- صحيفة 'السفير'
بدت السياحة في العراق، والتجوال لمسافات طويلة، مغامرةً شيقة بالنسبة إلى جوش فتال، وشاين باور. إلا أن دخول إيران بطريقة غير شرعية، لم يبدُ كذلك، من وجهة نظر طهران. فعوقب الشابان اعتقالاً.
في 31 تموز من العام 2009، اعتقل الشابان فتال وباور بتهمة التجسس والعبور غير الشرعي إلى إيران. ومذ ذاك، لم تكل وسائل الإعلام الأميركية عن متابعة تفاصيل محاكمتهما، ملقية الضوء على &laqascii117o;الظلم" الذي يتعرضان له في دولة &laqascii117o;مارقة" مثل إيران. بدت المسألة حدثاً مؤاتياً جداً لانتقاد حقوق الإنسان &laqascii117o;المقموعة" في الجمهورية الإسلامية، وما إلى هنالكمن اتهامات تندرج في إطار الخطاب المزمن عن &laqascii117o;إيران الشريرة، وأميركا الخيّرة".
وعلى المنوال ذاته، تلقّفت وسائل الإعلام السائدة في امبراطورية الحرية والديموقراطية و&laqascii117o;العدالة" المزعومة، نبأ الإفراج عنهما في 21 أيلول 2011، لتسرد روايات &laqascii117o;عاطفية" في مسعى لفطر القلوب.. أقله، قلوب الأميركيين.
في مؤتمر صحافي عقداه في مانهاتن في نيويورك، روى فتال وباور فصولاً من &laqascii117o;المحنة التي مرّا بها في إيران". واتضح أن &laqascii117o;القمع" و&laqascii117o;الاحتجاز في زنزانة ضيقة"، هما أبرز ما عانى منه الشابان. لم يذكرا شيئاً عن تعذيب تعرّضا له، ولكنهما سمعا أصوات معتقلين آخرين &laqascii117o;يصرخون" بسبب &laqascii117o;التعذيب"... ربما.
ليست إجراءات &laqascii117o;قمعية" حقيقةً، ولذلك، ارتأت وسائل الإعلام الأميركية السائدة التركيز على &laqascii117o;الدراما"، مغفلة نقل &laqascii117o;الانتقادات" والملاحظات التي أدلى بها الشابان في مؤتمرهما، كقول باور: &laqascii117o;إننا نعارض السياسات الأميركية حيال إيران، التي تغذي العدائية بين البلدين".
فحتى عندما اشتكى من &laqascii117o;المحاكمة - التمثيلية"، ومن &laqascii117o;انتزاع حقوقنا وحريتنا"، أوضح باور أنه &laqascii117o;كلما شكونا للحراس أوضاعنا، كانوا يردّون بتذكيرنا بالأوضاع التي يرزح في ظلّها السجناء في معتقل غوانتانامو، وسجون الاستخبارات الأميركية في الولايات المتحدة ومختلف أنحاء العالم الأخرى، حيث يعاني الإيرانيون وغيرهم من ظروف أقسى بكثير من هذه". ربما نسي هؤلاء السجانين، وكذلك باور، فضيحة سجن أبو غريب في العراق.. علماً أن الظلم الواقع في مكان ما من العالم، لا يبرر أي ظلم يقع في مكان آخر من العالم.
وتابع باور أن &laqascii117o;الانتهاكات التي ترتكبها حكومتنا بحق العديدين، لا تبرر بأي شكل من الأشكال ما ارتُكب بحقنا. لكننا نعتقد أن الانتهاكات الأميركية تمنح الحكومات الأخرى ذريعة المعاملة بالمثل"، قبل أن يوجّه الشكر للعديدين ممن ساهموا في إطلاق سراحهما، بينهم الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز، وحكومتا تركيا والبرازيل، والممثل شون بن، والمفكر نعوم تشومسكي، ومحمد علي وسيندي شيهان، وديسموند توتو، وشخصيات إسلامية، وعناصر من الحكومة الإيرانية.
لم ترَ القنوات الأميركية داعياً لنشر ذلك كله. فالوقت ليس زمن &laqascii117o;انتقادات"، على ما يبدو. لا بد من الكثير من الدراما، لتغطية النقص الحاد في مشاهد التعذيب والإذلال والقمع الوحشي في روايات باور وفتال، عن تجربتهما في السجن في إيران.
وخلال رصده لما بثته القنوات الأميركية حول إطلاق سراح الشابين، قال الكاتب غلين غرينوالد في مدونة &laqascii117o;صالون" الأميركية، ان قناة &laqascii117o;أيه بي سي"، ركّزت على جمل من قبيل &laqascii117o;لقد احتُجِزنا رهائن"، و&laqascii117o;سمعنا صرخات سجناء آخرين يتعرّضون للضرب".
الانتقادات الموجهة إلى الولايات المتحدة وسياساتها، ليست هامة هنا، وعليه، أُسقطت من التغطية. فلمَ التذكير بأن المعتقلين في السجون الأميركية، بتهم (او حتى للاشتباه بتهم) تتعلق بالإرهاب، يقبعون سنوات طوالا في زنزانات فردية أو في ظل ظروف قاسية، حيث التعذيب الجسدي يبدو نزهة أمام التعذيب النفسي، وذلك كله بلا محاكمة؟ قصة مصوّر &laqascii117o;الجزيرة" سامي الحاج الذي احتُجز لخمس سنوات في غوانتانامو من دون توجيه أي تهمة اليه، وقصة &laqascii117o;قتل" السجين ماندل الجمادي الذي لفظ أنفاسه تحت التعذيب في سجن أبو غريب، وقصة الصحافي في وكالة &laqascii117o;أسوشييتد برس" بلال حسين الذي اعتقل لأكثر من عامين في العراق، وقصة المصور في &laqascii117o;رويترز" ابراهيم جسان، .. وغيرها قصص كثيرة لم تجد طريقها إلى إعلام &laqascii117o;شرطي حقوق الإنسان في العالم".
الفارق الوحيد بين مختلف حالات القمع، هي هوية الجلاد... وهنا، كان إيران.
سوزان الوتّار
وجنان جمعاوي
2011-10-03 01:18:28