- صحيفة 'السفير'
جوي سليم
ليس جديداً على الإعلام اللبناني اختلاط المعايير وقلب الأولويات. صار ذلك أمراً طبيعياً ومعتاداً، خصوصاً في قطاع المرئي والمسموع، بعدما ورثت القنوات التلفزيونية الخنادق، لتنقل الحروب من الشوارع إلى الشاشات. وليس غريباً على هذه القنوات أن تحرّض مذهبياً، أو أن تزيّف الحقائق، وتتعدّى على أبسط قواعد المهنة لمصلحة السبق الإعلامي والمنافسة، وصولاً إلى البروباغندا. قد تكون هذه التركيبة العجيبة قد صارت مفهومةً لدى بعضنا، بفعل العادة. ولكن، ما ليس مفهوماً، هو أن تقوم بعض المحطات بالترويج المباشر لإسرائيل. وهذا ما يتجلّى بشـكل فاضح، في سياسة &laqascii117o;أم تي في" التحريرية منذ عودتـها إلى البث، قبل عامين. كأنّ المحطّة، تحاول بشـكل أو بآخر، أن تجعل من التعاطف مع إســرائيل، أمراً عادياً، ومقبولاً، ومتداولاً. وما رأيـناه في تقرير مراسلتها منى سكّر، في نشـرة الأخبار المسائية أمس الأول (03/08/2012) دليل على ذلك، بين مواقف مشــابهة كثيرة.
أعدّت سكّر تقريراً بعنوان &laqascii117o;من هم رجال سوريا في لبنان؟" لتستعرض مواقف الحلفاء اللبنانيين للنظام السوري &laqascii117o;الذي يعتبر لبنان جزءاً من سوريا"، كما ذكرت في تقريرها. وأحصت بمساعدة ضيفها الصحافي فايز قزي &laqascii117o;الشخصيات والكيانات حليفة سوريا في لبنان"، بدءاً من فايز شكر وميشال سماحة وصولاً الى &laqascii117o;التيار الوطني الحرّ"، و&laqascii117o;حزب الله". حتى الآن ليس هناك شيء جديد، أو مستغرب نظراً لتوجهات المحطّة السياسية. إلا أنّ المراسلة قد تكون شعرت بتقصيرها حيال &laqascii117o;القضيّة"، فختمت تقريرها بالجملة الآتية: &laqascii117o;(...) أصبحت كلمة عمالة، بمفهوم ثقافة زمن الوصاية، تأخذنا حكماً باتجاه إسرائيل، فمتى نصحّح هذا المفهوم، كي يستقيم ميزان العدالة بين اللبنانيين؟".
جلّ ما تريده المراسلة إذاً هو أن &laqascii117o; نصحّح" مفهوم العمالة، يعني أنّ يصبح الشخص عميلاً إذا كان حليفاً للنظام السوري. أما بالنسبة لإسرائيل فربما هي تريدنا أن ندعو العميل &laqascii117o;صديقاً"، أو أنها في أحسن الأحوال تريد أن يصبح &laqascii117o;مفهوم العميل"، مرتبطاً بالنظام السوري بالنسبة ذاتها الذي يرتبط فيها بالعدو الاسرائيلي. فكلمة &laqascii117o;مفهوم" فضفاضة، وغالباً ما تحفظ خط الرجعة، لقناة أصبحت خبيرةً في هذا النوع من الدعاية، لـ&laqascii117o;مفاهيم" غريبة، يوميا.
صحيحٌ أن كل محطّة تعبّر عن جمهور معيّن، إلا أنها تخلق رأي هذا الجمهور أيضاً. في هذه الحلقة، حيث ضاعت نقطة بداية التأثير والتأثر، هل يمكن لشعار حريّة التعبير أن يشمل بالمفهوم اللبناني التعاطف مع &laqascii117o;اسرائيل"؟ وهل بهذا الخطاب الإعلامي، يعتدل &laqascii117o;ميزان العدالة"، كما ختمت المراسلة تقريرها؟
2012-08-31 23:41:11