- صحيفة 'الحياة'
قيس قاسم
يلعب الحضور الشخصي أو &laqascii117o;كاريزما" المرشح للرئاسة دوراً كبيراً عند غالبية الناخبين الأميركيين، بما قد يفوق أحياناً برنامج المرشح السياسي. ولوسائل الإعلام قوة التأثير في تشكيل &laqascii117o;صورة" الرئيس المقبل، وهنا تظهر معضلة &laqascii117o;أخلاقية" بين الجادة منها وتلك التي تدخل اللعبة الانتخابية لاعباً فيها.
البرنامج التلفزيوني الأميركي &laqascii117o;الاختيار 2012" يحاول تجنب الوقوع في غواية الانتخابات والعمل على إنجاز مادة تلفزيونية جادة تتجاوز الفترة الانتخابية إلى ما بعدها، مع أن خامتها الأساس هما المرشحان النهائيان للرئاسة الأميركية: باراك أوباما وميت رومني.
قدم البرنامج صورة عن التشكيل النفسي والفكري للمرشحين، كما لاحق تاريخهما منذ الطفولة، مروراً بمراحل دراستهما والتحولات الحاسمة في حياتهما، من خلال الاعتماد على أكثر من مئة مقابلة مع شخصيات مقربة منهما إلى جانب صحافيين وكتاب وسياسيين كبار، الغاية منها فهم العلاقة بين شخصية المرشح وأفكاره السياسية والاجتماعية ومقدار انعكاسها في برنامجه الانتخابي، باعتبار أن كل واحد منهما، بوصفه عضواً في حزب سياسي أميركي، يعبّر موضوعياً عن توجهات تلك الأحزاب ومصالحها.
بين طفولتين
مثل كتب السيرة الشخصية حاول البرنامج الإلمام بتفاصيل حياة بطــليه، فبدأ بطفولة أوباما الذي ولد، ولم تعرف ملعقة الذهب طريقها إلى فمه، كما هو حال رومني الثري. النَبْشُ في أرشيف عائلة أوباما أظهر القلق الذي خيّم على سنوات طفولته غير العادية بسبب خيارات والدته الأميركية البيضاء، التي خرجت على ما كان متوافقاً عليه اجتـــماعياً في تلك الفترة، حين قبلت الزواج برجل من أصول أفريقـــية من هـــاواي، وأنجــبت منه أوباما. ثم وبعد سنوات انفصلت عنه لتتزوج ثانية من أندونيسي عاشت معه في جاكاراتا نحو عشر سنوات وأنجبت منه طفلاً.
خلال تلك السنوات في البلد الآسيوي البعيد عاش أوباما سنوات طفولته من دون أن يرى فيها والده الحقيقي، وعانى من الغربة التي لازمته حتى حين عاد ليعيش مع جدته في هاواي، بسبب لون بشرته وتوزع تربيته اللتين جلبتا له نفور الطرفين، فلا البيض اعتبروه منهم ولا الأفارقة عاملوه كشخص كامل السواد. على عكسه نشأ رومني وسط عائلة غنية ومتماسكة سكنت ولاية ديترويت وكان لوالده فيها مصنعاً للسيارات. لقد تعلق بوالده كثيراً وأحبه وبعد سنوات سيظهر تأثير هذه العلاقة حين سيختار رومني العمل في السياسة والمال.
شباب... وأسرار
من خبايا حياة رومني والتي حاول التستر عليها تلك المتعلقة بانتماء أجداده إلى مجموعة دينية خاصة &laqascii117o;مورمونية" ولاختلافها تعرضت للضغط من المجتمع الأميركي المسيحي وظلت تنتقل من منطقة الى أخرى. ووفق أعراف هذه المجموعة، كان يسمح للرجال فيها بتعدد الزوجات الأمر الذي لم يرغب رومني الإعلان عنه في شبابه، ومع ذلك قبل العمل كداعية ديني في العاصمة الفرنسية باريس في بداية سنواته العشرين. في حين حمل أوباما الشاب داخله ثقافة متنوعة ومنفتحة بسبب تكوينه النفسي، وسلوكه في مراحل دراسته الأولى ثم الجامعية يشي بميل ليبرالي ورغبة في الجمع بين المتناقضين، وهذا ما فسر تعاونه مع الطلاب المحافظين أثناء دراسته في جامعة كولومبيا في نيويورك مع اختلافه الشديد معهم. أما رومني فمال في إحدى الفترات إلى اليمين مثل والده، وكان من أشد الكارهين لرافضي حرب فيتنام، مع أنه طيلة شبابه كان محباً للتجديد وهذا ما سيبرر لاحقاً توجهه للعمل في حقل الاستثمار المالي الذي مثل كسراً للأنماط الاقتصادية الرأسمالية التقليدية أواخر الثمانينات. وبالنقيض من توجه أوباما، دافع رومني عن مصالح الأغنياء وصار جزءاً منهم حين أسس واحدة من أكبر شركات قروض الشراء وساعدته علاقاته على شق طريقه السياسي كممثل لمصالح الرأسماليين الجدد، مع شيء من التجديد يتعلق بموقفه المنفتح من &laqascii117o;الإجهاض" و &laqascii117o;المثلية الجنسية".
في الوقت الذي راح أوباما يعمل مع السود الفقراء ويكرّس كل وقته لكسر حاجز اللون حين قبل وظيفة مساعد اجتماعي في إحدى مقاطعات ولاية شيكاغو ومن بعدها في منطقة هارليم الفقيرة. لقد أراد أن يكون واحداً منهم، ونجح. وفي الوقت ذاته، كسب قلوب الآسيويين واللاتينيين وغيرهم، ما ساعده في الترشح إلى عضوية الكونغرس أول الأمر ثم وصوله إلى البيت الأبيض رئيساً في ما بعد، الأمر الذي يأمل رومني تحقيقه في سباقه، مسلحاً برضى الجمهوريين وبخصال شخصية تؤهله لذلك، فهو؛ أكاديمي وغني ووسيم، لكنّ مشكلته الكبرى أنه يتنافس مع خصم متنوع الثقافة وعنده من الكاريزما ما يكفي لأن يبقى أربع سنوات أخرى في البيت الأبيض.
2012-11-05 00:37:28