تلفزيون » مسلسل «الحسناء والخريطة»: كوني جميلة فحسب!

- صحيفة 'السفير' 
جوي سليم

يطغى الحضور النسائي على نشرات الأحوال الجوية في التلفزيونات المحلية. منذ انطلاقة نشرة الطقس على الطريقة اللبنانيّة، كان الحضور الذكوري في نشرة الطقس على شاشاتنا نادراً، في حين تكثر أسماء المذيعات وتتبدّل، بصورة دورية.
تطلّ علينا مذيعة الطقس الحسناء يومياً بكامل أناقتها. تروح وتجيء أمام الكاميرا مثبتةً عينيها على شاشة الـ&laqascii117o;أوتوكيو" لقراءة نشرتها، مخافة أن تفوتها كلمة ما. ليس بالأمر الصعب اكتشاف أن الجميلة التي تخبرنا بالأحوال المناخية يومياً، لا تفهم معنى &laqascii117o;معدّل الرطوبة"، أو &laqascii117o;حال البحر وارتفاع الموج"... كأن المعيار اللازم للحصول على وظيفة مذيعة طقس في إحدى القنوات المحليّة، أن تكون جميلة فقط. لا نرى مذيعات الطقس خارج إطار الخريطة. على سبيل المثال، لا تستعين التلفزيونات المحلية في أوقات العواصف والكوارث الطبيعية، بحسناوات الأحوال الجويّة، للمزيد من الشرح والتفصيل، بل تلجأ إلى مراسلي الأخبار، أو مهندسي مصلحة الأرصاد الجوية. وهذا ما يزيد من الانطباع العام عن كون مذيعات الطقس، قارئات لا أكثر، أو ربما، وللأسف، مجرّد مساحة إعلانيّة، لآخر صيحات الموضة في المتاجر اللبنانيّة.
بعد استغناء المحطات المحلية عن فقرة ربط البرامج، حلّت مذيعات الطقس محلّ مذيعات الربط. كأن الشاشات تتعاطى مع مذيعات الطقس كفائض، جاعلةً من نشرة الأحوال الجويّة، في العرف اللبناني، مساحة لتتنافس الحسناوات على الإطلالة الأجمل. قبل فترة قصيرة، خرق تلفزيون &laqascii117o;المستقبل" تقليداً استمر لعقدين من الزمن، وهو الاستعانة بحسناء لتقديم نشرة الطقس. تكتفي الشاشة الزرقاء حالياً، وفي ختام نشرتها الإخباريّة المسائيّة، بصوت نسائي يقرأ النشرة الجويّة، بسرعة فائقة. ربما يعتبر القيمون على أخبار &laqascii117o;المستقبل" أن جمهور الشاشة، لن يتوقّف مطولاً عند نشرة الطقس، خصوصاً أنّها تسبق صفحة رسوم بيار صادق الكاريكاتوريّة، والفقرة التحليليّة اليوميّة لنديم قطيش.
من ناحية أخرى، قد تجد غالبية مذيعات الطقس في تلك النشرة، جواز عبور إلى أدوار أخرى في المحطة نفسها. مثال على ذلك مقدّمة نشرة الأحوال الجوية في قناة &laqascii117o;الجديد" دارين شاهين، التي عبرت من نشرة الطقس، إلى النشرة الفنيّة (!)، ثمّ برنامج &laqascii117o;كبسة زرّ". وكذلك الأمر بالنسبة للمذيعة كارلا حداد التي انتقلت من الطقس إلى عالم تقديم البرامج.
تعوّل &laqascii117o;إم تي في" كثيراً على مجال الإبهار البصري، لكنّ نشرتها للأحوال الجويّة، لا تختلف كثيراً عن نشرات المحطّات الأخرى، إلا لناحية طريقة نطق المذيعات، اللواتي يتكلّمن العامية اللبنانيّة، بلكنة فرنسيّة. صحيح أنّ تلك ظاهرة تنسحب على معظم القنوات المحليّة، لكنّها تتجلّى بشكل خاص على شاشة المرّ. هذه الأخيرة، بقيت لفترة طويلة، تختم نشرتها الجويّة بالتذكير بعيد القديس الذي يصادف عيده في اليوم التـالي، ما كان يضع المشـاهد في حـيرة من أمره، حول ما إذا كان يشـاهد &laqascii117o;إم تي في" أو &laqascii117o;تيلي لوميـير". فما علاقة أعياد القديسين بالأحوال الجويّة؟
السمة المشتركة بين معظم مذيعات الطقس، هو جهلهنّ بكيفيّة لفظ أسماء القرى اللبنانيّة، أثناء الجولة على المناطق تبعاً لموقع هذه المناطق جغرافياً. وبالحديث عن تلك الجولة ما ضرورة ذكر درجات الحرارة في قرى لا تبتعد سوى أمتار الواحدة عن أخرى؟
فهل ستصل التلفزيونات المحلية إلى الاستغناء عن مذيعات الطقس عبر تغيير شكل الفقرة والاكتفاء بمرور المعلومات الضرورية على الشاشة، كتلك التي يعرضها &laqascii117o;تلفزيون لبنان"؟ أم أنّها ستفكّر يوماً ما باستبدالهنّ بمذيعات أو مذيعين متخصصين، كي لا تبقى النشرة الجويّة أشبه بمسلسل مملّ اسمه &laqascii117o;الحسناء والخريطة".

2013-01-22 03:28:56

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد