تلفزيون » «خطاب الملك»: عبد الإله بنكيران نموذجاً

280876797_430- صحيفة 'السفير'
محمد بنعزيز

في بداية 2010، ظهر فيلم &laqascii117o;خطاب الملك" للمخرج البريطاني توم هوبر. حصل الفيلم على عدة جوائز أوسكار، منها أوسكار أفضل فيلم. وفي نهاية ذلك العام الاستثنائي، خرج قادة كثر من العالم العربي عن طورهم ليلقوا خطباً نادرة: زين العابدين بن علي قال &laqascii117o;فهمتكم" وجمع حقائبه وهرب، ومعمّر القذافي قال &laqascii117o;إلى الأمام" كاشفاً عن هلوساته فهان على الليبيين. حسني مبارك سخر من &laqascii117o;تسالي" الشباب في ميدان التحرير، فتأكد أن ما بدأ هزلاً صار جداً، وخرج بشار الأسد الذي سخر من مبارك، ليلقي بدوره أكثر من خطاب. هكذا استرجعت الخطابة دورها في السياسة. وصار القادة يبرِّرون.
في هذا السياق، اكتشف أهل المغرب وزيرهم الأوّل، عبد الإله بنكيران الذي فاز في الانتخابات، بفضل ريح الثورات. وقد مرّت ستة أشهر على تعيينه رئيساً لحكومة المملكة المغربية، وهو أمين عام حزب العدالة والتنمية المغربي. ومنذ ذلك الحين يخطب بمرح. وفي كلّ مرة تحظى مداخلاته بمتابعة سياسية وإعلامية وشعبية كبيرة. يقول عنه خصومه السياسيون إنّه مهرج لا يليق برجل دولة، تقول عنه وسائل الإعلام إن مداخلاته تستحق أن تنافس كوميديا رمضان. بينما يستمتع الناس بخطاباته، يقارنونه بالوزراء السابقين، ويردِّد الشبان لوازمه الكلاميّة، ومنها &laqascii117o;هل فهمتني أم لا؟".
بعد هذا النجاح المحلّي أتيحت الفرصة للوزير الأول المغربي لتصدير مواهبه، وكان ذلك على قناة &laqascii117o;الجزيرة" مساء أمس الأوّل، في برنامج &laqascii117o;بلا حدود" الذي يقدمه أحمد منصور. في النصف الأول من الحلقة حاول منصور محاصرة بنكيران، لكنّهما تناغما في النصف الثاني. كان الوزير الأول يذكر الله كلّما صعب عليه الأمر. وكان أحمد منصور متفهّماً. لم يسأل &laqascii117o;ما دخل الله في السياسة؟". هذا سؤال غريب عن وعي غير العلمانيين. في آخر الحلقة قال منصور إنه مضطر لتسجيل حلقة جديدة مع الوزير. وهذا دليل على أن بنكيران اجتاز اختبار المذيع ذي الميول الإسلاميّة، بنجاح.
بفضل الحضور الكثيف للميديا في حياتنا اليومية، قد يصير السياسيون ملحقين إعلاميين قريباً. وسيكون النجاح من نصيب السياسيين الذين يتقنون الخطابة، والقادرين على تجنيد الجرائد والقنوات الفضائية ومواقع التواصل الاجتماعي لخدمة صورتهم. أمّا مصادر هذه الوصفة الخطابيّة الرائجة، فمتعدِّدة. وأبرزها، محاولة السياسيين التخلي عن التحفظ الذي يجعل الخطاب خشبياً، والحديث بطلاقة في الصوت والحركة، إلى جانب الإدراك العميق لنفسية الجمهور. كما تعتمد على مهاجمة ساخرة لمسؤولين سابقين مكروهين شعبياً، واستخدام اللهجة المحلية المشحونة بالدلالات. كما صار يعتمد الخطاب الناجح على إظهار مسحة إيمانية قوية، وتوزيع جرعة أمل في وسط سياسي يائس، باستخدام بساطة دلالية تفهمها الفئات الشعبية.
لتعميم تناول هذه الظاهرة الخطابية بحثت عن أسماء وزراء حاليين تحظى مداخلاتهم بمتابعة، وقد وجدت أن أفضلهم هو وزير الداخلية اللبناني العميد، مع سبق الإصرار والترصد، مروان شربل. وقد استمتعت بمداخلاته على اليوتوب يتحدث عن المخطوفين، ويؤكد على سلامة البلد، ويطالب الناس بالتظاهر في الشارع لا على الفايسبوك.. وحتى بقطع الطريق للحصول على حقوقهم. لم يسبق لوزير داخلية في العالم أن فكر هكذا! ومن فرط جاذبية العميد شربل تُخصـــص له حلقات كوميدية تحاكي أسلوبه، والناس يضحكون ويتعاطفون معه. بينما الوزير الأول المغربي يستفيد من كره واحتقار خصومه له، إذ يعتبرونه مسلياً بغبائه لا خفيف الظل بذكائه وثقافته. وهو لا يتوانى عن مفاجأتهم باستمرار.

2012-07-27 02:33:14

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد