الجريمة الالكترونية » عنف الشبكة العنكبوتيّة


في عام 1969، أدَّت &laqascii117o;وكالة مشاريع البحوث المتقدّمة في الدفاع العسكري" (تعرف باسم &laqascii117o;داربا"  لعبارة Defense Advanced Research Projects Agency)، دور القابِلَة في ولادة الفضاء الافتراضي، عبر صنعها شبكة &laqascii117o;أربانت" Arpanet التي ربطت بين الصواريخ الاستراتيجيّة الحاملة للرؤوس النوويّة ذات الدمار الشامل. هناك قوة وعنف هائلان كانا مضمرين في ولادة الفضاء الافتراضي الرقمي، يشبهان صراع القوى الهائل الذي رافق سير الإنسان على القمر. استطراداً، يقفز إلى الذهن فوراً وصف شائع للعنف بأنه &laqascii117o;قابِلَة التاريخ". ووصل ذلك الوصف إلى ماركس من هيغل، لكن الماركسيين لم يفهموا العنف إلا بأشكاله الأشد رداءة.
في المقابل، رأى الفيلسوف مارتن هايدغر في كتابه &laqascii117o;الكائن والزمان"، أن ماهيّة التقنية ليست شيئاً تقنيّاً على الإطلاق، ولا تُدرك علاقتنا بماهيّة التقنية، طالما اقتصرنا على تمثُّلها والإنبهار بها وممارستها، وعلى محاولة التلاؤم معها أو الهروب منها. وشدّد هايدغر على أن تصوّر التقنية كشيء حيادي، يمثّل استسلاماً بائساً للعقل أمامها، لأن هذا التصوّر الذي يحظى بمكانة محبّبة في مجتمعات ما بعد الصناعة، يجعلنا غير متبصرين لماهيّة التقنية.

واستطراداً، من المستطاع الزعم أن مفهوم الافتراضي وفق المعنى الذي أبرزته الإنترنت إلى الوجود، وبما قدّمه من توسيع انفجاري لمفهوم &laqascii117o;الممكن"، يشكِّل الخيط الذي يصل بين مجموعة من العلوم المعاصرة المتفاعلة مع المعلوماتية، كالروبوت والجينوم والـ&laqascii117o;نانوتكنولوجي" Nanotechnology.
كذلك يقف الافتراضي في قلب ما يظهر في &laqascii117o;الواقع الفائق" من تظاهرات مثل الرواج الانفجاري للشبكات الاجتماعيّة على الإنترنت، وتجذّر ظاهرة العيش الافتراضي ومواقعه إلى درجة تناوله في دراسات اجتماعيّة باعتباره &laqascii117o;عيشاً إنسانيّاً"، والعودة الانفجاريّة لأشكال من اللاعقلانية كانت مكبوتة، بداية من تدرّب إرهابيي تنظيم &laqascii117o;القاعدة" على برنامج الطيران الافتراضي &laqascii117o;فلايت سميولايتر" Flight Simascii117lator، وصعود التنجيم، وعلم الأنساب &laqascii117o;جينولوجيا"، وارتفاع نبرة الإنتماء إلى العرق واللون والعشيرة، وتفكك الفرديّة العقلانية لمصلحة فردية &laqascii117o;ملتبسة" تمتصّها قوى لاعقلانيّة منفلتة وغيرها.

المصدر:جريدة الحياة 

2015-02-17 04:20:18

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد