- صحيفة 'الحياة'
سياسة الإنكار مستمرة في فضاء التلفزيون السوري، فبعد إصراره على أن سورية بخير، ولا وجود لشيء خارج عن المألوف أو المعتاد، ينكر مجدداً الانفجارات الثلاثة التي هزت العاصمة دمشق في اليومين الماضيين.
الانفجار الأول الذي استهدف مدرسة الشهداء في منطقة دوار البيطرة الثلثاء، وأدى لوفاة ما يزيد عن 60 ضابطاً من الجيش النظامي السوري، كما أكد تلفزيون الجيش السوري الحر الذي بث أسماء الضباط المقتولين، وأعلن مسؤوليته عن العملية النوعية، قوبل بنفي في الإعلام الرسمي السوري، إذ انكر التلفزيون السوري أن يكون هناك أي وفاة في عناصر الجيش النظامي، وأكّد ذلك أيضاً وزير الإعلام عمران الزعبي في ظهوره في الإعلام.
الأمر تكرر أمس، ولكن بطريقة أكثر شراسة. فالانفجاران اللذان استهدفا مبنيي آمرية الطيران وقيادة الأركان في ساحة الأمويين وسط العاصمة دمشق، وأديا لإغلاق الطرقات في كل أنحاء العاصمة السورية، وأكده كثر من الناشطين السياسيين والإعلاميين وبثت صوره معظم القنوات الفضائية العربية والأجنبية، اعتبره التلفزيون السوري في البداية بأنه لا يتعدى &laqascii117o;نشوب حريق"، ولكن سرعان ما اعترف بوجود عبوتين ناسفتين في المكانين، فيما بقيت سياسة الإنكار مستمرة إعلامياً. وهكذا أصر التلفزيون السوري على أن التفجيرين لم يؤديا إلى أي خسائر في الأرواح وأن &laqascii117o;يد الغدر لن تطال شموخ الشعب"، وأن &laqascii117o;قوات الجيش السوري تلاحق فلول الإرهابيين" وسواها من العبارات الرنانة الأخرى التي تسعى إلى طمأنة المشاهد في المقام الأول. في المقابل بثت الفضائيات العربية والأجنبية أخباراً تؤكد سقوط قتلى، وإغلاق الطرقات وامتلاء المستشفيات بالوفيات جراء الانفجارين.
واللافت في تفجيري أمس أن مبنى التلفزيون السوري يبعد عن مكان التفجيرين أقل من 500 متر، ولكن مع ذلك لم يتواجد في عين المكان، في حين تواجد في انفجارات سابقة أبعد مسافة وأقل تأثيراً، ومن هنا يأتي السؤال عن سبب هذا الغياب، رغم إصراره على أن شيئاً لم يحدث وأن الأضرار مادية فقط.
يذكر أن التلفزيون السوري استضاف امس المحلل طالب إبراهيم الذي أكّد في بداية حديثه أن لا قتلى في الانفجارين، لكنه عاد واستطرد أن وزير الدفاع والقادة الكبار بخير، وأن لا قتلى ذي أهمية في الانفجاريين.
هذا التصريح وغيره، يؤكدان الاستهتار الكبير بأرواح السوريين، ويدحضان رواية التلفزيون بأن لا وجود لخسائر في الأرواح، ويبيّنان أن سياسة الإنكار المستمرة منذ أشهر لم تنفع. من هنا، يبدو محقاًِ ذاك المراقب الذي علّق على سياسة التلفزيون السوري قائلاً: &laqascii117o;من فمكم ندينكم"، في إشارة إلى الأخطاء التي يقع بها مذيعو ومحللو التلفزيون السوري خلال لقاءاتهم.
2012-09-27 13:19:26