تلفزيون » «الـولادة مـن الخـاصـرة 2» يسـتـعـيـر أحــد مشـاهـد الأزمـة السـوريّة

176078829_430- صحيفة 'السفير'
ماهر منصور

في الحلقات الأخيرة من &laqascii117o;الولادة من الخاصرة 2 ـ ساعات الجمر"، وصل السرد بالكاتب سامر رضوان والمخرجة رشا شربتجي إلى الأزمة التي تشهدها سوريا اليوم. استعاد المسلسل قبيل نهايته بقليل (الحلقة 28)، مشهداً واقعياً شهدته العاصمة السوريّة قبيل اندلاع الأزمة بقليل. في المشهد الدرامي، ينتفض بائع البالة أبو الزين (محمد حداقي) غضباً على جاره المتقاعد المساعد أبو حسام (عبد الهادي الصباغ) الذي طرد من منزل حصل عليه من المحافظة، كمتضرِّر من هدم بيته. يقرِّر أبو الزين الانتحار غضباً من حالة أبي حسام، فتأتي الشرطة لتحاول ثنيه. إلا أنّ وصول دورية للأمن سرعان ما تأزم الأمر، إذ تعمد إلى استخدام القوة بهدف منع أبو الزين عن رمي نفسه من مكان مرتفع. يحاول اثنان من رجال الأمن ضرب أبو الزين، ينتفض أهل الحارة المجتمعون حوله، مستنكرين ضرب الرجل الغاضب من تشريد جاره. هنا يتدخل رجال أمن آخرون لفك النزاع، فتتأزم الحالة أكثر بين طرفين، أهل الحارة الغاضبين لكرامة جارهم من جهة، ورجال الأمن من جهة أخرى. تتعقّد الأزمة ما يستدعي تدخّل الوزير المسؤول، الذي يهدئ الخواطر الغاضبة، ويقرر إرجاع المساعد المتقاعد أبو حسام إلى بيته. كما يعتذر منه، ومن أبي الزين، ومن أهل الحارة الذين ينصرفون مسرورين لحل. وبينما ينفضّ الجمع، يقترب أبو الزين من الوزير ليقول له: &laqascii117o;اليوم قمت بحل مشكلة أبي حسام، ولكن هناك الآلاف أمثاله يحتاجون من يحل لهم مشاكلهم".
يأتي المشهد وفق البناء الدرامي للحكاية، تتويجاً لحالة القهر التي عاشها أبطال المسلسل. وهو يتماهى مع مشهد حقيقي حدث في سوق &laqascii117o;الحريقة" وسط العاصمة السورية دمشق، قبيل بدء الأزمة السـورية من درعا. تحدّثت وسائل الإعلام يومها عن شاب تلقى صفعة من أحد أفراد دورية الشرطة في السوق. وتأزم الوضع بين مناصرين للشاب وبين رجال الأمن، إلى أن تدخل وزير الداخليـة آنذاك، واعـداً بمحاسـبة المسـؤولين.
يتماهى المشهدان، الدرامي والحقيقي، في واحدة من المقاربات الدراميّة المباشرة للأزمة السورية في موسم الدراما الرمضانيّة لعام 2012. ويحاول الكاتب سامر رضوان أن يلخص في هذه المقاربة أسباب الأزمة ــ كما بدأت على الأقل ــ رداً على حالة الظلم الاجتماعي، وبمعنى أدق حالة القهر الاجتماعي، وغياب العدالة الاجتماعية، وتسلط المسؤولين في موقع القرار واستخفافهم بحقوق الناس، ومبالغتهم في التعدي عليها. ويكشف الكاتب في خطوط درامية أخرى التجاوزات القانونية لمسؤولين كبار في الدولة، فضلاً عن آلية تحالف الفاسدين.
يأتي المشهد، السالف الذكر، ضمن السياق الدرامي للحكاية، في لعبة درامية مكشوفة، خلافاً لأسلوب رضوان في كتابة العمل ككل. إذ أنّه بلغ حدّ استعارة عبارات كما جاءت تماماً على لسان الأفراد في خلاف سوق الحريقة. جاء هذا المشهد كتتويج لأحداث الجزء الثاني من العمل، وقد يكون مقدّمة لرسم ملامح الجزء الثالث من العمل الذي قيل إن هناك نيات لتنفيذه.

2012-08-20 23:58:02

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد