تلفزيون » قراءة تحليلية لصور القذافي الأخيرة عبر الشاشات

مزنر: 'تكرار عرض المشاهد العنفية قد يحول الجلاد إلى ضحية'52869_430
 

- صحيفة 'السفير'
زينب حاوي

سيتردد كثيراً اسم فيليب ديسماز مراسل 'وكالة الصحافة الفرنسية' (فرنس برس) الذي قادته الصدفة الى 'القبض' على الصورة الحصرية الملتقطة من هاتف خلوي لأحد الثوار، يظهر فيها القذافي جريحاً. هذه الصورة التي تكرر عرضها عبر شاشات التلفزة كدليل على مصرع الرئيس الليبي، تبعها في ما بعد عرض لقطات فيديو بشكل تدريجي تقطع الشك باليقين. لكن يبقى سؤال حول عرض مختلف وسائل الإعلام المرئية، وخصوصا العربية، للمشهدية الدموية نفسها للقذافي على مدار الساعة، في حين أن شاشات، اقتطعت هذه المشاهد 'العنفية' حفاظاً على مشاعر المشاهد، كما أعلنت.
من هنا، نطرح مسألة مدى إمكان عرض مشاهد من هذا القبيل، انطلاقا من القواعد المهنية والأخلاقية. وهل تطغى الإثارة أحياناً على المعايير المهنية؟ خصوصا اذا ما تحدثنا عن عرض بعض القنوات الفاضح في ما بعد للتنكيل بالجثة، ومن ثم عرضها 'للفرجة' أمام العموم.
يرى الأستاذ المحاضر في كلية الإعلام في الجامعة اللبنانية والخبير في الصورة الإعلامية الدكتور عباس مزنر أن 'هناك نمطاً مما سماه 'العنف الإعلامي' تعتمده الوسائل الإعلامية، خاصة مع ازدياد الفضائيات والأقمار الاصطناعية وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي، فتوّلدت 'ثقافة العنف' التي تركز على بث 'العنف الإعلامي الآسر' المرتكز على الإبهار واستخدام المؤثرات البصرية والبعد الثالث للصورة، وكذلك على التفنن بصناعة عوالم غير موجودة'.
ويرى مزنر 'أن العنف الذي يعرض في 'الربيع العربي' هو جزء من هذه المنظومة. فهناك صور تتناقلها مختلف وسائل الإعلام تشارك في تصنيعها اخراجياً عبر اختيار الكادرات وما الى ذلك. فيصبح لدينا تصنيع لواقع 'يزداد عنفاً وثورة وتحريضاً'. فالمشهد السوري مثلا يطغى فيه العنف وحده، كذلك في ليبيا. والسبب هو رغبة بعض الفضائيات العربية في تسخير هذه الصورة لتحسين وتجميل الصورة الأميركية والغربية. ففي الوقت الذي يعرض فيه العنف من قبل الأنظمة القمعية العربية يقابل هذه المشهدية قيادات أميركية تحاضر بالحرية كأن لا علاقة لها بما حدث في العالم العربي'.
ويعتبر أن مشاهد العنف تخدم الوسائل الإعلامية نفسها، لأنها تجذب المشاهد. ويتحدث عن مفهوم 'شيطنة' الرموز والقيادات، مستذكراً صدام حسين ومعمر القذافي اللذين حوّلا الى رمزين لتجسيد الشر، مع إغفال كل دعم غربي لهما في السابق. ويرى أن الرأي العام يهتم باللحظة الآنية ولا تهمه كثيراً العودة الى الماضي، مستنداً الى دراسة إعلامية تثبت أنه كلما ازدادت جرعات العنف في المشهد، كلما قلّت الأبعاد المعرفية والاجتماعية والسياسية له.
وعن صورة مقتل القذافي في الإعلام، فقد شبهها مزنر بتلك التي ظهرت عقب إنزال تمثال صدام حسين عندما عجز المعارضون عن تحطيمه، فعمدت القوات الأميركية الى إنزاله أمام عدسات المصورين، كذلك فعلت مع القذافي عبر تحطيمها للصورة الرمزية لهذا الرئيس وللقول انه من خلال الشعوب يمكن تغيير أنظمة بصورة عنفية. 'فمشهد القذافي مضرجاً بالدماء فيه الكثير من العنف والترهيب، واستخدام المشهد وتكراره هما محاولة لترويع رمزية، وللقول ان الغرب ما زال قادراً على تغيير القادة والأنظمة، وفي ذلك رسالة موجهة الى الرئيس السوري تحديدا'، يقول.
وعن موضوع التزام مواثيق الأخلاق الإعلامية يؤكد مزنر أن وسائل الإعلام الغربية تحرص على الالتزام بها، وتمنع بث مشاهد قد تظهر صور القتلى في العراق والصومال على سبيل المثال، وتمارس رقابة مشددة الى حد قدرتها على قطع البث الحي لأي حدث قد يسيء الى صورتها لدى الرأي العام'.
ويستطرد بقوله: 'لكن هذا الالتزام ليس بالضرورة أن يثنى عليه، لأنه يتحول أحيانا الى تعتيم بحجة هذه القوانين، كما حصل في حرب غزة عبر تجنب نقل المجازر كجزء من الحرب الإعلامية.
ويرى مزنر أن تكرار الصورة العنفية بهذه الكثافة يمكن أن يعزز الانقسام الداخلي ويثير النعرات بين فئات الشعب. كما قد تصبح هذه الشخصية موضع تعاطف من قبل الرأي العام، فيتحول الجلاد الى ضحية، إن كان عبر الصورة أو اللغة، كنقل كلام القذافي وتوسله للثوار بتركه حياً.

2011-10-27 23:26:05

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد