- صحيفة 'الحياة'
ابراهيم حاج عبدي
واكبت الفضائيات أخبار &laqascii117o;الربيع العربي" الذي انطلق قبل أكثر من سنة، وسعت إلى توثيق ورصد كل تفصيل فيه، ويبدو أن كل ذلك لم يشفِ غليل بعض المحطات فعادت إلى أحداث مفصلية حاسمة لترويها بطريقة مغايرة. وهذا ما فعلته، على الأقل، قناة &laqascii117o;العربية" التي انتجت دراما وثائقية بعنوان &laqascii117o;الفرار من قرطاج"، من إخراج مديح بلعيد، لتستعيد الساعات الحاسمة التي سبقت هروب الرئيس التونسي زين العابدين بن علي من القصر الرئاسي.
يتناول هذا الفيلم، الذي أشرف عليه مدير قناة &laqascii117o;العربية" عبد الرحمن الراشد، الحدث الدرامي المتمثل في اللحظات الحاسمة في تاريخ تونس التي أشعلت شرارة الربيع العربي مع التركيز على قصة &laqascii117o;الهروب الكبير" (وهو عنوان إحدى الكلاسيكيات السينمائية العالمية للمخرج جون ستورجس الذي يروي هروب جنود من سجن نازي). لكن &laqascii117o;الفرار من قرطاج" لا يتحدث عن فرار من سجن، بل عن فرار قسري من نعيم السلطة تحت ضغط الثورة الشعبية، إذ لم تشفع للرئيس الهارب مباركة العرافة التي قَدِمت إلى القصر الرئاسي كي تجلب لصاحبه الفأل الحسن قبل ظهوره في خطاب كان الأخير له.
تفاصيل الفرار أصبحت معروفة، وإن بروايات متباينة قليلاً. لكن الفيلم سعى إلى تقديم الجديد عبر هذا الشكل الدرامي الخاص، واستطاع تشويق مشاهد يعرف مسار الأحداث مسبقاً، وكشف بعض الخفايا. ولعل مشهد العرافة وهي تقوم بتبخير الرئيس وتتمتم بالأدعية أظهر بؤس الأنظمة السياسية العربية التي عاشت في برج عاجي بعيد من هموم الشعب لعقود، وراحت تستنجد في اللحظات الأخيرة بعرافة ستعجز، حتماً، عن تغيير مسار الأحداث أمام الأصوات الغاضبة التي تهدر: &laqascii117o;الشعب يريد إسقاط النظام"، وحين سقط شاعت جملة مؤلمة، تكاد تختزل قتامة السنوات: &laqascii117o;هرمنا...في انتظار هذه اللحظة التاريخية".
اعتمد الفيلم، الذي اعده الهادي الحناشي، على صفحات مطولة من التحقيقات والشهادات حول ما حدث في يوم الرئيس الأخير، وعلى وثائق بصرية، وراحت الكاميرا تتجول من قصر قرطاج إلى وزارة الداخلية إلى المطار والطائرة إلى وزارة الدفاع وسواها من الأماكن التي انهمكت بالحدث الجلل، وجسّد أدوار الساسة والوزراء والضباط، الذين يدلون بشهاداتهم أمام المحقق، ممثلون غير معروفين، وتظهر كذلك شخصية بن علي وزوجته اضافة إلى ابنتيه حليمة وغزوة...
لم ينشغل المشاهد، هنا، بمستوى الأداء التمثيلي، ذلك أن تفاصيل الحدث استحوذت على الاهتمام، وبمعزل عن انتقادات وجهها بعض التونسيين لهذا العمل، فإن ما يسجل لمصلحة &laqascii117o;العربية" هو هذه المبادرة التي تعد سابقة، خصوصاً أن الثورة التونسية لم تحظَ بالاهتمام المطلوب من السينمائيين وصناع الأفلام الوثائقية، كما هي الحال بالنسبة إلى الثورة المصرية، مثلاً، التي تتجسد في أكثر من فيلم سينمائي.
2012-01-21 04:19:47