- صحيفة 'السفير'
تغيب قناة &laqascii117o;اليسارية" قريباً عن المشهد الفضائي العربي، بعد ثلاثة أشهر فقط على انطلاق بثها التجريبي. وقد أقفلت &laqascii117o;قناة اليسار العربي" مكاتبها في منطقة السانت تيريز/ الحدث، من دون توضيح رسمي حول الأسباب حتى الآن. ينفي المدير العام للقناة ميخائيل عوض لـ&laqascii117o;السفير" &laqascii117o;إقفال القناة نهائياً"، لأنَّ البثّ التجريبي مستمرّ على الشاشة. إلا أنّ العاملين في القناة يؤكّدون أنّ مكاتب القناة أقفلت أبوابها، في حين أنّ البث مستمر، لكنّه يقتصر على الكليبات والأغاني الثورية، إلى حين صدور &laqascii117o;القرار النهائي" في الإقفال.
خرجت القناة إلى الفضاء في ذكرى انطلاقة جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية في 16 أيلول الماضي، لكنّها لم تستطع الاستمرار. يقول البعض أنّ ذلك كان متوقّعاً منذ البداية، على اعتبار أنّ أيّ مشروع مموّل من الأحزاب اليسارية العربية ستكون استمراريته موضع تساؤل، بسبب تواضع الإمكانيات المادية لتلك الأحزاب. وتواجه القناة &laqascii117o;التي لم تسعَ إلى المنافسة الإعلامية بقدر سعيها الى التعبئة" (كما أكّد رئيس مجلس إدارة القناة خالد حدادة في مقابلة سابقة مع السفير، في 28/08/2012)، مشاكل مادية منذ بدء بثها التجريبي ويبدو أنّها تفاقمت اليوم، وصارت غير قابلة للحلّ.
ما أن شاع خبر الإقفال، حتى بدأ المعنيّون يتقاذفون التهم بشأن المسؤولية عن إقفال القناة التلفزيونية التي تقرّر تأسيسها في المؤتمر العاشر لـ&laqascii117o;الحزب الشيوعي اللبناني" عام 2009. وبدا السجال واضحاً على مواقع التواصل الاجتماعي. قسم من الرفاق في &laqascii117o;الحزب الشيوعي اللبناني" وجدها فرصةً للهجوم على قيادة الحزب وتحمليها مسؤولية الأخطاء. برأيهم، إن القيادة الحاليّة للحزب المتمثلة بأمينه العام خالد حدادة، غير مؤهلة لقيادة مشروع مماثل، بسبب &laqascii117o;عدم جديتها، وإغراقها الحزب في مشاكل كثيرة". قسمٌ آخر يرى أن حدادة &laqascii117o;لا علاقة له بهذه النهاية"، إذ أن الحزب اللبناني لم يتدخّل في تمويل القناة أبداً، والتعويل كان على الأحزاب اليسارية والشيوعية العربية التي وعدت عقب &laqascii117o;اللقاء اليساري العربي الأول"، بدعم القناة مادياً ومعنوياً، إلا أنّها لم تفِ بتعهداتها. ويلجأ آخرون للقول إن سبب الإقفال سياسي بامتياز، ومتعلّق بالأزمة السورية بشكلٍ أساسي، على اعتبار أنّ العقوبات الأميركية الأخيرة على شخصيات سوريّة، طالت قدري جميل. يأتي ذلك بعد أن شكّل جميل، وهو أمين عام لجنة وحدة الشيوعيين السوريين ونائب رئيس الحكومة السورية، مادة للجدل الحادّ بين الشيوعيين ممن يعتبرون أن وجود جميل بين المؤسسين &laqascii117o;يزجّ القناة في مشروع مشبوه يموّله النظام السوري". ويحيل آخرون السبب إلى تضييق &laqascii117o;نايل سات" على القناة بشكل يشبه تجربة &laqascii117o;الدنيا" وأخواتها من القنوات السوريّة المنفيّة من الفضاء.
أحد الموظفين (السابقين) في القناة قال لـ&laqascii117o;السفير" إن الإدارة قد طمأنت الموظفين إلى أن دفع تعويضاتهم سيتمّ قريباً. اللافت أن العاملين في القناة، غير منزعجين من الإقفال بسبب خسارة عملهم، بقدر حزنهم على غياب &laqascii117o;اليسارية" التي شكّلت لهم &laqascii117o;حلماً أكثر من وسيلة للعيش"، بما أن العاملين فيها ينتمون بمعظمهم إلى أحزاب يساريّة عربيّة.
أياً تكن التحليلات، النتيجة واحدة: غابت اليسارية نهائياً عن الهواء، قبل أن تبدأ تجربتها الفعليّة، كأنّها وئدت في مهدها... مع العلم أن التجربة لو نجحت، كانت ستشكّل مساحةً لإعطاء الأولويات للسياسات الاجتماعيّة والمطلبيّة، في ظلّ الصراعات السياسية والطائفية الطاغية على المشهد الإعلامي عموماً.
2012-12-18 01:58:44