ما هي الآلية القانونية لتوقيف بث الفضائيات وخلفياته؟
- صحيفة 'السفير'
زينب حاوي
تشهد بعض الفضائيات العربية بين وقت وآخر، ضغوطا وتهديدا بوقف البث عبر الأقمار الصناعية، وخصوصا قمري: &laqascii117o;عربسات"، الذي تملكه احدى وعشرون دولة عربية هي أعضاء في &laqascii117o;جامعة الدول العربية"، و&laqascii117o;نايلسات" الذي تعود ملكيته لإحدى شركات الأقمار المصرية. وغالبا ما تتخذ &laqascii117o;الأحكام" في هذا المجال، صفة قرارات نافذة، تستدعي تنفيذ وقف البث فورا، بما يقطع الطريق على الفضائية المتضررة، للقيام بأي مراجعة أو تعديل محتمل في أدائها. وقد صدر مؤخرا في هذا السياق قرار عن المجلس الوزاري &laqascii117o;للجامعة العربية"، قضى بوقف بث القنوات الفضائية والأرضية السورية. هذا الأمر عموما يطرح سؤالا حول آلية عمل الأقمار الصناعية، والهامش المعطى لها في تنفيذ قراراتها.
يوضح رئيس &laqascii117o;المجلس الوطني للإعلام" عبد الهادي محفوظ لـ&laqascii117o;السفير" أن الأقمار الصناعية العربية تستند الى وثيقة وزراء الإعلام العرب التي صدرت في القاهرة العام 1998، والتي تبيح للحكومات العربية الإيعاز لشركات البث الفضائي بإيقاف بث أي فضائية موجودة على هذه الأقمار دون انذار مسبق، أو تقديم أي تبرير، مع عدم إمكان الطعن من قبل الفضائية المتضررة أو حتى الاعتراض قانوناً على هذه القرارات. ومع ذلك هناك استحالة برأيه في تنفيذ هذه القرارات، لأن الفضائيات المشتركة في هذه الأقمار هي غير خاضعة لقوانين أبرمت بعد تاريخ اشتراكها فيها، وبالتالي فهي غير ملزمة في الخضوع للبند المتعلق &laqascii117o;بوثيقة القاهرة" الذي يستبيح قرارها المستقل.
ويلفت الى أن ما سبق مخالف تماماً للقوانين المرئية والمسموعة في العالم. فالأقمار الصناعية الغربية تمنح المؤسسات التي يطالها قرار منع البث حق الاعتراض، كما تركن الأقمار هناك الى هامش قبول أو رفض قراراتها، التي تستدعي انتظار صدور قرار قضائي يجيز تطبيقها، مستذكراً ما حصل مع قناة &laqascii117o;المنار" في فرنسا، حيث رفضت شركة الأقمار الصناعية هناك تنفيذ وقف البث بحقها، الى حين إصدار المحكمة قراراً يجيز ذلك.
ويشرح محفوظ حيثيات هذه الوثيقة التي تهدف الى وضع المؤسسات الإعلامية بطريقة غير مباشرة تحت وصاية الأنظمة التابعة للدول الخليجية، ولمصادرة بقية القنوات المستقلة، حيث لم تفصل بين هيئات البث الإعلامية (الدول العربية المعنية بالقرار) ومقدمي خدمات هذا البث (الأقمار الصناعية). فالأخيرة لا تخضع قانوناً للجامعة العربية، لكن التمويل الخليجي وحده جعلها تركن اليها بشكل كبير، فيغيب بذلك هامش حريتها في رفض أو قبول مثل هذه القرارات. كما تتجاهل هذه الوثيقة أي حقوق مكتسبة لبلد المنشأ التابع للقناة المستهدفة، واي مرجعية قضائية للاحتكام اليها، في حال الاعتراض أو الطعن بالقرار .
ويعلّق محفوظ على القرار الأخير للجامعة العربية بوقف بث القنوات السورية عبر &laqascii117o;عربسات"، و&laqascii117o;نايلسات" بقوله انه قرار سياسي بامتياز، لافتاً الى أن المجلس قدم وقتذاك اعتراضه على الوثيقة الصادرة عن الوزراء العرب في المحافل العربية والدولية، التي تستند اليها الجامعة لتنفيذ قرارات كهذه، لكن اعتراضه ذهب أدراج الرياح.
وردا على سؤال، يؤكد محفوظ أن مثل هذه القرارات تنتظر على الدوام قياس ردود الفعل الرأي العام العالمي، الذي سيشكل قوة ضغط على الجامعة العربية، وبالتالي على شركات الأقمار الاصطناعية، لجهة مخالفتها الحريات الإعلامية الأساسية.
وعما يتردد حول استعداد إيران لوضع أحد أقمارها الصناعية في تصرف الفضائيات السورية، يعلق محفوظ بالقول: إن من شأن هذا التصرف إضعاف الجامعة العربية، مع إمكانية الإستفادة من المعلومات المرسلة عبر هذه الأقمار من قبل دول غير عربية، وهذا أمر خطر، خاتماً بالقول: &laqascii117o;القرار الأخير للجامعة أساء اليها، إذ أعاد الإعلام العربي الى الوراء بدلا من المضي به قدماً".
2012-06-04 22:36:39