- صحيفة 'الغارديان'
طريق وعرة أمام العلاقات الأميركية - الروسية / روث كولينز
كانت الطريق وعرة أمام العلاقات الأميركية الروسية على مدار الأسابيع القليلة الماضية. وكانت الصور خفيفة الظل للرئيسين أوباما وميدفيديف وهما يتناولان شطائر 'تشيز برغر' في واشنطن قد جلبت بعض الأمل لحقبة جديدة من المصالحة. لكن اعتقال 10 جواسيس روس مزعومين في الولايات المتحدة بعد أيام وحسب، وجولة وزيرة الخارجية الأميركية في أوروبا الشرقية وجنوب القوقاز قد فعلا ما هو أكثر من الكفاية للتساؤل عما إذا كانت العلاقات قد 'أعيدت' إلى سابق عهدها.
وكان موضوع السيطرة على الأسلحة واحداً من أكثر الموضوعات المثيرة للجدل، التي أثيرت خلال جولة هيلاري كلينتون الأخيرة التي استغرقت خمسة أيام، وحملتها إلى كل من أوكرانيا وبولندا وأذربيجان وأرمينيا وجورجيا.
في شهر نيسان (أبريل) الماضي، وكإشارة على تحسن العلاقات الأميركية الروسية، وقع كل من أوباما وميدفيديف على معاهدة للسيطرة على الأسلحة، تقضي بأن يخفض البلدان من ترسانتهما النووية بواقع الثلث مع حلول العام 2017.
وعلى الرغم من ذلك، قالت روسيا عندها إنها مستعدة للانسحاب من المعاهدة إذا زادت الولايات المتحدة من نظامها الدفاعي الصاروخي بأي شكل من الأشكال -حتى لمواجهة تهديد محتمل من إيران- من شأنه أن يشكل تهديداً مباشراً للقوات النووية الاستراتيجية الروسية.
ومن المؤكد أن اتفاق الدرع الصاروخية الذي وقعته كلينتون مع بولندا خلال زيارتها لن يروق للكرملين. وعلى الرغم من احتجاجاتها بأن الإجراء لا ينطوي على هجوم مباشر على روسيا، فإنه سيجعل روسيا، بالتأكيد، أقل رغبة في التعاون مع الولايات المتحدة حول هذا الموضوع.
وخلال زيارتها إلى بولندا، بحثت كلينتون أيضا فكرة استغلال إمدادات غاز الصخر الزيتي. وهكذا تتم إعادة فتح الجرح المتسع المتمثل في الصراع على الطاقة المستمر في أوروبا. ووفق معهد بيكر، فإن من شأن الإجراءات الأميركية الرامية إلى توسيع وتطوير إنتاج الصخر الزيتي في أوروبا أن 'يقوي يد المستهلكين الأوروبيين في التعامل مع الروس'، وبذلك يشكل تهديداً لاحتكار شركة 'غازبروم'، ويجبرها على تقديم تنازلات لبلدان أخرى ويحملها على التعاون معها.
وسيرى قليلون في هذه التطورات شيئا سيئاً على ضوء سجل مسار روسيا الأخير، والذي شهد المزيد من صراعات القوة على إمدادات الغاز والدفعات المستحقة مع كل من أوكرانيا وبيلاروسيا وغيرهما من بلدان البلطيق، مما شل الإمدادات وصولاً إلى بولندا وألمانيا غرباً. وبالإضافة إلى ذلك، فإن من شأنه أن يدمر أي فكرة روسية سابقة لإبرام صفقة غاز مع بولندا.
وفي الأثناء، أبرز توقف كلينتون القصير في أذربيجان التوترات الجيوسياسية حول الخلافات في المنطقة، والمصلحة الأميركية في الحد من سيطرة روسيا الغالبة على القطاع. وإلى ذلك، سيزود مشروع خط أنابيب نابوكو الذي يهدف إلى تنويع إمدادات الغاز عبر أوروبا، بحيث يخفف من احتكار روسيا للإمداد، سيزود الطاقة للاتحاد الأوروبي من منطقة قزوين والشرق الأوسط. وتقع أذربيجان بشكل حساس على طول هذا الخط، فيما ما يزال ينظر إلى خط نابوكو على أنه يشكل تهديداً رئيسياً لخط أنابيب غاز الجنوب الذي تشرف عليه روسيا.
وعلى الرغم من أن صفقة تم التوقيع عليها بين روسيا والنمسا في وقت سابق هذا العام، ستشهد شركة غازبروم وهي تعمل بتناغم مع مطوري نابوكو -وهما مزود الطاقة النمساوي OMV وشركة الطاقة الإيطالية ENI- فإن التوترات المستمرة بين مشروعي خطوط الأنابيب سوف تتضخم وبتفاقم بالتأكيد إذا تم النظر إلى الولايات المتحدة على أنها تجري مباحثات مع أذربيجان. وتبدو روسيا مصممة على وقف مشروع نابوكو والحيلولة دون أن يمضي قدماً، في جهد يستهدف الحفاظ على سيطرتها، خاصة في أعقاب كسر 'معقل' stranglehold تدفق غازها في المنطقة في وقت سابق هذا العام، في أعقاب التوصل إلى صفقات غاز منفصلة بين الاتحاد الاوروبي وتركيا والصين وكازاخستان وتركمانستان، على التوالي.
وتنطوي زيارة وزيرة الخارجية الأميركية إلى أوكرانيا وجورجيا على إقلاق الكرملين، إذ تتمتع روسيا بعنصر معين من السيطرة على أوكرانيا، وبالتحديد في قطاع الطاقة. ومع ذلك، وفي أعقاب انتخاب الرئيس الموالي لروسيا فكتور يانوكوفيتش في شباط (فبراير) الماضي وقراره اللاحق بالتخلي عن عرض أوكرانيا الانضمام إلى الناتو، سعت الولايات المتحدة بنشاط إلى تعزيز الروابط مع البلدين بموجب الشراكة الأميركية الأوكرانية الاستراتيجية.
إلى ذلك، جعلت كلينتون موقف إدارة أوباما من النزاع الروسي الجيورجي واضحاً كل الوضوح: فانتقدت التواجد العسكري الروسي في البلد، لكنها سارعت لتضيف، على شكل استدراك، أنه يترتب على جورجيا عدم 'استفزاز' روسيا. كما أن تعليقاتها على الاحتلال تشكل إزعاجاً للمناطق المنشقة –أوسيتيا الجنوبية أبخازيا- اللتين تنفيان وجود احتلال روسي.
ولم تكن كل من توقيت زيارة ميدفيديف، واعتقالات 'حلقة التجسس'، وجولة كلينتون، لتكون أكثر إنباءً عن حساسية ودقة وضع العلاقات الأميركية-الروسية. وعلى أن محاولة روسيا الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية ما تزال تبدو بعيدة جداً، لكن على الولايات المتحدة أن تظل حذرة، خاصة وأن التاريخ أظهر لنا أن الدب، عندما يتعرض للتهديد، لن يفعل سوى رد الضربة بطريقة أكثر قسوة.
- صحيفة 'ذي أوبزرفر'
لا مواطنة دون ولاء
احتج أكاديميون إسرائيليون على مشروع قرار تقدمت به الحكومة برئاسة بنيامين نتنياهو للكنيست يجرّم مجموعة من أساتذة الجامعات الإسرائيلية كانوا قد أعلنوا دعمهم لحملة مناهضة لاحتلال الضفة الغربية.
إن حملة 'المقاطعة وسحب الاستثمار والعقوبات (بي دي أس)' ضد إسرائيل قد اكتسبت دعما دوليا متزايدا بعد الهجوم الذي شنه الجنود على أسطول الحرية في مايو/أيار الماضي وقتل فيه تسعة من الناشطين.
وركزت تل أبيب اهتمامها على عدد من الأكاديميين في الجامعات الإسرائيلية الذين دعوا علنا إلى مقاطعة البلاد أكاديميا.وكان خمسمائة أكاديمي -بمن فيهم وزيران سابقان للتعليم- وقعوا على عريضة احتجاج عقب تصريحات صدرت عن وزير التعليم جدعون سار تفيد بأن الحكومة تعتزم اتخاذ إجراءات ضد مؤيدي مقاطعة إسرائيل.
ويجرّم مشروع القرار المقدم للبرلمان الإسرائيلي (الكنيست) عمليات المقاطعة ويعاقب مؤيديها، ويحمل كل من بادر بها أو شجع عليها كافة الأضرار التي قد تصيب الشركات، ويمنع دخول المشاركين في نشاط المقاطعة من جنسيات مختلفة إلى البلاد لمدة عشر سنوات.
كما يحمل مشروع القرار أي 'كيان دولة أجنبية' مشاركة في هذا النشاط تبعات المقاطعة على الشركات.
وأشارت 'ذي أوبزرفر' إلى أنه رغم عدم دعم الموقعين على العريضة مقاطعة إسرائيل أكاديميا، فإنهم انضموا إلى ما وصفوها بالهجمة الأخيرة على الحرية والتعبير بإسرائيل.
وبرغم أن حملة 'بي دي أس' تعمل منذ أكثر من نصف عقد من الزمن، فإنها تحولت العام الماضي إلى قضية مشحونة في إسرائيل عندما أعلن عدد قليل من الأكاديميين –بمن فيهم المظلي السابق نيف غوردان- دعمهم للمقاطعة.
وفي حديثه للصحيفة، قال غوردان إن العديد من الإسرائيليين رأوا في دعم بي دي أس 'تجاوزا للخط الأحمر'، مشيرا إلى أنه تلقى تهديدات بالقتل.
وأعرب عن تخوفه مما وصفه بالتوجه الفاشي المتنامي في إسرائيل، وقال إن الشعار السائد هذه الأيام ينطوي على أن 'لا مواطنة دون ولاء، وهذا على عكس الفكرة الجمهورية القائمة على أن الدولة يجب أن تكون موالية للمواطن'.
إن القائمين على الحملة الإسرائيلية يعتقدون أن الهجوم على أسطول الحرية يمثل نقطة تحول في زيادة الدعم للمقاطعة.
فقد ألغى مشاهير الغناء والموسيقى مثل إلفيس كوستيلو وغيل سكوت هيرون وفرقة بيكسيز الأميركية عروضهم في إسرائيل.
أحد أعضاء حملة 'بي دي أس' ويدعى كوبي سنيتز يقول إن 'العالم الآن يختلف كليا عما كان عليه قبل شهر'، وأضاف أن 'مختلف الناس –حتى ممن لا نتوقعهم- باتوا يؤيدون الحملة'.
وقالت الصحيفة إن فكرة المقاطعة الثقافية وتأييدها باتت تجد مساحات في المدونات والإذاعات والصحف المحلية، حيث يتم طرح الجدوى الاقتصادية للاحتلال والمشاكل الناجمة عنه. أثر واسع للأزمة الاقتصادية بأميركا
- صحيفة 'واشنطن بوست'
الأزمة الاقتصادية الأخيرة
قال الكاتب الأميركي روبرت صاموئيلسون إن القبضة الخانقة للركود الاقتصادي الأخير هي الأشد والأشمل من بين أزمات اقتصادية سابقة في تاريخ الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية، مضيفا أن الأزمة تركت تداعياتها السلبية على معظم نواحي الحياة في البلاد.
وأوضح صاموئيلسون أن الأزمة الاقتصادية الأخيرة نالت بمخالبها مناحي متعددة في المجتمع الأميركي حتى أنها لم تبق غنيا أو فقيرا إلا وتركت لمساتها في حياته.
ومضى إلى أن الأزمة شملت جميع فئات المجتمع الأميركي بشكل أو بآخر عن طريق فقدان الوظائف وتقليص قيمة السندات والأوراق التجارية وإحداث تآكل في حجم توفير المتقاعدين والتسبب في عودة كبار الأبناء إلى أحضان والديهم من جديد، وإثارة القلق إزاء جميع أوجه النشاط في البلاد.
وأشارت دراسة جديدة أجراها مركز بيو للدراسات، أحد المراكز البحثية الأميركية العريقة في واشنطن، وانبنت على آراء نحو ثلاثة آلاف أميركي وكم كبير من التحليلات الاقتصادية، اشارت إلى أن الأميركيين باتوا في نهج حياتهم تواقين للتوفير والاقتصاد و'الاحتفاظ بالقرش الأبيض لليوم الأسود'.
وأوضحت الدراسة أن 71% من الأميركيين يقولون إنهم صاروا لا يقبلون كثيرا على شراء المواد والبضائع والألبسة وغيرها من الماركات الثمينة، وإن 57% منهم قاموا إما بإلغاء إجازاتهم أو تقليص عدد أيامها.
ويضيف صاموئيلسون أن الركود الاقتصادي أصاب أيضا طبيعة ونمط الحياة الاجتماعية في العمق، موضحا أن الدراسة أشارت إلى أن 11% من الأميركيين قاموا بالتعديل على خطط حياتهم مثل تأجيل الزواج أو إنجاب الأطفال، وأن 9% منهم قالوا إنهم عادوا إلى منازلهم السابقة وأحضان والديهم.
كما ترك الركود الاقتصادي أثره في مجالات أخرى حيث تشير الدراسة أيضا إلى أن كبار السن في الولايات المتحدة ممن هم فوق سن 65 عاما ما انفكوا يواجهون صعوبات في دفع تكاليف العلاج أو إيجارات المنازل أو تكاليف بيوت العجزة.
استدانة أموال
كما اضطر 28% من الأميركيين ممن هم دون 65 عاما إلى الاستدانة من أسرهم أو أصدقائهم في ظل انخفاض مستوى الثقة بالمدخرات التقاعدية عند جميع الفئات العمرية المعنية.
ومن بين الآثار السلبية الأخرى للركود الاقتصادي الأخير بالمقارنة مع الكساد الكبير ما يتعلق بفقدان الوظائف وارتفاع معدل البطالة، حيث عانى خمس العمال ما بين 16 و24 عاما من البطالة حتى نهاية عام 2009.
وبينما شملت الأزمة رواتب ربع الموظفين في الولايات المتحدة بالتخفيض، اضطر كثير من الموظفين لأخذ إجازات غير مدفوعة أو للعمل الإضافي.
وفي حين فقد الناس منازلهم في ظل أزمة الرهن العقاري، انخفضت أثمان العقارات وقيمة الأسهم والسندات في الأسواق المالية لأكثر من 25%.
وأما الآباء الأميركيون فقد عانوا إزاء القلق على مستقبل أبنائهم سواء أولئك العاطلين عن العمل أو المتخرجين للتو أو من لا يزالون في مقتبل العمر، حيث يعتقد 45% من الأميركيين فقط بأن أبناءهم سيتمتعون بمستوى معيشي حسن بالمقارنة مع 61% لعام 2002.
ويشير مركز بيو إلى أن معظم الأميركيين يعتقدون أن التداعيات السلبية للأزمة الاقتصادية ستكون ذات آثار مؤقتة وأن بشائر التفاؤل والأمل سرعان ما تعود إلى وجوههم مع انقشاع سحب الركود الاقتصادي الثقيلة الراهنة.
- صحيفة 'اسرائيل اليوم'
احتمال التصعيد مع ايران / دوري غولد
إن حقيقة أن ايران قد اصبحت التهديد المركزي لامن اسرائيل، تنسينا احيانا حقيقة أنه توجد ساحات قتال اخرى في الشرق الاوسط قد ينشأ فيها تصعيد بين ايران والغرب مثل الخليج العربي. في التاسع من حزيران (يونيو) اتخذ مجلس الامن القرار 1929 وهو القرار السادس على ايران الذي يوسع مقدار العقوبات الاقتصادية على طهران. خولت الفقرة 15 من القرار دولا ان تفتش سفنا في المياه الدولية اذا ظنت أن السفن تشتمل على منتوجات تتعلق بالصناعة النووية في ايران وفيها معدات لتخصيب اليورانيوم.
اشترطت الامم المتحدة اعمالا من هذا القبيل بان تكون موافقة للقانون الدولي عامة والقانون البحري خاصة. وذلك يعني على نحو نظري ان كل تفتيش يجب ان يتم فقط بعد موافقة الدولة التي يرفع علمها على السفينة المشكوك فيها. مع ذلك، أصبح معلوما انه في عدد من الحالات وقعت محاولات سرية للصعود على سفن مشتبه فيها. في كانون الثاني ( يناير) 2009 أوقف سلاح البحرية الامريكي سفينة سلاح ايرانية في البحر الاحمر.
من المناسب أن نذكر في هذا السياق ان الامم المتحدة دعت الدول ايضا الى تفتيش سفن لكوريا الشمالية مشتبه فيها في السنة الماضية.
وفي 2002 ايضا صعد جنود كوماندو اسبانيون على سفينة لكوريا الشمالية في البحر العربي، اشتبه في انها تحمل سلاحا للابادة الجماعية وتبين بعد التفتيش ان حمولتها اشتملت على صواريخ سكود فقط، اي ان اسرائيل ليست الدولة الوحيدة التي تغزو سفنا في المياه الدولية عندما يكون الحديث عن شبهة نقل سلاح غير قانوني.
يدرك الايرانيون انه بعقب قرار الامم المتحدة الجديد قد تشعر قوات بحرية امريكية انها تملك تأييدا دوليا أوسع لـ 'التعرض' لسفن ايرانية للتفتيش عن السلاح فوقها. ولذلك حذر قائد الذراع البحرية في الحرس الثوري الايراني الغرب من رد اذا هددوا بصعود سفن ايرانية. في السنتين 1987 1988 وقعت مصادمات بين الحرس الثوري والاسطول الامريكي في الاسطول العربي بل ان سفنا امريكية هوجمت بألغام بحرية.
استفاد الايرانيون دروسا من نقط ضعف الاسطول الامريكي في تلك المعارك وبدأوا يعدون انفسهم لقتال غير متناسب في المستقبل. كشفت ورقة بحث لاستخبارات الاسطول الامريكي، بحثت عن سلاح البحرية الايراني ونشرت في خريف 2009 عن عدة تفصيلات تتعلق بالوحدات البحرية التي يخطط الايرانيون لخوض حرب بحرية بها في مواجهة قوة ذات تفوق كالاسطول الامريكي. بدأ الايرانيون التسلح بعشرات القطع البحرية الصغيرة ذات السرعة العالية، التي يسلحونها بصواريخ سي 802 مضادة للسفن، تلك الصواريخ التي اطلقت على حاملة الصواريخ حنيت في اثناء حرب لبنان الثانية.
تخطيط ايران ان تهاجم سفن الاسطول الامريكي بقطع بحرية صغيرة تطلق عليها صواريخ والغاما بحرية. ولان الخليج العربي ضحل الماء، فالسفن الصغيرة اقدر على المناورة من سفن الاسطول الكبيرة. طول الساحل الايراني نحو الف ميل بحري مع خلجان كثيرة ومراسٍ يمكن أن تختبىء فيها السفن الصغيرة. والى ذلك ينصب سلاح البحرية الايراني صواريخ بحرية على جزر في الخليج وعلى طوافات للتنقيب عن النفط.
برهنت القوات البحرية للحرس الثوري في الماضي على استعدادها للمخاطرة حتى في مجابهة سفن الاسطول الامريكي. ففي نيسان (أبريل) 2006، حاولت سفينة صواريخ ايرانية الاقتراب من حاملة طائرات امريكية. وجرب الايرانيون قوتهم مرة اخرى في 2008 في مواجهة حاملة طائرات وفي مواجهة مدمرة لاختبار رد القوات الامريكية. تتعلق التطورات في المستقبل بقدر كبير بالسؤال: هل ستطبق ادارة اوباما قرار الامم المتحدة الجديد على ايران؟ وكيف سيرد الايرانيون على خطوات امريكية جديدة؟ اعتاد القادة الايرانيون على ان يقولوا في السنين الاخيرة ان واشنطن اصبحت ضعيفة وغير قادرة على حماية مصالحها. اذا كانوا يؤمنون بتصريحاتهم فان احتمالات الحساب المخطىء في الخليج العربي في السنة القريبة كبيرة.
- موقع 'ذا بالستاين كرونيكل'
الولايات المتحدة هي الدولة الأم الأبرز لإسرائيل/ شديد علام
على الرغم من نجاحاتها العسكرية والسياسية المبكرة، يبدو من غير المرجح باطراد أن تستطيع إسرائيل الدوام طويلاً بوصفها مشروعاً استعمارياً.
فمن أجل تأمين وجودها بشكل حاسم -وبالقدر اللازم من الحسم الضروري لبقاء أي دولة- يتوجب على الدولة الاستيطانية أن تتغلب على ثلاثة تحديات: عليها أن تحل أولاً مشكلة السكان المحليين، وأن تنفصل عن بلدها الأم، ثم أن تكسب اعتراف الدول والشعوب المجاورة. ويمكن رؤية أن إسرائيل لم تحقق أياً من هذه الشروط.
ولنتأمل مشكلة السكان المحليين التي تواجهها إسرائيل. في العام 1948، وفي الأشهر التي سبقت وأعقبت إنشاءها، بدت إسرائيل وأنها قد حلت مشكلة السكان المحليين لديها بضربة واحدة. فقد طردت ما نسبته 80 % من الفلسطينيين من الأراضي التي احتلتها. وبالإضافة إلى ذلك، وبالتدفق السريع لليهود العرب، تم اختزال عدد السكان العرب سريعاً ليشكلوا نسبة بلغت أقل من 10 % من سكان إسرائيل.
ولكن، هل حلت إسرائيل مشكلة السكان المحليين لديها للأبد؟ ليس تماماً. فسرعان ما عاد الفلسطينيون في داخل إسرائيل إلى الصعود مرة أخرى مع وجود معدلات نمو طبيعي عالية في أوساطهم. ونتيجة لذلك، وعلى الرغم من التدفق المستمر للمهاجرين اليهود، زادت حصة الفلسطينيين في تقسيمة سكان إسرائيل لترتفع إلى ما فوق نسبة 20 %. وينظر اليهود في إسرائيل إلى العرب بشكل متزايد بوصفهم يشكلون تهديداً لدولتهم اليهودية. وبينما يدافع البعض خوض جولة جديدة من التطهير العرقي، يدعو آخرون إلى تقسيم جديد في الأراضي بغية استثناء المناطق التي تقطنها أغلبيات عربية.
وبالإضافة إلى ذلك، لم يختف الفلسطينيون الذين كانوا قد طردوا من إسرائيل في العام 1948 أيضاً. وقد أقام معظمهم في مخيمات تقع ضمن مناطق حول إسرائيل -الضفة الغربية، غزة، جنوب لبنان، والأردن. وفي العام 1967، عندما قامت إسرائيل باحتلال غزة والضفة الغربية، لم تستطع أن تطرد سوى جزء أصغر بكثير من الفلسطينيين من هذه المناطق. ونتيجة لذلك، وبضم أكثر من مليون فلسطيني إضافي تحت سيطرتها، تكون إسرائيل قد فاقمت لنفسها مشكلة المواطنين المحليين الأصليين.
وهكذا، ازدادت مشكلة السكان المحليين في إسرائيل وأصبحت أكثر سوءا منذ العام 1967. فقبل ذلك، كان الفلسطينيون يساوون أو يزيدون على عدد اليهود بين البحر ونهر الأردن. وفوق ذلك، وفي السنوات المقبلة، سوف تستمر الحصة الفلسطينية بالارتفاع.
ولأنها أفلست من الحلول -مثل ارتفاع الفارق بين مخرجات صافي هجرة اليهود والتطهير العرقي- دأبت إسرائيل على تطبيق إجراءات دراكونية بغية معالجة مشكلة السكان الأصليين. وبتعاون مصري، تعمل إسرائيل منذ فترة على إدامة حصار من نوع حصارات القرون الوسطى على غزة؛ وتقوم بتحييد الفلسطينيين في الضفة الغربية بواسطة جدار فصل عنصري، وتعمل على توسيع المستوطنات، وتقيم الطرق المقتصرة على استخدام المستوطنين، وتعمد إلى تخويف وإخضاع وإهانة الفلسطينيين، وإدامة السيطرة العسكرية على نهر الأردن.
ومع ذلك، تعمل هذه العلاجات بدورها على خلق مشكلة جديدة، فهي تضيف الدعم إلى التهم الموجهة إلى إسرائيل بوصفها مجتمع فصل عنصري وليس ديمقراطية. ونتيجة لذلك، وبشكل بطيء لكنه ثابت، تبدو الجماهير الغربية وأنها تشرع بإلقاء دعمها وراء الحملة الرامية إلى مقاطعة إسرائيل، وسحب الاستثمارات منها، وفرض عقوبات عليها.
ثم، هل استطاعت إسرائيل الاستقلال عن دولتها/ دولها الأم؟ في غياب دولة-أم طبيعية، لجأت الصهيونية إلى العمل مع الوكلاء، بل ومع القليل جداً منهم. وفي حقيقة الأمر، ليست هناك دولة غربية -بما في ذلك روسيا في شكلها السابق أيام الاتحاد السوفياتي- والتي لم تخدم كأم بالنيابة للمشروع الكولنيالي اليهودي.
كان المستوطنون اليهود في فلسطين قد فقدوا دعم بريطانيا -أمهم الوكيلة الرائدة- في السنوات الأولى من الحرب العالمية الثانية، لكنهم كانوا قد احتفظوا بها لفترة تكفي لإقامة دولتهم الخاصة. وعلى مدى السنوات القليلة التالية، اتخذت إسرائيل لنفسها العديد من المربيات الجدد، ناهيك عن يهود الشتات: بمن في ذلك الاتحاد السوفياتي، وفرنسا، وألمانيا والولايات المتحدة. ومع ذلك، ومنذ أواخر الخمسينيات، أصبحت الولايات المتحدة هي الدولة الأم الأبرز لإسرائيل. وجاء ذلك نتيجة للدينامية بالغة القوة، التي أدارتها إسرائيل واللوبي اليهودي في داخل الولايات المتحدة.
على مر السنين، قدمت الولايات المتحدة المساعدات لإسرائيل، وقامت بتسليحها، وسمحت لها بحيازة أسلحة نووية، ومنحتها الحصانة من العقوبات التي تقتضيها القوانين الدولية. وفي ظل حماية الولايات المتحدة، حققت إسرائيل الهيمنة بسرعة على الشرق الأوسط، وأصبحت قانوناً خاصاً في حد ذاتها.
ومع ذلك، لا يمكن اعتبار إسرائيل دولة مستقلة بذاتها. إنها لا تستطيع إدامة وضعها العسكري الحالي من دون المنحة العسكرية السنوية التي تبلغ حوالي 3 بلايين دولار، التي تأتيها من الولايات المتحدة، ومن دون المنح المعفاة من الضرائب التي تأتيها من اليهود الأميركيين. والأهم من ذلك أن إسرائيل لا تستطيع من دون الفيتو الذي تستخدمه الولايات المتحدة في الأمم المتحدة، أن تستمر في احتلالها للضفة الغربية ومرتفعات الجولان، ولا أن تديم حصارها لغزة، ولا أن تخوض حروبها الوقائية ضد جيرانها، ولا أن تديم سياسة الاغتيالات التي تمارسها ضد العرب. وباختصار، ومن دون الحصانة التي تقدمها الولايات المتحدة، لم تكن إسرائيل لتصبح دولة مارقة وخارجة على القانون كما هو حالها.
يمكن القول إن هذه الاعتمادية لا تضع إسرائيل في موطن الخطر، بما أنها من حيث الأساس صنيعة للوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة الأميركية. ومع ذلك، ومع مرور الوقت، وبينما يرشح الضرر الذي تلحقه إسرائيل بالولايات المتحدة إلى الناخبين الأميركيين، ربما يصبح الدعم غير المشروط الذي تقدمه الولايات المتحدة لإسرائيل في خطر.
وأخيراً، هناك السؤال المتعلق بالحصول على اعتراف الجيران. وبهذا الصدد، تظل المكاسب التي حققتها إسرائيل في هذا المجال ظاهرية أكثر من كونها حقيقية. ذلك أن الأنظمة التي اعترفت بإسرائيل، أو التي تتطلع وتبدو مستعدة للاعتراف بها، تتمتع بالقليل من الشرعية. وفي حال انهارت هذه الأنظمة، فإنه يحتمل أن تعمد بدائلها إلى استئناف مواقف المواجهة السابقة تجاه إسرائيل.
وليس هذا مجرد تخمين. ففي ظل الشاه المستبد، كانت إيران ودودة تجاه إسرائيل، لكن إيران أصبحت بعد الثورة الإسلامية للعام 1979 خصماً ملتزماً أيديولوجياً لإسرائيل. وبينما جرى تقييد سلطة الجنرالات العلمانيين في تركيا، عمدت تركيا بدورها إلى إعادة مراجعة روابطها الودودة مع إسرائيل.
في السنوات الأخيرة، كانت إسرائيل تحث الخطى باتجاه مشكلة جديدة: خسران الشرعية في نظر شريحة متنامية من المجتمع المدني في الدول الغربية. ومدفوعة بتناقضات دولة المستوطنين ذات النزعة الإقصائية، وبينما تصعد من أعمالها العنيفة ضد المدنيين الفلسطينيين واللبنانيين، وبينما تشدد حصارها على غزة، وبينما تقوم بتعميق نظام الفصل العنصري فيها في الضفة الغربية، وبينما تهدد بتجريد العرب الإسرائيليين من حقوقهم، عملت إسرائيل ببطء على استدعاء شكل جديد من المعارضة لسياساتها.