أصداء القرار الإتهامي في صحف ومجلات ومواقع إلكترونية أجنبية
أفردت معظم الصحف والمواقع الأجنبية حيزا كبيرا لخبر صدور القرار الإتهامي بحق أربعة أفراد من 'حزب الله' في جريمة اغتيال رفيق الحريري، على صدر صفحاتها الشرق أوسطية.
وقد خصصت صحيفة 'الاندبندنت' البريطانية مقالين لكاتبها المخضرم والمتخصص في شؤون الشرق الأوسط روبرت فيسك، الذي كتب في مقاله الأول:
'لقد وجهت الأمم المتحدة في البداية أصابع الاتهام إلى مسؤولين أمنيين لبنانيين -- حيث سجنوا وأفرج عنهم في وقت لاحق – ومن ثم إلى مسؤولين سوريين (حاولوا في ذلك الوقت إبقاء هوياتهم سرية)، وأخيرا، ألقت المحكمة أمس باللوم على عدو إسرائيل الرئيسي في لبنان، حزب الله....
وتسآءل فيسك: كيف يمكنك أن تحكم بلدا عندما تكون احد الكتل الرئيسية في الحكومة قد قامت بقتل والد رئيس وزراء الحكومة السابقة؟... هذه بالطبع مهمة صعبة... فأكبر طائفة دينية في لبنان هي الطائفة الشيعية (التي تؤيد حزب الله)، وثاني أكبر طائفة هي الطائفة السنية (الذي ينتمي إليها الرئيس الحريري)... لذا، إن الشيء الوحيد الذي لم تكن البلاد تحتاجه الآن هو لوائح اتهام الأمم المتحدة.'
وفي مقاله الثاني، وتحت عنوان 'أولا السوريون، ثم الإيرانيون، ثم الليبيون'، قال فيسك ساخرا: 'في البدء كانت سورية المروعة'، مضيفا 'بما أن رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري أراد أن يخرج بقايا الجيش السوري من لبنان، فيجب أن يكون السوريون من قاموا بذلك'. ويواصل الكاتب سخريته قائلا 'وقد اعتقل 'أصدقاء' سورية في لبنان، العملاء الأمنيين الذين كان يجب أن يكونوا قادرين على إبقاء الحريري حيا في ما لو أرادوا ذلك'. ويشير فيسك إلى أن أربعة من هؤلاء اعتقلوا في سجن رومية الذي يصفه بسوء السمعة لسنوات، قبل أن تحبو الأمم المتحدة فيما بعد وتقول بأنه ليس هناك أدلة كافية لاحتجازهم فأُطلق سراحهم. ولم تظهر أسماؤهم في لوائح الاتهام'.
ويتابع فيسك 'بعبارة أخرى، يجب أن يكونوا الإيرانيين، ومن الأفضل أن يكون الفاعل حزب الله'. وفيما انقضت السنين، خرج السوريون من حفرة اللوم. ويضيف الكاتب أن سيمون هيرش، الذي يصفه بأنه احد الصحفيين القلائل الجادين الباقين في الولايات المتحدة'، كان يحاور الرئيس السوري بشار الأسد بالصدفة عندما سمع بخبر مقتل الحريري. ويقول فيسك إن هيرش سجل ما سماه 'الشعور بالصدمة الحقيقية' الذي بدا على الأسد لدى سماعه خبر مقتل الحريري، قائلا 'حسنا ، يمكنك أن تصطنع هذه المشاعر. ولكن'...
ويواصل الكاتب 'بعد ذلك، وخلال عامين، أخبرتنا دير شبيغل أن حزب الله، الميليشيا المفضلة لدى لبنان وسوريا، وعدو اسرائيل وحصان حرب أي عملية سلام في الشرق الأوسط هو الذي قتل أكبر رئيس للوزراء في السياسة اللبنانية'. 'لا أحد في لبنان صدق هذا الأمر'. فيما الجميع في الخارج تقريبا صدقوا الأمر. أن يقوم حزب الله، بجهازه الاستخباراتي الحكيم بتوريط نفسه بمشروع سوري لقتل الحريري هو أمر لا يصدق'.
ويربط فيسك بين ملف المحكمة الخاصة في لبنان وبين ملف قضية لوكربي. يقول الكاتب 'عندما سقطت طائرة بان أمريكان في لوكربي، قيل لنا جميعا أن (الفاعلين) هم إيرانيون مدعومون من قبل السوريين، لكن الصحافة تشجعت بعد ذلك وألقت اللوم على الليبيين'. ويخلص الكاتب إلى أن 'ما تغير بالطبع هو أننا احتجنا إلى الجيش السوري لحماية السعودية من العراق بعد غزو صدام للكويت عام 1990، وهكذا صار السوريون أناسا طيبين وصار الليبيون أناس أشرار، إلى أن قبّل القذافي بلير وقبّل بلير القذافي وقرر القذافي قتل جميع أعدائه. على الأقل لا يزال بإمكاننا إلقاء اللوم على القذافي.
ويختم فيسك بالقول: لكن هل قتل حزب الله الحريري؟ لقد كنت على بعد 400 متر من الانفجار في 14 شباط 2005، لقد كنت محظوظا لبقائي على قيد الحياة، لكني لم أكن محظوظا بما يكفي لرؤية الحريري يحترق على جانب الطريق. أنا اعتقد أن جهاز الأمن السوري لحزب البعث قد قتله دون الرجوع إلى الرئيس الأسد، مثلما اعتقد أنهم قتلوا بيار الجميل والصحافي سمير قصير. غير انه لم تبصر أي لائحة اتهام في جريمة قتل في لبنان ضوء النهار في محكمة.
لذلك، إن الوقت مناسب لوكالات الحكومة الأمريكية لتوجيه الاتهام إلى جماعات داخل لبنان، فيما الإسرائيليون متخوفون من حرب أخرى بين إسرائيل وحزب الله. انه وقت جيد، أيضا، لإثارة نزاع طائفي آخر بين سنة الحريري وحزب الله الشيعي في لبنان فيما يحارب علويو الأسد الغالبية السنية العظمى في سوريا. أما بالنسبة لأولئك الذين سجنوا لسنوات عديدة وأُطلق سراحهم بناءا على ما قالت الأمم المتحدة بأنه: عدم كفاية للأدلة. هممم، كما أقول دائما لأصدقائي هنا عندما يسألونني حول هذه المسائل: إن المشكلة في لبنان هي أن الجميع أبرياء، والجميع مذنبون.
ـ صحيفة الـ'غارديان' بدورها، قالت الـ'غارديان' البريطانية أن نبأ صدور المذكرات قد لقي استحسان الحكومة المخلوعة مؤخرا في بيروت، والمعروفة باسم تحالف '14 آذار'، ولكنه لم يلق سوى الصمت من حزب الله وحلفائه، والذين يتمتعون بمقاعد كافية في البرلمان الجديد تمكنهم من عرقلة أي تحقيق. وأشارت الصحيفة إلى أن 'حزب الله' لم يصدر أي تعليق حول الموضوع، واكتفى برد الاستفسارات إلى تصريحات سابقة كان قد قام بها حول المحكمة.
وأضافت الصحيفة أن صدور المذكرات قد وضع ضغوطا هائلة على رئيس الوزراء الجديد نجيب ميقاتي، الذي طالبته حكومته التي يهيمن عليها 'حزب الله' بقطع صلاته بالمحكمة ومنع التمويل اللبناني عنه. ويأتي ذلك في مقابل إصرار عنيف من قبل المعارضة لمواصلة الامتثال لمطالب المحكمة، وإن عجز ميقاتي عن إرضاء كلا الأجندتين سيجذب لاعبين إقليميين حتما من الذين استثمروا بكثافة في هذه العملية، بين الفترة الحالية والأحكام المستقبلية.
وختمت الصحيفة بالقول انه رغم عدم تسمية أي مسؤولين سوريين في هذه الجولة من لوائح الاتهام، فإن دبلوماسيين في بيروت يشكون في أن يجري اتهام أي منهم قبل بدء جلسات الاستماع في لاهاي، في وقت لاحق من هذا العام.
- صحيفة 'واشنطن تايمز' من ناحيتها، قالت صحيفة 'واشنطن تايمز' إن احد المتهمين يدعى مصطفى بدر الدين، وانه يعتقد بأنه كان نائب القائد العسكري لـ'حزب الله'. وهو صهر القائد العسكري الراحل للحزب عماد مغنية ويشتبه في تورطه في تفجيرات عام 1983 في السفارتين الأميركية والفرنسية في الكويت التي أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص. ونقلت الصحيفة عن إبراهيم بيرم 'الخبير في شؤون حزب الله الذي يكتب لصحيفة 'النهار' اللبنانية'، انه من غير المرجح أن يكون للوائح الاتهام أي أثر فوري -- في جزء منه لأن بدر الدين هو المشتبه به الوحيد المعروف من بين الذين وردت أسماؤهم في لوائح الاتهام. وقال بيرم 'إن حزب الله يحيط قيادته العسكرية بالسرية'. وأضاف 'لا أحد يعرف الثلاثة الآخرين.... هل هم على قيد الحياة أم لا؟ هل هذه أسمائهم الحقيقية أم لا؟ '.
- صحيفة 'لوس انجلوس تايمز'من جانبها، نقلت صحيفة 'لوس انجلوس تايمز' عن محمد شطح، مستشار السياسة الخارجية لرئيس الوزراء السابق سعد الحريري قوله 'إن أي محاولة للعرقلة ليست خاطئة، وغير أخلاقية فحسب ولكنها تعطي المجوعة حصانة اكبر للإفلات من العقاب.'. وأضاف 'إذا ما وجهت اتهامات لأشخاص مرتبطين بحزب أو جماعة سياسية، فإنه ينبغي على تلك الجماعات السياسية أن تشارك في هذه العملية القضائية'.
وقالت الصحيفة أن خبراء مستقلين قالوا انه من غير المرجح أن يسلم 'حزب الله' أي مشتبه به للحكومة. وهذا يثير احتمال أن تكون لوائح الاتهام مجرد انتصار رمزي للمجتمع السني.
ونقلت عن هلال خشان، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في بيروت قوله 'إن حزب الله لن يسلمهم والحكومة اللبنانية لن تبذل أي مجهود للقبض عليهم. إن لوائح الاتهام ليست أكثر من مجرد بيان'.
وأضافت الصحيفة انه 'وعلى الرغم من بعض الخوف من أن يشعل قرار المحكمة اضطرابات في لبنان، يشك البعض الآخر في وقوع اضطرابات كبرى، وأن مختلف الفصائل، وخصوصا حزب الله، لديهم مخاوف أخرى، بما في ذلك مصير سوريا'.
وختمت الصحيفة: 'بالنسبة لحزب الله، إن الأمر لا يستحق التصعيد'، 'إن حزب الله يبقي عيونه على التطورات في سوريا'.
- صحيفة 'وول ستريت جورنال'من جهتها، قالت صحيفة 'وول ستريت جورنال' أن لوائح الاتهام، التي ُسلمت إلى المدعي العام في لبنان، تشكل ضربة قوية لـ'حزب الله'، الحزب الشيعي لذي تصنفه الولايات بأنه منظمة إرهابية. ويشتبه أيضا السيدين بدر الدين ومغنية قاما بتدبير سلسلة من الهجمات الإرهابية على أهداف أمريكية، بما في ذلك تفجير ثكنة 1983 لمشاة البحرية في بيروت والذي أسفر عن مقتل 241 جنديا أمريكيا.
وفي مقال في صفحة التعليقات، انتقدت الصحيفة المحكمة قائلة: 'لن نفاجئ إذا ما بقي مكان وجود المتهمين مجهولا لسنوات عديدة، وحتى لو وجدوا وتم تسليمهم فإنه من المرجح أن تستغرق محاكمتهم سنوات... هناك درس هنا حول ما يحدث عندما يتم تسليم زمام الأمور للأمم المتحدة في أي إجراءات قانونية كبيرة، لا سيما إجراءات مشحونة كتلك المتعلقة باغتيال الحريري. على الرغم من أن محقق الأمم المتحدة ديتليف ميليس عمل بسرعة لإظهار تورط سورية في عملية الاغتيال، تعثر التحقيق مع المحققين اللاحقين. فاختفت تقارير، وجرى تسريب وثائق، وقُتل محقق لبناني رئيسي. والاهم من ذلك كله، أُغلقت النافذة السياسية التي حصل التحقيق من خلالها على الدعم الكامل من حكومة لبنانية متعاطفة.وفيما باتت الحكومة اللبنانية الآن تحت إشراف رئيس الوزراء المطواع نجيب ميقاتي، فإنه لن يكون على السيد نصر الله على الأرجح تنفيذ تهديداته. كما أنه ليس من المرجح أن تلتقي العدالة، بأولئك الذين أصدروا لبدر الدين ورفاقه الأوامر. إن حزب الله هو منظمة منضبطة وهرمية تعمل جنبا إلى جنب مع دمشق وتستجيب لأوامر أسيادها في طهران. ولعل تفاصيل لائحة الاتهام ستكشف المزيد عن هذا الموضوع في الوقت المناسب. ولكن واقع أن لوائح الاتهام لم تزد عدد المتهمين عن أربعة يشير إلى مدى فشل هذا المشروع بشكل شامل والذي كلف حتى الآن نحو 200 مليون دولار...كل هذا يعني أنه إذا ما تحققت العدالة يوما في قضية الحريري، فإن ذلك سيحدث على حساب المتظاهرين السوريين الشجعان الذين وقفوا في وجه نظامهم الوحشي، وربما على حساب الثوار الإيرانيين. إذا كان المجتمع الدولي يهتم حقا بجلب قتلة الحريري إلى العدالة، لكان الأحرى به أن يدعو إلى تغيير النظام في دمشق وطهران بدلا من إجراءات لا نهاية لها في لاهاي.'
- صحف 'نيويورك تايمز'، 'هآرتس'، 'جوروزاليم بوست' و'كريستيان ساينس مونيتر'سلمت المحكمة الخاصة بلبنان السلطات اللبنانية الخميس قرارا اتهاميا في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري مرفقا بمذكرات توقيف واعتبرته 'خطوة مهمة نحو العدالة'. وكان رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي قد أعلن أن حكومته ستتعامل بمسؤولية مع القرار الاتهامي الخاص بقضية اغتيال الحريري. وأوضح ميقاتي أن البلاد أصبحت أمام واقع مستجد يستلزم التصرف بوعي على حد قوله. ولكن ميقاتي أشار في الوقت نفسه إلى أن القرار لا يعني إدانة نهائية لأي شخص كان.الأسماء التي يتضمنها القرار الاتهامي هي نفسها التي أظهرتها 'التسريبات غير الرسمية التي وردت في تقارير صحفية إسرائيلية وغربية. أسماء المتهمين هي 'سليم العياش من مواليد 1963 احد كوادر حزب الله وبحسب مذكرة التوقيف هو مسؤول الخلية المنفذة للاغتيال ومشارك في التنفيذ'.كما تمت الإشارة إلى متهم آخر يدعى 'مصطفى بدر الدين وهو شقيق زوجة القيادي في حزب الله عماد مغنية الذي اغتيل في 2008 وهو عضو المجلس الجهادي وقائد العمليات الخارجية في الحزب'.
وبحسب المذكرة 'هو من خطط واشرف على تنفيذ العملية التي استهدفت رفيق الحريري'. أما الاسمان الثالث والرابع فهما أسد صبرا وحسين عنيسي والرجلان متهمان ب'التواصل مع أبو عدس وإخفاؤه في مرحلة لاحقة'. وأبو عدس هو من اتصل بقناة الجزيرة بعد عملية الاغتيال في 14 شباط 2005 لتبني العملية ولم يعثر عليه خلال التحقيق الذي أشار إلى أن رسالته الصوتية كانت للتضليل.
- صحيفة 'ديلي ستار'لا إجراءات وسطيةافتتاحية:
أي شخص يتابع مسار المحكمة الخاصة بلبنان تنفس الصعداء يوم الخميس ، مع تسليم المحكمة لائحة الاتهام الأولى للسلطات اللبنانية في بيروت.تنفُس الصعداء قد يكون متفاوتاً وفقاً لأي جانب من الانقسام السياسي يشعرالشخص بالراحة أكثر، ولكن حقيقة أن لوائح الاتهام قد صدرت تمثل تقدما للجميع في لبنان.ومع ذلك ،فإنها ليست النهاية ، فلوائح الاتهام كما يذكر المراقبون ليست بمثابة إصدار حكم. الأشخاص الذين تم ذكر أسمائهم في لوائح الاتهام لم يصبحوا منبوذين بعد، فهم لديهم الحق بمحاكمة عادلة وبافتراض البراءة.الحكومة، وأخيرا، أصدرت بيان السياسة العامة، هذا في حد ذاته خبر جيد للبلاد حيث يمكن للحكومة على الأقل المتابعة بما كانت كلفت القيام به : إدارة شؤون البلاد.
واقعيا، ومع ذلك ، كل العيون ستتابع كيف ستتعامل الإدارة مع المحكمة.كما هو متوقع ، فإن بيان السياسة العامة للحكومة تعهد بأن يتابع تطورات المحكمة خطوة خطوة، مع عدم إصدار وعد صريح بدعمه ، ما شكل موقف ضعيف ومخيب للآمال.إذا كانت الحكومة الجديدة ستتبع تقدم المحكمة خطوة خطوة ، فإنه لا يمكن، عمليا وقانونيا، أن تفعل ذلك من خلال الجمود. الخطوات نفسها واضحة؛ وملزمة بقرار الأمم المتحدة ، لبنان يحتاج إلى بذل أقصى جهد للقبض على المشتبه بهم وتقديم للمحكمة.
- مجلة 'فورين افيرز'يوم لبنان في المحكمةوليم هاريس:
... في الواقع، إن المحكمة الخاصة بلبنان ستواصل عملها، لأن مجلس الأمن لا يمكنه أن يسمح لمشتبه بهم في عملة قتل أن يدمروا مؤسسة قضائية دولية. غير انه لا يزال هناك تدابير أخرى متصلة بنجاح المحكمة غير مجرد الشروع في الإجراءات. أولا، هل ستتمكن المحكمة الخاصة بلبنان من إدانة أولئك الذين أمروا باغتيال الحريري والجرائم المرتبطة، وليس فقط أولئك الذين نفذوا العملية؟ إن تركيز التحقيق الذي قامت به المحكمة الدولية في الآونة الأخيرة يختص فقط بعناصر من المستويات الوسطى والدنيا فقط من حزب الله المشتبه بضلوعه في المؤامرة. فإذا ما تمكن العقل المدبر للعملية من أن يفلت من العقاب، إن ذلك يعني أن مشروع العدالة الدولية في الإرهاب وحوادث الاغتيال قد أصبح مهزلة. والأمر الثاني، هل ستتمكن المحكمة من الحفاظ على مصداقيتها إذا ما أصبح لبنان أقل لبنانية؟ هناك ما يدعو إلى التفاؤل: نصف اللبنانيين يدعمون المحكمة الخاصة بلبنان في أي ظرف تقريبا، والاستخدام الماهر للأدلة من قبل المدعي العام على مدى شهور من الجلسات القضائية لديه فرصة لائقة في كسب الكثيرين من النصف الآخر.
إن نجاح المحكمة الخاصة بلبنان هو الطريق الوحيد لتخليص لبنان من ثقافة الإفلات من العقاب الخطرة وتمهيد الطريق أمام التعددية السياسية الحقيقية الخالية من الإرهاب والقتل. إن المحكمة الدولية، وبطبيعة الحال، لا تعالج جرائم الحرب اللبنانية وانتهاكات حقوق الإنسان في لبنان منذ عام 1975. ولكن على ارض الواقع، إنها الأداة الوحيدة المتاحة لكسر هذا الجدار.
- موقع 'سي آن آن'