أقول إن هذه المعلومات صحيحة، بانتظار صدور القرار الظني، حيث أننا آنذاك ندقق في اتهامات المحكمة ويتبين لنا الخيط الأبيض من الخيط الأسود، لكنني كمسؤول لا أستطيع أن أتبنى ما قاله الإسرائيليون ووسائل الإعلام، خاصة وأنني لا أملك أي مستند رسمي مختص بالمحكمة الدولية يقول بأنه يدين فلاناً أو علاناً من الناس، وبالتالي لا أستطيع اتخاذ أي موقف حالياً سواء كان سلبياً أم إيجابياً، في ما يخص المحكمة، رغم أن كل اللبنانيين اتفقوا في مجلس الوزراء، ومن ثم في طاولة الحوار، على إنشاء المحكمة، وأنهم يريدون جلاء الحقيقة، ولذلك فهذا سابق لأوانه، وأعتبر أن القرار الظني غير موجود حالياً، ولذلك لا يصح التعليق عليه.
أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله قدم معطيات وقرائن اتهم فيها اسرائيل بالقيام بالجريمة. فكيف قرأت ذلك؟
ــ هنك اتهام لإسرائيل وآمل أن يكون صحيحاً على أن تؤكد المحكمة ذلك بالدليل، وبالتالي إذا أراد أحد ما تغيير الحكومة في هذه الحالة، فهو الشيخ سعد الحريري. فنحن كحكومة لدينا رئيس اسمه الشيخ سعد الحريري، يملك الأكثرية، ويرئس حكومة وحدة وطنية تمثل أكثرية اللبنانيين. وبالتالي لا يوجد سبب للمطالبة بتغيير الحكومة، ومن يملك السبب الوحيد لتغيير الحكومة أو بقائها هو سعد الحريري، فلماذا اتهام الآخرين بمحاولة تغيير الحكومة؟! فالرئيس الحريري هو وحده من يحدد إذا كان مناسباً له البقاء في الحكم أم الخروج منه. ولا أرى أن هناك حالياً مصلحة وطنية في تغيير الحكومة.
وأضاف الوزير الصفدي يقول:
ــ صحيح أننا نريد أن تنجز الحكومة أكثر، ولكن لا مصلحة لأحد في تغيير حكومة وحدة وطنية والإتيان بحكومة مماثلة، وبالتالي فالموضوع لا يتعلق بالحكومة، بل السؤال هو: هل سعد الحريري يريد أن يستمر في الحكم، أم لا؟ وهذا خياره لوحده! فلماذا إذن مهاجمة بعض الأشخاص الذين يملكون الكفاءة لاستلام هذا المنصب، طالما هم لم يرشحوا أنفسهم ولم يطالبوا بتغيير الحكومة، لا بل يرون أن الحكومة الحالية، يجب أن تستمر والرجل الوحيد الذي يقرر الاستمرار أم عدمه هو الشيخ سعد الحريري! وأرى أن مصلحة لبنان واللبنانيين أهم من أي مصلحة أخرى، وإذا وجد سعد الحريري أن مصلحته الاستقالة، فهو وحده من يتخذ القرار المناسب، والعكس صحيح أيضاً. فهذا قراره النهائي. (...)
- مجلة 'الصياد'
حزب الله استنتج من التحقيق مع عناصره انه متهم..
حرب لـ'الصياد': يضغطون على الحريري للتنازل عن المحكمة بهدف اغتياله سياسيا
نجح وزير العمل الشيخ بطرس حرب في فرض ايقاعه الرصين على كل الملفات المتعلقة بوزارته، وكلها ملفات حساسة تهم المواطن في حياته اليومية ليس اقلها ملف الضمان الاجتماعي او مشروع ضمان الشيخوخة الذي وعد الوزير حرب بانجازه قريبا لارساله الى المجلس النيابي.
وفي السياسة، تحوّل وزير العمل في الحكومة الائتلافية الى رأس حربة في الدفاع عن المبادئ والقيم التي قام عليها الفريق السياسي الذي ينتمي اليه حرب والذي فاز في الانتخابات النيابية صيف ٢٠٠٩، واوصل سعد الحريري الى رئاسة الحكومة. ويحرص وزير العمل على ان تكون مواقفه السياسية واضحة من دون تشنج، فهو يصر على مبدأ حصرية السلاح في يد الشرعية، لكنه يعرف في اطار الواقعية ان المناخ الاقليمي لا يسمح حاليا في ايجاد حل لمسألة سلاح حزب الله، لذلك فان طاولة الحوار تنعقد من حيث الشكل لا المضمون، كما قال حرب في حواره مع الصياد. لكنه يؤكد ان ظاهرة تفشي السلاح كما هي الحال في بيروت غير مقبولة وتحتاج الى معالجة من خلال رفع الغطاء السياسي عن الزعران...
كيف تقيم اداء الحكومة حتى الان؟ وهل انت راض عن هذا الاداء؟
- الحكومات التي تتشكل لتضم كل الناس، لا اعتقد ان بالامكان ان نطلب منها اجتراح العجائب، ما دام اي فريق داخل هذه الحكومة يستطيع ان يعطل اي قرار يقترحه الفريق الاخر.
التشكيلة الحكومية كما هي، اي بضمها لكل الافرقاء والاطراف جعلت اي قرار اساسي يحتاج الى الثلثين، اسير التوافق. لذلك يتم بذل جهد كبير في هذه الحكومة لكي يتم التوافق على القضايا المطروحة. لكن، وبرغم النيات الطيبة والعمل الجدي، لا نتمكن في كل الحالات من الوصول الى توافق على الملفات التي تطرح للمناقشة. ولذلك نلاحظ وجود جمود في بعض الامكنة والملفات. لكن ذلك لا يعني ان الحكومة عاجزة عن الانجاز. وقد انجزت ملفات حيوية، منها على سبيل المثال اقرار موازنة العام ٢٠١٠، ويأتي ذلك بعدما عاش البلد لمدة خمس سنوات بلا موازنة. ولو ان اقرار هذه الموازنة استدعى جهدا كبيرا وطويلا، وقد تم ارسال هذه الموازنة الى المجلس النيابي، لكن طبعا تم ذلك خارج المهلة الدستورية، لان هذه الحكومة تشكلت في اواخر تشرين الثاني، وبالتالي لم تكن لديها القدرة على انجاز مشروع الموازنة بسرعة. اذ كان عليها اعادة النظر بمشروع الموازنة الذي حضرته الحكومة السابقة، في ضوء ما ورد في البيان الوزاري. وهذا استدعى من الوزراء تقديم تصوراتهم لموازنات وزاراتهم. وهناك وزراء جدد في الحكومة، كما هي الحال معي، لم تكن لديهم فكرة عن اوضاع الوزارات التي تسلموها.
موازنة العمل (...)
فتح الملفات (...)
تعاون ايجابي داخل الحكومة (...)
ملف الكهرباء (...)
ظاهرة السلاح المتفشي
كيف قرأت احداث برج ابي حيدر؟
- كل الناس يعرفون انه يوجد رأيان في مجلس الوزراء. رأي امثله شخصيا مع بعض الوزراء المسيحيين في ١٤ آذار، وهو رأي يقول ان السلاح الوحيد الذي يجب ان يبقى هو سلاح الشرعية والجيش اللبناني. واذا اراد الشعب مساعدة الشرعية في الدفاع عن الارض فهذا امر مرحب به. ومن اجل ذلك كنا رفضنا عبارة الدولة والشعب والمقاومة، وطالبنا بعبارة الدولة والشعب، لان المقاومة لا ينبغي ان تكون شخصية قائمة بحد ذاتها لانها جزء من الشعب. وقد تحفظنا على البيان الوزاري كما هو معروف. وكما تعرف، فان موضوع الاستراتيجية الدفاعية مطروح على طاولة الحوار، لكن هذه الطاولة تعقد اجتماعاتها في الشكل وليس في الاساس، اذ يبدو ان الظروف الاقليمية والمحلية القائمة حاليا، لا تسمح ببحث جدي في هذا الموضوع. لكن تفشي السلاح في يد فريق من اللبنانيين، برر اقتناء فريق آخر من اللبنانيين للسلاح بداعي الخوف من الاخلال بالتوازن او الدفاع عن النفس او او... هذا المناخ يحتاج الى ضبط. وفي هذا الجو من الطبيعي ان تقع احداث كما حصل مؤخرا. لكن الملفت في ما جرى في برج ابي حيدر ليس ان الاحداث ارتدت الطابع المذهبي برغم انها وقعت بين حلفاء في السياسة اي بين حزب الله والاحباش، بل ان الملفت اكثر ان هذه الاحداث اتخذت منحى العدائية المفرطة، واطلاق النار كان يتم بدافع القتل. وفجأة تحولت بيروت الى منطقة ينتشر فيها السلاح بشكل مخيف. هذا الامر اثبت انه لا يمكن الاستمرار بالوضع كما هو عليه، وانه يجب التعاطي مع هذا الملف بجدية اكبر، لضبط هذا السلاح المتفشي. وحاليا نحن نسأل، وبانتظار الاتفاق على موضوع سلاح المقاومة، هل يستطيع احد ان يشرح لنا ما هو مبرر وجود السلاح في العاصمة ام في باب التبانة ام في جبل محسن او في شمال البقاع، او في كل قرية وحي. هذا الامر غير مفهوم.
اتفاق سياسي
كيف يمكن ت