- صحيفة 'واشنطن بوست'
إسرائيل، كبش الفداء من جديد / افتتاحية
... تبدو إسرائيل أكثر عزلة من أي وقت مضى منذ عقود. والأمر يتجاوز كونه سوء طالع عابر: كان بإمكان حكومة السيد نتنياهو أن تتفادى وقوع أزمة مع تركيا لو أنها كانت على استعداد للاعتذار عن مقتل الأتراك التسعة الذين قضوا أثناء اعتراض القافلة، الأمر الذي اعتبرته لجنة الأمم المتحدة بحق استخداما مفرطا للقوة. وقد ساعد حادث قتل خمسة جنود من جنود حرس الحدود المصري عندما قامت القوات الإسرائيلية بملاحقة إرهابيين عبروا الحدود في تصاعد التوتر مع القاهرة. كما أن تباطؤ نتنياهو عن تبني معايير معقولة لقيام دولة فلسطينية وفر للسيد محمود عباس ذريعة لمبادرته أمام الأمم المتحدة.
ومع ذلك، إنه من مصلحة الحكومات الغربية، ومصلحة إسرائيل كذلك، مقاومة هذه المبادرات غير المسؤولة وذات النتائج العكسية من جانب السيد عباس والسيد اردوغان. في مصر، استخدم الجيش الهجوم على السفارة الإسرائيلية كذريعة لتطبيق قانون الطوارئ وفرض رقابة على وسائل الإعلام، وتلك، أيضا، خطوات في الاتجاه الخاطئ. إن المطالب الأساسية للربيع العربي ليس لها علاقة بإسرائيل وهي: إنهاء الحكم الاستبدادي وتحديث المجتمعات الراكدة. إن استخدام إسرائيل ككبش فداء لن يخدم ضرورة التغيير.
- صحيفة 'الغارديان'
موقف تركيا من إسرائيل سيلقى صداه في واشنطن/ محمد أيوب
إن موقف تركيا الحازم تجاه إسرائيل وحدة انتقادات رئيس وزراءها رجب طيب اردوغان وطرد السفير الإسرائيلي من أنقرة كلها أدلة واضحة على أن الموقف بين البلدين أكثر من كونه مجرد 'زوبعة في فنجان'. إنها إشارة واضحة بأن أنقرة قد ضاقت ذرعا بتباطؤ إسرائيل في الاعتذار والتعويض الذي طالبت به تركيا كشرط مسبق لتطبيع العلاقات التركية الإسرائيلية... وفي غضون ذلك، إن زيارة اردوغان إلى مصر يمكن تفسيرها على أنها إشارة إلى دعمه للعملية الديمقراطية الناشئة في مصر التي يسودها 'غضب شعبي ضد إسرائيل' وفي الوقت ذاته إشارة إلى تضامنه مع القاهرة احتجاجا على مقتل خمسة من أفراد الأمن المصري على يد الإسرائيليين في سيناء ولذلك ستكون هذه الزيارة محط أنظار العالم بأكمله. إن إعلانه بأنه يعتزم زيارة غزة هو إشارة أخرى إلى أن تركيا هي في صدد تصعيد دعمها للقضية الفلسطينية، وخصوصا في الفترة التي تسبق تصويت الأمم المتحدة حول إقامة دولة فلسطينية...
إن الموقف التركي يمكن تلخيصه في تصريحات وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو الذي قال إن 'الوقت حان لأن تدفع إسرائيل ثمنا لأعمالها غير المشروعة وسيكون هذا الثمن هو خسارة صداقة تركيا'. إن تركيا لم تغلق الأبواب بالرغم من هذه التصريحات لأن أوغلو أكد أنه يمكن استعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين إذا قدمت إٍسرائيل اعتذارا عن الهجوم على أسطول المساعدات ودفع تعويضات عن سقوط قتلى وجرحى ولكن المشكلة أن إسرائيل رفضت الاعتذار...
لقد أثار هذا الخلاف قلقا بالغا لدى الإدارة الأمريكية لأنه قد يضر بمصالح واشنطن الإستراتيجية في المنطقة، ولكن الرئيس أوباما لا يريد الضغط على حكومة نتنياهو لأسباب تتعلق بالشؤون الداخلية ولهذا فإنه يخاطر باستعداء تركيا العضو الحيوي في حلف شمال الأطلسي. إن هذا الخلاف سيؤثر بشكل كبير على مستقبل دول الشرق الأوسط ومن بينها أن إسرائيل فقدت سيطرتها التامة على شرق البحر المتوسط بعد أن أصبح هناك منافس لها إثر تصريحات اردوغان بأن البحرية التركية ستلعب دورا أكثر نشاطا في المنطقة ملمحا إلى أن قوات تركية سترافق أساطيل المساعدات إلى غزة وهو ما ينذر بنشوء مواجهة عسكرية. كما أن الموقف التركي المعارض لإسرائيل يتواءم مع الرأي العام في الدول العربية ويعزز موقف تركيا في هذه الدول ويزيد الضغط على الحكومات العربية لاتخاذ دور أكثر نشاطا لدعم فلسطين واتخاذ مواقف أكثر تشددا تجاه إسرائيل وأبسطها سحب سفرائها مثلما فعلت.
... إن ما حصل هو دليل على العصر الجديد لتركيا باعتبارها القوة الإستراتيجية التي تربط الشرق الأوسط مع أوروبا، بل هو إعلان عن استقلال أنقرة من حيث سياستها الخارجية. فالشرق الوسط لن يرجع مثلما كان مرة أخرى. وهذا يدعو إلى تجديد السياسة الأميركية. إن إيجاد حل عادل وسريع للنزاع بين إسرائيل والفلسطينيين هو أمر ضروري إذا كانت الولايات المتحدة تريد الحفاظ على مصالحها الإستراتيجية في الشرق الأوسط. يجب على واشنطن أن تعيد تقييم دعمها غير المشروط لإسرائيل وتتبني سياسة متوازنة واضحة، بما في ذلك تليين موقفها بشأن قرار الدولة الفلسطينية في الجمعية العامة للأمم المتحدة. وقبل كل شيء، يجب على الولايات المتحدة ألا تقلل من أهمية تركيا الإستراتيجية كقوة بارزة ناشئة في المنطقة، وكجسر بين الغرب والعالم الإسلامي.
- صحيفة 'الاندبندنت'
رئيس وزراء تركيا في مهمة لزعامة العالم العربي/ 'بي بي سي'
قالت صحيفة الاندبندنت أن اردوغان وصل إلى مصر في مستهل جولة تشمل ثلاث دول سعيا لأن تصبح بلاده القوة المهيمنة بين على الدول المسلمة في الشرق الأوسط. واشارت الصحيفة إلى أن اردوغان بعد زيارته إلى مصر سيتوجه إلى تونس وليبيا لإظهار دعم تركيا للبلدين بعد الإطاحة بما وصفته الصحيفة بدول 'بوليسية'.
وذكرت الاندبندنت أن نظام الحكم القوي والديمقراطي في تركيا الإسلامية يجعلها نموذجا للحكومات الجديدة في هذه البلدان الثلاثة. ووفقا للصحيفة فإن موقف أردوغان الحازم تجاه إسرائيل يجعله أكثر جاذبية وشعبية بين مواطني الدول العربية التي ترى في الوقت ذاته أن الولايات المتحدة ورئيسها باراك أوباما فشل في مساعدة الفلسطينيين وانحاز بشكل كامل إلى الإسرائيليين ما أثر على شعبية واشنطن ونفوذها في المنطقة. وقالت الاندبندنت إن تركيا استفادت من 'الربيع العربي' لأن الأوضاع الحالية تمهد لها الطريق لأن تملأ فراغ الزعامة في الوقت الذي أًصبحت دول مثل مصر وسورية أضعف مما كانت عليه قبل اندلاع الانتفاضات الشعبية أضف إلى ذلك العراق الذي لم يتعاف حتى الآن بسبب أعمال العنف التي أعقبت سقوط نظام صدام حسين.
- صحيفة 'ديلي تلغراف'
حلفاء إسرائيل القدامى يتهاوون/ 'بي بي سي'
قال كاتب المقال ادريان بلومفيلد إنه كادت أن تحدث كارثة السبت الماضي بعد هجوم المتظاهرين المصريين على السفارة الإسرائيلية في القاهرة لولا تدخل قوات كوماندوز تابعين للجيش المصري إثر تدخل واشنطن استجابة لاستغاثة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وأضاف الكاتب أن هذا الحادث أعاد إلى الأذهان حادثا مأسويا وهو الهجوم على السفارة الأمريكية في طهران عام 1979. ويرى الكاتب أن هذه الواقعة تعد أحدث حلقة في مسلسل توتر العلاقات بين إسرائيل وحلفائها في المنطقة فقد أثبتت الثورات الشعبية أن الحكام الجدد لن يكونوا مثل سابقيهم وتعلموا أن يستمعوا إلى صوت شعوبهم قبل أن يقرروا صداقة إسرائيل. وأوضح بلومفيلد أن إسرائيل أصبحت في عزلة في المنطقة إذ أنها بدأت في خسارة أصدقائها واحدا تلوا الآخر، فمصر أقدم حلفائها لم يعد بها مبارك.
أما تركيا حليفها الوثيق في العالم الإسلامي فقد تعرضت علاقاتهما إلى انتكاسة جديدة بسبب الهجوم الإسرائيلي على سفينة المساعدات مافي مرمرة ومقتل 9 نشطاء أتراك. وذكر المقال أنه إضافة إلى ذلك جاء إعلان الفلسطينيين توجههم للأمم المتحدة للاعتراف بدولة فلسطين ليزيد الضغوط على حكومة نتنياهو. ويشير المقال إلى أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما مارس ضغوطا على الرئيس الفلسطيني محمود عباس لإثنائه عن الذهاب إلى الأمم المتحدة إضافة إلى تهديد واشنطن باستخدام حق الفيتو في مجلس الأمن ولكن الفلسطينيين مصرون على التوجه للأمم المتحدة بدعم من دول المنطقة العربية.
- 'أسوشيتد برس'
الولايات المتحدة تعين منسقاً خاصاً للتحولات الديمقراطية في الشرق الأوسط / صحيفة 'المصري اليوم'
كشفت وكالة &laqascii117o;أسوشيتد برس" الأمريكية عن تعيين الولايات المتحدة منسقاً خاصاً للتحولات في منطقة الشرق الأوسط، وذلك لمساعدة الدول العربية التي تمر بعملية التحول الديمقراطي في مرحلة ما بعد الثورة، وعلى رأس هذه الدول مصر. وقالت الوكالة، في تقرير لها، الخميس، إن إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما اختارت مسؤولاً بارزاً لرئاسة المكتب الجديد، للإشراف على المساعدات الأمريكية للدول العربية التي تمر بالتحولات الديمقراطية بعد الانتفاضات الشعبية التي أطاحت بقادتهم المستبدين. وأعلنت وزارة الخارجية الأمريكية، مساء الأربعاء، أن المسؤول الجديد الذي يدعى وليام تايلور، وهو دبلوماسي أمريكي مخضرم، سينصب تركيزه بالدرجة الأولى على مصر وتونس وليبيا، مضيفة أن مكتبه سيقوم بتنسيق المساعدات الأمريكية والمساعدات المدنية الأخرى لتلك البلدان. يذكر أن &laqascii117o;تايلور" كان قد تم تعيينه من قبل لتنظيم المساعدات الأمريكية والدولية لأفغانستان في مرحلة ما بعد طالبان، وشغل عدة مناصب أخرى كان آخرها منصب نائب رئيس قسم إدارة الأزمات في المعهد الأمريكي للسلام
- 'واشنطن بوست'
اقتراب موعد إغلاق 'كامب فيكتوري' مقر قيادة الجيش الأمريكي في العراق/ 'سي آن آن'
مع اقتراب موعد انسحاب القوات الأمريكية من العراق المقرر بنهاية العام الحالي، وفق اتفاق أمني بين واشنطن وبغداد، اهتمت الصحيفة الأمريكية برصد الأوضاع في القواعد العسكرية في ذلك البلد العربي بعد أكثر من 11 عاماً من الغزو في 2003، من بينها قاعدة 'فيكتوري' العسكرية التي كانت، في يوم ما، مدينة قائمة بحد ذاتها، تأوي 46 ألف جندي. وجاء في الصحيفة: 'بعد أشهر قليلة سيكون الوجود العسكري الأمريكي هنا من التاريخ، فكافة الأسلحة والأمتعة الشخصية جرى شحنها للوطن، فسوف توصد المداخل والبوابات وتسلم المفاتيح إلى الحكومة العراقية، ومع تمركز 24 ألف جندي حالياً بالقاعدة، فمعظم المحال التجارية تسارع في إغلاق أبوابها.'
وكتب على لافتة علقت على إحدى القاعات القليلة المتبقية: نظراً لقرب الرحيل فقد تم طرد الخادمة.. لذلكم عليك التنظيف بعد الاستخدام. وقال العقيد شون ويلسون، ضابط الشؤون العامة بالجيش الأمريكي عن القاعدة: 'المكان بأكمله أصبح مدينة أشباح، يخيل إليك هنا بأنك الشخص الأخير على هذا الكوكب.'
- 'معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى'
السلام بين مصر وإسرائيل معلّق بخيط رفيع/ روبرت ساتلوف
'عقدان من التَرْك والإهمال ربما قد جعلا إنقاذ السلام بين مصر وإسرائيل في فترة ما بعد مبارك مهمة مستحيلة، لكن المجازفات عالية جداً من عدم المحاولة.'
إن هذا [السلام] يُعتبر 'الإنجاز الأقدم والأكثر أهمية' من بين جميع الإنجازات الدبلوماسية الأمريكية في الشرق الأوسط، إذ يمثل إحدى أعظم الانتصارات الغربية في 'الحرب الباردة'. كما أنه قد منع الانجراف نحو مواجهة عسكرية عربية - إسرائيلية واسعة في جميع أنحاء المنطقة لأكثر من ثلاثين عاماً. إنه الأساس لكل من عقيدة الأمن الإسرائيلي وتحول الدولة اليهودية من بائس اقتصادي إلى قوة اقتصادية عالمية من الدرجة الأولى. كما قد جعل من الممكن اتخاذ كل خطوة مشجعة باتجاه سلام عربي - إسرائيلي خلال الجيل الماضي. غير أنه -- أي اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل -- معلق بخيط رفيع. ولو لم تكن جرأة الهجوم الإرهابي الفلسطيني - المصري المشترك من غزة إلى إيلات في منتصف آب مخيفة بما فيه الكفاية، لكانت قدرتها على الانفجار إلى أزمة مصرية إسرائيلية كاملة -- مرعبة حقاً. وفي لحظة كان الخبر العاجل والحقيقي -- زحف فريق 'فلسطيني - مصري' مشترك مكون من إرهابيين جهاديين لمسافة 200 كم عبر سيناء، ثم عبره الحدود لشن العديد من الهجمات ضد أهداف مدنية، وعودته إلى الأراضي المصرية وهربه إلى الصحراء البرية المذكورة في الكتاب المقدس -- كما لو قد تم بثه من التاريخ، وبدلاً من ذلك مُلئت موجات الراديو بالإدانات العربية للغدر الإسرائيلي بسبب التهور من محاولة الإسرائيليين تتبع أو قتل أو أسر الإرهابيين.
ونزلت الحشود إلى الشوارع تندد بـ 'اتفاقيات كامب ديفيد'، وتناوبَ السياسيون الأدوار لإلهاب الهياج الشعبي بالدعوة إلى سحب السفير المصري وطرد نظيره الإسرائيلي بل وتعليق معاهدة السلام نفسها. لكن العقول الأهدأ هي التي سادت في نهاية المطاف. فقد لانت بفضل شبه الاعتذار الذي قدمه وزير الدفاع الإسرائيلي وقيام مسؤول دفاع إسرائيلي رفيع المستوى بزيارة سرية إلى مصر، ولذلك قرر المسؤول الرسمي المصري -- بشخصية وزير الدفاع ورئيس الدولة الفعلي المشير محمد حسين طنطاوي -- تهدئة الموقف في النهاية. أما وزير الخارجية المصري في الفترة الانتقالية فقد ذكَّر مواطنيه على نحو مفيد بأن مصالح مصر الوطنية إنما تكون في أفضل وضع لها بوجود سفير في تل أبيب، كما أن قيادة 'المجلس الأعلى للقوات المسلحة' -- وهي العصبة الحاكمة للبلاد منذ الإطاحة بحسني مبارك -- قد أطلقت عملية لضبط قدر من السيطرة في سيناء التي ينعدم فيها القانون إلى حد كبير. وربما أن ما يعكس المزاج العسكري هو أن الدعوة للقيام بـ 'المسيرة المليونية' ضد إسرائيل قد جذبت فقط بضع مئات من المحتجين.
ومع ذلك، كان الضرر قد حدث بالفعل -- أو لكي نكون دقيقين، فإن ما تلى الهجوم على سيناء قد أكد كيف أن ظاهرة الكراهية تجاه إسرائيل متأصلة بشدة في الثقافة السياسية المصرية. واليوم ليست هناك شخصية سياسية كبيرة باقية في المشهد الوطني المصري على استعداد للدفاع عن السلام مع إسرائيل. ولا يشكل ذلك مفاجأة بين الإسلاميين -- الذين خفت حدة كراهيتهم السامة للسامية في الآونة الأخيرة كتكتيك لكسب مدح انتشائي من وسائل الإعلام الدولية ومن الناشطين في مجال الديمقراطية العالمية. لكن هذا هو الحال حتى بين من يزعمون أنهم ليبراليون. فكل من أيمن نور -- زعيم 'حزب الغد' الذي يدين بتحريره من سجن مبارك إلى إلحاح كبار السياسيين والناشطين الأمريكيين (وكثير منهم يهود) -- وعمرو موسى، الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية الذي كسب سمعة بين الدبلوماسيين كعقلية براغماتية مُهندِسة للاتفاقيات عندما كان وزيراً للخارجية، قد صرح أن عهد 'كامب ديفيد' قد انتهى. وربما كان الإثنان الأفضل بين كثيرين.
ولكي نكون دقيقين، ففي حين أن المصريين لم يبدون أي حماس للسلام مع إسرائيل إلا أنهم لم يُظهروا أيضاً أية رغبة في الحرب. فليس ثمة ميليشيات تتشكل لتحرير فلسطين. ونفس &laqascii117o;الإخوان المسلمين" الذين أرسلوا نشطاء للمساعدة على منع النكبة أثناء 'حرب استقلال إسرائيل' منذ 63 عاماً معنيون اليوم وبصورة أكثر بكثير بإحداث التوازن بين ثلاثة أهداف داخلية متصارعة وهي تحقيق النجاح في الانتخابات، وتحاشي محاصرتهم من قبل السلفيين الأكثر تشدداً، وإدارة شراكتهم المتقطعة مع القيادة العسكرية للبلاد. وكما يقول المثل، يلتزم المصريون بالقضية الفلسطينية ولكن ليس فقط من أجل الشعب الفلسطيني. والنتيجة هي أن الكثيرين يؤمنون أن بوسعهم العيش في حالة سفلى بلا حرب ولا سلام. وبعد سنوات من تخفيض العلاقات مع إسرائيل إلى أدنى مكوناتها، ليس من الصعب رؤية الكيفية التي يمكن بموجبها للعديد من المصريين الوصول إلى هذا الاستنتاج. فعشية انتفاضة 'ميدان التحرير' كانت العلاقة بين هذين الجارين مقصورة على بيع الغاز وتشغيل مناطق اقتصادية قليلة التأثير وتعاون أمني محدود لتقييد أنشطة الجهاديين المتطرفين (خاصة أولئك الذين يستهدفون مصر) وإدارة علاقة ثلاثية سياسية غير مستقرة مع الولايات المتحدة.
فالقادة الإسرائيليون الذين يزورون القاهرة كانوا يتجهون مباشرة إلى القصر الرئاسي لتناول الشاي مع مبارك والحديث مع رئيس استخباراته وربما وزير دفاعه ثم يعودون إلى بلادهم وهم قانعون بأنهم قد اطلعوا على الموقف المصري. ولسنوات كان ذلك كافياً إلى أن أصبح غير كاف. وفي غياب الاستثمار السياسي الشعبي -- وهو ما لم يرغب القادة المصريون قط العمل من أجله كما لم يعتبره قادة إسرائيل ضرورياً أبداً -- فإن أياً من هذه العوامل ليس قوياً بما فيه الكفاية، فردياً أو جماعياً، للحفاظ على علاقة طويل الأمد. وفي الحقيقة فإن القليل من هذا هو المرجح نجاته من الحماسة الثورية في مصر. لا يزال هناك فارق ضخم بين مصر -- التي تعيش في سلام مع إسرائيل، وتكون مقيدة بسلسلة من الالتزامات التعاقدية، ومحافظة على الأقل على هيكل العلاقة الأمنية والاستخباراتية، وراغبة في الحصول على تقدم دبلوماسي على الصعيد الإسرائيلي الفلسطيني، فقط لإثبات الصحة القانونية لتحركها الأصلي المنفرد الغير قائم على أي مساعدة -- وبين مصر غير المقيدة بأية علاقة رسمية بإسرائيل وتتمايل على هذا النحو، نحو هذه الجهة أو تلك حسب توجهات المزاج الشعبي وتنزلق (ربما إلى الوراء) لا محالة من السلام إلى حالة عدم العداء أو حتى إلى ما هو أسوأ من ذلك.
لننسى المناورة الفلسطينية في الأمم المتحدة. [ودعونا] لا نقلق من إطلاق صواريخ 'غراد' من قبل &laqascii117o;حماس"، وكذلك لا نخشى تهديدات الرئيس السوري الأسد أو أمين عام &laqascii117o;حزب الله" نصر الله أو زعيم تنظيم &laqascii117o;القاعدة" الظواهري. فبالمقارنة مع الزوال المحتمل للسلام بين مصر وإسرائيل، والازدهار الهائل للمتطرفين من مختلف المشارب والكارثة الإستراتيجية التي ترقى تقريباً إلى مستوى اكتساب ملالي إيران لأسلحة نووية، تكون تلك مجرد أشياء مزعجة. وفي النهاية فإن الحفاظ على السلام بين مصر وإسرائيل -- على الأقل لمنع الانزلاق البطيء (وربما ليس بطيئاً جداً) إلى حالة الحرب -- سيكون عملاً تعاونياً. فكل من لديه مصلحة في الحفاظ على السلام لديه دور يلعبه في هذا المجال. وبالنسبة للجيش المصري فهذا يعني مواصلة 'عملية النسر' -- المحاولة لاستعادة السيطرة على شبه جزيرة سيناء -- على أكمل وجه، وإرسال التتمة الكلية لـ 2000 من الجنود المسموح لهم بالدخول إلى شبه الجزيرة (وليس فقط 750) ورفض فكرة هدنة ضعيفة مع التحالف 'البدوي – الإسلاموي' الذي يمتلك الكثير من تلك المساحة الفارغة. وعلى الصعيد السياسي فإن ذلك سيشهد أيضاً لعب الجيش [المصري] دور الجيش التركي قبل فترة أردوغان فيما يخص منع الخطاب السياسي الثوري الهائج في مصر من اختراق ميادين تسبب خطراً على الأمن القومي.
وبالنسبة لإسرائيل فإن هذا سيتطلب عملاً شاقاً من الحنكة وضبط النفس والإبداع الدبلوماسي. فعلى سبيل المثال، في حين أن لإسرائيل أسباباً مشروعة تجعلها لا تعتذر لأنقرة على موقفها الفظيع في حادثة أسطول 'مافي مرمرة'، لم تكن تصرفات الحكومة المصرية في هجوم سيناء مشابهة لتصرفات تركيا في البحر -- ولذا فإن الأنسب والأجدى إن كان قد صدر بياناً أكثر سخاءاً حول القتل المؤسف لأفراد من قوات الأمن المصرية. ينبغي على دول عربية أخرى أن تلعب دوراً أيضاً. فالسعودية ربما لا تكون مُحبة للصهاينة لكن ليس لدى السعوديين مصلحة في أن تكون هناك علاقة عدائية بين مصر وإسرائيل تصرف الانتباه عن سعي إيران لتحقيق نفوذ إقليمي. ومن هنا تستطيع الرياض المساعدة بوقف تدفق الأموال -- إلى السلفيين والمتطرفين الآخرين -- حيث لديها القدرة على تشويه السياسات وإبراز التصور المتطرف.
وفي النهاية، لن ينجح هذا الجهد دون [مشاركة] واشنطن. فلن يكون التاريخ رحيماً بالرئيس الأمريكي باراك أوباما لو قرر أن بوسعه المتاجرة بنجاح صغير في ليبيا عوضاً عن كارثة إستراتيجية في مصر. فنفوذ أمريكا في الشرق الأوسط يعتمد على علاقاتها مع إسرائيل ومصر والسعودية. فالعلاقات مع إسرائيل والسعودية مرتبطة بركائز أخرى (فمع الأولى هي تاريخية وشعبية وثقافية وإستراتيجية ومع الثانية هي روابط النفط). أما مع مصر فالرابط هو 'كامب ديفيد'. ولو تضررت هذه الصلة فإن مكانة أمريكا في المنطقة ستتعرض هي الأخرى للضرر. وسيتطلب ذلك انخراطاً أمريكياً عالي المستوى سواء قبل موسم الانتخابات في مصر أو بعده، وذلك لتذكير المصريين بما هو على المحك في اختيارهم للزعماء السياسيين ولتذكير أولئك القادة أن خياراتهم لها عواقب. وفي النهاية، فإن عقدان من التَرْك والإهمال ربما قد جعلا إنقاذ السلام بين مصر وإسرائيل في فترة ما بعد مبارك مهمة مستحيلة، لكن المجازفات عالية جداً من عدم المحاولة.