- 'السفير'
جيل العودة
اسماعيل سكرية:
بعيداً عن العواطف ولفحات الحنين، عند الحديث عن فلسطين، فإن شعوراً بالأمان ونقاء الضمير وبراءة الذمة، يغمرك وأنت في &laqascii117o;الحضرة الفلسطينية"، تفرضه أصولية الموقع في الانتماء، حيث فلسطين هي جوهر القضية وأساسها...
نعم في &laqascii117o;الحضرة الفلسطينية"، تتنفس هواءً سياسياً هو الأنقى والأعطر، بعيداً عن تلوث السياسات العربية عامة واللبنانية منها بالتحديد، والتي تسير على قاعدة &laqascii117o;الكثير من الضجيج والقليل من النتاج".
في دار نقابة الصحافة، وخلال القيام بواجب التبريك لشهداء الجولان ومارون الراس من الفلسطينيين تسمع قصصاً وروايات تنبئ بجيل فلسطيني صاعد الإرادة والعزم والتصميم، عبر عنه ابن الأربعة عشر عاماً ممن تحدوا الإسرائيليين عند الشريط الحدودي، إذ قال، انه ظفر بمشاهدة ارض الوطن وتألم مجروح الشعور لعدم تقبله لمس تراب يحتله العدو. هذا هو جيل العودة، وهذه هي روح المقاومة الفلسطينية الجديدة، التي نمت وظهرت من بين سياسات التناحر الفلسطيني والإحباط الرسمي العربي، والتي لن تعود إلى قمقم المخيمات.
عفوك فلسطين واعذرينا، أن ابتعدنا أحيانا عن حضنك الدافئ والحنون، وانشغلنا باحتراب القبائل وسياساتها، فأنت القبلة والمطهر والميزان والبوصلة، وأنت الحق والحقيقة وشرف قضايا الأمة كلها...
- 'السفير'
عندما تنتصر إسرائيل على تلفزيونات الغرب... العار!
غريغ فيلو:
بلغت حرب البروباغاندا حول الصراع الفلسطيني الإسرائيلي أشدها. في العام 2004، نشرت جامعة غلاسكو البريطانية دراسة شاملة حول التغطية التلفزيونية للانتفاضة الثانية، وأثرها على الرأي العام. قام فيها الباحثون، بينهم غريغ فيلو، بتحليل 200 برنامج تلفزيوني، وحاوروا أكثر من 800 شخص. وكانت النتيجة: &laqascii117o;التقارير الإسرائيلية تهيمن على التغطيات".
منذ صدور هذه الدراسة، ولم تتوقف الاتصالات التي تلقاها غريغ فيلو، الذي أصدر مؤخراً مع مايك بيري كتاباً بعنوان &laqascii117o;مزيد من الأخبار السيئة من إسرائيل"، الذي شارك في إعداد دراسة غلاسكو، وروى فيها صحافيون، وخاصة من هيئة الإذاعة البريطانية &laqascii117o;بي بي سي"، رووا لمعدي الدراسة عن الضغوط الكثيرة التي يعانون منها والتي تجبرهم على الحد من انتقادهم لإسرائيل. تحدثوا عن &laqascii117o;خشيتهم من تلقي اتصالات من الإسرائيليين"، وهم يعنون السفارة الإسرائيلية أو &laqascii117o;أعلى"، وعن أن مكتب &laqascii117o;بي بي سي: في القدس المحتلة &laqascii117o;يستند الى الأميركيين"، وأعربوا عن إحساسهم &laqascii117o;بالذنب من الرقابة الذاتية" التي يفرضونها على أنفسهم... كل ذلك ولا تزال &laqascii117o;بي بي سي" تصر على عدم نشر نتائج الدراسة.
وماذا فعل الإسرائيليون في هذا الوقت؟ لقد كثفوا جهودهم الإعلامية. وعندما خططت الدولة العبرية لعدوانها على غزة في كانون الأول 2008، أسست &laqascii117o;إدارة المعلومات الوطنية"، فيما كانت تمنع المراسلين من الدخول إلى القطاع المحاصر. وفي العام 2010، عندما هاجمت اسطول الحرية، بثت صورا &laqascii117o;أعدتها" وذيلتها بتعليقاتها الخاصة حول ما يفترض أنه حصل. هذه التقارير المضللة عرفت طريقها الى البرامج التلفزيونية الإخبارية. وحين دحضت الأمم المتحدة هذه التقارير، بالكاد حصلت على التغطية.
صممت الجهود الإسرائيلية في المجال الإعلامي لصياغة الرسائل المحددة التي يتعين تعميمها على المصادر الإخبارية، بحيث يكررها كل متحدث إسرائيلي. ووفقا للرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز، لقد قدّمت &laqascii117o;الرسائل الأميركية" التي تم تحليلها بشكل مكثف من قبل &laqascii117o;مشروع إسرائيل"، ومقره في الولايات المتحدة، &laqascii117o;إسرائيل أدوات جديدة في المعركة من أجل كسب القلوب والعقول في العالم".
وفي تقرير يقع في أكثر من 100 صفحة، لا هو للنشر ولا للتوزيع، هناك قائمة من التصريحات الإسرائيلية المحتملة، وقد وزعت وفق خانتين &laqascii117o;الكلمات التي تؤثر" و&laqascii117o;الكلمات التي تنفر المستمع". وهناك أيضا قائمة بشأن ما يجب قوله وما يجب تجنبه: تفادى الدين، الرسائل الإسرائيلية يجب أن تركز على الأمن والسلام، التمييز جيدا بين الفلسطينيين وحركة حماس، ولا هَمَّ أن الفلسطينيين انتخبوا حماس ديموقراطيا.
تبدو الأخبار التي تبث على تلفزيونات الغرب منصاعة على نحو مذهل &laqascii117o;لآداب" الإعلام هذا. والصحافيون امتثلوا، وهكذا باتت &laqascii117o;حماس" هي التي تهاجم لا الفلسطينيين: &laqascii117o;القصف يتواصل على أهداف حماس" (قناة بي بي سي1 - 31 كانون الأول 2008) و&laqascii117o;العدوان على حماس يدخل أسبوعه الثاني" (بي بي سي1 - 3 كانون الثاني 2009).
الصور التي رشحت عن هذا العدوان كانت قاسية، لكن الرسائل الإسرائيلية كانت أقسى وأقسى. فالعدوان كان ضرورياً &laqascii117o;للرد" على الصواريخ الفلسطينية!
في تحليل لأكثر من أربعة آلاف خبر بثت على التلفزيونات البريطانية، تبين للباحثين أن أياً منها لم تغط قتل الإسرائيليين لأكثر من ألف فلسطيني، بمن فيهم مئات الأطفال، خلال ثلاث سنوات قبل العدوان. التصريحات الإسرائيلية بشأن سبب العدوان، فاقت بثلاثة أضعاف تصريحات الفلسطينيين، التي اقتصرت (عمداً ربما) على تلك التي تتوعد إسرائيل بالثأر. أسباب النزاع كانت غائبة، فلا الفلسطينيون اقتلعوا من منازلهم، ولا سلبوا أرضهم ولا حوصروا حد الاختناق!
هكذا يلتزم الصحافيون بقيود التغطية الصارمة عندما يعلقون على صور &laqascii117o;الضحايا المدنيين"، من دون كثير من البوح عن الأسباب التي تدفع الفلسطينيين الى القتال.
ترجمة جنى سكري
- 'السفير'
الأخطارالغربية على ثورة مصر
سمير كرم:
تطغى في احاديث المصريين عن الاخطار المحدقة بثورتهم حسابات الاخطار الداخلية الى حد تكاد تختفي معه حسابات الاخطار الخارجية.
بل الواقع ان توقعات المصريين الخارجية، تبدو هذه الايام مشحونة بتفاؤل، يكاد يخفي انطواء الظروف الخارجية على اية مخاطر، حتى لتكاد مصر تبدو وجهة الخير الخارجي كله، في صورة قروض ومساعدات وإلغاء ديون ومزيد من الاستثمارات والهبات وما الى ذلك. كل ذلك مبني على تصريحات رؤساء دول عربية وأوروبية فضلا عن الولايات المتحدة الاميركية.
مع ذلك فإن المتابعة الدقيقة لهذه الأنباء – بما في ذلك تصريحات الرؤساء الخارجيين ووعودهم لمصر – تدل على وجود شكوك واقعية في صحة هذه الوعود وإمكانية تنفيذها. من ناحية قياساً على وعود سابقة قطعت لدول اخرى، ومن ناحية ثانية بناء على حدود وقيود تفرضها قوانين الدول الغنية التي تنطلق منها هذه الوعود، ومن ناحية ثالثة بناء على مقاومات شديدة تتعرض لها هذه الوعود من جانب جماعات ضغط داخلية في الدول الواعدة، لأسباب تتعلق بعدم وضوح الرؤية لمسار السياسة الخارجية المصرية بعد الثورة وما اذا كانت ستتلاءم وتتواءم مع سياسات هذه الدول. يشكل هذا الامر بجوانبه المتعددة تهديداً خطيراً اذا لم تتنبه مصر وحكامها الحاليون وثوارها الى خلو الوعود والتصريحات من مضمون حقيقي ومصداقية حقيقية.
والارجح ان تجد مصر نفسها في مرحلة حرجة اذا سلمت بأن ما وعدت به هو اتفاقات وقرارات قابلة للتنفيذ، ان لم تكن في طريقها الى التنفيذ فعلا. لكن ثمة مؤشرات كثيرة – علنية ولا ننفرد بها - بدأت في الظهور علنا، لتؤكد ان الوعود هي مجرد وعود، وقد لا تجد اي طريق الى التنفيذ. تتساوى في هذا وعود الرئيس الاميركي باراك اوباما بحذف مليار دولار من قيمة الديون المستحقة على مصر لأميركا، ووعود مجموعة دول الثماني الأغنى في العالم بتزويد مصر وتونس بما لا يقل عن عشرين مليار دولار لدعم تحولهما الديموقراطي. هذا فضلا عن العروض السعودية التي تجاوزت اربعة مليارات دولار والوعود القطرية التي فاقت ستة مليارات في صورة استثمارات لمصر ..مصر الثورة (...).
وقد كتبت صحيفة &laqascii117o;نيويورك تايمز" – نقلا عن احد مساعدي الرئيس اوباما - ان المساعدات المالية التي وعد بها الرئيس اوباما لمصر في لقائه العرضي مع رئيس الوزراء المصري عصام شرف في دوفيل الفرنسية &laqascii117o;ليست شيكا على بياض ...انما هي مرهونة بالمضي قدما في الاصلاح". وفي موضع آخر قالت نيويورك تايمز في اليوم نفسه – نقلا عن المحلل السعودي محمد القحطاني &laqascii117o;إننا نشهد عودة الى مرحلة الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي عندما قادت السعودية جبهة المعارضة في مواجهة المد الثوري العربي في تلك المرحلة. اما الصحيفة الاميركية نفسها فكان تعليقها التأكيد بأن &laqascii117o;السعودية تستعرض قوتها المالية لحماية النظم الملكية العربية من ثورات الربيع العربي...".
في الوقت نفسه فإن منظمات اهلية عالمية انتقدت زعماء العالم (المقصود بالعالم هنا هو الغرب تحديداً) لعدم الوفاء بوعود سابقة، وقالت إنها تخشى ان تحرم التعهدات المالية التي قطعتها مجموعة الثماني على نفسها لدعم الديموقراطيات العربية الجديدة دولا اخرى من المساعدات. وأضافت ان دول مجموعة الثماني تخلفت عن دفع نحو 19 مليار دولار من بين مبالغ كانت قد تعهدت بالفعل بتقديمها في قمم سابقة خلال السنوات الاخيرة. وقال ناطقون باسم هذه المنظمات الاهلية &laqascii117o;ان الديموقراطية ربما تأتي على حساب البقاء". وقال ادريان لافيت: &laqascii117o;لا نريد للربيع العربي ان يعقبه شتاء افريقي". وأضاف &laqascii117o;ان الوعود الضخمة تخضع عادة لتدقيقات ضخمة بالمثل، وغالبا فإن ما يحدث هو عدم متابعة الاقوال بالافعال".
فاذا ما وضعنا وعود الرؤساء الغربيين للدول العربية – وخاصة لمصر في اطار من تصريحاتهم عن الاوضاع في بلدان الربيع العربي، تزداد الشكوك حدة في جدية وعودهم. وعلى سبيل المثال فإن رئيس الوزراء البريطاني صرح اثناء حضوره اجتماع مجموعة الدول الثماني بانه &laqascii117o;من الواقعي القول إننا اذا استطعنا ضمان ديموقراطية وحرية اكبر في بلدان مثل مصر وتونس سيكون ذلك مفيدا لبلداننا الغربية". وليس خافياً ان أداة &laqascii117o;اذا" هنا في هذا التصريح أداة كبيرة يعلق عليها ديفيد كاميرون شرطا ثقيلا للغاية. فهو يتابع قائلا &laqascii117o;هذا معناه تطرف اقل وسلام وازدهارا اكبر، كما انه لن يكون هناك ضغط الهجرة غير الشرعية وغيرها من المشكلات التي تواجهنا". ولهذا فإن من الطبيعي ان يقول كاميرون في السياق ذاته ان الشرق الاوسط يمكن ان يتجه للتطرف.
ولقد وجد الرئيس الاميركي اوباما من يدافع عنه وسط المنتقدين الكثيرين الذين ساءهم ان تخلى اوباما عن صديق قديم للولايات المتحدة هو دكتاتور مصر السابق حسني مبارك. فقد قال فريد زكريا الصحافي الاميركي من اصل هندي &laqascii117o;ان الولايات المتحدة ظلت لزمن طويل تدعم النظم الدكتاتورية ولم تر ولو في مرة واحدة ان مصالحها تكمن في تشجيع الديموقراطية في العالم الثالث ... اما الآن فإن الولايات المتحدة تتغير مع رئيسها اوباما الذي تخلى عن اقوى دكتاتور عربي (الرئيس السابق مبارك) في غضون اسبوعين اثنين ليتركه بلا حليف". وأضاف زكريا &laqascii117o;ان ما فعله اوباما ليس بالامر السهل خصوصا مع رئيس صديق قدّم للولايات المتحدة الكثير في تنفيذ استراتيجيتها في المنطقة ... لذا عندما يطلب الناس من اوباما ان يدين المملكة العربية السعودية ينبغي ان يضعوا في اعتبارهم تأثير ذلك على أسعار النفط والاقتصاد العالمي الذي من شأنه ان يؤثر على فرص العمل في البلاد (الولايات المتحدة). وهذا الامر ليس بالتافه بل هو جزء من وظيفة اوباما".
ربما يبدو هذا الجدال الدائر في الولايات المتحدة بعيدا عن مسألة امكانية تنفيذ الولايات المتحدة وعودها بالمساعدة لمصر، لكنه في الواقع وثيق الصلة بها. انه انعكاس لتخوف قطاعات من الاميركيين من المغامرة بأموال اميركية في سوق غير مضمونة النجاح، اي غير مضمونة الفائدة لاقتصادها الذي يواجه مشكلات بالغة التعقيد. ومن الطبيعي ان يميل &laqascii117o;المحافظون" من الاميركيين للتردد في تقديم المساعدات لمصر طالما ان التيار الذي يحكم فيها الآن هو تيار جديد تماما بالمقارنة مع التيار الذي حكم مصر برضى اميركي كامل طوال ثلاثين عاما.
لقد استفادت الولايات المتحدة اكثر ما استفادت من إجراءات عهد مبارك ـ خاصة منذ بداية التسعينيات من القرن العشرين – التي منحت تخفيضات هائلة في بيع الشركات والمؤسسات المصرية التي كانت تابعة للقطاع العام وتقرر آنذاك خصخصتها. اشترى المستثمرون الاميركيون ـ وغيرهم ـ هذه الشركات المملوكة للشعب المصري بأبخس الاسعار لتتحول من ملكية عامة الى ملكية خاصة وليفقد العاملون فيها امتيازاتهم وكثيرا من وظائفهم لحساب الرأسمالية الاميركية. وليس من المستبعد الآن في ظل الحكم الجديد ان تمارس الولايات المتحدة اقصى ما تستطيع ممارسته من ضغوط من اجل إبقاء الاقتصاد المصري في اطار نظام السوق الحرة ولتحصل على تعهدات بأن لا تقدم الحكومة في المرحلة الانتقالية او بعدها على تأميم اي من الاستثمارات الاميركية بما في ذلك تلك التي كانت في الاصل ملكاً للشعب المصري قبل ان تخصخصها حكومة مبارك.
ان احداً ممن وعد مصر من دول الغرب بمساعدات تعينها على تجاوز المصاعب الراهنة، لم يقدم ابدا على القول بأن هذه المساعدات ستكون غير مقيدة بشروط سياسية او اقتصادية او ربما استراتيجية. وقد يكون الجميع قد اعلنوا بوضوح انهم يريدون للديموقراطية ان تسود في مصر. فهل وعينا لحقيقة ان مفهوم الديموقراطية بمعناه السائد في الغرب يعني اول ما يعني سيطرة السوق الحرة على الاوضاع الاقتصادية؟ هل ادركنا بلا اي شائبة ان اي اقتراب من الشركات الغربية – بما فيها تلك التي خصخصها النظام السابق بأسعار تناسب الرأسماليين الذين اشتروها، من شأنه ان يوقع مصر تحت طائلة العقوبات وردود الفعل القاسية من الجانب الاميركي. وما ينطبق على هذا الجانب ينطبق على الجانب الأوروبي ويتدعم به؟
تعرف الولايات المتحدة جيدا – ربما اكثر من غيرها – كما تعرف الدول الاوروبية، خاصة اعضاء مجموعة الثماني الأغنياء، حقيقة مركز مصر والمدى الذي يذهب اليه تأثيرها السياسي والثقافي والاستراتيجي. ومعنى هذا ان نصيبها من الضغط الاميركي والغربي عموما، خاصة في المجال الاقتصادي، سيفوق نصيب اي دولة اخرى ينتصر فيها تيار الربيع العربي خلال الفترة القادمة. وتأثير مصر في اتجاه هذا التيار هو الآن محل مراقبة الغرب بقيادة الولايات المتحدة.
واذا لم نتوقع تضاد المواقف وتناقض السياسات بين ما ستتجه نحوه مصر في السياسة الداخلية وفي السياسة الخارجية، وما تريد ان تفرضه واشنطن زعيمة العالم الغربي بلا منازع، فإن هذا يعني اننا غافلون الى ابعد الحدود عن طبيعة الاخطار الخارجية التي تحدق بمصر الثورة وكل بلد عربي يلحق بمسارها في الثورة.
هذا هو التناقض الحاد الذي ستواجهه ثورة مصر لفترة قد تطول، وليس ثمة احتمال لأن تقصر. وسيكون فرض احترام الآخرين للنظام فيما ترتضيه الثورة في التعامل مع القوى الخارجية احد اكبر التحديات التي تواجهها مصر في عهدها الجديد سواء خلال الفترة الانتقالية التي حددها المجلس الاعلى للقوات المسلحة او الفترة التي تأتي بعدها والتي سيكون فيها مجلس الشعب هو الممثل الديموقراطي لارادة الشعب. ولعل الاصوب ان نقول إن قدرة الثورة المصرية على الاستمرار بعد انتخاب المؤسسات الممثلة للشعب، وفي مقدمها مجلس الشعب ومجلس الشورى، ستكون ضرورية لكي لا تحيد سياسات مصر عن اهداف حددها الشعب منذ اللحظات الاولى لثورة 25 يناير، ابتداءً من إبادة الفساد وعناصره ومريديه والمستفيدين منه، ثم إقامة نظام للعدالة الاجتماعية تحدده ظروف مصر الاقتصادية والاجتماعية ولا تفرضه قوى الخارج، ثم استعادة دور مصر القومي والإقليمي في منطقتها وإقليمها.
وحتى الآن فإن المؤشرات تذهب بنا الى ان هناك وضوحا للرؤية على الرغم من الاختلافات العقائدية والحزبية وصعود قوى جديدة على مسرح السياسة الديموقراطية في مصر.
انما علينا ان نذكر انفسنا بأن ما تكسبه مصر من ديموقراطية في الداخل يمكن ان تخسره لنفوذ الخارج.
ما اكثر عيون الخارج المتربصة بالثورة المصرية وبالربيع العربي ككل. اننا نعيش في عالم يسوده الصراع على ثروات وأقدار العالم الثالث بعد ان خلا المسرح العالمي الواسع من النظام الآخر المنافس الذي كان وجوده يحد من غلواء الهيمنة الغربية.
الآن اصبح من الضروري التنبه الى ان قوانا الذاتية، قوى الثورة، هي وحدها التي ستقف بوجه الجشع الامبريالي الاميركي والغربي الذي يريد ان يثبت ان التاريخ قد انتهى لصالح النظام الرأسمالي وأن احداً لا يستطيع ان يتحداه.
ان الثورة التي استطاعت ان تفاجئ العالم – بما فيها اميركا والغرب كله – قد تمكنت من التخلص من نظام حكم مصر لصالح مصالح الغرب واسرائيل. وهذه الثورة نفسها قادرة على تحدي الضغوط الخارجية بإرادة شعبها ووحدته وبإرادة الوعي العربي الشامل حولها.
الأخطار الخارجية على ثورة مصر أفدح من الأخطار الداخلية .. ولكن الانتصار عليها ليس مستحيلاً.
- 'السفير'
فرنسا تسقط المحرّمات وتحاور الإسلاميين!
هيفاء زعيتر:
ليست السياسة الخارجية الفرنسية اليوم في أحسن أحوالها، هذا إن لم نقل إنها في أسوئها. فمنذ بداية الثورة التونسية، التي كان لها أثر الدوميـنو في المنطقة، والشانزليزيه يتلقى الضربة تلو الأخـرى، ولا يكاد ينشل نفسه، أو يُنتشل، من خطأ ليطب في أكبر منه. في البداية واصلت فرنسا تعاملــها بفتـور مع ثورة الياســمين في تونس، التي سيسجل التاريخ أنها حصلت من دون إطلاق رصاصة واحـدة من قبل المتــظاهرين رغم سقــوط أكثر من 66 شهيداً بينهم. ولأول مرة وجـدت فرنـسا نفسهــا أمـام واقع جـديد، فالمنطـقة التي دأب الإعــلام الأوروبي على الإشاعة أنها تصدر إرهابيين وعنفاً، فاجأته بتصدير ثورة ديموقراطية.
لم تعط فرنسا الثورة التونسية حقها ولم تشعر أن المنطقة تعيد خلط أوراقها، إلا عندما بدأ النظام المصري بالترنح فارتفع السؤال في الأوساط الفرنسية: &laqascii117o;تُرى ماذا يحصل لو سقط الرئيس حسني مبارك؟".
... وسقط مبارك. لم يتوقف الأمر عنـد هذا الـحدّ، فبعد سقوط &laqascii117o;الصديق" و&laqascii117o;الريس"، لم تكن الأنظمة العربية &laqascii117o;الصديقة" المتبقية أحسن حالا. ثم قتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، فتراجعت حدة الخطاب المناهض للتطرف تلقائياً، وبالمقابل، لم يكن هناك ما يوحي بأن الاتحاد لأجل المتوسط قد يستيقظ من سباته شبه الأبدي من جهة، أو أن هناك أسساً متينة في الداخل الفرنسي يمكن البناء عليها من جهة أخرى.
وإزاء ما سبق، هرعت فرنسا إلى إعادة النظر في أجندتها الخارجية لتعيد رسم السياسة &laqascii117o;المؤاتية" للرياح، فقامت بدعم الثورات العربية سياسيا أولا ثم عسكريا (شاركت في حلف شمال الاطلسي) وانتقلت الى الشق الاقتصادي في قمة الثماني التي استضافتها في دوفيل الشهر المنصرم، كما شاركت في فرض العقوبات على سوريا، وأطلقت وزير خارجيتها آلان جوبيه ليبدأ بحبك الخيوط الأولية للسياسة الفرنسية المنشودة.
ولكن هل ستنجح فرنسا حقا في توجيه خطاب يمس 400 مليون عربي بعدما قررت الشروع باللعب في الوقت &laqascii117o;بدل الضائع"؟ وكيف يكون السبيل إلى ذلك ونقاط ارتكازها في العالم العربي باتت ضبابية وشبه معدومة؟
نقاط أربع مرجعية أعادت فرنسا على أساسها صياغة سياستها الخارجية.
النقطة الذهبية الأولى كانت تحت عنوان &laqascii117o;يجب ألا ندع الولايات المتحدة تسبقنا"، وهذا أمر ليس بجديد، يتداوله أصحاب القرار في كواليس السياسة الفرنسية. فعندما توجه الرئيس الأميركي باراك أوباما في خطابه في 19 أيار إلى العالم العربي، كان الدفاع عن القيم ضمن أولوياته. وإن كان الرئيس الأميركي، كما الفرنسي، لم يتوقع الثورات العربية، إلا أنه كان قادرا على التكيّف معها في المرحلة الأولى، وذلك قبل وضع تصور لسياسته على المدى الطويل.
وبعد الخطاب التأسيسي لأوباما الذي رافقه صمت &laqascii117o;الإليزيه"، قرر هذا الأخير اللعب على حبل الصراع الفلسطيني - الاسرائيلي، الذي يشكل حجر عثرة في طريق اوباما، إذ أصدر جوبيه بيانا قال فيه إن الولايات المتحدة &laqascii117o;التحقت" بالخطاب الفرنسي، فيما يخص الملف الفلسطيني ـ الاسرائيلي. وعندما ترددت أميركا بشن الهجوم على النظام الليبي، وجد ساركوزي أن الفرصة سانحة للتحرك وبادر إلى دعوة حلف شمال الأطلسي من أجل التدخل العسكري في ليبيا.
ولكن &laqascii117o;بعد ليبيا، ماذا ستــكون معـايير حكمنا على ما يجري في المنطقة العربية؟"، يتساءل دبلوماسي فرنسي، مضيفاً، &laqascii117o;الولايات المتحدة قد غيرت خانــات لعـبها كذلك، وهي تبحث مثلنا عن المكان الأمثل لها..لا ننسى أن خطاب اوباما التاريخي في القاهرة في العام 2009 كان: لا لتغيير النظام".
النقطة الثانية هي &laqascii117o;كيف نشرع في حوار مع الإسلاميين؟". في 26 نيسان أعلن جوبيه أن فرنسا دخلت في &laqascii117o;حوار &laqascii117o;صريح" مع التيارات الاسلامية التي تحترم قواعد اللعبة الديموقراطية". في المرحلة الاولى بدأ الحوار مع تيار النهضة التونسي والإخوان المسلمين في مصر الذين &laqascii117o;يشكلون 35 في المئة في الانتخابات المقبلة، وفقا لجوبيه.
&laqascii117o;لقد سقطت المحرمات"، يقول الدبلوماسي الفرنسي. فبعد أن بدا شبه واضح أن المنطقة العربية قادمة على إسلام برلماني، وإزاء التهويل الغبي لسنوات طويلة من الدخول في حوار مع الإسلاميين في وقت كانت الولايات المتحدة قد فتحت معهم قنوات عدة غير معلنة.
وفي هذه النقطة بالتحديد ذهبت فرنسا ابعد من ذلك، إذ تقول مصادر مطلعة أن فرنسا &laqascii117o;لن تتأخر" في فتح قنوات اتصال مع منظمة &laqascii117o;حماس" في فلسطين، حتى لو وجدت نفسها في موقع المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
وليست هذه المبادرة الفرنسية الأولى في هذا الإطار، ففي عام 2008 قام وزير الخارجية الفرنسي آنذاك برنار كوشنير بمبادرة مماثلة. كما اجتمع الدبلوماسي والباحث الفرنسي المعروف ايف أوبان دولاميسوزيير مع محمود الزهار، وهو الرجل الثاني في حماس، لساعات طويلة.
ولكن سؤال المرحلة يطرح نفسه فما هي حدود هذا الحوار في البلدان التي لم تنجل تحركاتها الديموقراطية بعد؟ ففي سوريا ما زال الإخوان المسلمون في دائرة الحظر. ليس هناك من جواب رسمي في فرنسا على سؤال مماثل، فمنهم من يرى أن في هذه التيارات أناساً معتدلين وليس فقط متطرفين"، لقد سقط المحرم في فرنسا، إلا أن أسس الخـطاب لم تتبلور حتى الساعة.
أما النقطة الثالثة فتتمثل في &laqascii117o;مسألة الخوف من المهاجرين". لقد حصل ما يشبه المباراة بين غييان - جوبيه. ففي الوقت الذي كان فيه جوبيه يزور ميدان التحرير ويحاول ان يحث فرنسا على تبني خطاب أكثر ايجابية إزاء الثورات العربية، وأقل خوفاً أو تحفظا من ناحيتي الهجرة والأمن. كان وزير الداخلية والهجرة الفرنسي كلود غييان يدق ناقوس الخطر في الجنوب الفرنسي فيما يتعلق بتدفق المهاجرين التونسيين بعد الثورة. فتعالت الأصوات في الداخل الفرنسي منددة، فكيف نطمح لأن تلقى سياستنا الجديدة صدى جيدا في العالم العربي، ونحن نرفض دخول 25 ألف مهاجر تونسي متضرر، في حين أن تونس لم تتردد في استقبال أكثر من 250 ألف لاجئ ليبي بعد اندلاع أحداث العنف في بلادهم؟
و&laqascii117o;الندوة التي عقدت في معهد العالم العربي تحت عنوان &laqascii117o;الربيع العربي" في فرنسا بمبادرة من جوبيه تفهم في إطار الرد على غييان"، هكذا تقول بعض المصادر الوزارية.
ولكن الحقيقة التي لا يستطيع الفرنسيون إنكارها من أجل نجاح سياستهم هي حجم الرأسمال الأميركي والبنى التحتية والقدرات المالية والاستثمارات في الولايات المتحدة. فبينما ألغت هـذه الأخيــرة مليــار دولار من الدين المصـري، قدمت فرنـسا لـتونس 17 مليون يورو فقط، في وقت قــدمت أوروبا لانقاذ البرتغال وحدها 78 مليار يورو.
وفي لعبة المنافسة بين السياستين الفرنسية والأميركية تبقى الساحة شاسعة للتحرك والتجربة.
إعداد: هيفاء زعيتر
عن &laqascii117o;لوموند"الفرنسية
- 'الأخبار'
بوصلة واشنطن واحتجاجات سوريا
ديما شريف:
كما كلّ يوم جمعة، منذ أكثر من شهرين، ينزل السوريون اليوم إلى الشارع للتظاهر، وسط مزيد من التخبط الدولي في المواقف تجاه سوريا. لا أحد يمكنه التكهن بما ستفضي إليه المداولات في مجلس الأمن، وخصوصاً في ظل التردد الواضح في الموقف الأميركي الذي لا يزال يرى أنّ الإصلاح هو الحل، ولا يريد أكثر من إدانة للنظام السوري. وفيما يطالب بعض المحللين بموقف أميركي أقسى، يعرف آخرون أنّه لا مجال لتكرار سيناريو ليبيا على أرض الشام، لأسباب عدّة، موضوعية وخاصة بالبلد نفسه. لكن ربما أهم ما يردع الرئيس الأميركي عن سلوك طريق الحرب هو تحوّل الجمهوريين إلى دعاة سلام يرفضون الحرب القائمة في ليبيا، ما سيضعهم في مواجهة شرسة مع باراك أوباما، إذا ما تطور الموقف الأميركي
الشيطان الذي نعرفه
توني كارون *
لو كانت المواجهة الجارية في سوريا، بين نظام الرئيس بشار الأسد ومناوئيه، تتبع مسار الصراع الليبي ضد معمر القذافي، فقد يكون الوقت ضرورياً اليوم لفرض الأمم المتحدة منطقة حظر جوي. أعلنت السلطات السورية يوم الاثنين الماضي أنّ مجموعات مسلحة في منطقة جسر الشغور الشمالية هاجمت مباني حكومية بواسطة الأسلحة الرشاشة وقنابل يدوية، وقتلت أربعين عنصراً من الأمن، وهو رقم سرعان ما ارتفع إلى 120 شخصاً على محطة التلفزيون الرسمي. لم يتمكن أحد من التحقق من ذلك الرقم، بسبب منع الصحافة الأجنبية من التغطية، لكن حتى لو كان الموضوع مفبركاً، فهو يؤدي إلى النتيجة المخيفة ذاتها، إذ حذر وزير سوري بأنّ النظام سيتصرف بـ&laqascii117o;حزم وقوّة". وعرض التلفزيون الرسمي مشاهد لامرأة ادعّت أنّها اختبأت في قبو في المدينة، بعيداً عن المسلحين المنتشرين، وطلبت من السلطات إرسال الطائرات لقصف المدينة.وقال مناصرون للمعارضة إنّ ما حدث يوم الاثنين سبقته أيام من المواجهات في المدينة، وقال البعض إنّ مستوى العنف هو دليل على أنّ بعض القوى المحسوبة على النظام في المدينة قد تمردت، وهو ادعاء لا يمكن التحقق منه أيضاً.في 1980، سُحق تمرد مماثل في المدينة نفسها، وقُتل عدد كبير من الناس. في المقابل، أطلق والد الرئيس الحالي، حافظ الأسد، في 1982، في حماه، الطيران والمدفعية لسحق التمرد الإسلامي هناك، عبر تدمير المدينة وقتل بين عشرة وعشرين ألف شخص. لذلك، حين تتحدث السلطات السورية عن عدد الضحايا الذين سقطوا على يد التمرد المسلح، يبدو الوضع كأنّها تُعدّ لحملة علاقات عامة تمهيداً لعملية عسكرية تضع حياة العديد من المدنيين في جسر الشغور في خطر.وبدا واضحاً في الأسابيع الأخيرة أنّ العنف الذي استخدمته القوات المسلحة لقمع العصيان المدني أدى إلى ردّ عنيف من بعض مناصري المعارضة، تماماً كما حصل في ليبيا. لكن، رغم ما تدّعيه منظمات حقوق الإنسان من أنّ أكثر من ألف شخص قتلوا في الانتفاضة، وتوقع حمام دم في جسر الشغور، لم يدعُ أحداً مجلس الأمن في الأمم المتحدة، ليناقش موضوع أيّ عمل عسكري لمنع الأسد من إطلاق قوّة جيشه تجاه المدن المتمردة. فرضت القوى الغربية بعض العقوبات الجديدة، لكنّها امتنعت عن الطلب من الأسد أن يتنحى، وحثته في المقابل على دمقرطة بلاده أو عدم وقوفه عقبة أمام تحقيق ذلك.المنطق وراء هذا الامتناع، وتردد قسم كبير من الشعب السوري في الانضمام إلى الثورة، لا يعودان إلى أنّ نظام الأسد من وجهة نظر استراتيجية &laqascii117o;أكبر من أن يسقط"، لكن إلى الخوف من نتائج سقوطه. ورغم ذلك، يتعرض هذا الامتناع للاختبار بنحو أكبر من ذي قبل، بسبب عنف التعاطي مع المتظاهرين.بالطبع، هناك مكاسب على المدى القصير للولايات المتحدة، وإسرائيل، والمملكة العربية السعودية في حال سقوط نظام خدم كقاعدة لـ&laqascii117o;محور المقاومة" الذي قادته إيران في الشرق، وسلّح حزب الله في لبنان، ومنح حركة حماس مركزاً لإقامتها. لكنّ الخوف من أن يؤدي سقوط النظام بطريقة عنيفة إلى أن يخلفه الإخوان المسلمون يجعل الولايات المتحدة وإسرائيل والسعوديين يستمهلون. قد لا يكونون يحبون الأسد، لكنّه الشيطان الذي يعرفونه، وهو رجل ذات عادات يمكن التنبؤ بها، وبالتالي، هو حصن لاستقرار ما. &laqascii117o;الأسد نفسه لا يعرف كيف ستكون الأمور نهاية هذا الأسبوع أو الذي يليه"، قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي بيني غانتس الأحد الماضي، وأضاف: &laqascii117o;عدم اليقين يقلقه، ويقلقنا نحن أيضاً".هناك أيضاً الحسابات المذهبية والسياسية داخل سوريا، فالأقليات العلوية والمسيحية تقف معظمها وراء النظام، وكذلك النخب المدينية من السنّة العرب، وهم المكون الأساسي في التمرد غير الواضح. وذلك ما جنّب المدن الكبرى، أي دمشق وحلب، الاحتجاجات. من الواضح أنّ النظام لا يزال يتمتع بقاعدة شعبية، ولم تجذب الانتفاضة الشعب كلّه إلى صفوفها. والنظام، من خلال أعماله، قد يكون يشجع بفعالية المقاومة المسلحة، وقد يزيد من حجمها، لتقديم نفسه على أنّه ضامن الاستقرار مقابل الفوضى. ستدفع المواجهات المسلحة العناصر الأكثر تطرفاً في المعارضة إلى الواجهة، مثلما قد يجعل الموازين تميل داخل النظام لمصلحة المتشددين.عكس القذافي، الذي يتمتع باحتقار كامل بين الحكومات الغربية، لا يزال الأسد يحظى بمساندة جيوسياسية كافية لمنع أي عمل من مجلس الأمن ضده، حتى لو كانت القوى الغربية تميل باتجاه التخلص منه (والآن هم لا يفكرون بذلك). كان للمعارضة الليبية الجارة مصر التي كانت مستعدة لتسهيل حصولها على الأسلحة، وقطر المستعدة لشراء أسلحة مضادة للدبابات، والقوات الجوية الأوروبية المستعدة لقلب مسار المعركة لمصلحتها. لكن لا دولة مستعدة لمساندة انتفاضة مسلحة في سوريا. لكن ثوار سوريا سينالون الكثير من المساعدة والأسلحة من التجمعات المتمردة السنّية في العراق، ومن الحلفاء في لبنان المجاور.
الحقد الذي خلقه عنف النظام ربما كان قد قطع الطريق على أي إصلاح لإعادة الاستقرار، لكن من المستبعد أن تلجأ قوى المعارضة إلى الوسائل العسكرية لإطاحة الأسد. لكن يمكنهم الحفاظ على تمرد طويل الأمد، على أمل أن يؤدي خنق الاقتصاد إلى انقلاب النخب المدينية على النظام، وإلى انشقاقات داخل القوى الأمنية. كل ذلك يشي بصيف طويل، وحار وموبوء.
* عن مجلة &laqascii117o;تايم" الأميركية