ضعف في اللغة والأداء .. وعدم قابلية المذيع للتطور
- صحيفة 'السفير'
زينب حاوي
يستذكر أمين سر &laqascii117o;نقابة الفنانين المحترفين" الفنان جهاد الأطرش في حديثه لـ &laqascii117o;السفير" الفترة الممتدة ما بين الخمسينيات الى السبيعينيات، أو ما بات يعرف لاحقاً بالعصر الذهبي للإعلام اللبناني، والذي كان &laqascii117o;يتطلب دراية في اللغة" خاصة في تأدية أدوار تمثيلية لكبار الفلاسفة والعلماء حتى كان بقاء الممثل في المهنة آنذاك مرتبطا بإتقانه للغة.
بين الأمس واليوم، ثمة تبدلات، ليس على مستوى الأداء اللغوي فحسب، بل على مستوى إطلالة المذيع وشكله وحضوره عبر الشاشة. والأهم ثقافته. وكل ذلك من المفترض أن يخضع لمعايير معينة، في وقت بات فيه استسهال بعض القنوات التلفزيونية واضحاً في اختيار مذيعيها ومقدميها، ممن لا يمتكلون المواصفات، أو المعايير التي يتحدث عنها لـ&laqascii117o;السفير" مدير &laqascii117o;مركز الاتحاد للتدريب الإعلامي" محمد حمدان.
بداية، الفنان جهاد الأطرش الذي يعمل في مجالي المرئي والمسموع، ويمارس مهمة التدريب الإعلامي، يطل على الواقع الحالي للمذيعين الذين &laqascii117o;يعانون من ضعف في اللغة مذ تخرجهم من كليات الإعلام"، قائلاً إن الكثير من &laqascii117o;عقولهم لا تعرف التعاطي مع تشكيل أواخر الكلمات بسبب عدم &laqascii117o;تآزر" النظر مع الفكر"، كما تلفظ الثاء سيناً على سبيل المثال.
ويتحدث عن مراحل التدريب التي تبدأ بقياس المعلومات اللغوية لدى المتدرب، و&laqascii117o;غالباً ما تكون ضعيفة"، ويقول: &laqascii117o;يلجأ المتدربون الى تسكين أواخر الكلمات تجنبا للخطأ، وهذا التسكين بحد ذاته قد يجرّ الى أخطاء أخرى".
وبشأن الأداء، يقول الأطرش إن القاعدة الأساس تكمن في حسن قراءة مخارج الحروف، ناصحاً بعدم الاكتفاء بفترة تدريبية لشهر، بل العمل على تطوير المعارف باستمرار عبر التثقيف السياسي خاصة، والاطلاع الدائم على الصحف.
وينصح الأطرش المذيعين بتطوير أسلوب الخبر، وإيصاله بطريقة مناسبة قائلاً إن &laqascii117o;باستطاعتهم التآلف مع اللغة وتطويعها، علماً أن نشرات الأخبار تتسم بالرسمية والجدية بخلاف البرامج الترفيهية التي يطلق فيها المذيع كل طبقاته الصوتية". منتقداً في الوقت عينه بعض المذيعين الذين يستخدمون طبقات الصوت المرتفعة لإذاعة خبر ما.
على صعيد المظهر، يؤكد مدير &laqascii117o;مركز الاتحاد للتدريب الإعلامي" محمد حمدان وجود صراع دائم بين الشكل والمضمون، لافتاً الى أنه كلما كان الشكل محاكياً للواقع ومعبَراً لإيصال الرسالة فإنه يكون معياراً في خدمة هذه الرسالة. ويقول إن هناك اتجاها في المؤسسات المرئية، خصوصا العالمية منها، نحو أن يكون الشكل &laqascii117o;عادياً أقرب الى الناس"، بدليل أن الدراسات تثبت أن المذيع الفائق الجمال يعتبر من خارج السياق والجمهور لا يلتفت الى ما يقوله".
وينطلق حمدان من مؤسسته التدريبية والتي بدأ العمل فيها في العام 2007 ، (استفاد من التدريب نحو ثلاثين مؤسسة إعلامية محلية وعربية) ليشرح المعايير التي يجب أن يتمتع بها المذيع من امتلاكه للغة أساساً والنطق السليم والتعبير النفسي عبر القدرة على التفاعل مع الكلام، أي الحرارة التي تنبعث من الداخل ويشعر بها المشاهد". ومن المعايير أيضاً امتلاكه للطاقة التي يرسلها ودرجة اقتناعه بما يقول. والأهم هو درجة قبوله في عين الكاميرا، مؤكداً ميل الجمهور الى المذيع ذي الابتسامة الدائمة والذي يوحي بالثقة، مع تمتعه بوجه حسن على الكاميرا أي &laqascii117o;فوتوجينك".
ويجزم حمدان باستحالة تقديم برامج سياسية وأخرى ترفيهية من قبل المذيع نفسه. &laqascii117o;فالسياسية تتطلب مهارة عالية، لأن المذيع لا يكتفي بقراءة الخبر، بل يضطر أحياناً الى إعادة تحريره في حال حدوث هفوة ما، وإلى صوغ أسئلة مباشرة على الهواء للضيف".
وعن معايير الإطلالة الإعلامية، يتحدث حمدان عن تجربته في إحدى المؤسسات عندما استلم ملف &laqascii117o;الطلة" من تنسيق للألوان والملابس انطلاقاً من لون البشرة والعيون، واختبار عين الكاميرا والإضاءة، ودراسة شخصية المذيع ونوع البرنامج، شارحاً بأن الألوان تتدرج من القاتمة للبرامج السياسية لتصبح أقل رسمية في برامج الأطفال والترفيه. لافتاً الى أن سياسة المحطة تلعب دوراً هاماً في تحديد نمط الألوان المتبعة، منتقداً الإفراط في وضع الماكياج &laqascii117o;الذي لا يقدم ولا يؤخر ولا يجلب مشاهدين أكثر".
وينصح المنقبة بالابتعاد عن الألوان المزركشة، لأنها قد" تأكل من وجهها"، والاكتفاء باللون الموحد مع تطريز خفيف على مدار النقاب.
وردا على سؤال يقول &laqascii117o;إن بعض المذيعين لا يمتلكون المواصفات المطلوبة، وإنه يمكن تحسين صورة المذيع الا إذا كان لديه القابلية والموهبة، معتبراً أن أحد أسرار نجاح المذيع هو شبكة العلاقات التي ينسجها، وطاقته غير الملموسة التي قد تطغى على الشكل أحياناً".
وبما أن لعالم الإعلام نجومه، يلفت حمدان الى مهنة تسمى بـ&laqascii117o;صناعة النجم"، مشددا على ضرورة توافر القابلية والدافع لتعليمه &laqascii117o;الإيتكيت" وضبط حركات الجسد، كمنعه مثلاً من تشبيك اليدين الدال على الانغلاق، أو حك الأنف الذي يشي بالمكر والخديعة".
2011-10-12 03:01:08