- صحيفة 'السفير'
محمد خضر
لم يجذب الجزء الثاني من &laqascii117o;الغالبون" الجمهور بقدر ما جذبه الجزء الأوّل. يبدو أن تعويل منتجي العمل على نجاح الطبعة الأولى من المسلسل الجماهيري الذي يتناول سيرة المقاومة، جعلهم يركنون إلى تراخٍ غير مقصود في الأداء، والتنفيذ، وإيقاع المشاهد. كتب العمل فتح الله عمر، الذي يبدو أنه ارتكز في تأليفه على ما سمعه من مرويّات عن المقاومة، من دون التركيز على واقعها المعيش، والانخراط في هواجس وهموم مجتمعها اليومية. هذا ما جعل العمل يخرج بكثير من التنميطات عن مجتمع المقاومة. على سبيل المثال، كان السؤال البديهي الذي واكب حلقات الجزء الثاني من العمل، هو ألا يعيش المقاوم حياةً اجتماعيّة أو عاطفيّة خاصة؟ إذ أنّ التركيز على جانب واحد من حياة المقاومين، بدا غير منطقي. كأنهم منذورون ليل نهار لمواجهة إسرائيل. كما مرر العمل مجموعة أخرى من التنميطات، فكلّ المقاومين ينادون بعضهم بـ&laqascii117o;الحاج"، كأنّ هذه الكلمة كافية للتدليل على إيمانهم وتديّنهم. من ناحية أخرى، نراهم في معظم المشاهد يشربون الشاي، كأنهم لا يشربون العصير أو القهوة مثلاً. هذه التفاصيل الصغيرة، جعلت العمل يضعف تحت وطأة الكليشيهات.
ويلاحظ أنَّ الإخراج لم يقم بمجهود كبير لتدراك الأمر. فالمخرج رضوان شاهين لجأ إلى تقنية وضع ممثلين في مواجهة بعضهما البعض في معظم المشاهد، ليبدوا كأنهما يستظهران حوارهما استظهاراً، رغم وجود ممثلين أفذاذ في الفريق، وفي مقدّمتهم أحمد الزين. من ناحية أخرى، وإغراقاً في التنميط، وجدنا إصراراً من المؤلّف والكاتب على تقديم جنود العدوّ الإسرائيلي، على أنهم جبناء، أو أغبياء. كما أنّ طريقة تنفيذ الهجمات والتفجيرات، لم تأتِ متكاملة ومقنعة بشكل عام. ورغم ميزانيّتها الضخمة، إلا أنها جاءت تفتقر إلى الاحتراف التقني. إذ أنّ التفجيرات بدت كأنها مجرد دخان. وربما كان المخرج قادراً على الاستعانة بلقطات وثائقيّة من العمليّات الحقيقيّة، لتكون أكثر إقناعاً للمشاهد. من المؤكّد أنّ &laqascii117o;الغالبون 2" إنتاج كبير، ويعدّ مقدّمة لتأريخ إنجازات المقاومة في الجنوب، لكنّ مشكلته الأساسيّة قد تكون تفاديه تصوير المقاومين كأشخاص حقيقيين، لديهم حياة اجتماعيّة كغيرهم، بعيداً عن الكليشيهات المعهودة والأفكار المسبقة عنهم.
2012-08-20 23:59:58