- مجلة 'فورين بولسي'
أزمة البحرين وأخطارها الإقليمية / سلمان الشيخ
في حين يتركز الاهتمام الدولي والأميركي على أماكن أخرى في المنطقة، وخصوصا ليبيا، قد يشكل القمع العنيف للمتظاهرين في المملكة البحرينية تهديدا أكبر لاستقرار المنطقة بأسرها. إن الوضع البحريني يكشف عن التوترات والتنافسات القديمة بين السعودية وإيران ويحمل خطر التحول إلى حرب إقليمية مقبلة. ولأثر ذلك على الولايات المتحدة لا بد من اتخاذ إجراءات عاجلة لتهدئة الوضع في البحرين وإيجاد الثقة اللازمة بين الحكومة والمعارضة لبدء حوار وطني تأخر كثيرا والذي من شأنه أن يرسم مستقبل البلاد... ومن المرجح أن نشهد في الأيام المقبلة تعمقا لثقافة المقاومة في البحرين. فالدعوات إلى الحوار من اجل إقامة ملكية دستورية قد تُجرف من قبل جماعات أكثر راديكالية والشباب الذي يؤيدهم. ويبدو تزايد التطرف لدى البحرينيين أمرا حتميا في ظل استمرار المأزق الحالي، فيما يحمل الأخير معه خطرا حقيقيا من أن تغرق البلاد في حرب أهلية شاملة.
وقد شكلت دعوة الملك حمد بن عيسى آل خليفة قوات دول مجلس التعاون الخليجي معضلة جديدة وخطرا حقيقيا لمنطقة الخليج والشرق الأوسط. إنها أزمة تحمل أبعادا إقليمية وطائفية مقلقة... إن الأزمة في البحرين تشير إلى المعركة الأولى في تشكيل الشرق الأوسط الجديد. فبدلا من التركيز على الثورات الشعبية من أجل الكرامة والعدالة والديمقراطية، إننا ننزلق مرة أخرى إلى القصص القديمة التي هيمنت على المنطقة على مدى العقدين الماضيين.وقد تميزت هذه العقود بثلاث صراعات رئيسية: الصراع بين 'المعتدلين' المدعومين من الغرب والميليشيات المدعومة من إيران وسوريا مثل حماس وحزب الله، والصراع ضد التطرف الإسلامي، ولا سيما تنظيم القاعدة و 'الحرب على الإرهاب' بعد 11 أيلول، وفقدان الثقة المتزايد بين الشيعة والسنة، سيما بعد الإطاحة بالرئيس صدام حسين في العراق. وعلى رأس هذه الديناميات، الفشل الكلي لجهود السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين والخوف من طموحات إيران النووية مما جعل الكثيرين يتوقعون أن تتجه المنطقة نحو حرب.وفي خضم يقظة الشعوب العربية، أثارت أزمة البحرين هذه الصراعات مرة أخرى. وقد تكون النتيجة تحول 'الحرب الباردة' الآن بين السعودية وإيران إلى مواجهات مباشرة إضافة إلى تكثيف 'الصراعات بالوكالة' السائدة بالفعل في المنطقة. من جانبه، استجاب النظام الإيراني على وجه السرعة للأحداث في البحرين، واصفا خطوة دول مجلس التعاون الخليجي ب'الاحتلال' و 'الغزو' حتى فيما يواصل النظام نفسه سحق شعبه في الثورة الخضراء. وفيما يتدهور الوضع في البحرين، قد تعمل إيران على ابتداع وسائل مبتكرة للتدخل، ربما باستخدام وكلائها في لبنان أو العراق. فالعراق، ولبنان، وغزة التي تسيطر عليها حماس تقدم أمثلة على قدرة إيران على الاستفادة من الفوضى والصراعات لتعزيز مصالحها في المنطقة.
وبشكل مثير للقلق، أُفيد أن ميليشيا الباسيج قد هاجمت القنصلية السعودية في مدينة مشهد الإيرانية الشمالية. كما تدخل زعيم حزب الله أيضا يوم السبت مشبها عائلة خليفة بأسرة مبارك والقذافي وداعيا إخوانه في البحرين 'إلى المقاومة عبر الدفاع عن حقوقهم'. وأضاف أن 'دمائكم وجروحكم تهزم الطغاة'.... قد يوفر الوضع في البحرين الفرصة المناسبة لإيران للتأثير على النظام الإقليمي الناشئ الجديد، الذي لم تكن الجمهورية السلامية فعالة في إنتاجه أو تشكيله لحد الآن. كما تُظهر الأزمة البحرينية أيضا حدود النفوذ الأميركي وسلطته في منطقة حيوية للمصالح الأميركية. فدعوات إدارة أوباما لتسريع الإصلاحات السياسية وإدانتها الأخيرة للحملة الحكومية لم تجد أذانا صاغية في المنامة. بدلا من ذلك، سعى الملك حمد لاستشارة أو التأثر بشقيقة البحرين الكبرى، المملكة العربية السعودية. من جانبهم، حذر السعوديون، الذين يشعرون بالاستياء بشكل متزايد من واشنطن، كلا من الولايات المتحدة وإيران من التدخل في شؤون البحرين.
إن البحرين تمثل أوضح دليل على وجود تمزق في العلاقات السعودية الأمريكية. ففيما يسعى كلا الطرفين للتعامل مع التغييرات التي تجتاح المنطقة، يبدو أن البلدين يتبعان مسارين مختلفين تماما. وقد تكون المملكة العربية السعودية قد توصلت بالفعل إلى أنه لا يمكن الاعتماد على الولايات المتحدة، سيما الرئيس أوباما، لحماية المصالح المشتركة الراسخة في المنطقة، بما في ذلك حماية المملكة وأسرة آل سعود نفسها. وإذا كان هذا هو الحال، فإن نفوذ الولايات المتحدة في المملكة العربية السعودية قد يتراجع بشكل حاد في الوقت الذي تشتد الحاجة إليه. وفيما تدخل المنطقة في فترة من عدم الاستقرار، قد تكون الخلافات الحادة المتنامية بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية أكبر ضحية لأزمة البحرين... وحده الحل السياسي قد يوقف انزلاق البحرين إلى حرب أهلية ويتجنب المزيد من التداعيات الإقليمية. ويمكن تحقيق هذا الحل عبر خطوتين : أولا إرساء هدنة مبنية على إنهاء احتجاجات المعارضة، والإفراج عن جميع الناشطين وقادة المعارضة، وانسحاب جميع قوات دول مجلس التعاون الخليجي من البحرين. ثانيا، ينبغي إجراء حوار وطني لمدة شهرين على أساس مبادئ تعزيز التمثيل السياسي والمساءلة وتشارك السلطة. وينبغي لهذا الحوار أن يكون أيضا بمثابة أساس لإجراء محادثات تهدف إلى تحقيق هدف بعيد المدى ل 'نظام ملكي دستوري أو برلماني' في البلاد. وهو هدف كان قد وضعه الملك حمد سابقا وتطالب به معظم أحزاب المعارضة الرئيسية. لقد حان الوقت لوضع المخاوف الطائفية والمخاوف الوجودية العميقة جانبا من اجل مستقبل البحرين ومنطقة الخليج والشرق الأوسط برمتها.
- صحيفة 'وورلد تريبيون'
المتمردون الشيعة يصعدون هجماتهم في اليمن
استأنف الشيعة المدعومون من إيران ثورتهم وسط تصاعد الاضطرابات في اليمن. وقد لقي ما لا يقل عن 20 شخصا حتفهم في القتال بين الجيش اليمني والمتمردين الشيعة في المعركة الأكثر دموية منذ شهور. كما اعتدى المقاتلون الشيعة، الذين ينتمون إلى حركة الشباب المؤمن المدعومة من إيران، على منشأة عسكرية رئيسية في محافظة الجوف. من جهتها، أرسلت القوات الجوية اليمنية طائرة مقاتلة من طراز ميج الروسية الأصل لقصف الشيعة. لكن المدفعية الشيعية أسقطت الطائرة، وهو ما أكده الجيش اليمني. وقال دبلوماسي عربي أن 'الحوثيين [المقاتلين الشيعة] قد تم تسليحهم وتدريبهم لما يمكن أن يكون هجوما جديدا للاستفادة من ضعف النظام'. وقال الدبلوماسي أن الشيعة كانوا يستخدمون قذائف الهاون والمدفعيات والعربات المدرعة. واضاف أن القوة الشيعية اجتاحت واستولت على قاعدة عسكرية عند مدخل الجوف في 20 آذار. وقد كان هذا أعنف قتال بين الشيعة والحكومة في عام 2011. بدورهم، قال دبلوماسيون عرب أن المتمردين الشيعة يتجهزون ويتدربون على يد عناصر إيرانية، لا سيما حزب الله والحرس الثوري الإسلامي.
- مجلة 'دير شبيغيل'
واشنطن تسعى لاحتواء فضيحة لجنودها
يسعى مسؤولون أميركيين كبارا الآن لاحتواء فضيحة نشر صور لجنود في الجيش الأميركي وهم يلهون بجثث مدنيين أفغان قتلوهم بلا مبرر.ولقد نشرت وزارة الدفاع الأميركية يوم الاثنين الماضي اعتذارا مكتوبا عما قام به جنودها، ووصفت الصور بالمنفرة والمنافية لقيم الجيش الأميركي.إن كشف هذه الصور سبب حرجا بالغا لإدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما لأنه جاء في وقت تتفاوض فيه مع كابل على شروط إقامة قواعد عسكرية أميركية دائمة في أفغانستان بعد خروج قوات التحالف الغربي من هناك.ولقد اتصل جوزيف بايدن نائب الرئيس الأميركي ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون ومستشار أوباما للأمن القومي بالرئيس الأفغاني حامد كرزاي وكبار مسؤوليه بهدف التخفيف من ردات الفعل الغاضبة المتوقع أن تثيرها فضيحة الصور المنشورة لدى المواطنين الأفغان'.هناك شك في نجاعة الاعتذارات الرسمية الأميركية في تهدئة مشاعر الغضب الأفغاني المنتظر، وقال جنرال أميركي في قوات المساعدة الدولية على إرساء الأمن بأفغانستان (إيساف) بانه يتوقع باندلاع موجات غضب شعبي أفغاني قد تشمل أعمال عنف ضد قوات الحلف الغربي عند جبال الهندوكوش.إن اجتماع القائد الأعلى لقوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) بأفغانستان الجنرال الأميركي ديفيد بترايوس بالرئيس الأفغاني كرزاي، عكس الخوف الذي يعتري الأميركيين من عواقب نشر صور جنودهم الذين كانوا يلهون بجثث من قتلوهم من المدنيين الأفغان.
إن الصور الثلاثة المنشورة في العدد الحالي للمجلة منتقاة من بين آلاف من الصور المماثلة التي يتداولها الجنود الأميركيون في أفغانستان في ما بينهم، وتظهرهم وهم في أوضاع مختلفة بجوار جثث لقتلى مدنيين أفغان. وأشارت المجلة إلى حيلولة الجيش الأميركي دون تشر المزيد من هذه الصور ومصادرته أربعة آلاف صورة مماثلة للصور المنشورة مؤخرا، إضافة إلى سيناريوهات يروي فيها جنود أميركيون ما قاموا به من عمليات قتل في أفغانستان. إن الصور الثلاثة المنشورة تتعلق بثلاثة مدنيين أفغان قتلوا عام 2010، و الجنود الأميركيين الماثلين في الصور هم أعضاء بمجموعة مكونة من 13 جنديا ومعروفة باسم 'فرقة الإعدام' ومتهمة بقتل مدنيين أفغان بلا أدنى مبرر.ولفتت إلى أن هؤلاء الجنود سيمثلون الأسبوع القادم أمام محكمة عسكرية أميركية بتهم عديدة تشمل -إلى جانب قتل المدنيين الأفغان- انتهاك حرمة الموتى وتعاطي المخدرات أثناء الخدمة.
- صحيفة 'تلغراف'
الحرب الجوية فوق ليبيا تدار بهيمنة من الطائرات الأميركية
ظل الناتو منقسماً بشأن ليبيا، واستمرار الخلاف بشأن ذلك ليل الأربعاء ينذر باستمراره في الأسبوع القادم'، لاسيما أن الرئيس الأميركي باراك اوباما أصر على 'انه حان الوقت أن تلعب جميع الدول دورا في العمليات، لتحديد كيف ستخاض الحملة في ليبيا'.إن الحرب الجوية تدار حتى الآن بهيمنة من الطائرات والصواريخ الأميركية، بيد أن الرئيس الأميركي أعلن أن الولايات المتحدة لن تظل طويلا تمارس هذا الدور، إذ تأمل الولايات المتحدة ولندن بأن يتولى حلف الناتو وبسرعة قيادة وتنظيم العمليات لفرض تطبيق القرارات الدولية بشأن إنشاء منطقة حظر طيران فوق ليبيا وحماية المدنيين فيها.
وقال وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس بأنه 'لا يستطيع التنبؤ بموعد نهاية عملية فرض منطقة حظر الطيران، بيد أن الولايات المتحدة قد تسلم إدارتها في وقت قريب كيوم السبت'.
- 'فورين بوليسي'
البحرين تستعيد الطائفية / مارك لينش
في الوقت الذي كانت فيه السجالات الأمريكية والدولية مستمرة حول الشأن الليبي، أخذت الأوضاع في البحرين انعطافة حادة نحو الأسوأ، فوحشية القمع الذي جوبه به المتظاهرون أعقبه الدخول المثير للجدل لقوات أمن من السعودية وثلاث دول خليجية أخرى، وقد تم في الأثناء تقليص الحضور الإعلامي ووضع مزيد من العراقيل لعدد من الصحافيين للحيلولة دون دخولهم للمملكة. لقد أصبح الطريق إلى تسوية سياسية وإصلاح جاد - وهو ما كان يبدو في المتناول قبل أيام قليلة - موصداً الآن، الأمر الذي يجعل من مسألة استمرار النظام البحريني لأمد أطول موضعاً للتساؤل بشكل جدي، فطبيعة تعاطي النظام مع الأحداث الأخيرة سيترك آثاره خارج حدود هذه الجزيرة الصغيرة، لا لأنها كما ليبيا قد أحالت الثورات العربية المفعمة بالأمل إلى شيء مليء بالقبح، بل لإطلاقها العنان لحالات العداء والكراهية المتنامية في المنطقة بين السنة والشيعة...
فاللاعبون الإقليميون تلقوا بحماس هذا المزاج الطائفي حيث السعودية تؤجج العداء الطائفي بدفاعها عن النظام البحريني بينما تمارس الشخصيات الشيعية البارزة دفاعها عن المتظاهرين.إن مسار العلاقة بين السنة والشيعة في المنطقة قد انحدر فجأة نحو الأسوأ أكثر من أي وقت مضى، منذ تلك الأيام المرعبة التي تلت انتشار مقطع الفيديو الذي يظهر فيها أفراداً من التيار الصدري يحتفلون بإعدام صدام حسين. يبدو هذه التوجيه الطائفي للأحداث إستراتيجية معتمدة لدى النظام البحريني غير أنه ليس من الواضح ما إذا كان ذلك حقيقة واضحة.. فحركة الاحتجاج البحرينية والتي برزت بعد سنوات من الفعاليات والحملات داخل الشبكة وخارجها رفضت وبشكل صريح الطائفية وسعت بدلاً من ذلك للتأكيد على الإصلاحات الديمقراطية والوحدة الوطنية، وفي الوقت الذي كانت غالبية المحتجين من الشيعة ، كما هو الحال مع سكان المملكة نفسها، أصر المحتجون على أنهم يمثلون حالة من الاستياء لدى السنة والشيعة معاً وأنهم امتداد للانتفاضات التي شاهدناها من تونس وحتى ليبيا..
وقد كانت شعاراتهم تتمحور حول الديمقراطية وحقوق الإنسان وليس مصالح خاصة بالشيعة، ولا يوجد واقعياً ما يدعم القول بأن تلك المطالبات مستوحاة أو موجهة من قبل إيران. كان رد النظام البحريني في المقابل غير مقتصر على التعامل بعنف، بل شجع على طائفية بغيضة من أجل شق صفوف الحركة الشعبية وتوفير دعم محلي وإقليمي للحملة..وبذلك انتشرت حالات الشتم ضد الشيعة في الساحة البحرينية بما في ذلك الإعلام البحريني وشبكات التواصل الاجتماعي..وبالمثل تسلل هذا المزاج الطائفي إلى الإعلام العربي والسعودية منها على وجه التحديد.هذا المشهد الطائفي أعاد معه قصص الأيام المظلمة لمنتصف هذا العقد حيث الشاشات العربية تمتلئ بمشاهد من الحرب الأهلية في العراق وصعود قوة حزب الله في لبنان، حينها كان القادة العرب المحسوبون على أمريكا ينشرون المخاوف من الهلال الشيعي، وكانت السعودية قد شجعت لمكافحة المد الشيعي ضمن محاولتها للتحشيد ضد النفوذ الإيراني بالمنطقة.اليوم تبدو المواجهة من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين قد جرى استهلاكها بالكامل عن طريق هذا التأطير الطائفي المشؤوم، وعادت الحرب الباردة الإقليمية بين إيران والسعودية إلى الواجهة بعد أن كانت الانتفاضات العربية قد تركتها وراءها بالأمس.وقد تلت عملية إرسال القوات السعودية والخليجية إلى البحرين حملات سياسية مماثلة، حيث واصلت أجهزة الإعلام الخليجية تدعيمها لمواقف الأنظمة وتأطيراتها الطائفية ، بما في ذلك الجزيرة العربية التي بالكاد تغطي البحرين في الوقت الذي تركز فيه على ليبيا ومصر واليمن.
وفي الوقت نفسه، كانت الزعامات السياسية للشيعة في أنحاء المنطقة ، من حسن نصر الله إلى علي السيستاني، تسارع للدفاع عن المتظاهرين، وكلا الطرفين بالنتيجة يدفع ناحية تعزيز الإطار الطائفي وصرف الانتباه عن الدعوة للتغيير الديمقراطي. وربما رأت الولايات المتحدة في المحافظة على النظام البحريني أمراً ضروريا نظرا لموقعها الاستراتيجي، وللمخاوف القائمة بشأن الأسطول الخامس وإمكانية فقدان جزء رئيس من إستراتيجيتها طويلة الأمد لاحتواء القوة الإيرانية.. غير أن ما يقوم به النظام البحريني للحفاظ على سلطته قد يضر بنحو سيء إلى موقف أمريكا أيضاً، وقد يوميء القمع الوحشي الذي عقب زيارة روبرت غيتس، وزير الدفاع، مباشرة إلى وجود تواطؤ أمريكي أو عجز فاضح.إن رفض الإصلاحات الجادة يجعل من مسألة بقاء النظام أقل وليس أكثر احتمالا، وبالنتيجة فإن هذا التوجيه الطائفي للأحداث في البحرين يملك قابلية للارتداد إلى داخل الدول العربية الأخرى ذات الحضور الشيعي المهم بما فيها السعودية والكويت. ومن المحتمل أن تدفع القادة العراقيين باتجاه الشيعة والموقف الموالي لإيران كما كان نوري المالكي وخصومه يسعون إلى كسب مزيد من الشعبية في الأوساط الشيعية العراقية التي تتعاطف اليوم مع نظرائهم البحرينيين. وإذا كانت الإدارة الأمريكية تأمل في رؤية جديدة للمنطقة ستكون بحاجة إلى أن تترك وراءها هذه المفاهيم البالية وهذه الأنماط من التقسيم، فالبحرين وبكثير من الأسف وبمعاونة حلفائها قد استعادتها كموضة من جديد.
- مجلة 'فورين أفيرز'
ما مدى مشروعية التدخل ضد القذافي؟ / ميشيل دوي
لقد منح فرض حظر الطيران في سماء ليبيا القوة لما عرف بـ'مسؤولية توفير الحماية' التي طال انتظارها, ولكن التدخل سيشكل مآزق قانونية وأخلاقية لصناع السياسة خلال الأسابيع والأشهر القادمة... لا يمكن فهم التعقيدات الحقيقية لعمل الأمم المتحدة ضد نظام القذافي إلا عن طريق البحث في فصل الأمم المتحدة حيث لا يوجد شيء في الفصل الحالي يفوض الأمم المتحدة التدخل في أمور هي من صلاحيات النظام القضائي الداخلي لدولة ما, والاستثناء الوحيد لهذا المبدأ يقع ضمن الفصل السابع الذي يجيز لمجلس الأمن الدولي تحديد وتقرير وجود أي خطر على السلام أو انتهاك السلام أو أعمال العدوان أو للعمل من أجل توفير أو استعادة السلام والأمن الدوليين. إن مهمة توفير الحماية الذي تضمنه القرار الليبي يجيز فقط فرض منطقة حظر طيران وحماية المدنيين وليس الإطاحة بالقذافي كما طالب بذلك الرئيس الأميركي باراك أوباما، حيث إنه ربما من المرجح حل الأزمة بطريقة سياسية. يجب عدم اللجوء إلى العمل العسكري إلا في حالة ترجيح نجاحه, وأنه ما زال النجاح في حالة التدخل في ليبيا بحاجة إلى تعريف وتحديد, وربما كان بإمكان القذافي تدمير عاصمة الثوار بنغازي بواسطة سلاحه الجوي وبالمدفعية والدروع , ولكن تدخل الحلفاء من شأنه تدمير سلاح الجو التابع للقذافي وحماية المدنيين من الهجمات البرية الواسعة النطاق. ولا يبدو أنه يمكن للثوار الليبيين السيطرة على البلاد حتى لو تم تحييد سلاح الجو التابع للقذافي, ما لم يتلقوا مساعدات بأسلحة دولية أو قوات برية وهو أمر غير مصرح به في القرار 1973.
يبدو أن التدخل الحالي في ليبيا قد زاوج بين المشروعية الأخلاقية والقانونية, ولكنه يتعارض مع قانون وميثاق الأمم المتحدة الخاص بالتدخل وسيبقى يشكل مشكلة أخلاقية. وإذا ما احتفظ القذافي بالسلطة وسيطر الثوار على الأراضي التي تخضع لهم, فهل سيشكل التقسيم حلا معقولا؟ وإذا لم يتمكن القذافي والثوار من التوصل إلى اتفاقية سياسية, فهل يستطيع المجتمع الدولي الاستمرار في مشاركته في الوقت الذي يستمر فيه الطرفان في الاقتتال بالأسلحة الصغيرة؟ أو هل سيلجأ المتدخلون إلى تجاوز قيود قرار مجلس الأمن الدولي ويقومون بالإطاحة بالقذافي وبهذا يكونون قد قوضوا التفويض القانوني لمصطلح مسؤولية توفير الحماية؟
- صحيفة 'هآرتس'
الكنيست يقر قانونين تصفهما جماعات حقوقية بأنهما عنصريان
أقر الكنيست الإسرائيلي قانوني مثيرين للجدل الأربعاء، أحدهما يسمح للبلدات الصغيرة في الجليل والنقب بالتحقق من الساكنين الجدد لمعرفة هويتهم ويمنعهم من السكن عند الضرورة بينما يوصف الآخر بأنه يمنع تمويل الكيانات التي تقوض أسس الدولة ويتعارض من قيمها، بما في ذلك تقويض الدولة اليهودية أو الطبيعة الديمقراطية لإسرائيل. فقانون النكبة يعرض أي شخص لعقوبة السجن إذا ا أشار إلى 'يوم استقلال إسرائيل' بأنه يوم حزن ونكبة، ويقصد به الفلسطينيون، الذين يحيون ذلك اليوم باعتباره نكبة لهم، ويمنع القانون الثاني تأجير منازل أو شقق أو غرف لمواطنين عرب.