صحيفة السفيرحنان ضيا
اعتذرت الإعلامية مي شدياق في برنامج &laqascii117o;بكل جرأة" الثلاثاء الماضي لعدم بث مكالمة ابنة الشهيد جورج حاوي، في حلقة كرمت فيها ذكرى استشهاده! الحجة التي استندت إليها شدياق لتبرر عدم تلقيها الاتصال لم تكن مقنعة. فقد قالت إنها تعتذر عن بث اتصال ابنة الشهيد الذي وقع خلال الفترة الإعلانية &laqascii117o;تجنباً لإثارة الانفعالات"!. لم نفهم طبيعة هذه الانفعالات التي تخوفت شدياق من إثارتها، ولا عند مَن تحديداً طالما أن المتصلة هي ابنة الفقيد التي يجب ان يُخشى على عواطفها. أم أن مداخلة نارة جورج حاوي كانت من طبيعة سياسية؟ وبالتحديد مناقضة لوجهة نظر نبيل حاوي (الشقيق) الذي كان قد اتصل قبلها؟. وبغض النظر عن الجواب، هل يحق للشدياق، من باب مصداقية مهنة الصحافة، أن تُقصي رأياً لشخص بهذه الأهمية لحلقة تكرمّه وتناقش مسيرته؟
يعد برنامج &laqascii117o;بكل جرأة" بالجرأة في طرح المواضيع ومناقشتها، بغض النظر عن ماهية الموضوع المطروح أو الآراء التي تبث عبر هذا البرنامج، وبغض النظر عن الطرف الذي ينتمي إليه الضيف أو المتصل. لكن الجرأة لا تعني احتكار الشاشة ومنع الآخر من الإدلاء بآرائه، أو الاستخفاف بأحد المتصلين، لا سيما أنه صاحب حق.
الجرأة لا تعني طرح الآراء التي تناسب طرفاً دون آخر، وإظهار ما يملك الطرف الآخر من عيوب ونواقص. الجرأة هي امتلاك القدرة على نقد الذات، قبل نقد الآخر.
وكنا قد افترضنا، لدى الإعلان عنه، ان برنامج &laqascii117o;بكل جرأة" سيتميّز عن سواه بمستوى شجاعة الطرح لا بعنوانه فقط. لكنه، كما نراه بعد تجربة حوالى سنة ونصف السنة، لا يزيد، ولا يقلّ &laqascii117o;جرأة" عن غيره من البرامج السياسية. لا بل إنه اقتدى بمسار التبعية السياسية نفسه، فلم يتخطَ عتبة الالتزام بسياسة المحطة الإعلامية التي ترعى البرنامج، ولا عتبة الانتماء السياسي لمقدمته. النهج نفسه تتبعه الشدياق في استضافة أفرقاء الصراع، فتغلّب حضور طرف، تتعاطف معه، على آخر لا تتعاطف معه، معظم الأحيان. وإذا عدنا إلى الحلقات التي عرضت في الأشهر الثلاثة الأخيرة، يتبين أن خمس حلقات من أصل 12 استضافت فيها شدياق سياسيين منتمين إلى مجموعة 14 آذار من دون مشاركة آخرين. أما الحلقات التي استضافت فيها سياسيين من 8 آذار فكانت دائماً بالتشارك مع ممثلين لـ 14 آذار. ليس هذا وحسب، إنما يكون حضور الضيف المنتمي إلى 8 آذار مقابل على الأقل ضيف، وفي كثير من الأحيان اثنين أو ثلاثة من 14 آذار. فيبدو &laqascii117o;الضيف" بالمعنى الحقيقي للكلمة، اي الغريب عن &laqascii117o;الدار" في أكثر الحالات محاصراً في الاستديو، وإن قصّر &laqascii117o;أهل الدار" فإن مي شدياق تلعب دور قوة الاحتياط التي تتدخل عند الحاجة.
أمر آخر اخترق قواعد اللياقة الصحافية في الحلقة التي نتحدث عنها، هو تهميش أحد الضيوف. إذ تمحورت الحلقة حول شخصين أحدهما إيلي الفرزلي من 8 آذار، وآخر هو النائب مصباح الأحدب من 14 آذار، في حين تم تهميش الثالث وهو المؤرخ والنقابي الجامعي عصام خليفة. ولم تتمكن شدياق من إدارة النقاش، عندما كان يطمح كل من الأحدب والفرزلي إلى قول كل ما عنده دفعة واحدة، في وقت حرم فيه الضيف الثالث المحايد تقريباً من الكلام، باستثناء بعض التدخلات القصيرة. مع أننا في الوضع السياسي المعقد الذي نعيـشه وفي ظل العصبيات القاتلة، نحن أحوج ما نكون إلى مثل هؤلاء الأشخاص الحياديين.