- صحيفة 'الحياة'
ندى الأزهري
هل تُمكن السياحة تلفزيونياً هذه الأيام بعيداً من المسلسلات؟
كلما تنقَل المشاهد بين المحطات وقع على مسلسل، شعور بتخمة بدأ بعدما اختفت البرامج تقريباً. لم يتبق سوى العودة إلى ملجأ أخير أهمل بعض الشيء في الأسابيع الماضية.
ها هي صور لا تبرز قتالاً وضحايا بل طبيعة ساحرة وآثاراً وبلداً &laqascii117o;حباه الله جمالاً، وتنوعاً يناسب كل الأذواق وحضارات من قبل الإسلام ومن بعده". عبارة نمطية تنطبق على كثير من البلدان، وثمة توصيف مبتكر لحقها &laqascii117o;يشبه الطاووس في جماله عندما تنتشر عليه أشعة الشمس". لنتفرج إذاً على إيران بعيداً من الصورة النمطية و &laqascii117o;الانطباعات الموجودة لدى الناس عنها" والتي تقف كما يبدو عائقاً أمام عملية السياحة في شكلها المطلوب. هذا ما يقوله تقرير سياحي أنتجته وبثته قناة &laqascii117o;العالم" الإيرانية الإخبارية. لم يجانب التقرير الحقيقة بالإشارة إلى &laqascii117o;الانطباعات" عن إيران والتي يفهم من سياق العبارة أنها سلبية طالما هي تعيق السياحة، غير أنه اكتفى بهذا التلميح ولم يذكر عنها شيئاً، وانطلق بالحديث عن التغيير في النظرة الذي قصره على ضرورة التعريف أكثر بالأماكن السياحية والاستثمار في قطاع السياحة. وهنا أتاح الكلام لمختصين وسياح أجانب أدلوا بكلام مكرر ونمطي. وبما أن التقرير يبث من محطة موجهة إلى العالم العربي، كان لا بد من أن يمرَّ سريعاً على ما يجذب العرب سياحياً. في هذا أيضاً لم يخطئ، فالسياح العرب يحبون الخضرة والماء (ولم يكمل والوجه الحسن). لذا، هم يتوجهون نحو المناطق الشمالية في إيران حيث بحر الخزر وغابات جيلان، وحين يكونون في أصفهان &laqascii117o;نصف العالم" كما توصف، فليس ليتأملوا عظمة جوامعها ومتاحفها بل لشراء التذكارات والحلوى.
ألحّ التقرير على &laqascii117o;عناصر الجذب السياحي" في إيران، فهي تتمتع بكل ما يجذب الزوار، لكنها مع كل جمالها وتنوعها لا تفعل، فلمَ؟ هل يقتصر السبب على جهل السياح بمدى غنى إيران &laqascii117o;كوجهة سياحية عالمية"؟ لم يخض التقرير في هذا السؤال الجوهري بل ركز على صور وعبارات لم تكن أكثر من بطاقات سياحية لا تبدي خصوصية الأمكنة ولا سحرها، كهذه الصور التي تصل عبر البريد الإلكتروني لتؤكد جمال بلد وعظمته... صور مصنّعة صاعقة بجمالها ربما، لكنها باهتة بتأثيرها بالتأكيد. ينتظر أي متفرج من تقرير سياحي تلفزيوني ألا يتشبه بالصور الجامدة وأن يعكس حياة الأمكنة وحياة سكانها. وحسناً فعل بتقصيره، فالسياحة (غير الزيارة) الكثيرة تقضي على روح المكان وتغير من طبائع سكانه، وحين أفادنا أن المسؤولين يسعون لرفع عدد السياح من 22 ألفاً عام 2011 إلى عشرين مليوناً في المستقبل القريب لم يسعنا سوى القول إن من تعرف إلى روعة هذا البلد قبل غزوه بهؤلاء الملايين &laqascii117o;المفترضين" هو محظوظ بلا ريب.
2012-08-17 01:28:33