اعتصـام احتجـاجـي بعـد إقـالـة أكثـر مـن نصـف العاملين
- صحيفة "السفير"محمد بلوط ـ باريسلا شيء يهدئ من غضب صحافيي إذاعة الشرق في باريس. الغاضب يلح على سائله كي يروي لقرائه هول ما سيحل بالعاملين في الإذاعة العربية الأبرز في العاصمة الفرنسية، وبعائلاتهم.
لا يبخل بكيل نعوت كارثية، يقصر ما دون «الإعدام» على وصف حقيقة ما ينتظرهم. والمقصلة، خطة تقدمت بها إدارة الإذاعة بالأمس، للاستغناء عن 36 من العاملين فيها، صحافيين وتقنيين ومنتجين من أصل 70 عاملا.
الإذاعة، التي تعمل رسمياً تحت اسم «تجمع الإذاعات الإسلامية في فرنسا»، تشرف على سياستها أرملة رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري، السيدة نازك الحريري، ويمولها رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري.
وكان مقدراً للإذاعة التي انطلقت في الثمانينيات أن تتراجع في ترتيب المؤسسات الإعلامية، بعد أن تصدرت الفضائيات دور التعبير عن الخط السياسي للرئيس الراحل رفيق الحريري، ونقل الجزء الرئيسي، إلى شقيقاتها البيروتيات من إذاعة وفضائيات.
ومنذ الإعلان عن الخطة، تعرض هاتف دارة السيدة نازك الحريري في باريس، لمساءلة ونداءات من العاملين لمعرفة موقفها من الخطوة، التي لم ير فيها العشرات من الصحافيين والعاملين، سوى مشروع لصرفهم، وتشريدهم مع عائلاتهم.
وكان معظمهم صرف أعواماً كثيرة في الإذاعة، التي كان يعتبر تمويل الرئيس الحريري لها ضمانة بالاستمرارية. ويرى هؤلاء أن التعويضات، حتى ولو تعدت ما يقره القانون لن تسمح، لأكثرهم، وهم لبنانيون، أن يجدوا وظائف بديلة في السوق الإعلامي العربي الضيق، والذي يكاد يقتصر على الإذاعة وحدها.
وإذا ما وفى أربعون من أصل 70 عاملا في الإذاعة بما جاء في البيان الذي وقعوا عليه، فستجد السيدة الحريري، تحت نوافذ دارتها في ساحة «يينا» في قلب باريس، تجمعاً احتجاجياً للعاملين وعائلاتهم، بعد غد الجمعة.
وينوي هؤلاء الاعتصام في الشارع، وأمام مبنى الإذاعة في ضاحية «كليشي»، إلى أن يتم كف يد الإدارة الحالية، وسحب الخطة «المقصلة»، وإلا فالإضراب «ودعوة وسائل الإعلام العربية والأجنبية إلى مؤتمر صحافي لشرح ما يجري».
ومن أصل 30 صحافياً ومنشطاً وتقنياً، سيعمل القسم العربي، بعد تنفيذ الخطة، بتسعة منهم فقط، ويفقد القسم الفرنسي سبعة من صحافييه، ليستقر عند ثلاثة منهم فحسب.
ويطالب العاملون المرشحون للصرف السيدة نازك الحريري بالتدخل، ومنع تشريدهم.
وفي لقاءات واتصالات مع «السفير» خاطب هؤلاء السيدة الحريري، داعين إياها «باسم القيم التي تؤمنين بها إلى رفع هذه الظلامة، وعدم تكليف المسؤولين عن إفلاس المؤسسة بوضع لائحة تحدد من يبقى ومن يغادر، لأننا نريد أن نرحّل هؤلاء أولا، لأنهم هم المسؤولون عن تسع سنوات من الإعدام».
ويقول البعض إن السيدة الحريري كانت قد قابلت وفداً منهم وتعهدت أن تأخذ اللجنة التي كلفتها دراسة أوضاع الإذاعة، التي تبلغ ميزانيتها السنوية سبعة ملايين يورو، أن تأخذ بعين الاعتبار واقع الموظفين الذين لا يتلقون رواتب كبيرة.
ويقول صحافيون إن خطة إعادة الهيكلة غير متوازنة، ومن شأنها أن تصرف على الأقل 30 موظفاً ينهضون بأعباء الإذاعة، لا تتجاوز رواتبهم الشهرية أكثر من 50 ألف يورو، في حين تحتفظ بخمسة موظفين تزيد رواتبهم عن هذا المبلغ «لا يمثلون نسبة كبيرة في الإنتاجية، وبعد ربع قرن من العمل كصحافي في الإذاعة، لا يتجاوز الراتب أكثر من ألفي يورو، بينما تصل رواتب بعض الإداريين إلى 18 الف يورو». وكانت السيدة الحريري قد كلفت المصرفي نديم عكاوي، من مصرف «البحر المتوسط»، والمحامي باسيل يارد، بدراسة الدفاتر الحسابية للإذاعة، وتقصي ما يقول العاملون إنه «أكبر عملية هدر أموال» تعرضت لها مؤسسة إعلامية عربية في باريس، ستطيح مستقبل العشرات من العاملين فيها.
ويبدو أن اللجنة قررت الإبقاء على من تسببوا بهذه الأزمة، وتحميل الصحافيين وذوي الرواتب المتوسطة والدنيا وزر إعادة الإذاعة إلى توزانها المالي، وخفض كلفة تشغيلها من 7 إلى 3.5 مليون يورو، كما يقول بعض من اكتشفوا، بخيبة كبيرة، مضمون خطة المغادرة الطوعية للإذاعة.
أما رئيس مجلس إدارة الإذاعة فؤاد نعيم، فيجد نفسه كما قال، مضطراً إلى إعادة هيكلة الإذاعة. وقال لـ«السفير» في اتصال هاتفي «إن الإذاعة فقدت خمسين في المئة من مواردها المالية، بعد أن توقفت شركة وايف هولدنغ، لتوزيع البرامج عن شراء برامجها، وحلت محلها شركة أخرى، لن تدفع أكثر من نصف ما كانت تدفعه وايف هولدنغ للإذاعة».
وتحدث نعيم عن الخطة، وقال إن «البعض يريد الاستقالة إذا كانت التعويضات مجزية، وعرض خطة صيغة للتعويضات لمن يقبل بالاستقالة الطوعية، وبالتنسيق مع وزارة العمل، ولم نصل بعد إلى مرحلة الفصل ولا بد أن تنصرم مهلة الثلاثة أشهر القانونية، للتشاور والتوصل إلى لائحة بأسماء من يوافقون على عرض الاستقالة، لقاء تعويضات إضافية، تزيد عن التعويضات القانونية، وتحسين الخطة والبحث بالإجراءات التنفيذية للخطة».
وقد لا يتوقف العاملون المرشحون لاستقالة طوعية، أو فصل من العمل عندما تنقضي المهلة القانونية، عند حد الاتصالات الهاتفية.
وفيما يتهمه العاملون بقيادة الإذاعة إلى الإفلاس، خلال تسعة أعوام من رئاسته لمجلس الإدارة، قال نعيم «إن النتائج وحدها من يحكم على العمل، فقد كانت الإذاعة تعمل بأربع محطات للبث، وقمنا بتوسيع عملنا، إلى أن وصلت إلى 18 محطة تغطي الأراضي الفرنسية كافة، ورفعنا نسبة الاستماع من 0،07 في المئة إلى 1،04 في المئة، ووصلنا إلى بث نشرة إخبارية، عند كل ساعة، وضاعفنا من مواردنا الإعلانية».
صحافيون من الإذاعة قالوا إن «رفع عدد محطات البث أنجزه المدير السابق محمد الدويدي».