'في إطار عولمة التلفزيون والحد من القرصنة'
- صحيفة 'السفير'
محمد موسى
في خطوة ربما تشير الى الوجهة التي ستتجه اليها برمجة عرض المسلسلات التلفزيونية الأميركية خارج الولايات المتحدة الأميركية مستقبلا، بدأت قنوات تلفزيونية في حوالى مئة بلد حول العالم، بعرض مسلسل قناة &laqascii117o;فوكس" الأميركية الجديد &laqascii117o;تاتش" (لمس) في التوقيت نفسه تقريبا.
وِسبقت عرض المسلسل، الذي بدأت القناة التلفزيونية الأميركية المنتجة بعرضه الأسبوع الفائت، حملة إعلامية كبيرة، ركزت كثيرا على بطل المسلسل النجم كيفر سثرلاند، والذي يعود الى الشاشة الصغيرة بعد توقف مسلسله الشهير &laqascii117o;24"، وعلى مبتكر المسلسل الكاتب الأميركي تيم كرينغ، والذي يعود هو الآخر الى التلفزيون بعدما كان عُرض له مسلسل &laqascii117o;الأبطال" (Heroes) قبل عامين.
وتضرب القناة الأميركية والقنوات التلفزيونية الأخرى التي دخلت معها في هذه الشراكة عصفورين بحجر واحد، فالحملة الإعلامية التي ركزت على العرض &laqascii117o;الكوني" للمسلسل، ستكون ذات منفعة كبيرة لشد الانتباه اليه في كل القنوات التي سيعرض على شاشاتها. علاوة على ذلك، تمثل الخطوة ردا مبتكرا للقنوات التلفزيونية على &laqascii117o;كارثة" القرصنة التي تعاني منها المسلسلات الأميركية، إذ تتعرض الأخيرة للقرصنة حول العالم، بعد أسابيع وأحيانا أيام من عرضها الأول على قنواتها الأصلية، وقبل أشهر من وصولها الى قنوات دول أخرى. فالعرض المتزامن للمسلسل في العديد من دول العالم، سيحد من موضوع القرصنة الى حد كبير، إذ تنتفي الحاجة اليه، فما الداعي لقرصنة مسلسل أميركي في روسيا أو الأرجنتين مثلا ، إذا كان يمكن مشاهدته بدون مشاكل على شاشات قنوات محلية في هذين البلدين، وفي توقيت عرضه الأول نفسه في الولايات المتحدة؟
وليس من المعروف إذا كانت الصدفة هي التي جعلت من مسلسل &laqascii117o;لمس"، باكورة هذه التجربة التلفزيونية، فالمسلسل الذي يقدم قصصا عن الظواهر الخارقة، يقدم في كل حلقة (أو على الأقل في الحلقتين الأوليين اللتين عرضتا منه) قصصا من العالم. لكنها تبدأ وتنتهي من منزل صغير من مدينة نيويورك الأميركية، حيث يعيش طفل صغير قادر على استشراف المستقبل، لكنه عاجز عن التواصل مع الآخرين. فالطفل الذي فقد أمه في حادثة انهيار برجي التجارة العالميين، لم يقل كلمة واحدة في حياته، ويرفض تماما أي لمسة بشرية، حتى من أبيه (يلعب الدور كيفر سثرلاند) المشغول كثيرا بمشكلة ابنه.
&laqascii117o;لا توجد مصادفات كبيرة في الحياة"، وحسب الطفل الصغير، فالهاتف النقال الذي يسقط من جيب شاب إيرلندي في لندن في الحلقة التجريبية من المسلسل، يصل الى مدينة نيويورك، ومنها الى طوكيو، ماراً في الكويت وبغداد، وفي كل محطة يمر فيها هناك قصة، بعضها مؤثر، مثل قصة الصبي العراقي الذي &laqascii117o;يجبر" من إرهابيين هناك على حمل قنبلة، من المقرر أن تنفجر بسوق شعبي بموقت مربوط على الهاتف النقال نفسه. فأفعالنا تربطها شبكة من المعادلات المعقدة، والذي يحدث في نيودلهي له انعكاس غير مرئي لما يحدث في موسكو!
من الصعب التكهن بمستقبل المسلسل، وإذا كان سيستمر لأعوام، كما يأمل الذين يقفون خلفه. فالمسلسل يجمع بين الإثارة والقصص الإنسانية المؤثرة أحيانا، والتي تحقق مبتغاها في إثارة عواطف المشاهد، رغم الزمن القصير الذي يخصص لكل الشخصيات العديدة التي تمر في الحلقة الواحدة. كما أن الشخصيتين الرئيسيتين (الوالد والإبن)، واللتين تصارعان ألم فقدان (الزوجة والأم)، تحملان بدورهما عناصر التميز الكافي، لكن التركيبة الخاصة، والتي تبدأ بالطفل الذي يكشف عن رقم هاتف لشخصية تمر بمحنة، ربما تستنزف نفسها سريعا.
2012-03-30 00:47:54