الفتوى النووية -- الدين والسياسة في استراتيجية الانتشار التي تتبعها إيران
- معهد واشنطن/ مايكل آيزنشتات ومهدي خلجي ـ أيلول/سبتمبر 2011 ملخص: نظراً إلى كون الجمهورية الإسلامية سلطة دينية، يشكل فهم دور الدين في السياسة في تلك البلاد أمراً أساسياً لأية محاولة لتقييم الدلالات على البرنامج النووي الإيراني. ومع ذلك، فإن معظم التقديرات تتجاهل هذا العامل. وعليه، فإن أي جهد يُبذل لصياغة سياسة فعالة تجاه البرنامج النووي الإيراني يجب أن يعمل على فحص القيم الدينية والمعتقدات والتعاليم التي تقدم المشورة للسياسة وتعمل على صياغتها في الجمهورية الإسلامية، والتي من المرجح أن تؤثر بشكل حاسم على اتخاذ القرار النووي الإيراني.
الإسلام والأسلحة النووية
رغم وجود أدلة عرضية كبيرة بأن إيران تسعى للحصول على الوسائل اللازمة لانتاج أسلحة نووية، يشير المتشككون إلى مزاعم طهران بأن الجمهورية الإسلامية لا تسعى إلى الحصول على القنبلة النووية لأن الإسلام يحظر أسلحة الدمار الشامل.
أثناء الحرب بين إيران والعراق، استخدمت العراق الأسلحة الكيماوية على ساحة المعركة بصورة متكررة. ولم ترد إيران بالمثل لأنها كانت تفتقر في ذلك الحين إلى القدرة على القيام بذلك، ولأن آية الله روح الله الخميني اعتبر على ما يبدو بأن الأسلحة الكيمياوية محظورة في الإسلام. ويقال إن الخميني قد عكس موقفه عند نهاية الحرب وسط مخاوف من أن العراق كانت تستعد لاستخدام الأسلحة الكيماوية ضد المدن الإيرانية. ويُعتقد ان إيران قد طورت في النهاية قدرة محدودة من الحرب الكيمياوية لأغراض الردع، رغم عدم وجود أدلة على أنها استخدمت فعلاً عوامل أو ذخائر كيمياوية خلال الحرب.
وفي تشرين الأول/أكتوبر 2003، أصدر 'المرشد الأعلى' علي خامنئي فتوى شفوية تحرم، بأي شكل من الأشكال، إنتاج واستخدام أسلحة الدمار الشامل. ومنذ ذلك الحين، أكد خامنئي ومسؤولون آخرون مراراً وتكراراً أن إيران لا تسعى إلى امتلاك القنبلة النووية لأن الإسلام يحرم أسلحة الدمار الشامل -- رغم أن تصريحات خامنئي الأكثر حداثة كانت غامضة فيما يتعلق بتطوير وتخزين الأسلحة النووية.
وتتماشى فتوى خامنئي النووية مع مجموعة من الأحكام في التقاليد الإسلامية التي تحظر الأسلحة التي لا تميز في تأثيراتها، وبالتالي من المرجح أن تقتل النساء والأطفال والمسنين. ومع ذلك، يسمح عرف تعويضي هام باستخدام أي وسيلة لترويع وتخويف غير المؤمنين أو التغلب عليهم في الأعمال الحربية.
وعلاوة على ذلك، يتم إصدار الفتاوى استجابة لظروف محددة، ويمكن تغييرها رداً على ظروف متغيرة. وقد غير آية الله الخميني موقفه بشأن عدد من القضايا خلال فترة حياته -- على سبيل المثال، في قضايا تتعلق بالضرائب، والتجنيد العسكري، ومنح المرأة حق التصويت، والنظام الملكي كشكل من أشكال الحكم. وبالتالي لن يكون هناك شيء يمنع خامنئي من تعديل أو إلغاء فتواه النووية إذا ما أملت الظروف إجراء تغيير في السياسة.
ويسمح التقليد الشيعي بممارسة الخداع والنفاق في مسائل الحياة والموت، وكذلك عندما يؤدي انتهاج أساليب كهذه إلى خدمة مصالح الأمة الإسلامية. ويكاد يكون من المؤكد بأن اعتبارات كهذه قد جسدت الدبلوماسية النووية الإيرانية، غير أنه ينبغي أن يؤخذ في نظر الاعتبار بأن كل دولة تقريباً، تقوم بنشر للأسلحة النووية قد شاركت أيضاً في الخداع لاخفاء انشطتها النووية.
صنع القرار في الجمهورية الإسلامية
قبل وفاته، أكد آية الله الخميني سلطة الجمهورية الإسلامية في اتخاذ قرار بتدمير مسجد أو تعليق مراعاة 'أركان الإسلام الخمسة' إذا كانت مثل هذه الإجراءات ضرورة لازمة تقتضيها 'نفعية' النظام أو 'مصالحه'. وهكذا، أضفى الخميني طابعاً رسمياً على السيادة الناجمة عن قيام الثورة وتفضيلها على تعاليم الإسلام، بوصفها المبدأ الأساسي الذي يوجه اتخاذ القرارات السياسية الداخلية والخارجية في إيران. إن مبدأ النفعية الذي يتبعه النظام يرفع من مكانة استمرارية بقاء الجمهورية الإسلامية ويرتقي بها إلى قيمة دينية عليا، لأن بواسطة هذه الوسائل فقط يستطيع الإسلام الثوري أن ينتصر. وبعدها يصبح ذلك مبرراً -- للوسائل التي غالباً ما تكون متطرفة وتستخدم من قبل النظام -- للبقاء في السلطة.
لقد أُنشئ 'مجلس تشخيص مصلحة النظام' في عام 1988 للتوسط بين 'مجلس الشورى' و'مجلس صيانة الدستور' حول التشريعات والقضايا الدستورية، وتقديم المشورة لـ 'المرشد الاعلى' في قضايا الفطنة المتعلقة بنفعية النظام. وقد لُخصت سلطات 'مجلس الصيانة' في دستور الجمهورية الإسلامية من عام 1989، الذي ينص بأنه إذا قام البرلمان بتمرير قانون يراه 'مجلس صيانة الدستور' غير إسلامي أو غير دستوري، فسوف يقوم 'مجلس تشخيص مصلحة النظام' بتقديم المشورة لـ 'المرشد الأعلى' حول ما إذا كان القانون يعمل في صالح النظام. وبالتالي، فليس بالضرورة أن يستند التشريع على الشريعة الإسلامية، بل على نفعية النظام -- كما حددها 'المرشد الأعلى'، الذي قد يتدخل في عمل النظام على النحو الذي يراه مناسباً من أجل ضمان تحقيق هذا الهدف.
وبالتالي، فإن لدى 'المرشد الأعلى' أيضاً كلمة الفصل الأخيرة في اتخاذ القرار المتعلق [بإنتاج الأسلحة] النووية. فهو ليس مقيداً بفتاواه السابقة، التي يستطيع أن يغيرها أو يعكسها، أو بآراء مجتهدين آخرين. وإذا كان يعتقد أن المصلحة تدعو لاقتناء ونشر، أو استخدام الأسلحة النووية، فإن المبادئ الدينية لن تمنع الجمهورية الإسلامية من القيام بذلك. لذا، فإن عملية اتخاذ القرار في إيران تحمل إلى حد استثنائي بصمة وسياسة شخصية رجل واحد -- ولا تتأثر بإرادة رجال آخرين، أو بقرارات مؤسسات أخرى، أو حتى بالوازع الأخلاقي للدين.
هل إيران قابلة للردع؟
نظراً لأن العقيدة الدينية الشيعية تمجد المعاناة والاستشهاد من قبل المؤمنين، يتم أحياناً تصوير إيران بأنها دولة غير عقلانية مع عتبة عالية من الألم، مدفوعة بالضرورات المطلقة للدين بدلاً من المخاوف الواقعية للقدرة السياسية على إدارة الدولة.
ومع ذلك، ينطوي هذا التصور على مفارقة تاريخية في أحسن الأحوال. وفي سياق سياسة طهران الخارجية الناشطة نسبياً والرافضة للوضع الراهن، سعى عموماً صناع القرار في إيران إلى تقليل المخاطر عن طريق نبذ المواجهة المباشرة والعمل من خلال وكلاء (مثل &laqascii117o;حزب الله" اللبناني)، أو عن طريق وسائل غير مباشرة من أجل الحفاظ على الإنكار. إن مثل هذا السلوك يعكس القدرة على الانخراط في عملية حسابية عقلانية وعلى تقييم دقيق لعلاقات القوة.
إن سلوك طهران الحذر أثناء الأزمات السابقة هو خير دليل على أن إيران ما بعد الخميني قد سعت عموماً إلى تجنب التورط المباشر في صراعات قد تكون مكلفة. وهكذا، ففي انتفاضة الشيعة في العراق عام 1991، واستيلاء حركة طالبان على مزار الشريف في أفغانستان عام 1998 (التي أسفرت عن ذبح الآلاف من الهزارة الأفغان الشيعة ومقتل ثمانية دبلوماسيين إيرانيين وصحفي)، والحرب بين اسرائيل و &laqascii117o;حزب الله" عام 2006، وحملة القمع ضد المتظاهرين الشيعة في البحرين عام 2011، تركت إيران المجتمعات الشيعية المحاصرة لكي تواجه مصيرها بنفسها بدلاً من الدخول في مغامرات خارجية قد تكون مكلفة. ومنذ أواخر الثمانينات من القرن الماضي، عادة ما يتم تفسير مبدأ النفعية بأنه ضمان تنفيذ برنامج الجمهورية الإسلامية بحذر نسبي، وهو البرنامج المعادي للوضع الراهن -- وإن كانت هناك استثناءات ملحوظة، مثل تفجير 'أبراج الخبر' عام 1996.
ليس من الواضح كيف يمكن لقدرة إيران النووية المتنامية المحتملة أن تغير من صنع القرار في الجمهورية الإسلامية، على الرغم من أن تأملات الرئيس السابق أكبر هاشمي رفسنجاني من عام 2001 حول العواقب الكارثية على اسرائيل من انفجار نووي واحد تشكل سبباً للقلق. إن جهود الجمهورية الإسلامية المبذولة في السنوات الأخيرة لغرس ثقافة المقاومة، جنباً إلى جنب مع تعزيز 'المهدوية' السياسية في السياسة الإيرانية، تثير مخاوف إضافية من أن جيلاً جديداً من المتشددين قد يكونون أكثر ميلاً للمخاطرة، وأقل ميلاً إلى التعقل والحذر، من الذين سبقوهم.
المحافظون الجدد وعقيدة المقاومة
في السنوات الأخيرة، شجع 'المرشد الاعلى' على بروز جيل جديد من السياسيين، الذين هم إلى حد كبير ليسوا من رجال الملالي، بل من سياسيين ومسؤولين عسكريين متشددين عقائدياً يتوقون للعودة إلى قيم الثورة الاسلامية من عام 1979 ويتبنون عقيدة المقاومة التي يلتزم بها النظام. والبعض، بمن فيهم الرئيس محمود أحمدي نجاد، يتبعون نسخة من الإسلام الشيعي الذي ينسب أهمية مركزية على تعجيل ظهور 'الإمام الثاني عشر' المخفي. وقد تمت ترقية مثل هؤلاء القادة من خلال تطهير الإصلاحيين فضلاً عن السياسيين المحافظين والمسؤولين الذين يتسمون بروح عملية في أعقاب الانتخابات التي تم الطعن في نتائجها من حزيران/يونيو 2009.
ويميل المتشددون الجدد في إيران إلى أن يكونوا ضيقي الأفق في توقعاتهم أكثر من الذين سبقوهم -- حيث على الأقل كان البعض من جيل مؤسسي الثورة قد عاش ودرس في الخارج قبل اندلاع الثورة. وعلاوة على ذلك، فإن اتّباعهم أسلوب المواجهة والتحدي قد أدى بالفعل إلى تفاقم التوترات مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي. ومع ذلك، فلا يزال هناك الكثير الذي يمكن تعلمه من وجهة النظر العالمية لهذه المجموعة. فللعديد من هؤلاء المتشددين جذور في 'فيلق الحرس الثوري الإسلامي' -- الذي يسيطر على الصواريخ الباليستية الإيرانية ويشرف على برامج أسلحة الدمار الشامل -- أو لهم علاقات معه. وبغض النظر عن الحظوظ السياسية للرئيس أحمدي نجاد، من المرجح أن يلعب هؤلاء المتشددين دوراً رئيسياً في صنع القرار النووي الإيراني.
إن الجيل الجديد من المتشددين الموالي لـ 'المرشد الأعلى' ليس مسؤولاً أمام أي من المؤسسات الإيرانية المنتخبة. وعلاوة على ذلك، لهذا الجيل قاعدة ضيقة من الدعم في المجتمع الإيراني الملتزمة بأهدافها، وتتبع نهجاً لا يتزعزع تجاه معارضي النظام في الداخل والخارج. ولهذا السبب، ففي رسمها لمسار السياسة الخارجية قد تشعر القيادة الإيرانية الحالية أقل تقيداً بالرأي العام المحلي والدولي. وعلاوة على ذلك، وفي ظل ظروف معينة، قد يرحب بعض هؤلاء القادة بقيام صراع محدود مع الولايات المتحدة -- من أجل تعزيز الدعم المحلي للنظام الآخذ في الضعف وإحياء قيم الثورة. إن مثل هذه المواقف قد تزيد من تحمل النظام في اتخاذه خطوات خطرة خارج البلاد وتعقد الجهود الرامية لإقامة علاقة ردع مستقرة مع إيران نووية.
وأخيراً، يلتزم هؤلاء المتشددون بتنفيذ العقيدة الناشطة للجمهورية الإسلامية في محاربة الظلم والاضطهاد في الخارج. فقد أصبحوا أكثر تجرؤاً في أعقاب النجاح الواضح لعقيدة المقاومة في لبنان (مع انسحاب القوات الإسرائيلية في عام 2000) وغزة (بصعود حركة &laqascii117o;حماس")، فضلاً عن التقدم البطيء بل الثابت في برامج إيران النووية والصاروخية. وهم يؤمنون بأن إيران هي قوة صاعدة، والولايات المتحدة هي قوة آخذة في التراجع، وأن أيام اسرائيل باتت معدودة. إن الرؤية الشيعية حول انتصار مجتمع المؤمنين المسحوقين الذين يعانون منذ فترة طويلة، يبدو أنها تنكشف أمام أعينهم.
وباعتقادهم أن الله والتاريخ يقفان بجانبهم، هل سينغر قادة إيران الحاليين بقيامهم بتعجيل عملية 'التراجع' الأمريكية عن طريق منح تقنية أو أسلحة نووية إلى جهات فاعلة من الدول أو غير الدول، التي تسعى بالمثل إلى تقويض وتقييد قوة الولايات المتحدة؟ إن طموحات زعماء إيران والتاريخ المتعلق بانتشار الأسلحة النووية توفر سبباً للقلق، فكل ناشر نووي تقريباً كان قد تبادل خبرته النووية وساعد دول أخرى على الحصول على القنبلة [النووية].
التفكير المروع والأسلحة النووية
منذ انتخاب الرئيس محمود أحمدي نجاد عام 2005، انتشرت الكثير من التكهنات حول ما إذا كان الرئيس الإيراني أو بعض حلفائه السياسيين يلتزمون بنسخة مروعة من الإسلام الشيعي الذي قد يؤدي يوماً ما إلى قيام إيران بإطلاق عنان ضربة نووية ضد إسرائيل أو الولايات المتحدة للتعجيل من ظهور المهدي والدخول في عصر الرسول الشيعي المنتظر. وفي حين أن بعض الطلاب من الإسلام الشيعي يعتبرون هذه المخاوف مبالغاً فيها، إلا أن هناك البعض الآخر الذي يأخذها على محمل الجد بصورة تامة.
لقد أسفر 'الإسلام الشيعي الاثني عشري' عن نهوض ثلاثة نهج واسعة حول دور الواسطة الإنسانية في ظهور المهدي:
- النهج المحافظ التقليدي 'المطمئن' الذي يدعو المؤمنين إلى الانتظار بصبر لظهور المهدي والمشاركة في الوقت نفسه في الصلاة وأعمال التقوى.
- النهح الثوري 'الناشط' الذي يدعو المؤمنين لإقامة حكومة إسلامية لمكافحة الفساد الديني والظلم، والنضال نيابة عن المضطهدين في إيران وفلسطين وأماكن أخرى
- النهج 'المروع' العنيف الذي تتبعه مجموعات صغيرة هامشية منشقة في إيران وأماكن أخرى، التي تتبنّى استخدام العنف العدمي.
إن وجهة النظر العالمية الدينية للرئيس أحمدي نجاد تندرج بصورة واسعة ضمن المنهج التقليدي الناشط، على الرغم من أن تسييسه المتمثل باتباع نظام معتقدات حصري خاص بظهور المهدي، وبعض ادعاءاته الأكثر تطرفاً وإفراطاً تضعه على هامش هذا النظام. فاعتقاد أحمدي نجاد بوصول المهدي الوشيك قد يكون هو السبب في التزامه العازم في التفكير في السياسات المتشددة، والكفاح من اجل المضطهدين، ودعم القضية الفلسطينية. ومع ذلك، فإن هذه العقلية تحمل معها احتمالات قيام حسابات خاطئة أو مبالغاً فيها، مولودة من الاعتقاد بأن ظهور المهدي المنتظر يعفي صناع القرار من المسؤولية الناجمة عن اتباع سياسات غير مدروسة أو متهورة -- لأن المهدي، عند ظهوره، سيضع الأمور بصورة صحيحة.
إن احتمال ظهور نظام معتقدات حصري ومروع يوماً ما في صفوف الجيش أو 'فيلق الحرس الثوري الإسلامي' وسيطرة هذا النظام على جهاز أو سلاح نووي، قد يستخدمه عندئذ للترويج لأجندته، هو على الأرجح ضئيل للغاية. ولكن نظراً لقيام أجواء تترقّب الرسول المنتظر في بعض الدوائر في إيران، فمع ذلك، لا يمكن استبعاد هذه الإمكانية على الفور. وفي حين تبدو هذه المجموعات أكثر انشغالاً بالقضاء على أعداء الإسلام من إستشهاد أعضائها، فهناك خطر تحرك هذه الجماعة ضد أولئك الأعداء دون مراعاة العواقب على إيران.
الاستنتاجات
منذ قيام الجمهورية الإسلامية، تم تجسيد صنع القرار في إيران من خلال التوتر القائم بين المبادئ التقليدية للإسلام الشيعي والمخاوف الواقعية من القدرة السياسية على إدارة الدولة. ومنذ أواخر الثمانينيات، سيطر التوجه الأخير، كما تم التعبير عنه في عقيدة النفعية. ونتيجة لذلك، تم تنفيذ أجندة النظام الطموحة التي تناهظ المحافظة على الوضع الراهن، بطريقة تقلل من المخاطر وتؤكد الحكمة والحذر. وفي السنوات الأخيرة، مع ذلك، أسفرت النجاحات المتصورة -- لعقيدة المقاومة في لبنان وغزة، وتعزيز 'المهدوية' السياسية في الحياة السياسية الإيرانية منذ انتخاب أحمدي نجاد عام 2005، وفشل المجتمع الدولي في وقف البرنامج النووي الإيراني -- عن قيام نظام أكثر حزماً وقد يكون أكثر ميلاً لتحمل المخاطر. ومن المرجح أن تتفاقم المخاطر المرتبطة بمثل هذه النتيجة بسبب تضييق القاعدة السياسية للنظام نتيجة عمليات التطهير التي اعقبت انتخابات جزيران/يونيو 2009، وانعزال قيادة النظام الحالية المتشددة وافتقارها للقدرة على الاستجابة للآراء المحلية والدولية، ووجود تاريخ يتمثل بغمس المتطرفين المتورطين في أعمال مارقة -- وهي عوامل تميل إلى تعقيد الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة وحلفائها لردع واحتواء إيران نووية.
مايكل آيزنشتات هو مدير برنامج الدراسات العسكرية والأمنية في معهد واشنطن. مهدي خلجي هو زميل أقدم في معهد واشنطن، يركز على السياسات الإيرانية والجماعات الشيعية في الشرق الأوسط.