تلفزيون » خذوا أسرارهم من دُماهم: ’’دمى قراطية‘‘ والقراءة الذكية لليوميات السياسية

photodascii117macatascii117re640_640- صحيفة 'النهار'
فاطمة عبدالله
    
إذا كان ثمة برنامج يتعامل بذكاء مع يوميات لبناننا المتوتر المقهور، ويقرأ أبعاد السلوك السياسي بلسان الكوميديا المنطقية الواثقة من إضحاكنا باحترام، فهو 'دمى قراطية'، الذي عاد الى الـ LBCI بعد غياب &ldqascii117o;سببته الظروف القاهرة&rdqascii117o;. الكاتب والمخرج شربل خليل أعمق من ان يصنع دمى تشبه السياسيين، ليحركها مردداً ما جاء على ألسنتهم فقط. شيءٌ من الاختلاف عما هو مستهلك يصنع الفارق الذي نبحث عنه.

شربل خليل، جان بو جدعون، وباميلا جرجي، مثلثٌ ينفخ الحياة في الجماد، فينطق مثل الكائنات الحية. في 'بسمات وطن' الاسبوعي، وجوه كوميدية تؤازر الثلاثة لإضحاكنا على أوضاعنا السياسية والاجتماعية، لكن 'دمى قراطية' شأنٌ آخر. ليست الدمى هي وحدها السبب. ما يُقال على لسانها يستحق إلقاء التحية، بصرف النظر عن توجهاتنا السياسية. يكفي ان تسيل أفكارٌ خلّاقة على الورق حتى نتهذّب. بعد عبوة حي السلم الأخيرة، استضاف خليل النائب محمد رعد. نحن أمام رجل يقلد الرادار بالتقاط الذبذبات وترجمتها. انطفأت تداعيات العبوة لكأنها لم تتلاعب بوطننا. تصدرت عناوين الصحف وضُبضِب الموضوع. شربل خليل، وعلى لسان رعد، حلل: 'الأحوال الجوية كانت سبب العبوة. سمعنا بعاصفة آتية، فأردنا إرهابها بالتفجير واطلاق الرصاص. انه ارهاب الطبيعة 'هيك هيك التهمة راكبتنا'، ومن قال اننا لا نمزح؟!'.
'العوافة' لم تتغير. يفتتح بها خليل الحلقات، من الاثنين الى الجمعة قبل نشرة الأخبار المسائية. مثل مانشيت الجريدة هو 'دمى قراطية'. لم يمرّ وقت طويل على التطاول على الجيش اللبناني في عرسال قبل أيام، حتى حضر التعليق ليلاً. كمن يراقب التلفزيون والمواقع الالكترونية من شروق الشمس الى ما بعد غروبها. كل الوجوه السياسية حاضرة على شكل دمى تتحرك بقرار من خليل وتنطق بصوت بو جدعون. أحدٌ لم يكشف أسباب زيارة الرئيس نجيب ميقاتي تركيا إلا خليل. واجهه مع الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان. لحظاتٌ وأفشى السرّ: المسؤول اللبناني لم يأمر بإفراج فوري عن مخطوفي اعزاز، ولم يطلب دعماً تركياً لاحتواء أعباء النازحين السوريين. ذهب من أجل 'حريم السلطان' ولطلب مقابلة السلطانة هيام! مشهدٌ ينطوي على واقع مرير يشبه واقعنا، وإن بدا عفوياً وعابراً. على وقع أغنية سريعة الحركة، تتمايل الدمى ولا تكلّ من الرقص. الجنريك تغيّر مع العودة الجديدة، والديكور الداخلي أيضاً. لا تكاد تُضيّعُ سياسياً حتى تجده عند شربل خليل. الحدث الذي يفرض نفسه على حضور الشخصيات أو غيابها يقف دون انحياز خليل سياسياً. القارئ الحذق لسطور السياسة الداخلية يعرف ان الجميع في مكان ما قابل لأن يُخطئ. شربل خليل يمشي بين الحروف على مهل كي لا تفوته نقطة أو فاصلة. زغرد الوزير جبران باسيل احتفاءً بالانتصار الذي حققه: انطلاق أول باخرة كهرباء من تركيا الى لبنان، ثم قدّم تبريرات التأخير، فضحكنا وخليل معاً!
بعد اجتماع 'تكتل التغيير والاصلاح' الاسبوعي، أطل رئيسه النائب ميشال عون مستنكراً التمييز ما بين الرجل والمرأة. الجنرال يعطي دليلاً: 'نحن ضدّ أي تمييز، انظروا الى (النائبة) جلبرت زوين، نعاملها كأي ذكر في 'التكتل'. الصلاحيات والحيثيات إياها'! شربل خليل من القلة الأذكياء الذين يحركون الشاشة.
النائب جورج عدوان ضيف خليل لمناقشة تمديد عمل اللجنة الفرعية لقانون الانتخابات. لماذا التمديد إذاً؟ 'لإلهاء الناس! وهل من لبناني يصدق اننا نريد التوصل الى اتفاق؟ على أمل ان يحدث ما يعوق انعقادها، من غير منّة منا!'.
تقول أغنية الجنريك: 'دمى دمى تك/ لغز السياسة عندو نفك...'، وتنتهي بـ 'تِك تَك'، فيما سياسيو الصف الأول كعقارب الساعة يتحركون!

2013-02-06 02:33:29

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد