تلفزيون » حربا العراق وأفغانستان مشتعلتان في أميركا

1323016675479885100_268- صحيفة 'الحياة'
محمد موسى

يُخرج الشاب الأميركي عبوات أدوية من حقيبة قماش رثة. يتطلع إلى الكاميرا مع كل عبوة ويشرح: &laqascii117o;هذه الحبوب للكوابيس الليلية. وهذه للكآبة. وهذه لنسيان حوادث عنيفة". يستمر الشاب بإخراج تلك العبوات، التي يقارب عددها نصف سنوات عمره. ثم يتابع: &laqascii117o;ذهبت إلى الخدمة العسكرية هرباً من حياة عائلية لا تطاق، أبي جندي أيضاً، وأمي تقضي أكثر أوقاتها في مستشفى للأمراض النفسية. الجيش كان الطريق الوحيد لحياة كنت أعتقد أنها ستكون جديدة. لَكَم كنت واهِماً".

من هذا الجندي المتقاعد لأسباب طبية، والذي حوّلته حرب العراق إلى ناشط ضد الحروب، ينتقل فيلم المخرجة الهولندية سيمونا دي فريز &laqascii117o;البيرة أرخص من العلاج النفسي"، والذي عرض أخيراً على شاشة القناة الهولندية التلفزيونية الرسمية الثانية، بالتزامن مع عرضه في الصالات ضمن مهرجان &laqascii117o;أدفا" للسينما التسجيلية، ينتقل إلى بيت جندي أميركي آخر، خرج للتو من قسم خاص للعلاجات النفسية. &laqascii117o;كنت أخطط لأخذ سيارتي إلى منطقة مزدحمة بالناس، لقتل كل من هناك"، يكشف الجندي الضخم بسحنته الطفولية في حديثه للمخرجة. &laqascii117o;لم أطق الحياة المدنية بعد عودتي من العراق. الوقوف في صف في السوبرماركت أو البحث عن مكان لإيقاف سيارتي، أشياء دفعتني إلى الجنون. هل يعرف من يقف ببلاهة في تلك الصفوف الأشياء الفظيعة التي صادفتنا في العراق؟".

إذا استعرنا توصيفات الحروب، فالصور العنيفة في الفيلم التسجيلي كانت تمر كالقنابل، مثل صور تلك الأم الأميركية التي أبرزت لكاميرا المخرجة الرسالة الأخيرة التي استلمتها على هاتفها الخليوي من ابنها الشاب، والذي عاد لتوه من حرب العراق، طالباً فيها المغفرة. الأم نفسها ستتلقى بعد ساعتين من تلك الرسالة خبر انتحار ابنها الوحيد في سكن للجنود في مدينة كيليين الأميركية.

سيدة أخرى تملك محلاً لوضع الوشوم، يرتاده جنود أميركيون قبل التحاقهم بخدمتهم العسكرية في العراق وأفغانستان. &laqascii117o;عندما يعود الجنود من تلك الحروب لوضع وشوم جديدة، يهيمن عليهم الصمت. ويغيب ذلك النشاط الذي كان يميز حضورهم قبل ذهابهم إلى الحرب. لكأن القنوط قد تسرب إلى الأبد إلى قلوبهم اليافعة"، تقول الأميركية التي تذرف دموعاً على شباب بعمر أبنائها.

تقضي المخرجة الهولندية سيمونا دي فريز عامين في مدينة كيليين في ولاية تكساس الأميركية التي تقع بقرب واحدة من أكبر القواعد العسكرية الأميركية (فورت هوود)، والتي انطلقت منها معظم دفعات الجنود الأميركيين المتوجهين إلى حربي العراق وأفغانستان. عندما ترفض إدارة القاعدة العسكرية التعاون مع المخرجة، تتجه الأخيرة إلى شوارع المدينة الصغيرة للبحث عن قصص الآثار النفسية للحروب الأميركية الأخيرة، على حيوات الجنود المشتركين فيها.

لن تشقى المخرجة في العثور على قصص لفيلمها التسجيلي، فهي في كل مكان في المدينة التي تعيش على نبض القاعدة العسكرية. لكنها (أي المدينة) نموذج صغير للولايات المتحدة، غير جاهزة بالمرة لفتح ملف الخراب النفسي الذي ينقله الجنود إلى مدنهم الأميركية &laqascii117o;الآمنة". موقف المدينة يتلخص ربما باللوحة الإعلانية الموجودة في أحد شوارعها للترويج لإحدى الحانات، والتي تقول &laqascii117o;البيرة أرخص من العلاج النفسي". فالوقت كما يبدو ما زال مبكراً جداً، وعلى الأقل رسمياً لفتح ملف &laqascii117o;ماذا فعلت الحروب بأبنائنا؟".

وعلى رغم انشــغال كيليين والبلد كله بالحروب المستــمرة والأزمة الاقتصادية الخانقة، تبرز هنا وهناك، محاولات لجذب الانتباه إلى تلك الأزمة المغيبة عن الإعلام الأميركي الشعبي، مثل تلك التي سجلها الفيلم، لجهود جنود ســـابقين تركوا الخدمة العسكرية، وبدأوا نشــاطاً لجذب الانتباه لما يعانوه شخصياً، أو ما يعانيه عشرات الآلاف من زملائهم الذين خاضوا المعارك في الشرق الأوسط. وينتهي الفيلم على لافتة معلقة في شارع من شوارع المدينة لتلك المجموعة تقول: &laqascii117o;قلوب الجــنود لها الحــق في الشفاء أيضاً".

2011-12-05 07:18:54

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد