تلفزيون » القناة القطرية و«شقيقاتها» تحتكر ساعات البـث

بعد فوز 'الجزيرة' بنقل كأس العالم لثلاث دورات

- صحيفة 'السفير'
سامر محمد اسماعيل

ليست &laqascii117o;الجزيرة" الإخبارية إلا واحدة من &laqascii117o;جُزر"، كوّنت شبكة لجهاز بصري عملاق، تمكّن من هضم آلاف ساعات البث الحصرية. فإذا كانت القناة الإخبارية قد ادعت احتكار الحقيقة لنفسها عبر شبكة مراسليها حول العالم، فهذا ليس شيئاً أمام احتكار شقيقاتها، عشرات آلاف الأفلام الوثائقية، والتغطيات الرياضية، وبرامج الأطفال، وصولاً إلى إنشاء قناة متخصصة بالأرصاد الجوية.
احتكرت &laqascii117o;الجزيرة الرياضية" كل بطولات الرياضة العربية منها والدولية ـ خصوصاً بعدما اشترت حقوق بث شبكة &laqascii117o;"ايه آر تي ـ مستكملةً بذلك خطتها في الهيمنة على حقوق العروض التلفزيونية، من بطولات كأس الأمم الأوروبية، إلى بطولات كأس العالم والتنس والسلة وسواها من الألعاب والمنافسات الرياضية. هذه الجُزر التي تتحكم اليوم بخزّانٍ هائل من حقوق العرض الحصري على أقمار &laqascii117o;نايلسات" و&laqascii117o;عربسات" و&laqascii117o;هوت بيرد"، لم تُبقِ ولم تذر مستقطبة جمهورا هاربا من تجهّم خطاب تلفزيوناته الرسمية، وذلك بسبب سطوة امبرياليات الإعلام النفطي الرياضي على أكبر قطاع من جمهور عشاق الملاعب وأفلام الدراما الوثائقية. إقطاعيات نفطية أسست لإقطاعيات بصريّة، احتكرت كامل حقوق العرض، تاركةً تغطية بطولات الدوري &laqascii117o;الحصرية" لتلفزيونات بلادها!
من هنا لم تعد القنوات الوطنية العربية، وفي مقدمتها شبكة &laqascii117o;النيل" المصرية، قادرة على مجابهة غيلان البث الفضائي الخليجي، التي نهبت سوق الفرجة، وأحكمت نفوذها على كامل حقوق التغطية الحصريّة عبر شركات الكايبل، بدفق مالي هائل تجاوز مليارات الدولارات. مبالغ &laqascii117o;فلكية" تم دفعها من قبل المال النفطي، كانت خاتمتها السعيدة فوز الدوحة بحقوق البث الحصري في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لبطولة كأس العالم لكرة القدم لعام 2018 في روسيا، و2022 في قطر، كأوّل دولة عربية تنال هذا السبق العالمي، علما بأن قنوات &laqascii117o;الجزيرة" الرياضية تملك حقوق نقل بطولة كأس العالم 2014 في البرازيل.
أما في مجال صناعة الصورة الوثائقية واحتكارها، فلم توفر شبكة &laqascii117o;الجزيرة" القطرية جهداً في تمويل قطاعاتها المنتجة، سواء عبر الاعتماد على طبيعة عمل المنتج المنفذ في البلد الذي تشتري منه حقوق العرض، أو عبر اتفاقيات ثنائية مع هيئات التلفزيونات الوطنية، لإمدادها بأشرطة أرشيفها الوطني، وشرائه بالكامل. فبعد قرابة سبعة عشر عاماً على انطلاق إعلام &laqascii117o;الرأي والرأي الآخر"، نجحت الشبكة القطرية في احتكار العروض الحصرية لملايين الساعات من التوثيق التاريخي والعلمي والثقافي والفني إلى أفلام السيرة الذاتية: ليتابع المشاهد السوري فيلماً عن عشوائيات دمشق وحال سكانها على &laqascii117o;الجزيرة الوثائقية"، ويفرح المشاهد المغربي بفيلم عن موسيقاه الصوفية، ويعرف المشاهد اللبناني حقيقة اغتيال أنطون سعادة، ويطرب المواطن المصري لمشاهدة فيلم عن أمل دنقل على شاشة الوثائقية القطرية... كما لا يطيب للطفل العربي بالٌ إلا بانخطافه أمام برامج &laqascii117o;الجزيرة أطفال". فهذه الأخيرة نمذجت خطابها وفق قالب موسيقي بهوى إسلامي، من أجل تربية النشء الصاعد، وهدايته! بينما تحضر قناة &laqascii117o;الجزيرة مباشر" كعميل حربي على الأرض لمؤازرة &laqascii117o;الثوار" وتفخيخهم برسائل نصيّة قصيرة، تحضّ على &laqascii117o;الجهاد" ومقارعة الأنظمة &laqascii117o;العلمانية الكافرة"، لرفع كلمة الإسلام والانتصار لعزته. هكذا سيجد الجمهور العربي نفسه بعد نهاية العشرية الأولى من الألفية الثالثة، أمام &laqascii117o;جُزر" تمد له يد &laqascii117o;الحقيقة" و&laqascii117o;متعة الكرة" و&laqascii117o;بسالة الثورة" و&laqascii117o;مدارس التربية"، مبررةً نهجها بالتوازي بين &laqascii117o;الشريعة والحياة"، و&laqascii117o;الفتاوى على الهواء مباشرةً"، وبين احتضانها بثّ تظاهرة المعارضة السورية &laqascii117o;وطن يتفتح في الحرية"، من دون أي معادل موضوعي واحد، يقف في وجه &laqascii117o;حقيقة قطرية"، تعمل بتأثير الغاز المسال ومشتقاته &laqascii117o;الثورية". 

2012-06-19 03:02:11

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد