"لوقف الدعاية الترويجية لفئة مسالمة!"
- صحيفة "السفير" جنان جمعاويأن يتحدث الإعلام الأميركي ليل نهار عن الإسلام ربطاً بالارهاب، فهذا ليس تحريضاً.. ولكن أن يحاول برنامج أميركي من طراز تلفزيون الواقع، عرض يوميات عائلات مسلمة في الولايات المتحدة، في محاولة لإقناع الرأي العام، بالصوت والصورة، بأن هؤلاء يعيشون حيوات «مملة مثلنا تماماً»، فذلك «دعاية ترويجية» أو بروباغاندا، ينبغي التصدي لها!
ففي مسعاها لمعاقبة قناة «تي ال سي» الأميركية التي تعرض برنامج «اول أميركان مسلم» («السفير» 18 تشرين الثاني 2011)، الذي يعرض «للتمييز» الذي يتعرض له المسلمون «العاديون» في أميركا، شنّت جمعية «عائلة فلوريدا» المحافظة، حملة تدعو الشركات والمتاجر إلى سحب إعلاناتها من القناة، إلى أن تتناول الأخيرة «المسلمين المرعبين» (التعبير لمجلة «التايم» الأميركية)، بحجم موازٍ «للدعاية» لهم في مادتها الإعلامية.
أذعنت شركة «لوي» للبيع بالجملة، للضغط الذي مارسته «عائلة فلوريدا» في حملتها ضد «اول اميركان مسلم» الذي اتهمته بأنه «يصوّر المسلمين بطريقة إيجابية جداً». وعليه، فإن البرنامج يعد «دعاية ترويجية تصور مسلمين عاديين مسالمين من دون تلك الفظائع التي ارتكبها مسلمون آخرون»، وكأن عقداً كاملا من التغطية الإخبارية «التحريفية» في وسائل الإعلام السائدة في أميركا، والبرامج التلفزيونية الرامية في جوهرها إلى التحريض على الإسلام أو أقله الى ربطه بالإرهاب، مثل «أي آر» مثلاً، ليس كافياً.
«لوي» ليست الوحيدة التي أذعنت، بل بررت في بيان «اعتذرت فيه إن كانت قد أساءت إلى مشاعر» المسلمين، جراء خطوتها، أن «العديد من الشركات الأخرى سحبت إعلاناتها أيضاً» من دون أن تسمي أيا منها.
وصفت «التايم» إذعان «لوي» بأنه «كريه»، ولكنه «ليس مستغرباً»، في «بلد حيث عمل المتعصبون بحرفية على وضع قواعد للمسلمين المسالمين، مغايرة للقواعد التي تحكم الأميركيين الآخرين».
وتابعت «التايم» أن الانتقادات التي وجهتها «جمعية عائلة فلوريدا»، في رسالتها الى المعلنين، والبرنامج «مضحكة»، كمثل القول إن «البرنامج يصوّر كاثوليكيا يعتنق الإسلام بغية الزواج، ولكنه لا يأتي على ذكر المسلمة التي حاولت اعتناق المسيحية». وردّت المجلة الأميركية بأن «ذلك غير صحيح البتة، فالبرنامج يصوّر بالتفاصيل استياء الأم من اعتناق الصهر الإسلام بغية الزواج من ابنتها فقط».
رسالة «جمعية عائلة فلوريدا» مليئة بأمثلة لا تهدف إلا لخلق ثنائية «نحن وهم»، وإرغام الشركات على اختيار الصف الذي ستقف إلى جانبه. وهذا قمة «التعصّب المنهجي، الذي يحارب لضمان ألا يُصوَّر دين واحد من دون غيره إلا ومقروناً بالتهديد»، بحسب «التايم».
ووجدت المجلة أن «الأكثر «إحراجاً وازدراءً» هو أن «يذعن المعلِن أمام هذا التعصب». و«لوي» ربما ليست «متعصبة»، ولكنها حتما «جبانة» جعلت «بسلبيتها عمل المتعصبين ممكناً».
بدورها، نقلت صحيفة «شيكاغو تريبيون» عن السيناتور تيد ليو من جنوب كاليفورنيا، تهديده «لوي» بالدعوة إلى مقاطعتها، بسبب خطوتها «غير الأميركية القائمة على التعصب الديني المجرّد». كما هدد، في رسالة وجهها إلى المسؤول التنفيذي في «لوي» روبرت نيبلوك، باتخاذ إجراء تشريعي بحق الشركة التي سحبت إعلانها من القناة إن لم تعتذر للمسلمين وتعيد بث إعلاناتها.
وقال السيناتور في رسالته إن «البرنامج يتحدث عن المسلم الأميركي ويتطرق الى التمييز الذي يواجهه أحياناً. وهذا التمييز بالضبط هو ما ينجم عن خطوة «لوي».
إذعان «لوي» أمام «تعصّب» جمعية «عائلة فلوريدا» أثار غضب الكثيرين في ولاية ميتشغين، حيث تجري أحداث المسلسل، وكذلك العديد من الفنانين الذي أبدوا دعمهم للبرنامج كالممثلين كان بين وميا فارو وداني ماسترسون.