صحافة دولية » - تقارير ومقالات من صحف ومجلات ووكالات أجنبية

- وكالة 'نوفوستي'
تقرير مصير مصر

رأى مراقبون أن المعارضة المصرية تخلت عن مطلبها الرئيسي بـ'رحيل مبارك الفوري' كأهم شرط لبدء المحادثات مع الحكومة لأنها أدركت أن سقوط القتلى في شوارع القاهرة قد يعطي ذريعة للعسكريين للاستيلاء على السلطة الأمر الذي يقطع على المعارضة طريق الوصول إلى السلطة.
ومن جهة أخرى وافق نائب رئيس الجمهورية سليمان على انضمام ممثل جماعة الإخوان المسلمين إلى وفد المعارضة لمفاوضة الحكومة.
واتفق وفدا السلطة والمعارضة على تشكيل لجنة للإصلاح الدستوري.
ووضع هذا الاتفاق وبدء المحادثات بين السلطة والمعارضة حدا لتيار من الروايات والتفسيرات المتنوعة حول ما يجري في مصر.
ورأى اليسار في أحداث مصر 'موجة جديدة من الثورات الاشتراكية' بينما رأى الديمقراطيون 'اختراقا باتجاه الديمقراطية'، فيما رأى محللون سياسيون 'نمطا جديدا من الثورة'.
وكانت هناك وفرة من التفسيرات والتوقعات الأخرى التي منعت الغرب وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية من تحديد موقفها.
وانبرى الأمير مولاي هشام ولي عهد المغرب، في نهاية الأسبوع الماضي لتقديم ما قد يكون تفسيرا صحيحا عندما قال في حديث لصحيفة 'إيل بايس' الإسبانية إن العالم العربي يشهد ثورات ديمقراطية وإن الغرب لا يقف وراءها وإن الإسلام لا يمثل أي خطر على العالم العربي.
وأعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في اليوم التالي في كلمته بمؤتمر ميونيخ للسياسات الأمنية أن الفقر والفساد وانعدام الحماية الاجتماعية ونقص الديمقراطية وهدر حقوق الإنسان هي أسباب الثورة المصرية.
والأغلب ظنا أن واشنطن صاغت موقفها من أحداث مصر استناداً إلى التفسيرات التي قدمها ولي عهد المغرب والأمين العام للأمم المتحدة، فرفعت توصيات إلى السلطة والمعارضة في مصر.
وأوضح الجهاز الإعلامي التابع للبيت الأبيض الأمريكي أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما يدعو إلى إجراء محادثات بين الحكومة والمعارضة بمشاركة القوى السياسية المصرية كافة.
وشدد نائب الرئيس الأمريكي جوزف بايدين في اتصال هاتفي مع نائب الرئيس المصري على ضرورة إجراء إصلاحات واضحة في مواعيد محددة وكذا ضرورة القيام بأعمال فورية  من شأنها إظهار استعداد الحكومة المصرية للإصلاحات.
وتم إعلان هذه التوصيات في يوم السبت. وتم في اليوم التالي-الأحد-إعلان بدء محادثات الحكومة المصرية مع المعارضة.
وبالتالي فإن استمرار الجدل حول ما يجري في مصر ومَن يسيطر على الأمور هناك غدا بلا معنى بعد أن بات واضحا أنه تم تقرير مصير مصر كما أشارت إلى ذلك جريدة 'أوترو' الإلكترونية الروسية.


- صحيفة 'اسرائيل اليوم'

الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني: الرجل الذي هز العالم العربي

هذا هو الرجل الذي يخافه زعماء العالم العربي. بالذات حاكم إمارة صغيرة في الخليج الفارسي، قطر، نجح في السنوات الاخيرة في احداث ثورة حقيقية، بكل معنى الكلمة، في قواعد اللعب في العالم العربي. حمد بن خليفة، أمير قطر، المسؤول عن اقامة وادارة شبكة التلفزيون 'الجزيرة'، التي تعزى التقلبات الدراماتيكية الاخيرة في الشرق الاوسط، ضمن امور اخرى، لبثها.
بن خليفة، صعد الى الحكم في انقلاب هادىء وأنيق نفذه في 27 حزيران (يونيو) 1995. بينما كان الامير القطري خليفة بن حمد خارج بلاده، احاط بضع عشرات من الضباط المسلحين منازل العائلات الهامة في الدولة، وطلبوا منهم قسم الولاء لابنه حمد. بعض العائلات اطاعت، اما التي عارضت فوضعت قيد الاقامة الجبرية. حمد الذي اشتبه بان أباه كان يوشك على جلب أخيه من خارج البلاد كي يحل محله، نفذ الخطوة المضادة بشكل سريع. في خطاب ألقاه لشعبه في التلفزيون شرح بانه لم يكن امامه أي مفر، وأعلن بانه يتوقع انتقالا مرتبا للحكم. وقد عرض كل الحدث كحل لنزاع عائلي، وليس كهزة سياسية. ولم يتبقّ للاب المطاح به أي خيار. خلف المناورة اللامعة وقف مَنْ مع الزمن سيصبح وزير الخارجية ورئيس الوزراء القطري، حمد بن جاسم. بن خليفة يقدر جدا قدرات بن جاسم لدرجة انه على مدى السنين كان سرا معروفا أنه في كل مرة غادر فيها الامير الدولة طلب من وزير الخارجية ايضا الخروج، كون بن خليفة غير مستعد لان يكرر خطأ أبيه. من جهة اخرى، لديه ايضا اسباب وجيهة لمواصلة الاحتياج لخدمات بن جاسم. فبعد كل شيء، منح قطر ذخرها الاكبر: 'الجزيرة'.

الخيار الامريكي

الاستقبال الذي كان بانتظار الامير مع الاستيلاء على الحكم أوضح له بين ليلة وضحاها القواعد في العالم العربي. ففور الانقلاب سيطر جيش السعودية على ارض كبيرة من الصحراء القطرية. فضلا عن الاهانة الوطنية، كان في ذلك اشارة تنذر بالشر. الامير حديث العهد فهم أنه في كل لحظة يمكن لجارته شديدة القوة أن تسقط حكمه. ومثل الكثير من الحكام العرب توجه بن خليفة الى الولايات المتحدة.
مع الاستيلاء على الحكم، بدأ الامير يحث الامريكيين على اقامة قاعدة عسكرية في بلاده، بل واقترح تمويل بنائها. الولايات المتحدة ترددت ولكن الاغراء الاقتصادي فعل فعله. في 1996 استثمرت قطر أكثر من مليار دولار في بناء قاعدة 'العوديد'، ولكن في السنوات الاولى اضطر لان يرى الامريكيين يخصصون لها استخداما متواضعا كمعسكر تخزين. بعد حرب الخليج الاولى طلب السعوديون التواضع في التواجد الامريكي في بلادهم، ومعظم القوات التي كانت في السعودية نقلت الى قطر.
عدد الجنود الامريكيين في الامارات بشكل عام ارتفع الى بضعة الاف، وفي حرب الخليج الثانية حظيت قطر باستضافة قيادة القوات الامريكية.
الامريكيون ايضا، من جانبهم فرحوا لفرصة تثبيت تواجدهم في قطر. انتاج النفط اليومي للامارة يبلغ نحو مليون برميل في اليوم، ولكن احتياطات النفط من المتوقع أن تنتهي في 2026. ولحظ قطر، فقد انعمت ايضا بمخزونات من الغاز الطبيعي، اخذت اهميته تتصاعد في العالم بسبب مقاييس جودة البيئة. حجم مخزونات الغاز لدى قطر تقدر بـ 5 حتى 7 في المئة من مخزون الغاز العالمي، والتقديرات هي أنها ستكفي نحو 250 سنة من الانتاج كمية من الغاز تساوي نحو 100 مليار برميل نفط. ليس سيئا بالنسبة لدولة ذات اقل من مليون نسمة. بتشجيع من بن خليفة اصبحت شركات الطاقة الامريكية شريكا مركزيا في صناعة الغاز القطري، على حساب الفرنسيين، الذين عملوا بحرية في الدولة في عهد أبيه.
وكان لبن خليفة سبب يدعوه للرضى: أهدافه الاستراتيجية تحققت، وحظي بترسيخ علاقة وثيقة مع الولايات المتحدة تقوم على ساقين متينتين: تعاون عسكري ومصالح اقتصادية. ظاهرا، للامريكيين ايضا كانت هناك كل الاسباب للابتسام. غير أنه كلما مرت السنون، تبين لهم ان بالذات في بلاد حليفهم ولد العنصر الذي سيهيج العالم العربي. يحرض ضد واشنطن ويضعضع المصالح الامريكية من القاهرة وحتى افغانستان.

بين القاعدة والمونديال

في منتصف التسعينيات اضطرت شبكة بي.بي.سي بالعربية إلى ان تغلق مكاتبها كنتيجة لسياسة الرقابة المتشددة للعربية السعودية، التي كانت شريكا في القناة. في قطر لوحظت الفرصة، وفي نيسان (أبريل) 1996، بعد اقل من سنة من صعود حمد بن خليفة الى الحكم، اقيم في الامارات الرد المطلق على قنوات الاخبار الغربية محطة تلفزيون 'الجزيرة'.
منذ اقامة الجزيرة ادعى القطريون بان هذه قناة مستقلة، تعمل دون تدخل حكومي. ولكن عمليا، وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم آل ثاني بادر الى اقامة المحطة، عين رجاله لادارتها وربط ممثليات وزارة الخارجية القطرية بمهمة دفعها الى الامام. غير مرة نصبت أجهزة بث القناة على أسطح ممثليات قطر في العالم العربي. وكان هذا مناسبا جدا: فعلى أي حال التلفزيون والسفارة على حد سواء كانا يعملان في خدمة ذات السيد.
لملء الشواغر في القناة الجديدة، استأجر القطريون الصحافيين الذين عملوا مع البي.بي.سي واضيف اليهم اعلاميون مثلوا جملة من المواقف السياسية في العالم العربي، بعضهم ممن لم يحظَ ابدا باسماع صوته من على منصة على هذا القدر من المركزية.
للصحافيين الذين جندتهم الجزيرة في صفوفها شروط عمل مدللة غير مسبوقة. الكبار بينهم اسكنوا في 'قرية الياسمين'، حي فيلات في الدوحة. في المنازل الفاخرة سكن مقدمو برامج علمانيون يساريون بجوار صحافيين مسلمين متزمتين. وفي صالون واحد احتفلوا مع الكحول، وبجواره صلوا للقضاء على وباء الشر من العالم. القاسم المشترك بينهم هو المال، والكثير منه. 'الجزيرة' منحت الصحافي رواتب خيالية وحرية صحافية وان كانت محدودة الا انها بلغت مسافة ابعد بكثير مما حصلوا عليه في أي دولة اخرى في العالم العربي. وأكثر من كل شيء، كانت 'الجزيرة' منبرا كان يمكن العمل فيه على ما لا يمكن تصوره حتى المفاجأة الانتقاد بشكل حر للزعماء العرب وحلفائهم في الداخل وفي الخارج.
أحد التجديدات الاولى التي أدخلتها 'الجزيرة' كان مداولات استديو بالبث الحي دون رقابة، منحت فيه منبرا حتى لمحافل المعارضة. حتى تلك الايام، كل البرامج كانت مسجلة ومراقبة بحيث أن مهاجمة الحكم كانت متعذرة. 'الجزيرة' خرقت هذه القاعدة. والعرب تفانوا للجزيرة. وفي غضون عدة سنوات، اصبحت شبكة التلفزيون الادارة الاعلامية الاهم في العالم العربي. الزعماء العرب اصيبوا بالفزع. في دول عديدة منعت 'الجزيرة' من الاحتفاظ بمكاتب لها، واغلقت مكاتب مفتوحة المرة تلو الاخرى بعد بث برامج هاجمت الحكومات المضيفة. فضلا عن حق التعبير للمعارضة، قادت 'الجزيرة' خطا مناهضا لامريكا بحزم. مقدمو البرامج، مثل مقدم برنامج 'الاتجاه المعاكس' د. فيصل القاسم، او الشيخ يوسف القرضاوي الزعيم الديني الاكثر شهرة في العالم الاسلامي، درجوا على مهاجمة سياسة الولايات المتحدة واسرائيل بشكل فظ. معظم الصحافيين في القناة يسيرون معهم على ذات الخط: 'الجزيرة' عارضت اجتياح العراق، الحرب في افغانستان بل وبثت أشرطة رسائل اسامة بن لادن، التي جعلت الادارة والجمهور الامريكي يتميز غضبا. وبشكل محمل بالمفارقة، فانه في نفس الوقت الذي خرجت فيه القناة ضد الولايات المتحدة واسرائيل اتهمتها الحكومات العربية المتضررة من برامجها بانها 'مبعوثة الصهاينة' بل وانها ممولة من اسرائيل. في غضون وقت قصير، أحدثت 'الجزيرة' ثورة اعلامية وثقافية. 40 في المئة من مشاهدي التلفزيون في العالم العربي يتعرضون لها، اكثر بكثير من أي قناة فضائية اخرى بالعربية. وبين الحين والاخر تنطلق شائعات من جهة الحكم القطري عن عدم رضا امريكي وعن ضغوط تمارس على الدوحة كي تسكت، او على الاقل تقيد، عمل القناة. وهكذا يحظى بن خليفة بالتمتع من كل العوالم: من دعم عسكري أمريكي في شكل الاف الجنود المرابطين في بلاده، وكذا من صورة حداثة واستقلالية لمن يصر على موقفه بل ومستعد لان يصطدم مع واشنطن باسم الكرامة وحرية التعبير للعالم العربي.
'الجزيرة' تشكل اليوم مصدرا للشرعية الاساسية لحكم الامير. خليط من محطة تلفزيونية شعبية وثراء لا حصر له يسمح لبن خليفة الانطلاق في مغامرة اقتصادية ولتحسين صورته لا يمكن تخيلها. ان يتعهد بصرف 37 مليار دولار على استضافة المونديال في 2022، ان يشتري الامتياز بتغطية قميص برشلونة بـ 165 مليون يورو او التنافس على ملكية مانشستر يونايتد. لولا 'الجزيرة' لكان كل زعيم مسلم يحترم نفسه يندد بالتبذير بذخائر الاسلام على ترهات غربية، ولكن عندما تكون محطة التلفزيون الى جانبه، فقلة فقط يخاطرون بجعل بن خليفة عدوهم.

ثأر الهمبورغر

مثل كثيرين في العالم العربي ممن يؤمنون بان الطريق الى واشنطن تمر عبر القدس، فان الامير القطري ايضا رأى اهمية كبيرة في العلاقات مع اسرائيل. في 1996 فتحت ممثلية اسرائيلية في الدولة، بل وفي فترة حساسة مثل الانتفاضة الثانية، كان الحكم مستعدا لان يخاطر بصورته ويحافظ على العلاقة مع اسرائيل. بفضل اسرائيل شق الطريق لتعميق العلاقات التجارية مع الولايات المتحدة والى الشرعية من جانب الطوائف اليهودية والكونغرس.
من جهة اخرى، لم يخرج بن خليفة من جلده كي يوثق العلاقات مع القدس. فبعد فتح الممثلية الاسرائيلية في قطر لم تتعمق العلاقات، بل واحيانا نشأ احساس بان العلاقة بين الدولتين هي في الحد الادنى اللازم الذي تستوجبه مصالح قطر في واشنطن. في حالات معينة، تم تفاقم أزمات بشكل مصطنع من جانب الحكم في قطر كي يري الجمهور بان السلطة لا تتعاون مع اسرائيل. واذا قلنا الحقيقة، فان اسرائيل ايضا لم ترَ ابدا في علاقاتها مع قطر ذخرا استراتيجيا مثل علاقاتها مع دول عربية اخرى ولم تبحث عن السبل لرفع مستواها.
كلما توثق الحلف العسكري بين قطر والولايات المتحدة وازدادت الاستثمارات الامريكية في الدولة، اضطرت الدوحة بقدر أقل الى العلاقة مع اسرائيل. وبردت العلاقات في اثناء الانتفاضة الثانية، وقطعت تماما في زمن 'رصاص مصبوب'. اليوم لا توجد علاقات رسمية بين الدولتين، واقتراح قطري لاستئنافها مقابل اذن بإدخال الاسمنت الى قطاع غزة ردته القدس.
في غضون 15 سنة نجح الامير في إثارة النوازع بين كل الخصوم والتناقضات الداخلية في الشرق الاوسط: ان يستمتع برعاية امريكية وان يشكك فيها ايضا، ان يشارك في التطبيع مع اسرائيل وان يصب الوقود على شعلة النزاع على حد سواء. قلة تعلموا كيف يديروا سياسة ذكية ومرنة، تحمي المصالح الوطنية في الشرق الاوسط. في اسرائيل أيضا، هذا درس لا يزال ينبغي استيعابه.
ومع ذلك لا يمكن القول ان حكم بن خليفة مضمون للابد. الزعماء العرب يكنون له الضغينة على هز كراسيهم ولكن باستثناء مساعدة سورية للمحاولة الفاشلة للاطاحة به في 1996، فانهم لا يزالون لم يعمدوا الى عمل ضده. الولايات المتحدة هي الاخرى تفضل الحفاظ على النفط والغاز يتدفقان وعدم الشروع في مواجهة. ولعلها تكون بالذات محبة الامير للطعام السريع هي التي ستجلب له نهايته: بن خليفة مشهور بمحبته للطعام السريع كثير السمنة، وفي السنوات الاخيرة تدهورت صحته. سيكون من المفارقة على نحو خاص اذا كان انتقام الولايات المتحدة من الامير الذي اخترع 'الجزيرة 'ستأتي في شكل همبورغر وتشبس.


- مجلة 'فورين أفيرز'

خيارات واشنطن المحدودة / ستيفن أ. كوك

مع إعلان حسني مبارك قبل أيام أنه لن يترشح لولاية جديدة رئيساً للبلاد، جاء عهد مبارك في مصر إلى نهاية غير مجيدة. وعلى الرغم من أن الجيش المصري ربما يعثر على وسيلة تتيح له خروجاً مشرفاً نسبيا، فإن من المؤكد أن يتلون إرث مبارك التاريخي بنفس العوامل التي أدت إلى سقوطه: الاغتراب السياسي والتفكك الاقتصادي، والفساد، وانخفاض حاد في نفوذ مصر الإقليمي. وبعد الفوضى التي سادت الأسبوع الماضي، فإنه لا يمكن حتى لزعمه بأنه جلب الاستقرار لمصر أن ينجو من الأحداث.
ومع ذلك، كانت بذور زوال مبارك قد زرعت منذ مدة طويلة. فعلى الرغم من أنه جاء إلى السلطة على وعد الإصلاح، وتعهد بعدم السعي إلى البقاء لأكثر من فترة رئاسية واحدة، فإنه سرعان ما أصبح مفتوناً بسلطة الرئاسة، وأصبح ينظر إلى نفسه على أنه الرجل الذي لا غنى عنه لمستقبل مصر. وكان قد شهد عن قرب سلبيات تجارب جمال عبد الناصر مع الاشتراكية والقومية العربية وجهود أنور السادات لتصحيح التجاوزات في النهجين على حد سواء. وبدلاً من ذلك، تبنى مبارك أيديولوجية جامدة مشوبة بالبراغماتية الخفيفة، التي أكدت شعار 'الاستقرار من أجل التنمية' –وهي بالكاد رؤية سياسية جذابة. وبنى دائرة صغيرة ضيقة لقاعدة حكمه من الشركات التجارية الكبرى، والشرطة، والجيش، واعتمد على القوة والتهديد باستخدام العنف للإبقاء على السكان تحت السيطرة.
وفي النهاية، أصبح ازدراء مبارك للشعب المصري كاملاً حتى تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، عندما سعت المعارضة إلى إنشاء برلمان في الظل بعد الانتخابات البرلمانية التي كانت مزورة بشكل مذهل، وقد ابتسم بتكلف، وأعلن أمام حزبه الوطني الديمقراطي من الطبقة العليا: 'خليهم يتسلوا'.
ولم تكن الولايات المتحدة مسؤولة عن الظلم في حكم مبارك، لكنها مكّنته واستفادت منه. وكان مبارك منذ وقت طويل رجل واشنطن في القاهرة: فقد أبقى على قناة السويس مفتوحة، وقمع الإسلاميين، وحافظ على السلام مع إسرائيل. وفي المقابل، قدمت الولايات المتحدة الكثير لمصر، حيث أسهمت في تقديم المساعدة الاقتصادية بالبلايين على مدى سنوات من أجل بناء البنية التحتية للبلاد، وتمويل التكنولوجيا الزراعية، وتمويل برامج الصحة العامة. ومع ذلك، وفي حين أسهمت المساعدات الأميركية بالتأكيد في التنمية في مصر، فإنها عملت أيضاً على تقويض الشرعية القومية للنظام. فبعد كل شيء: كيف يمكن لمبارك أن يتفاخر بالكبرياء والقدرة المصريين عندما كان يجري تعيين مستخدمي برنامج الوكالة الأميركية للتنمية ascii85SAID في العديد من الوزارات الحكومية؟
وفي الوقت نفسه، أصبح المصريون يرون أن سياسة بلادهم الخارجية تتعرض للتشويه من أجل الاحتفاظ بسخاء الولايات المتحدة –وأن بساطير وزارة الداخلية كانت في انتظار أولئك الذين يعترضون بصوت عال على هذه الصفقة. وكانت الخطيئة الأصلية هي سلام السادات المنفرد مع إسرائيل، التي ورثها مبارك وحافظ عليها بدقة.
 من وجهة نظر الكثير من المصريين، عمل هذا الترتيب على تقييد السلطة في القاهرة بشكل بائس، في حين أصبحت حرية كل من إسرائيل والولايات المتحدة في السعي لتحقيق مصالحهما الإقليمية غير محدودة. فمن دون وجود تهديد الحرب مع مصر، صبت إسرائيل مئات الآلاف من الإسرائيليين في المستوطنات في الضفة الغربية وقطاع غزة، وغزت لبنان (مرتين)، وأعلنت القدس عاصمة لها، وقصفت كلاً من العراق وسورية. أما بالنسبة للولايات المتحدة، فقد كان مبارك محورياً في إنشاء نظام إقليمي، على نحو جعل من الأسهل وأقل كلفة على واشنطن السعي لتحقيق مصالحها، من التدفق الحر للنفط، إلى حماية إسرائيل ومنع أي بلد في المنطقة من تحقيق درجة كبيرة من الهيمنة. وكانت الفوائد التي يجنيها مبارك واضحة: ما يقرب من 70 بليون دولار من المساعدات الاقتصادية والعسكرية على مدى 30 عاماً، والهيبة المزعومة التي استمدها من كونه شريكاً للقوة العظمى في العالم.
بالنسبة لمصر، كانت التداعيات السياسة المخصوصة لهذه الصفقة وفيرة، بما في ذلك نشر مصر لحوالي 35.000 جندي في المملكة العربية السعودية في حرب الخليج العام 1991؛ وتأييدها الهادئ لغزو العراق في العام 2003، وتحالفها الضمني مع إسرائيل خلال الحرب في لبنان في العام 2006، والتواطؤ مع إسرائيل في الحصار المستمر لقطاع غزة. وقد اعتقد مبارك أن هذه السياسات تخدم مصالح مصر –أو هكذا عرّفها على الأقل- لكنها سياسات كانت تذهب مباشرة في عكس جوهر الرأي العام المصري.
وهكذا، وجد مبارك نفسه في مواجهة موقفين متناقضين: كان بإمكانه إما أن يكون رجل واشنطن أو رجل الناس –ولكن ليس الاثنين معاً. وقد اختار الأول، وحاول ملء فجوة الشرعية الناجمة عن طريق التلاعب والقوة.
ليس من المستغرب، إذن، أن العلاقة بين مصر والولايات المتحدة تشبه حبل حياة يمر عبر جموع المعارضة الشعبية لحكم مبارك. وكما أعلن المحتجون في القاهرة في شهر آذار (مارس) 2003، تماماً في الوقت الذي كانت القوات الأميركية تتدفق فيه على العراق، فإنه لا يمكن إلا لمصر ديمقراطية أن تكون قادرة على مقاومة السياسات الإسرائيلية والأميركية في الشرق الأوسط. وفي وقت أقرب بعد ذلك، أعرب معارضو مبارك عن شعور مماثل، حين أطلقوا على رئاسة مبارك اسم 'نظام كامب ديفيد'.
لن يكرر أي رئيس مصري قادم أخطاء حسني مبارك مرة أخرى، وهو ما لا يبشر بخير لوضع واشنطن في الشرق الأوسط. وفي الأيام المقبلة، سوف يطلق المحللون وصناع القرار في الولايات المتحدة اتهامات عالية الصوت لعقود من السياسة الأميركية. ولن يركز هذا النقاش على معرفة من الذي 'أضاع' مصر؛ فقد أصبح مبارك بغيضاً بالنسبة للمعظم في الولايات المتحدة باستثناء مستشاريه مدفوعي الأجر، والقلة القليلة المتبقية من أخلص أنصاره. وبدلاً من ذلك، سوف يتناقش المعلقون حول كيفية التعامل مع الانفجار المفاجئ للقوة الشعبية العربية، وكيفية تحصين حلفاء واشنطن في المنطقة. ومع ذلك، فإن مجرد اتخاذ إجراءات مثل إعادة توجيه المساعدات الأميركية لتركز على تعزيز الديمقراطية، ووضع برنامج عملي لقيام حكومة مصرية جديدة، وجعل توقعات واشنطن (مهما كانت) معروفة للأطراف السياسية المصرية الفاعلة، لا يرجح أن يؤثر على مسار التحول في مصر.
 على الولايات المتحدة أن تخفض بشكل كبير حجم توقعاتها لما هو ممكن في عصر ما بعد مبارك، وأن تتصالح مع فكرة انتهاء العلاقة الاستراتيجية. ويبدو توقع أن يستمر الرئيس المصري الجديد –أياً يكن– في الشراكة مع واشنطن وأنه يشبه طلب فاسلاف هافل مساعدة السوفيات بعد الثورة المخملية في تشيكوسلوفاكيا في العام 1989. وليس هناك بالتأكيد أي من أشباه هافل في مصر، كما أن واشنطن ليست موسكو الحقبة السوفياتية –لكن القياس يبدو صحيحاً بما يكفي بالنسبة لأولئك المتظاهرين في ميدان التحرير في القاهرة، أو على 'كورنيش' الإسكندرية، الذين شاهدوا طائرات ف-16 أميركية الصنع وهي تحلق فوق رؤوسهم، أو اختنقوا بالغاز المسيل للدموع، الذي يُنتج في الولايات المتحدة.
تكشف الرغبة القائمة بين كثيرين في واشنطن لمحاولة تشكيل التغير السياسي المصري عن وجود اعتقاد لديهم بأن المصريين ليس لديهم وكالة، ولا سياسة، ولا مصالح خاصة بهم. وهذا الموقف هو نتاج اعتقاد قديم مصطنع، وشائع بشكل كبير في أوساط الموالين للنظام القديم، وبعض المفكرين المختصين في شؤون الشرق الأوسط، بأن المصريين سلبيون بشكل فوق-طبيعي وسوف يسعون دائماً إلى الاستقرار. ومع ذلك، فإن الثورة الوطنية في العام 1919، وانقلاب الضباط الأحرار في العام 1952، والثورات الطلابية في 1968 و1972، والمعارضة واسعة النطاق للسادات في نهاية فترة ولايته في أوائل الثمانينيات، واحتجاجات الشوارع خلال كامل العقد الماضي، كلها توحي بغير ذلك. ومن الواضح أن المصريين يستطيعون مساعدة أنفسهم.
 فأين، إذن، يترك هذا واشنطن؟ إن أفضل ما يمكن للولايات المتحدة القيام به لإنقاذ موقفها في مصر، هو أن يدلي الرئيس باراك أوباما ببيان يؤيد فيه التسامح والديمقراطية والتعددية ومصر –والخروج من الطريق للسماح للمصريين ببناء نظام سياسي جديد. وكان خطاب أوباما الذي دعا إلى 'انتقال ذي معنى' مهماً بشكل خاص، لأنه يشير إلى أن واشنطن لا تنظر بعين العطف إلى مجرد التحول من مبارك إلى عمر سليمان أو بعض شخصيات النظام الأخرى.
لقد أصبحت واشنطن أشبه بعنصر سلبي في الحياة السياسية المصرية، حيث إنها تخاطر بإلحاق الضرر بنفسها أكثر من النفع في حال استسلم المسؤولون الأميركيون لإغراء القيام بأكثر كثيراً مما يسمى
بـ 'المبادئ الأولى' التي تتحدث عن تغيير سياسي سلمي ومنظم، وشفاف. وأما المطالب الضمنية التي تدعو إلى مراجعة واستنطاق استمرار حزمة المساعدات الأميركية، أو حتى طرح اقتراحات حول الكيفية التي ينبغي أن يمضي فيها المصريون في عهد ما بعد مبارك، فسوف تواجه بمقاومة هائلة من أولئك الذين يسعون إلى القيادة، حتى لو كان ذلك لأن السياسيين في مصر سوف يحتاجون إلى إثبات مصداقيتهم القومية.  


- صحيفة 'كريستيان ساينس مونيتور'
لماذا فشل يوم الغضب السوري؟

تفادت سوريا على ما يبدو 'رياح التغيير' التي تهب على العالم العربي، وأدت إلى احتجاجات شعبية هادرة في العديد من دول المنطقة.
وكانت جماعات معارضة بالخارج قد حاولت حشد السوريين للتجمع أمام مبنى البرلمان بدمشق يومي الجمعة والسبت الماضيين للاحتجاج ضد الرئيس بشار الأسد الذي ظل متربعا على كرسي الحكم منذ وفاة والده حافظ الأسد عام 2000.
  إن انتشار قوى الأمن الواسع قضى فعليا على أي احتمال لتنظيم احتجاجات.
غير أن عوامل جيوسياسية والدعم المحلي الذي يحظى به الأسد تجعل أي تحدٍ وشيك لحزب البعث الحاكم، الذي ظل في السلطة منذ 1963، أمرا بعيد الاحتمال.
وكشفت منظمة هيومن رايتس ووتش لحقوق الإنسان الخميس الماضي أن غسان النجار –القيادي بإحدى الجماعات الإسلامية الصغيرة بمدينة حلب والبالغ من العمر 75 عاما- اعتقل.
ويعتبر النجار من بين الشخصيات المحلية القليلة النشطة التي طالبت السوريين بالخروج في مظاهرات احتجاج سلمية.
وترى الصحيفة أن ما أقعد الفئة المتبقية من السوريين عن الخروج إلى الشارع هو الخوف من التداعيات الطائفية، واندلاع أعمال عنف على غرار ما قام به 'البلطجية' المؤيدون للرئيس حسني مبارك في مصر.
وآثر ناشطون محليون آخرون عدم تأييد الاحتجاجات في سوريا متذرعين بافتقارها للتنظيم.
ولم تشهد سوريا معارضة منظمة منذ قمع النظام شخصيات علمانية ودينية وكردية تجمعت عام 2005 للتوقيع على إعلان دمشق للمطالبة بإصلاحات.
وفوق هذا وذاك، فإن معظم الأشخاص البالغ عددهم 1500، الذين طالبوا على صفحة فيسبوك بالثورة، يُعتقد أنهم من المقيمين خارج سوريا.
وهناك عوامل جيوسياسية تدعم الحكومة السورية، التي تُعد من الناحية الفنية في حالة حرب مع إسرائيل، وتسعى جاهدة لاستعادة هضبة الجولان المحتلة.
كما أن سياسة سوريا الخارجية وموقفها العدائي من إسرائيل ودعمها لحزب الله اللبناني وحركة حماس الفلسطينية، تحظى بشعبية.   


- صحيفة 'معاريف'
ماذا لو اغلقت قناة السويس؟

لأول مرة منذ توقيع اتفاق السلام مع مصر ثار امكان واقعي لاغلاق قناة السويس أمام حركة حمولات اسرائيلية. نشر أمس ان واحدا من كبار مسؤولي حركة الاخوان المسلمين، التي تناضل من اجل الحكم في مصر، دعا 'الى أن يشتمل الاحتجاج الشعبي على وقف الحركة في القناة'. سواء تحقق هذا الامكان، والعياذ بالله، أم لم يتحقق ـ فان مجرد وجوده يقتضي تفكيرا من جديد واستعدادات فورية.
إن نحو ثلث الاستيراد والتصدير الاسرائيليين يوجه الى الشرق عن طريق البحر، وأكثره يمر عن طريق عنق الزجاجة المصرية. إن ضعف الولايات المتحدة ايضا كما تُبين الازمة، يقوي الحاجة الى توجيه نظرنا الاقتصادي الى الصين واليابان والهند. ولاسباب مختلفة أُغلق اليوم البديل عن القناة عن طريق ميناء ايلات. وحان وقت اصلاح هذا.
إن جل تجارة اسرائيل الخارجية (98 في المئة) يمر عن طريق موانىء البحر. تدل مقارنة دولية على تعلق عال على نحو خاص بالموانىء مقارنة بدول اخرى؛ إن الموانىء تشكل أنبوب الاوكسجين لاقتصاد اسرائيل، في حين ان قسط ميناء ايلات من حركة السلع ضئيل وهو 5 في المئة فقط من جملة الحمولات وهو ربع الدرجة المئوية من عدد الحاويات فقط.
الآن، ونحن نرى بوضوح السيف يرتفع في الهواء، ربما تتفضل الحكومة في نهاية الأمر في النفقة على سكة حديدية الى ايلات.
في غضون خمس سنين سيُشحن للشرق ومنه مليون حاوية كل سنة ـ وليس من الاقتصاد فعل ذلك في شاحنات في تعرجات مرتفعات سدوم. يُحتاج لميناء ايلات الذي يعاني خلفية برية ضيقة منطقة اخرى شمالي المدينة وينبغي ربطه بمسارات ذات أهداف. كذلك هناك حاجة الى استثمار ذي شأن في بناء الأرصفة والرافعات وتعميق الميناء لاستيعاب السفن الحديثة. لن يُقدم لنا هذا أي شركة خاصة؛ على الحكومة ان تتخلى عن شهوتها لخصخصة الميناء والقطار وان تتدخل سريعا.
ليس التخلف في البنية التحتية وحده هو الذي يسد الطريق الى ايلات بل الاعتبارات التجارية ايضا. يفضل النقلة الدوليون ميناءي حيفا وأسدود لقربهما من شبكة المسارات المهمة في البحر المتوسط. تُحمل الحاويات في أكثرها على سفن ضخمة الى موانىء رئيسية في المنطقة وتُشحن منها في سفن أصغر الى اسرائيل ومنها. ليس في البحر الاحمر موانىء رئيسية صديقة لاسرائيل (سوى مصر)، وأقربها موجود بعيدا في الهند. بدأ أكثر اولئك النقلة الدوليين يزورون اسرائيل في السنين الاخيرة فقط، وقبل ذلك كانوا يخضعون للقطيعة العربية التي يتبين انها قد تستيقظ مرة اخرى في المستقبل وعلى نحو مفاجىء.
لا تستطيع السوق الحرة ايضا تقديم جواب عن الاعتبارات التجارية. لن يكون للناقلة الوطنية الوحيدة وهي شركة 'تسيم' منافسة في سيناريو العودة الى العزلة. لهذا يجب على الحكومة ان تتدخل وان تنشىء خط ملاحة بين ايلات والهند.
وهذا الحل هو جواب عن نفقات التأمين الزائدة للملاحة في البحر الاحمر المعادي لاسرائيل، والحاجة الى حماية سلاح البحرية ولا سيما في منطقة الصومال التي تعج بالقراصنة. من المؤكد ان كثيرا من الحواجب الرأسمالية ترتفع الآن: أإستثمار في البنى التحتية للجمهور العريض من ضرائبنا؟ أإنشاء شركة ملاحة حكومية مع ملاحين اسرائيليين لا فليبينيين؟ ولذلك تفضلوا باسقاطها الحديث عن أكثر المشاريع ربحية في المدينة مع صفر من الاستثمار. لاسرائيل ميزة جغرافية تُستغل اليوم جزئيا في مجال النفط فقط بواسطة خط أنبوب ايلات عسقلان. تُشغل الأنبوب بنجاح كبير شركة حكومية من اجل زبائن في الصين والهند. سيكون خط حاويات سريع من الشرق الاقصى الى البحر المتوسط منافسا لقناة السويس ايضا.
تجبي مصر اليوم نحو 5 مليارات دولار كل سنة، ومن المؤكد انه يمكن اقتطاع قطعة لا بأس بها من هذه الكعكة. في حالات تطرف عندما تكون القناة مغلقة (كما حدث من قبل سنين طويلة)، نستطيع ان نجبي حتى ضعفي ذلك. لهذا سيفرح البنك الدولي لاسباب استراتيجية واقتصادية لتمويل هذا المشروع.
قد يثبت مبارك للجولة الحالية، لكن الغوغاء الذين رسموا نجمة داود على لافتات أحرقوها في السويس قد يسيطرون ذات يوم على القناة ايضا. إن المشكلة الاستراتيجية التي ظهرت في نهاية الاسبوع تقتضي ردا.

2011-02-08 00:00:00

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد