تلفزيون » صورة جانبية للظاهرة بطلها الإنسان المختلف

1317998601596723700_325- صحيفة 'الحياة'
أمستردام - محمد موسى
 
يختلف الفيلم التسجيلي &laqascii117o;عبور دبي"، الذي عرض قبل أيام على شاشة القناة الثانية الرسمية الهولندية، عن معظم التغطيات التلفزيونية الأوربية لـ &laqascii117o;ظاهرة" مدينة دبي الإماراتية، ليس فقط لأن الفيلم الهولندي الذي أخرجته انيكا سميتس يهتم تحديداً بعلاقة الحركة الفنية المحلية مع التغييرات والتحديات التي تواجهها &laqascii117o;دبي"، لكن أيضاً لرصده الموفق لتجارب ذاتية لفنانين وأناس عاديين من المدينة، ستضيء جانباً من الحراك الاجتماعي الذي لم يتوقف فيها، منذ تحولها قبل أكثر من عقد من السنوات، من مدينة ذات هوية وهموم محلية، إلى نموذج فريد لمدينة المستقبل، والذي يسعى كثيرون حالياً حول العالم لاستلهامه أو تقليده.
 
إن معظم التغطيات التلفزيونية الأوروبية عن مدينة دبي، والتي بدأت تظهر منذ خمسة أعوام تقريباً، وصمت بالنمطية، بتركزيها على بعض الظواهر التي ارتبطت بالولادة الجديدة لمدينة دبي، كالفخامة المعمارية، والرغبة في التصدر العالمي بجذب استثمارات أو تنظيمها لفاعليات معينة. كما مرّ كثير من التغطيات التلفزيونية ذاتها، على الترف الذي أصبح سمة المدينة، والملف الأكثر حساسية، والذي يصورّ عادة بالتناقض مع وضع العمال الأجانب وحقوقهم في المدينة.
 
وجه انساني
 
وإذا كان فيلم &laqascii117o;عبور دبي"، لا يدير ظهره لتلك الملفات المهمة، إلا أن هذه الملفات تكتسب في الفيلم وجهاً إنسانياً، سيساعد كثيراً على فهمها ضمن سياقها الزمني والاجتماعي، وبالتالي سيساعد على تفهّم أكبر للمدينة التي لم تتوقف عن التغيّر هي الأخرى، من سنوات الرفاه الأولى إلى سنوات الركود الأخيرة. فالفيلم يركز على السنوات الأربع الأخيرة، وعلى آثار الأزمة الاقتصادية التي ضربت العالم، ووصلت بقوة إلى مدينة دبي.

يرافق الفيلم دورة للمصوريين الفوتوغرافيين الهواة والمحترفين في مدينة دبي يديرها مصور أوروبي. يساعد التنوع الإثني لطلاب الدورة، على تحفيز نقاش في قاعة المحاضرات، كما ستعبر الصور التي يلتقطها طلاب الدورة، عن انشغالات هؤلاء الطلاب، وعلاقتهم بالمدينة. فتشاكس إحدى الطالبات الإماراتيات جدية المجتمع الإماراتي بصور فوتوغرافية ساخرة لإماراتيين شباب بمواقف كوميدية، تم ترتيب بعضها عن طريق برامج تحرير الصور الإلكترونية. كما يقدم مصور شاب جاء من عمان سلسلة من الصور لعمال أجانب يقوم بإيصالهم بسيارته الفارهة، ليصورهم قبل اتجاههم إلى أعمالهم أو عند انتهائهم منها.

حوارات
 
لا يكتفي الفيلم بتقديم صور طلاب الدورة، بل يدخل في حوارات طويلة معهم، لكشف أسباب اختيارهم مواضيعَ صورهم. تلك الحوارات ستمر أيضاً على أحوال مدينة دبي، ومشكلات المدينة الراهنة وتحدياتها، كما سيقدم الفيلم لقاءات من خارج دورة التصوير تلك، لكنها ستبقى ضمن محيط علاقة &laqascii117o;الفن" بالمدينة. من تلك الحوارات، تلك التي كانت مع موسيقي عربي، تحدث بسعادة عن الحياة الفنية الفتية النشطة في المدينة، وبخاصة تلك التي تخص الفن الجاد، والذي بدأ بإيجاد جمهور جديد له، من أبناء الطبقة المتوسطة العرب، والذين تمكنوا وبسبب هبوط أسعار العقارات في المدينة بعد الأزمة الاقتصادية، من شراء شقق والاستقرار في المدينة.
 
وتعرضت سيدتان سويديتان اشتركتا في الدورة، إلى تجربتهما الخاصة مع العمال الأجانب، والجدل الذي فجّره وجود خادمات في البيوت في دبي، بخاصة مع غياب وجود الخدم الدائمين في البيوت في البلد الاسكندنافي الذي قدمتا منه. لتكون خلاصة تجربتهما، أنهما تقدمان خدمة لعاملات من دول فقيرة، وأنهما تجتهدان لمعاملة عادلة للخادمات.
 
يوفّق الفيلم بالابتعاد عن تقريرية التحقيق التلفزيوني العابر، وهو في المقابل يأخذنا الى المدينة التي شاهدناهـا مـراراً عبر شاشات التلفزيون، لكن هذه المرة، لن تكون مدينة رجال أعمال أغنياء وفنادق الخمس نجوم الفخمة، لكن أيضاً، مدينة فنانين من كل الجنسيات، يبحثون عن الإلهام في &laqascii117o;دبي"، المدينة التي وقعوا في غرامها، ويسعون إلى أن تكون حاضنة لأحلامهم وفنهم.

2011-10-08 01:52:21

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد