تلفزيون » «حديث الساعة».. فتيل السياسة يُشعل الاستوديو

93381_430- صحيفة 'السفير'
صهيب عنجريني

وجد المشاهد اللبناني والعربي نفسه مجدداً أمام جولة من السّباب والعراك على الهواء مباشرة، في ظاهرة باتت كأنّها متوقعة مع كلّ حلقة من برنامج حواري. ميدان المعركة هذه المرّة كان برنامج &laqascii117o;حديث الساعة" على قناة &laqascii117o;المنار"، مساء الجمعة الفائت. البرنامج الذي يُعِدّه ويقدّمه الزميل عماد مرمل استضاف مدير &laqascii117o;مركز الارتكاز الإعلامي" سالم زهران والصحافي في صحيفة &laqascii117o;الجمهورية" اللبنانية أسعد بشارة. انتشر شريط العراك بين الضيفين على &laqascii117o;يوتيوب" بكثافة خلال اليومين الماضيين، وصار حديث البلد، ومحطّ اهتمام نشرات الأخبار. ولكن، حول ذلك المشهد &laqascii117o;الحامي"، المقتطع من البرنامج، ومدّته 42 ثانية، كان التنافر يفرض حضوره بقوة على حلقة &laqascii117o;حديث الساعة"، منذ بدايتها. بدا الضيفان متأهبين للشجار حول أيّ شيء: الرّؤى والتسميات والتوصيفات والمقدمات والنتائج... الحلقة كانت مخصصة لمناقشة أحداث عرسال وتداخلها مع الملف السوري، لكنّ الحوار كان قائماً على تسفيه الآخر ومحاولة إلغائه. وتسابق الضّيفان على مقاطعة بعضهما البعض، وهاجس كلّ واحد منهما تسجيل الأهداف لصالحه.
لم يكن الزميل عماد مرمل بدوره طرفاً ثالثاً على طول الخط، وخصوصاً حينَ أصرّ أسعد بشارة على تحويل كلّ مفصل من مفاصل الحوار إلى فرصة لتوجيه الاتهامات إلى &laqascii117o;حزب الله" وفريق 8 آذار. غير أنّ مرمل يؤكد لـ &laqascii117o;السفير" أنّه كان على مسافة واحدة من الطرفين، في محاولة لتخفيف التوتر: &laqascii117o;شعرت أنني في حقل ألغام وفعلت ما أستطيعه لمنع الانفجار". لكنّ السّجال أخذ منحى تصعيديّاً، ليجد المتابع نفسه مع فواصل من &laqascii117o;الرّدح" تخلّلتها اتهامات من طراز &laqascii117o;صنيعة المخابرات"، و&laqascii117o;عميل"، وهي نفسها الحجج التي صارت دارجة في الخطاب السياسي عموماً. الأكيد أنّ تردّي مستوى ذلك الخطاب، ينعكس بشكل مباشر على ما تشهده الشاشات من معارك بالأيدي، والكراسي، وأكواب المياه. كأنّ مناقشة تطورات الملف السوري صارت الذريعة الأسهل لقلب الطاولة، وإحضار شتائم الشارع إلى الهواء، من دون أيّ قدرة على الإنصات، أو الحوار، أو المحاججة. لم يفلح مرمل في نزع فتيل السجال، عبر تكرار مصطلحات مثل &laqascii117o;يا الله، وخلص يا شباب". ووصل الضيفان إلى مرحلة التّعارك، والشتم، ورمي كؤوس المياه، لينقطع البثّ على مشهد صار فيه الإعلامي المحاور، أشبه بحكم في حلبة مصارعة. مشهد لم يعد من المقبول أن يتكرر بتلك الكثافة على الشاشات.
يوافق الزميل مرمل على أن &laqascii117o;استضافة الأضداد في برامج حوارية باتت تنطوي على شيءٍ من المغامرة"، ويضيف: &laqascii117o;أمام تكرار تلك الحالات، أخشى أنها باتت تنحو باتجاه التحول إلى ظاهرة، وهذا يدعو إلى المراجعة والتّأمل في هذا النمط من البرامج". وبالعودة إلى ما حدث في برنامجه يرى مرمل أنّه: &laqascii117o;لا يمكن فصل ما حدث عن الاحتقان السائد في المشهد اللبناني، ولكنني مع ذلك ضدّ التعميم، فليس بالضرورة أن نحصل على النتائج ذاتها لمجرّد أننا نستضيف شخصين من اتجاهين متضادين، الأمر مرتبط بطبيعة الضيف وتركيبته الشخصية، وحين نستضيف أشخاصاً متعصبين إلى حدّ التطرف، فإنّ احتمالات التصادم ستزيد بطبيعة الحال". ويضيف في هذا السياق: &laqascii117o;سمعت بعد الحلقة الكثير من الآراء التي توجز المشهد العام، هناك أشخاص عبروا عن سعادتهم بما حصل (!)، وأنّ فلاناً &laqascii117o;فشّ خلقهم"، فيما صُدم كثيرون بما حصل واعتبروه مخزياً، خصوصاً وأنَّ الضّيفين من الإعلاميين، ما يفترض بلوغهم مرحلة متقدمة من الوعي والكياسة".
كلّ التفاصيل التي شهدتها الحلقة لم تعُدْ مفاجئة ولا جديدة على الشاشات العربية. صارت مرآةً لسجال أكبر، ينعدم فيه احتمال الحوار أو النقاش الهادئ، أو حتى الاعتراف بحقّ الطرف الآخر، بالاختلاف. الجديد والمفاجئ كان نجاح القائمين على &laqascii117o;حديث الساعة" وقناة &laqascii117o;المنار" في إعادة المتخاصمين إلى الطاولة بعد الفاصل الاضطراري. ويقول مرمل: &laqascii117o;رغم خروج الأمور عن سياقها الطبيعي، كنّا مصرّين وإدارة القناة، على أن تكون نهاية المشهد مختلفة احتراماً للجمهور بالدرجة الأولى، ورغم كلّ ما حصل استطعنا إعادة الطرفين إلى الطاولة، وتبادلا الاعتذار، وكنا نهدف من وراء ذلك إلى التأكيد على أن هناكَ فرصة دائماً للمّ الشمل".

2013-02-11 02:43:32

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد