تلفزيون » زيــارة البابــا لــم توحّــد الشاشــات

81236_430- صحيفة 'الأخبار'
جوي سليم

ظنّ اللبنانيون أن زيارة البابا بنيديكتوس السادس عشر، ستوحّد الشاشات المحليّة، وأنّها ستكون استراحة من السياسة وصورة الانقسام اليومي. التزاماً بقرارات اللجنة الإعلاميّة المنظّمة للحدث، نقلت المحطّات المحليّة صورة موحدة خلال البثّ المباشر من المطار إلى حريصا. كلّ الشاشات اكتست بألوان واحدة، وعرضت الكليبات والأفلام الوثائقية والترانيم ذاتها. لكنّ تلك الوحدة اقتصرت على الصورة، إذ لم تستطع القنوات اللبنانية أن تخرج عن خطاباتها الخاصّة، ولم تحد عن هويّاتها السياسيّة.
اكتفت &laqascii117o;المنار" بالتغطية المباشرة، ببعض التقارير الإخبارية حول الإرشاد الرسولي، وعرضت قنوات &laqascii117o;أن. بي. أن" و&laqascii117o;الجديد" الشريط الوثائقي المقرّر ضمن البرنامج الرسمي. ولم تخرق وحدة المشهد التلفزيوني في الشكل، سوى عبارة &laqascii117o;مطار رفيق الحريري الدولي" على قناة المستقبل تقابله &laqascii117o;مطار بيروت الدولي"، على القنوات الأخرى. هكذا، بدأ الاختلاف يتمظهر من تسمية المطار، ليمتدّ إلى المقابلات داخل الأستوديو.
&laqascii117o;تلفزيون المستقبل" لم يوفّر في سياق مواكبة الحدث، التطرّق إلى النظام السوري والإشارة إلى &laqascii117o;قمع المسيحيين في سوريا". في مقابلة مع باسكال مونان، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة القديس يوسف، شبّه هذا الأخير الإرشاد الرسولي بما سمّاه &laqascii117o;الإرشاد السنيوري" في إشارةٍ إلى خطاب الرئيس فؤاد السنيورة، بعد زيارته البطريرك الراعي منذ يومين. واعتبر مونان أنّ &laqascii117o;أي شخص يبحث عن الاعتدال ولقاء الأديان" عليه &laqascii117o;البحث عن السنيورة".
القنوات المحسوبة على الأحزاب المسيحية، والتي تخصِّص مساحةً شبه يوميّة في نشراتها للحديث عن &laqascii117o;الوجود المسيحي"، فلم تخرج عن السياق ذاته في تغطية الزيارة البابويّة. بدت &laqascii117o;أم. تي. في."المعني الأول بزيارة البابا منذ أسابيع، إلّا أنّ حماسة القناة بلغت ذروتها في مقدّمة النشرة المسائية يوم أمس الأوّل، حين استهلّت منى صليبا النشرة بدعوة الزعماء المسيحيين لإبلاغ البابا &laqascii117o;عن صمودهم في هذا البلد"، مناجيةً البابا بكلام عاطفي، يدعوه لـ &laqascii117o;إحلال السلام". وكللت المحطّة شاشتها بعبارة &laqascii117o;المبارك الآتي"، لتختم نهارها بعرض وثائقي عن بشير الجميل في ذكرى اغتياله. لم تكتفِ القناة بالجانب الديني من الزيارة، بل أصرّت على السياسي أيضاً، عبر مقابلات عديدة. كما نشرت عبر موقعها الالكتروني مقالاً يقارن بين زيارة البابا يوحنا بولس الثاني العام 1997 والزيارة الحالية، متذكرةً وضع &laqascii117o;المسيحيين في لبنان خلال زمن الوصاية حين كان زعماؤهم في السجن وفي المنفى"، مضيفةً أنّ هذه الزيارة تتجاوز لبنان بأهدافها ومراميها إلى &laqascii117o;الشرق الأوسط الجديد".
القنوات الأخرى، تبنّت خطاباً لا نغالي إذا قلنا إنّه شوفينيّ، وكما في حالة &laqascii117o;أو. تي. في" التي تبنّت شعار: &laqascii117o;الشعب العظيم يرحّب بالحبر الأعظم". وسيطرت على الشاشة البرتقاليّة بالأمس عبارة: &laqascii117o;معَك.. الشرق يصلّي"، في موقف يتماهى بشكل واضح مع مواقف ميشال عون من براد في سوريا العام 2010، حين قال &laqascii117o;نحن مسيحيون مشرقيون". كما أنّ عبارة &laqascii117o;مسيحيي الشرق" صارت تعني اليوم بالدرجة الأولى المسيحيين السوريين الذين يتخوّف مناصرو التيار الوطني الحرّ على مستقبلهم.
&laqascii117o;المؤسسة اللبنانية للإرسال" من جهتها، واكبت النهار الطويل من خلال مقابلات أجراها داخل الاستوديو الإعلامي بسّام برّاك. وردّد برّاك أكثر من مرّة عبارة &laqascii117o;البابا الكاتب والفيلسوف". أمّا في الميدان، فقد كانت هدى شديد تنتظر الحبر الأعظم في حريصا، وراحت تحتفل بوصوله بحماسة زائدة، قائلةً إنّه مشهد يُدمع العيون. في حين، كان بسام أبو زيد صباحاً، يذكر أثناء وصول البابا إلى المطار، بخوف مسيحيي الشرق. وسادت لغة الحبور والبهجة على تغطية مراسل &laqascii117o;الجديد" مالك الشريف أيضاً. وعلى الهواء، تلقى رائد هرموش اتصالات من السياسيين والصحافيين، وكان آخرها اتصال مع النائب سامي الجميل، الذي ركّز في حديثه على ردود الفعل على الفيلم المسيء.
الأكيد أنّ مراسلي الشاشات التلفزيونيّة أمس، عاشوا يوماً صعباً ومنهكاً. لكنّ المواكبة الإعلاميّة للحدث الكبير على الشاشات، كانت مناسبةً لنقل مواقف سياسية وفكرية، بحسب مزاج كلّ محطّة. وكان لافتاً أنّ المحطات الأجنبية نسيت زيارة البابا كلياً، وخصصت الكثير من وقتها لتغطية تظاهرات طرابلس، إلى جانب التظاهرات الغاضبة أمام السفارات الأميركيّة في عواصم عربيّة عديدة.

2012-09-14 22:49:04

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد