تلفزيون » ’صار الوقت‘.. لبعض الثرثرة

- صحيفة "السفير"
سجى مرتضى

أرادها تلفزيون "المستقبل" حلّة جديدة. "نفضة" غير مسبوقة في الشكل والمضمون والبرامج، جعلت تلك الشاشة محطّ تتبع ورصد ونقد من الكثيرين. ولأن الشاشة "الزرقاء" وضعت على عاتقها "حلم التغيير"، كانت البداية مع "صار الوقت"، وهو برنامج شبابي متنوّع، تعده وتقدمه مجموعة من الشباب والشابات من خارج الوسط الصحافي.
ساعتان من الوقت، يملأها مقدّمو البرنامج عند الخامسة والنصف من مساء كلّ جمعة، سبت وأحد بالأفكار والمعلومات و"الحكايا". لكنّها كانت كفيلة بوصف البرنامج بالسطحي والسخيف والمليء بالأخطاء الإخراجية والمغالطات في المعلومات، في العديد من الصحف والمواقع. وتحوّل البرنامج إلى مناسبة للتندّر والسخرية على مواقع التواصل الاجتماعي، وصل حدّ تشبيهه بالعصرونية المليئة بالسخافات والضحك المتواصل. "السفير" زارت موقع تصوير إحدى حلقات البرنامج، لتسمع رأي صانعي البرنامج بالانتقادات اللاذعة التي وجّهت إليهم.
في الأستوديو، يبدأ التصوير مع المقدم الرئيسي هيثم حرز الله الذي يعرض للمشاهدين فقرة "شو صاير بالدني؟" وهي عبارة عن أخبار متنوعة من كل حدب وصوب. ثمّ يتناوب كل واحد من المقدمين، على عرض فقرته، من "صيحات الموضة" مع ميشال قندلفت، و"أخبار النجوم" مع شادي ريشا، إلى "السياحة" مع فادي أبو حسن، و"ثقافة بلا فلسفة" التي تقدمها شيماء أوبري، إضافةً إلى فقرة بعنوان "ويب سايد ستوري"، يقدّمها محمد بركات، عن مواقع التواصل الاجتماعي والنت... وليزداد مقدار الحشو أكثر، ولتكتمل ساعتا البرنامج بـ"الخبريات"، هناك وقفة مع الطبخ مثلاً، وفقرة بعنوان "شو في براسي".
ورغم كلّ الانتقادات الموجّهة للبرنامج، تعبر مخرجة البرنامج نتالي سمعان عن سعادتها للعمل مع مجموعة من الشباب والصبايا "المنفتحين والمثقفين". وتقول إنّها تجد في البرنامج متنفساً للشباب اللبناني وممثلاً له. "لقد جمعنا في البرنامج كلّ المواضيع والأفكار التي تهمّ الشباب وتعنيهم. فنحن مجلة متنوعة ومليئة بالحياة على شاشة تلفزيونية". وترفض المخرجة الردّ على الانتقادات، مؤكّدة أن لكل شخص رأيه، وأنها فخورة بما تقدمه مع فريق العمل للمشاهدين.
من جهتها تتحدث شيماء أوبري عن فقرتها "ثقافة بلا فلسفة"، وتقول ان الفقرة تستهدف نماذج كثيرة من الشباب اللبناني وتطرح مواضيع بسيطة. "تعودنا في لبنان على أن الثقافة معقدة ومزعجة، لكنّني أعرضها كما أعيشها بسيطة وسهلة وجميلة، أعرض كتاباً، لوحة، فيلماً وثائقياً، ألبوماً موسيقياً صدر حديثاً وأحياناً مواضيع وأخباراً لا تعرض على وسائل الإعلام".
وعلى الرغم من أنّ البرنامج يتوجه إلى الشباب اللبناني والعربي، يبدو لافتاً الضعف الملحوظ في اللغة العربية عند المقدمين، ما يضطرهم إلى التحدث أحياناً كثيرة باللغتين الفرنسية والانكليزية. وهذا ما تبرره شيماء قائلة: "لغتنا العربية ضعيفة لأن أغلبنا تعلم في جامعات أجنبية أو يحمل جنسية أجنبية، لكننا نعمل على تطوير اللغة وتحسينها، بالإضافة إلى أننا نهدف إلى تمثيل الشباب اللبناني المغترب لأنهم بحاجة إلى من يفهمهم ويفكر مثلهم".
وفي ما يتعلق بالأخطاء الإخراجية الكثيرة التي تعرقل سير البرنامج، كترك الجمهور مع عرض فيلم فيما الكاميرا تصوّر الأستوديو، أو التحدث عن فنان وعرض صورة فنان آخر، ما عدا التوتر الملحوظ الذي يظهر على بعض المقدمين عند حديثهم، فتعتبر شيماء أنّ البرنامج ما زال جديداً ومن الطبيعي وقوع بعض الأخطاء التقنية وأنّ المسألة هي مسألة وقت لا أكثر.
قد يحمل هؤلاء الشباب أفكاراً فريدة، ولكن تكمن المشكلة الحقيقية في الأسلوب المتبع في عرضها. فليس المهم تكديس الأخبار والأفكار أو عرض أكبر قدر ممكن منها والمرور على كل المواضيع والأحداث في آن واحد. وما الفائدة من اختيار كلّ تلك المواضيع، رغم أنّها لا تحاكي اهتمامات الشباب العربي فعلاً.
الرسالة التي أراد البرنامج إيصالها إلى الشباب منذ انطلاقته هي "صار الوقت" للتغيير، للتقدم، للانفتاح، للتحضر، لكن ما ظهر حتى الآن هو "صار الوقت" للترفيه، لتغيير "الجو"، للثرثرة، والمزاح، و...تضييع الوقت.

2012-09-25 00:18:59

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد