تلفزيون » روافد ... صورتنا الثقافية

- صحيفة 'الحياة'
بشار إبراهيم
 
على ندرة البرامج الثقافية الحقيقية في شاشات التلفزة عموماً، يبدو برنامج &laqascii117o;روافد"، على قناة &laqascii117o;العربية"، استثناء، إذ تتجمّع فيه حزمة من المواصفات التي تجعل منه فرصة لساعة تلفزيونية يلتقي عبرها المشاهدون المهتمون بالشأن الثقافي العربي، بنخب من المثقفين، من مختلف أنحاء العالم العربي، وفي مختلف مجالات الثقافة والفكر والفن والإبداع.
 
ننتبه إلى حقيقة أن البرنامج يبدو على جانب من العناية الكبيرة بالتنوّع، على الصعيدين معاً، حتى أن يمكن القول إنه لم يعد ثمة بلد عربي، لم يظهر واحد من مثقفيه، على الأقل، عبر شاشته. كما أن البرنامج، يبدو على جانب من الحرص، كذلك، في التنقل بين حقول الفكر والثقافة والفن والإبداع، من الشعر إلى النثر (قصة، ورواية)، ومن المسرح إلى الفن التشكيلي، وصولاً إلى السينما... بما يمنحه هذا التنوع، وتلك الشمولية، وبما يجعله بمثابة سجل بصري يتكامل يوماً بعد يوم، وحلقة إثر أخرى، في مسعى، مُضمر ربما، لتوثيق الحياة الثقافية العربية المعاصرة، عبر أبرز أعلامها الأحياء.
 
صحيح أن البرنامج يأخذ صيغة &laqascii117o;الزيارة" من حيث بنيته الفنية التي تقوم على لقاء مطوّل ما بين المذيع (أحمد علي الزين)، والضيف المستهدف باللقاء. وتتأثث البنية الفنية بإضافات ممتعة بصرية، سواء عبر لقطات للضيف، يبدو فيها في تجوال موازٍ، او في حالات من الاستكانة والتأمل، ويدعم ذلك بالتعليق الصوتي للمذيع، يستكمل ما دار من حوار، أو يمهد للآتي منه... وصحيح أن هذا كله يجعل &laqascii117o;روافد" مشابهاً للبرنامج السياسي &laqascii117o;زيارة خاصة"، التي تبثه قناة &laqascii117o;الجزيرة"، بين الحين والآخر... لكن الصحيح تماماً هو أن برنامج &laqascii117o;روافد" بات علامة فارقة تمتلك ملامحها وخصوصيتها وهويتها، بخاصة مع الحضور الرقيق لمذيعه، وثقافته الواسعة، التي تتكشّف عن إعداد جيد، ومعرفة عميقة بالضيف، وشؤونه، وربما شجونه.
 
تحتاج شاشات التلفزة العربية للبرامج الثقافية الحقيقية. وفي وقت يمكن لبعضهم أن يتلطّى وراء وهْم أن البرامج الثقافية لا تتمتع بميزة استقطاب شرائح واسعة من الجمهور، وأنها أكثر ميلاً إلى بثّ الملل، وإثارة النفور، فإن برنامج &laqascii117o;روافد" يمثل الحجّة على أن هذا ليس صحيحاً البتة، وأن بإمكان برنامج ثقافي، مع مذيع مثقف وإعداد ماهر وبناء فني جيد، وتنفيذ تقني (تصوير ومونتاج) محترف، أن يحوز الاهتمام والمتابعة، ويحقق النجاح.
 
ليس صحيحاً أن من قدَر البرامج الثقافية أن تكون على مقدار من التجهم. وليس صحيحاً أن البرامج الثقافية، بالضرورة، ما هي إلا فسحة للكلام المتعالي على الناس والجزالة في الألفاظ، والإنشاء في البناء... على العكس من هذا، يبدو برنامج &laqascii117o;روافد" متمثلاً لمعنى أن يكون البرنامج ثقافياً حقيقياً، يقدّم الفائدة والمعرفة. ولعلنا نأتي الى يوم يكون فيه أرشيف هذا البرنامج (الذي انطلق في العام 2003)، صورةً توثيقية لتاريخنا الثقافي المعاصر.

2011-10-20 01:37:07

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد