تلفزيون » أحداث ’’ميدان التحرير‘‘: النظام لم يسقط بعد!

- صحيفة "السفير"
علي محروس

إنه الميدان الذي حصل على أعلى تغطية إعلامية في التاريخ. لكن "ميدان التحرير" كان خاليا من كاميرا تلفزيونية واحدة في فجر 19 كانون الأول الجاري. لم يكن ذلك مصادفة، فقبل نهار واحد، وخلال هجومها على المحتجين، أفرغت قوات الأمن المصرية الميدان والمباني المطلة عليه والنوافذ القريبة من أي كاميرا، وأي وجود إعلامي تلفزيوني أو صحافي، لكن ذلك لم يكن إلا دليلا جديدا على أن النظام لم يسقط بعد، ليس فقط بسبب تكرار السياسات الأمنية ذاتها، ولكن لعدم مواكبة النظام للتطور التكنولوجي المتسارع. لقد نسي وجود أجهزة الكمبيوتر المحمولة، و"الآي فون" والهواتف الحديثة، لم توفر تلك الأجهزة صورا وتسجيلات فحسب، بل قدمت بثا حيا على الهواء مباشرة.
كان المشهد مستغربا، شاشات قنوات "الجزيرة مباشر"، و"أو تي في"، و"سي بي سي"، و"النهار"، وبالطبع "التلفزيون المصري"، خالية من أي تحرير، كذلك مواقعها على الإنترنت، المشهدان الإفتراضي والفضائي صامتان، بل كان الميدان نفسه شبه خال إلا من عدة مئات من المتظاهرين، عندما انطلقت الأنباء عبر تويتر: "هجوم قوات الشرطة على الميدان". وتبادل المتواصلون روابط نقل مباشر، أوصلتهم لا إلى مواقع قنوات فضائية، بل إلى أجهزة هواتف يجري أصحابها في الميدان، ويعلقون بأصوات لاهثة، تتقطع الصورة وتعود، وتتهدج الأصوات... حتى مطلع الصباح.
في الظهيرة، عادت الشاشات كلها تبث ولكن من مقر هيئة الاستعلامات، حيث المؤتمر الصحافي الذي عقده أحد أعضاء المجلس العسكري معلقا على الأحداث، كالعادة، لم يأت المؤتمر شارحا أو مفسرا أو معتذرا، بل جاء هجوميا على من لا ينبغي الهجوم عليهم، ومدافعا عن سلوكيات لا يمكن الدفاع عنها. وعارضا لقطات غامضة منتقاة، لا توضح بالطبع ما جرى من اعتداءات وحشية، بل تعرض للقطات يظهر فيها شبان غاضبون، وهو ما لم يكن يحتاج الى مؤتمر يعرضه، الكل يعرف أن الشبان غاضبون، ومحقون في غضبهم، وكأنما جاء المؤتمر فقط ليحاول رفع منسوب الغضب!

2011-12-20 06:43:01

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد