- صحيفة 'الحياة'
محمد موسى
ربما لم يتسنَّ لكثر من الذين يشتركون في تظاهرات &laqascii117o;احتلال" منطقة وول ستريت الرمزي، والمستمرة منذ أيام في عدد من الدول الأوروبية والولايات المتحدة، مشاهدة الفيلم التلفزيوني الأميركي &laqascii117o;أكبر من أن يسقط" الذي عرض على عدد من الشاشات التلفزيونية الأوروبية. لكنّ هذا الفيلم الذي أنتجته قناة &laqascii117o;إتش بي أو" الأميركية، كفيل بإثارة غضب آخرين لم يكونوا حسموا آراءهم بعد، بخصوص من يتحمل مسؤولية الأزمة الاقتصادية العالمية التي انطلقت من الولايات المتحدة قبل ثلاثة أعوام تقريياً، لتخيم ظلالها القاتمة بعد ذلك على العالم كله.
فالفيلم، الذي يعيد ترتيب أحداث الأزمة في السوق المالية الأميركية، والتي بدأت عام 2008، يكشف بعضاً من &laqascii117o;جشع" رجال أعمال ومصرفيين أميركيين، لم يتوقفوا، حتى في أحلك أيام الأزمة، عن المطالبة بالرواتب والمكافآت ذاتها. وهي بالتحديد، الأسباب التي تقف خلف التظاهرات الجارية في كثير من المدن حول العالم.
أحد مشاهد الفيلم، ينقل اجتماعاً لأحد مسؤولي وزارة الخزانة الأميركية، مع مدراء بنك تسليف أميركي، يقترب من إعلان إفلاسه، لتحديد شروط الحكومة الأميركية في المساعدة المالية لإنقاذ المصرف. ولكن عندما يصل النقاش إلى الحديث عن &laqascii117o;ضوابط" جديدة لنظام المكافآت الخاصة بالمديرين، يرفض ممثلو المصرف كل الشروط الحكومية، على رغم ما يمكن أن يعنيه هذا الرفض من تبعات، تخص المصرف نفسه، بموظفيه العاديين وملايين الأميركيين المتعاملين معه.
لكن الفيلم الذي يستند إلى وقائع حقيقية، لا يركن إلى المعالجة المبسطة. فمسؤولية ما وقع تتوزع على الجميع، من الرئيس الأميركي جورج بوش الذي يظهر في لقطات أرشيفية، مروجاً للحلم الأميركي، بأن يملك كل أميركي بيته الخاص به، من دون أن يدخل في التفاصيل المعقدة لهذا &laqascii117o;الحلم"، الذي سيتحول بعد سنوات من هذه الكلمة إلى &laqascii117o;كابوس"، وصولاً إلى المسؤولية التي تطاول كل أميركي، بنزوعه إلى الاستهلاك من دون حسابات واعية لما ينتظره في المستقبل. وهو ما يرد في أحد حوارات الفيلم التلفزيوني، حين يشكو مدير بنك أميركي هجوم بعض وسائل الإعلام الأميركية عليهم، فيقول: &laqascii117o;يصوروننا كوحوش، لكننا لم نضرب أحداً على يديه ليأتي ويستدين منا. هم الذين رغبوا بالبيت الكبير والسيارة وأحدث الأجهزة والأثاث. نحن قدمنا النقود فقط، لكنهم هم من قاموا بالشراء".
المؤسف هو ندرة مثل هذه المكاشفات الإنسانية في هذا الفيلم المأخوذ من كتاب بالعنوان ذاته لأندرو روس سوكن، يركز على التفاصيل المعقدة للأزمة المالية، والتي تبقى، وعلى رغم جهد الفيلم في تفسيرها، غامضة. بل إن هذه الدراما التلفزيونية تفرض أحياناً العودة إلى شبكة الإنترنت، للبحث موسعاً، عن تفصيلة ما، ترد في سياق الأحداث، ومرّ عليها زمن طويل.
ولأن كل فيلم يحتاج إلى بطل ما، اختار &laqascii117o;أكبر من أن يسقط" ممثل وزارة الخزانة الأميركية هنري بولسون (لعب دوره الممثل وليم هيرت)، ليكون الشخصية الدرامية الأولى، بل أحياناً البطل التراجيدي الذي يصارع قوى غامضة شديدة البأس. فهو الذي سيخوض جهوداً كبيرة لتفادي الأزمة، بضخ أموال حكومته على شكل قروض، لإنقاذ بنوك القرض الأميركية الكبرى. وهو الوحيد الذي سنتعرف إلى زوجته وحياته الخاصة التي تتأثر بفعل ضغوطات تلك الأيام، ليقترب بدوره من الانهيار العصبي.
لا يشكو فيلم &laqascii117o;أكبر من أن يسقط" غياب الممثلين الجيدين والظروف الإنتاجية المناسبة، وهما سمتان باتتا من مميزات نتاجات قناة &laqascii117o;إتش بي أو" الأميركية. لكن الذي يميز المقاربة التلفزيونية الأولى لما حلّ باقتصاد الولايات المتحدة، هو اتجاهها للتوثيق، على حساب الدراما، ورغبتها بتقديم المشهد العام، بدل التعمق في &laqascii117o;نموذج" رجل المال الغربي، الذي رسمته تظاهرات وول ستريت الأخيرة &laqascii117o;مرابياً جشعاً بلا قلب".
2011-10-20 01:35:45