- صحيفة 'الغارديان'
صراع القوى في الشرق الأوسط يهدد الربيع العربي / 'بي بي سي'
'المؤامرة الإيرانية' لاغتيال السفير السعودي في واشنطن ترتبط بأربعة أطراف، كل منها لديه ما يخسره من تقرير الشعوب العربية لمصيرها'، هكذا يفتتح ديفيد هيرست مقاله في صحيفة الغارديان الصادرة صباح الجمعة. والأطراف الأربعة، بغض النظر عن مدى صحة الادعاءات المتعلقة بال'مؤامرة'، مرتبطة بمعارك بالنيابة للدفاع عن مصالحها في الشرق الأوسط.
ثلاثة من اللاعبين الأربعة (السعودية والولايات المتحدة وإسرائيل)يحاولون جاهدين احتواء الاحتجاجات التي تعم العالم العربي، والمعروفة بالربيع العربي. وبالرغم من جهر تلك الأطراف بتأييد الثورات العربية الا ان لكل منها أسبابها لتخاف من تقرير الشعوب العربية لمصيرها. أما اللاعب الرابع، إيران، فترى في الثورات الجديدة تهديدا للنفوذ الذي حصلت عليه في الشرق الأوسط بعد الغزو الأمريكي للعراق. وتستطيع هذه القوى أن تقتل الربيع العربي في الوقت الذي بدأت براعمه الأولى تتفتح، ففي مصر بدأ المرشحون بالتسجيل للانتخابات الأولى منذ رحيل حسني مبارك، وفي تونس ستجري الانتخابات خلال عشرة أيام، حسب الكاتب.
ويستعرض الكاتب القوى الأربعة، وسبب معاداتها للربيع العربي فيقول ان حكام السعودية يخشون من انتقال عدوى الثورة الى بلادهم، حيث بدأت بوادر العدوى في الظهور منتقلة من البحرين المجاورة الى مدينة القطيف ذات الأغلبية الشيعية، حيث دارت اشتباكات مسلحة الأحد بين الشرطة ومحتجين على إثر اعتقال الشرطة شخصين مسنين لإجبار ولديهما المطلوبين على تسليم نفسيهما للسلطات. ولا يقتصر التذمر على الشيعة كما يقول الكاتب، بل يمتد إلى السنة، حيث تعلو أصوات التذمر في جدة والرياض وكذلك أصوات الدعم للثورات العربية.
أما الحليف الأقرب للسعودية، الولايات المتحدة، فهي تبحث عن وسيلة لإعادة تكريس وجودها في المنطقة، وقد فقدت موقعها مع فقدان الأنظمة الحليفة لها. ويواجه دعمها اللفظي للثورات العربية علامات استفهام حول دعمها لنظامي مبارك وبن علي. واذا استمر الربيع العربي فستجد الولايات المتحدة مصالحها العسكرية والنفطية مهددة.
أما إيران فوضعها مهدد نتيجة الاحتجاجات في سورية، حيث اذا فقدت النظام السوري فإنها ستفقد ليس فقط حليفا مقربا بل الوسيط الذي يوصل الأسلحة والمساعدات لحزب الله. وإسرائيل بدورها ترى أن عدوها الحقيقي ليس الفلسطينيين بل إيران، ويمكن فهم اعتذارها لمصر نتيجة مقتل الجنود المصريين واتمامها صفقة تبادل الأسرى مع حماس بأكثر من طريقة، إحداها تهيئة الأجواء لهجوم على إيران، كما يرى الكاتب.
- صحيفة 'ديلي ستار'
عواقب التخلف عن تمويل المحكمة / افتتاحية
.. هناك نتيجة أكثر ضررا من العقوبات على لبنان لرفض تمويل المحكمة. فالحكومة الحالية ولدت مع نصيحة من المجتمع الدولي، وعلى رأسه الولايات المتحدة: بأنها ستحاكم بناء على أفعالها.
وإذا كان أحد إجراءات الحكومة هو انتهاك القانون الدولي، فما هو الحكم الذي سيصدر بحق لبنان؟ وكيف يمكن لحكومة تنكر النفاق أن تسارع إلى نيويورك عندما تُنتهك قرارات معينة، وتتجاهل بعد ذلك قرارات أخرى؟
إن الفشل في تمويل المحكمة الخاصة بلبنان سيهز ثقة العالم (باستثناء، ربما حلفاء احد الجهات البرلمانية) بلبنان. يمكننا أن نعزز الاقتصاد. أو أن نعيد تجهيز الجيش. ولكن كيف نرمم الثقة؟ هذا الأمر قد يستغرق سنوات...
- صحيفة 'ديلي تلغراف'
آية الله علي خامنئي: الغرب يحاول نشر 'الإيران فوبيا' / 'سي آن آن'
تابعت صحيفة 'ديلي تلغراف' ملف التخطيط الإيراني لاغتيال السفير السعودي في الولايات المتحدة، وذلك من زاوية الموقف الذي أدلى به المرشد الإيراني، علي خامنئي، الذي اتهم الغرب بأنه يسعى لإخافة العالم من بلاده، عبر ما اسماه 'إيرانوفوبيا.' وقالت الصحيفة إن تصريحات خامنئي جاءت على خلفية حديث واشنطن عن كشف المخطط الإيراني، ولكن مرشد النظام في طهران تجنب الإشارة المباشرة إلى الولايات المتحدة. وقال خامنئي في كلمته: 'تكرار المزاعم الغبية من قبل صناع السياسات في الغرب بهدف نشر الإيرانوفوبيا سيفشل من جديد في إحداث أي نتائج وسيتذوقون مرة ثانية طعم الخسارة المرة.' وأضاف خامنئي في كلمة ألقاها بقاعدة عسكرية بمدينة كرمنشاه إن الولايات المتحدة واقعة في مصاعب خلقتها بنفسها بسبب سياساتها الخاطئة.
- صحيفة 'واشنطن بوست'
إسرائيل ليست واقفة بمفردها / 'سي آن آن'
نشرت صحيفة 'واشنطن بوست' مقالاً لميشال أوران، سفير إسرائيل في الولايات المتحدة، تحت عنوان 'إسرائيل ليست واقفة بمفردها،' قال فيه إنه رغم الحديث المتزايد عن عزلة إسرائيل بسبب ما يجري من ثورات عربية وتوتر العلاقات مع تركيا فإن تل أبيب ليست وحدها على الإطلاق. وقال الكاتب إنه من الواجب في البداية التوضيح بأن العزلة ليست ناتجة دائماً عن خيارات خاطئة، مضيفاً أن بريطانيا كانت في عزلة عندما قررت مقاتلة ألمانيا في الحرب العالمية الثانية. وتابع الكاتب بالقول إن إسرائيل عاشت فترات عزلة أصعب بكثير من وضعها الحالي، كما حصل خلال الفترة ما بعد حرب عام 1967، عندما واجهت جيوش دول الجوار والمواقف السياسية الضاغطة من اليونان والهند والصين ودول أوروبا الشرقية، في حين أنها اليوم على علاقات ممتازة مع تلك الدول، وتجمعها اتفاقيات سلام مع الأردن ومصر. ورأى الكاتب أن إسرائيل لا يجب أن تتحمل وزر الثورات العربية التي نشبت بفعل انعدام الحريات بالشرق الأوسط، كما لا يجب أن تتحمل تبعات وصول قوة إسلامية إلى الحكم في تركيا. وختم السفير الإسرائيلي مقاله بالقول: 'رغم الجهود الفلسطينية لعزلنا، ولكن إسرائيل ليست وحيدة، ولدينا الكثير من الأصدقاء، وخاصة في الولايات المتحدة.'
- صحيفة 'نيويورك تايمز'
هل تملك أميركا أدلة ضد إيران؟ / 'الجزيرة'
قالت صحيفة 'نيويورك تايمز' إن إدارة الرئيس الأميركي سعت الأربعاء إلى التوفيق بين ما قالت إنها أدلة دامغة على تورط إيران في مؤامرة لاغتيال السفير السعودي لدى واشنطن، وبين موجة الحيرة والشك التي تعم بعض الأوساط والخبراء خارج الولايات المتحدة. وظل كبار المسؤولين الأميركيين عاكفين على تبيان الدوافع التي تجعل من فيلق القدس –وهي وحدة النخبة في الحرس الثوري الإيراني- يُقدم على تدبير مثل هذه العملية المحفوفة بالمخاطر وبهذه الطريقة غير الاحترافية.
ولم يشأ المتحدث الرسمي باسم البيت الأبيض جاي كارني أن يمضي أبعد من القول إن 'مستويات عليا في فيلق القدس ضالعة بوضوح في المؤامرة'. غير أن مسؤولين أميركيين آخرين -مدعومين بأدلة من قبيل تحويلات مصرفية ومحادثات هاتفية جرى اعتراضها وعلى دراية بالكيفية التي ظلت الوحدة السرية تعمل بها في الماضي- أعربوا عن اعتقادهم بأن كبار الزعماء الإيرانيين متورطون على الأرجح في المؤامرة.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول أميركي 'كبير' لم تذكر هويته القول 'في تقديرنا أن مثل هذا النوع من العمليات لا بد أن تكون قد نوقشت على أعلى مستويات النظام'. وعلى الرغم من أن المسؤولين الأميركيين لم يقدموا أدلة محددة تربط كبار القادة الإيرانيين بالمؤامرة، فإنهم قالوا إنه من غير المتصور ألا يكون قائد فيلق القدس اللواء قاسم سليماني ضالعا بشكل مباشر في العملية، وإن المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية في إيران علي خامنئي لم يكن يدري بتلك الخطة.
وكشف المسؤولون الأميركيون أنهم يتحققون من عدة نظريات لمعرفة الدوافع التي أملت على فيلق القدس تدبير مثل هذه المحاولة في واشنطن ضد مستشار مقرب من الملك السعودي، بالاعتماد على تاجر سيارات مستعملة من أصول إيرانية يقيم في تكساس ويعتقدون بأنه كان يعمل على الاستعانة بقتلة مأجورين من عصابة مخدرات مكسيكية. ويرى هؤلاء المسؤولون أن المؤامرة ربما تنذر بتحول في السياسة الخارجية الإيرانية إلى نزعة تنم عن عدوانية أكثر تجاه السعودية والولايات المتحدة.
ومن بين النظريات التي يعكف المسؤولون الأميركيون على النظر فيها، تلك التي تميل إلى أن هدف محاولة الاغتيال هو الثأر من مقتل العديد من العلماء النوويين الإيرانيين خلال العامين الماضيين. ويسود اعتقاد على نطاق واسع بأن مقتل أولئك العلماء كان عملا من صنيع إسرائيل بموافقة أميركية ضمنية بغية عرقلة تقدم إيران تجاه إنتاج أسلحة نووية.
- 'نيويورك تايمز'
من هو المتهم بقضية الجبير؟ / 'الجزيرة'
يلقبونه 'الوجه المجروح' لأن وجهه يحمل جرحا نتج عن هجوم عليه بسكين في شارع مظلم بمدينة هيوستن الأميركية قبل ثلاثين عاما. أصدقاؤه وجيرانه بمدينة تكساس -حيث يعيش- قالوا إنه يمكن أن يكون فظا ومستفزا وغالبا ما كان يقف بالليل أمام منزله، وهو يدخن ويتحدث في الهاتف بلغة لا يفهمونها. ويمكن القول إن منصور أربابسيار (56 عاما) والمتهم بأنه محرك المخطط الإيراني المزعوم لاغتيال السفير السعودي بواشنطن، يبدو أنه انتهازي فاشل أكثر منه قاتل ماكر.
هاجر للولايات المتحدة وهو شاب، ودرس الهندسة الميكانيكية ولكنه لم يكمل دراسته. اكتسب الجنسية الأميركية بعد أن تزوج امرأة أميركية، وانفصل عنها عام 1987. خلال الثلاثين سنة المضطربة التي عاشها في تكساس بالولايات المتحدة، لم يحقق شيئا سوى سلسلة من الأعمال الفاشلة وطابور من الدائنين الحانقين. وعلى المستوى الشخصي هو منفصل عن زوجته وفوضوي إلى درجة أنها استصدرت أمرا قضائيا ضده بعدم التعرض لها. معارفه يجمعون على أنه شخص لا أمل يرتجى منه وفوضوي إلى درجة لا تصدق.
يقبع أربابسيار اليوم في زنزانة بنيويورك، وهو متهم من قبل مكتب التحقيقات الفدرالي بإدارة شبكة إرهابية تمتد من العاصمة الإيرانية طهران إلى المكسيك، وأنه مجند من قبل فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني. الكثير من معارفه القدامى في تكساس صدموا بأخبار اتهامه، ليس لأنه لم يكن وطنيا متعصبا ولكن لأنه غير كفء لعمل مثل هذا.
توم حسيني، وهو أحد زملاء الدراسة السابقين وسكن معه في غرفة واحدة بالسكن الداخلي للطلاب، قال عنه 'لم يكن يحسن اختيار فردتين متطابقتين من الجوارب. كان دائما يضيع مفاتيحه وهاتفه الخلوي. إنه ليس أهلا لينفذ خطة كهذه'. المسؤولون الأميركيون الذين يقولون إن المؤامرة أقرت من أعلى المستويات الإيرانية، قضوا أمس في إجراء تحقيقات عن سبب استعانة فيلق القدس المنظم بعميل غير محترف إلى هذا الحد مثل أربابسيار.
في السنتين الأخيرتين، بدأ أربابسيار –الذي يناديه أصدقاؤه باسم جاك- بالتردد على بلده الأصلي إيران وأصبح يقضي هناك وقتا أطول. ويقول المحققون إنه كون خلال تلك الزيارات علاقة مع أعضاء بفيلق القدس. ولكن حسيني الذي التقى آخر مرة بزميله القديم منذ شهرين قال إن 'جاك' كان يسعى وراء المال وليس المؤامرات السياسية. وأضاف حسيني 'قال (جاك) إنه كان في إيران وإنه كسب مالا وفيرا'.
الاتهام الذي قدمته السلطات الاتحادية الأميركية لم يحدد كمية الأموال التي تقاضاها أربابسيار من الإيرانيين. ويتهم المحققون الإيرانيين بأنهم أمروا أربابسيار أن يدفع مليون ونصف مليون دولار لعصابة مخدرات مكسيكية لاغتيال عادل الجبير. أصدقاء أربابسيار القدامى لا يستغربون أن يكون المال أحد أركان قضيته، فهو وفق رأيهم شخص ليست له أي اهتمامات دينية أو سياسية ويدخن الحشيش ويشرب الخمر علانية. ويقول ميتشيل حموي، وهو صاحب محل مجاور لمحل أربابسيار لبيع السيارات المستعملة عن جاره 'إنه ليس شخصا راديكاليا، إنه رجل أعمال. والناس أصحاب الأموال يسعون دائما لكسب المال'. ورغم أن بعض معارفه ذهبوا إلى مدح روح الفكاهة التي يتمتع بها وحبه لمعرفة الناس وتكوين الأصدقاء، فإن رجال الأعمال الذين عرفوه لم يكونوا انطباعا جيدا عنه مثل سام راغسدايل الذي وصف أربابسيار بكلمة واحدة هي 'تافه'.
الصحفيون الذين هرعوا إلى منزل أربابسيار بعد الإعلان عن تورطه بمخطط الاغتيال لم يجدوا أحدا بمنزله في تكساس والذي كان يعيش فيه مع زوجته الثانية وأطفالها، وأهل الحي قالوا لهم إن أربابسيار كان منبوذا وقلما تحدث مع أحد. بري تيومالو، إحدى جيران أربابسيار، وصفت الجو العام لمنزله بأنه 'باعث على القشعريرة. كنا ننظر إليه على أنه بيت مخيف. كثير من الأشخاص كانوا يترددون عليه بدون أن يتحدثوا إلى أي أحد من الحي ومعظمهم بالعشرينات من العمر، الأمر الذي جعل بعض أهل الحي يستنتجون أن هناك تجارة مخدرات في المنزل'.
- 'ديلي تلغراف' وصحيفة 'الإندبندنت'
ما الدافع لاغتيال السفير السعودي؟ / 'الجزيرة'
اعتبرت صحيفتا 'ديلي تلغراف' و'الإندبندنت' أن محاولة اغتيال السفير السعودي لدى أميركا إذا ثبت ضلوع الحكومة الإيرانية فيها، بمثابة تصعيد لحرب بالوكالة ظلت متأججة لنحو ثلاثين عاما. وذكرت صحيفة ديلي تلغراف بعددها ليوم الخميس أن اندلاع صراع مسلح بمنطقة الخليج العربي كان أمرا محتوما. ففي غمرة الحرب الإيرانية العراقية في ثمانينيات القرن الماضي، ظلت دول الخليج تمنح العراق ستين مليار دولار كل سنة، وأسقطت المقاتلات السعودية طائرات إيرانية، وقُطعت العلاقات الدبلوماسية عام 1988. ولم يكن العراق ساحة المعركة الوحيدة، فالملالي قرروا أن 'تصدير الثورة' إلى الخارج سيكون في صلب السياسة الخارجية لإيران. وحتى بعد إغلاق إدارة تصدير الثورة أواخر الثمانينيات، ما انفكت طهران تدعم الحركات المسلحة بأفغانستان ولبنان وفلسطين ومناطق أخرى، حيث كان فيلق القدس يمثل رأس الرمح بتلك السياسة، وهو أحد الأفرع القوية للحرس الثوري الإيراني.
على أن 'إرهاب الدولة' هذا -كما وصفته الصحيفة البريطانية- لم يكن قاصرا على إيران وحدها فقد مارسه الغرب بأفغانستان لطرد الاتحاد السوفياتي من هناك. وفي لبنان، قدمت إسرائيل الدعم للمليشيات المسيحية 'الهمجية'. وفي كل مكان، قدّم السعوديون أقصى ما يستطيعون كتمويل حركة طالبان ورعاية 'المتطرفين الباكستانيين'.
الدوافع
لكن ما الذي يدعو إيران لتدبير مؤامرة كاغتيال السفير السعودي الآن؟ تتساءل الصحيفة. فقد منحت تصرفات الغرب بالعقد المنصرم الجرأة للجمهورية الإسلامية. فقد أسدى الغرب صنيعا لطهران عندما أزاح حركة طالبان المدعومة من السعودية من سدة الحكم بأفغانستان. ثم بعد عامين من ذلك، أطاح بصدام حسين فأحال العراق ساحة يسرح فيها العملاء الإيرانيون ويمرحون. وتوحي الطريقة غير الاحترافية التي اتسمت بها مؤامرة اغتيال السفير بأنها ربما كانت من عمل فصيل صغير داخل فيلق القدس، لكنها ربما كانت كذلك محاولة لصرف الانتباه عن المتاعب التي تواجه رسم السياسة الخارجية داخليا.
وربما رأت طهران في السفير السعودي لدى أميركا عادل الجبير هدفا 'لا يُقاوم' فقد كشفت برقية دبلوماسية أميركية مسربة أنه هو من نقل طلب الملك عبد الله من الإدارة الأميركية أن 'تقطع رأس الحية' بشن هجوم عسكري على إيران. وكان لثورات الربيع العربي دور في تأجيج الندية بين السعودية وإيران. فكلتاهما يسودهما اعتقاد بأن وضعهما الجيو سياسي يتراجع، وهو ما أشاع بينهما إحساس مرضي بعدم الأمان و مشاحنات.
فالسعودية -التي استشاطت غضبا من السابقة التي سنتها الثورة في مصر بالإطاحة بحسني مبارك- ما برحت تضخ الأموال إلى حكام المنطقة 'الطغاة' وإبقاء الرئيس علي عبد الله صالح على كرسي السلطة في اليمن. أما إيران فهي الأخرى تمد يد العون لحليفتها العربية الوحيدة سوريا لقمع الاحتجاجات هناك. ونصحت الصحيفة الغرب بالتعامل بحذر بهذا الصدد 'فلطالما أعملت إيران في الشرق الأوسط قتلا ودمارا لعقود مضت، لكن دورها بالمنطقة جرى تضخيمه' لشيء في نفس يعقوب.
'كما أن محاولات للنظامين الملكيين بالرياض والمنامة لوصم الشيعة البحرينيين بأنهم أدوات بيد إيران ما هي إلا تذكير مقلق بالهواجس التي كانت تستبد بأوروبا الحديثة في بواكير نهضتها بالمؤامرات البابوية التي كانت تحيكها أقليات كاثوليكية مخربة آنذاك'. ورأت ديلي تلغراف أن من الحصافة التحذير من خطر إيران 'لكن ذلك لا ينبغي أن يُستغل ذريعة لإطلاق يد السعودية في احتلالها للبحرين وإثارة النعرات الطائفية'.
وبذات الوقت –تضيف الصحيفة- فإن التحذير من إيران ستعلو نبرته، فبرنامج طهران النووي 'الغامض' يثير أسئلة مزعجة عمَّا إذا كانت إيران ستمتلك قريبا درعا نوويا تستطيع من ورائه أن تستغل بأمان عملاءها بالوكالة. واعتبرت الصحيفة الخيار المفضل للسعوديين –وهو الضربة الجوية- ضربا من الحماقة وبمثابة الهدية للنظام الإيراني. غير أن تحول إيران إلى دولة نووية ورد الفعل الحتمي من السعودية على ذلك سيجعل من الخصومة القائمة بينهما حاليا تبدو نزهة. فقد توعدت السعودية أمس الأربعاء أن إيران 'ستدفع ثمن' مؤامرتها المزعومة لاغتيال السفير، الأمر الذي أشاع توترا بالعلاقات بين البلدين المشحونة أصلا.
- 'معهد واشنطن'
توجيه الإتهام لأميركي سوري: الدلالات الدبلوماسية / ديفيد شينكر
يمكن أن تتأثر السياسة الأميركية تجاه نظام الأسد مع الإعلان الذي صدر في الثاني عشر من تشرين الأول بأن وزارة العدل الأمريكية قد اتهمت مقيم أميركي سوري في ليسبورغ بولاية فيرجينيا بالتجسس على شخصيات المعارضة التي مقرها في الولايات المتحدة. ووفقاً للائحة الإتهام التي تمتد على خمس عشرة صفحة، قام محمد أنس هيثم سويد بتجنيد أفراد من أجل جمع معلومات عن الاحتجاجات والمتظاهرين، وتزويدها لجهاز المخابرات -- ذراع الاستخبارات العسكرية السورية -- من أجل 'تقويض وإسكات وتخويف واحتمال إلحاق الضرر بأولئك في الولايات المتحدة وسوريا الذين شاركوا في الاحتجاجات.' وإذا ما أدين سويد، فقد يقضي أربعين عاماً في السجن.
وتشكل لائحة الاتهام علامة هامة على التقدم المحرز في تحقيقات 'مكتب التحقيقات الفدرالي' الأمريكي حول الإدعاءات التي مفادها -- وفقاً لما ذكرته صحيفة 'وول ستريت جورنال' -- بأن السفير السوري في واشنطن عماد مصطفى وموظفيه 'هددوا أو ألحقوا ضرراً' بالأمريكيين السوريين. واستناداً إلى التفاصيل الواردة في الوثيقة، من المؤكد أنه سيتم اتهام المزيد من الأميركيين و/أو المواطنين السوريين. وعلى الرغم من النفي النمطي الذي يتبعه السفير مصطفى، قد يجد موظفو السفارة السورية أنفسهم متورطين في المؤامرة. وفي الواقع، تذكر لائحة الاتهام موظف 'رسمي' واحد على الأقل في السفارة كان السويد على اتصال معه حول أنشطته. وعلى الرغم من أن هوية هذا المسؤول غير واضحة من لائحة الاتهام، إلا أنه قد يكون السفير مصطفى نفسه.
وعلى أي حال، فنظراً لخطورة الاتهامات، من المرجح أن ترد إدارة أوباما على هذه التطورات بطرد الدبلوماسي (الدبلوماسيين) موضوع البحث. وليس هناك شك من قيام سوريا بالرد بالمثل. وإذا تم طرد دبلوماسي سوري صغير الرتبة، فسيشكل ذلك مجرد إزعاجاً لدمشق. بيد، قد تكون لطرد مصطفى عواقب أوسع نطاقاً بكثير. فكونه مسؤولاً يعمل لفترة طويلة لصالح نظام الأسد، فقد كان بمثابة المدافع الرئيسي عن سوريا في واشنطن منذ عام 2004. وهناك الكثير من الأسباب لإرساله إلى بلاده، وليس أقلها نفيه الشنيع للفظائع المستمرة التي يقترفها النظام في سوريا.
ومع ذلك، فإن الصعوبة التي تواجهها إدارة أوباما هي أن اتخاذ إجراءات ضد مصطفى من شأنها ان تحفز دمشق على طرد السفير الأمريكي لدى سوريا روبرت فورد الذي تم للتو التصديق على تعيينه. وهذا بدوره يتطلب اجراء إصلاحات شاملة لسياسة الإدارة الأمريكية تجاه سوريا. وقد أثبت السفير فورد فعاليته على مدى الأشهر القليلة الماضية بإظهاره دعم الولايات المتحدة للمعارضة السلمية في سوريا. وفي الواقع، فبالإضافة إلى تكرار الإدانات من قبل البيت الأبيض، وإجراء بعض الاتصالات مع المعارضة، وفرض عقوبات في مجال الطاقة التي من المرجح أن تثبت أنها غير كافية لكبح جماح القمع الذي يتبعه نظام بشار الأسد، ناهيك عن اجباره على التنحي، فإن وجود فورد في دمشق هو الذي يعكس سياسة الولايات المتحدة تجاه سوريا.
إذا ما تم طرد السفير فورد، فمن المؤكد استمرار المذابح إن لم يكن تصاعدها في سوريا. ومن شأن ذلك أن يترك الإدارة الأمريكية أمام خيارين: الاستمرار في الدعوة لاستقالة الأسد، أو تصعيد الموقف وتنفيذ سياسة أكثر نشاطاً تركز على تغيير النظام.
- صحيفة 'لوس أنجلوس تايمز'
محاولة إيران لاغتيال السفير السعودي في واشنطن تعد تحولا جذريا في المواجهة مع طهران
اعتبر مسئولون أميركيون محاولة إيران اغتيال السفير السعودي في واشنطن عادل الجبير تحولا جذريا في مسار المواجهة المباشرة بين طهران وواشنطن. ورأت صحيفة 'لوس أنجلوس تايمز' الأمريكية أن صدور البيانات المتعلقة بهذه القضية من جهات أمريكية بارزة ورفيعة المستوى مثل مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) ووزارة الخارجية، ومكتب الادعاء، يعكس إصرار الإدارة الأمريكية على محاسبة إيران على ضلوعها في القضية.
ونقلت الصحيفة عن مسئول رفيع المستوى في البيت الأبيض رفض الكشف عن هويته لعدم السماح له بالحديث عن هذه القضية للرأي العام قوله إن الإدارة الأمريكية تعتبر هذا الحادث تصعيدا جديدا في نهج الإدارة الأمريكية من أساليب عنيفة لتحقيق مصالحها'. وكانت السلطات الفيدرالية الأمريكية قد كشفت النقاب عن مؤامرة مدبرة من قبل 'فيلق القدس' وهو وحدة سرية تابعة للحرس الثوري الإيراني لاغتيال السفير السعودي لدى واشنطن وهو الأمر الذي وجهت على أثره الولايات المتحدة اتهامات لشخصين بزعم ضلوعهما في التخطيط لتنفيذ هذه المؤامرة بجانب فرضها عقوبات على خمسة أشخاص آخرين من بينهم رمزان بارزان في الحرس الثوري الإيراني كانا يشرفان على تنفيذ المخطط عن بعد.
ولفتت 'لوس أنجلوس تايمز' إلى البيان الذي صدر عن السفارة السعودية بشأن هذه المؤامرة والذي اعتبرها بأنها 'خرق سافر للأعراف الدولية' وهو ما نفته طهران قائلة 'إنها ادعاءات ملفقة'. وسلطت الصحيفة الضوء على تحذير وزارة الخارجية الأمريكية لرعاياها في الخارج والداخل بأخذ الحيطة خشية التعرض لهجمات محتملة تتعلق بتلك المؤامرة التي اعتبرتها 'منحى أكثر عدوانية من قبل الحكومة الإيرانية لشن هجمات إرهابية ضد الدبلوماسيين من دول معينة لاسيما الولايات المتحدة'