يروي كيف تصادر إسرائيل الأراضي.. وتمارس التعذيب 
- صحيفة 'السفير'
يلقي الفيلم الوثائقي &laqascii117o;القانون في تلك المناطق" الضوء على &laqascii117o;العدالة" المفقودة في المحاكم الإسرائيلية العسكرية في الضفة الغربية المحتلة.
الفيلم الذي صُوِّر في غرفة واحدة، على مدى تسعة أيام، لا يستقي قوته من الحوارات التي صوّرت مع الفلسطينيين، وهو ما قد يبدو بديهياً في فيلم يحكي عن معاناة المحتلة أرضهم، وإنما من القضاة العسكريين المكلفين &laqascii117o;فرض النظام وفرض العقوبات في الضفة الغربية وقطاع غزة على مدى 43 عاماً" من الاحتلال الإسرائيلي.
أمام كاميرات المخرج الإسرائيلي رانان الكساندروفيتش، اتخذ بعض هؤلاء القضاة موقف الدفاع عن &laqascii117o;دورهم في الاحتلال"، بعضهم كان أكثر وقاحة معربين عن &laqascii117o;اعتدادهم" بهذا الدور. ثمة قاضٍ يقرّ بأنه كان يعلم بأن المحققين كانوا &laqascii117o;يقدمون منهجياً على ضرب المشتبه بهم".
أيا كان موقفهم من الاحتلال، فإن المخرج يخلص، في فيلمه الوثائقي، إلى &laqascii117o;حقيقة جلية": &laqascii117o;القضاة ينتهون باتخاذ إجراءات لا يمكن بالضرورة أن تنسجم مع القانون الدولي، بما في ذلك الاستيلاء على الأراضي، وفرض العقاب الجماعي، والاحتجاز من دون محاكمة، والترحيل والتعذيب".
في الوثائقي &laqascii117o;القانون في تلك المناطق"، يبدو الكساندروفيتش، أحياناً، وكأنه يضع القضاة في قفص الاتهام. ففي أحد المشاهد، يقرأ المخرج على القضاة شهادة فلسطيني عن التعذيب الذي تعرّض له أثناء التحقيق معه. &laqascii117o;التعذيب الجسدي إجراء اعتيادي أثناء الاستجوابات"، لكن لجان استقصاء الحقائق الإسرائيلية لطالما خلصت إلى أن القضاة لا يعلمون شيئاً عن هذا"!
يكذّب يوناتان ليفني، الذي عمل قاضياً بين العامين 1976 و1999 تلك اللجان. فيتساءل مستهجناً: &laqascii117o;ماذا تسألني، عما إذا كنت أعلم عن حصول هذه الأشياء؟" قبل أن يجيب بما لا لبس فيه &laqascii117o;بالطبع". عندما سئل عما إذا كان للقضاة سلطة وضع حد لهذه الانتهاكات. لم يوارب ليفني: &laqascii117o;نظرياً، بإمكانك أن تكتب (تقارير)، بإمكانك أن تشتكي، بإمكانك أن تتحدث علانية. لكن عملياً: كلا، فأنت تخدم النظام".
ويروي قاضٍ سابق آخر، في الفيلم، كيف كان يساعد الحكومة الإسرائيلية في &laqascii117o;إيجاد تفسيرات (تأويلية) لتشريعات عثمانية غامضة (تبريراً) لإعلان بعض المناطق غير المزروعة في الضفة الغربية &laqascii117o;أراضيَ ميتة" ليسهل على إسرائيل الاستيلاء عليها".
ويحدد القانون القديم &laqascii117o;الأرض الميتة" بأنها كل قطعة أرض &laqascii117o;بعيدة بما يكفي عن القرية، بحيث إن أحداً فيها لا يمكنه سماع صياح ديك في وسط القرية". وفق هذا القانون، تدبّرت إسرائيل أمر اغتصاب ومصادرة نحو &laqascii117o;سُدس الأراضي" حيث بنت مستعمراتها.
لطالما أرّقت الطريقة التي تتعامل فيها إسرائيل مع الفلسطينيين، الكساندروفيتش منذ أن جُنِّد في الجيش الإسرائيلي، قبل شهر واحد من الانتفاضة الفلسطينية الأولى في 1987. كان مكلفاً حراسة المستوطنين، وهناك كان يشهد مراراً وتكراراً كيف كان زملاؤه في الوحدة &laqascii117o;يفرغون إحباطاتهم وخيباتهم عبر ضرب الفلسطينيين".
أيا كان الضجيج الذي تحدثه ضمائر القضاة الإسرائيليين، إن حصل فعلاً وثارت تلك الضمائر ولو متأخراً، فإن الخبراء القانونيين يرجحون ان تواصل المحاكم الإسرائيلية دعمها للممارسات الحكومية &laqascii117o;غير المقبولة"، ويستبعدون أن يعمد القضاة إلى الاعتراض عليها.
يروي ليفني، القاضي السابق، كيف &laqascii117o;يقف القاضي على المنصة. يفترض أن الماثل أمامك هو المشتبه فيه. ويحدث أن هذا المتهم هو العدو". هو &laqascii117o;وضع غير اعتيادي. قد تتغاضى قليلاً عندما يكون الوضع مؤقتاً.. ولكن أن يستمر هذا الوضع 40 عاماً وأكثر، فكيف بإمكان القضاء أن يكون عادلاً؟!".
ترجمة جنان جمعاوي
(عن &laqascii117o;نيوزويك" بتصرّف)
2011-12-08 04:54:46